سيرة الليث · الفصل 1 · 1
0%
سيرة الليث

1

الفصل 1

الكاتب كيرلس نبيل بقلم: الكاتب كيرلس نبيل · 2026/08/28 17:05
الفصل 1 من 1 0%
الاستماع إلى الفصل صوتيًا
الفصل 1 46 مشاهدة آخر تحديث: 2026/08/28 17:05
منذ أن وطأت أقدام الإنسان أديم الأرض، والظلمة تعشعش في زوايا قلبه، تتعقب روحه، تهمس له بأسرار المجهول، وتغريه بما وراء الحجب. كان السحرُ منذ البدء -قبل أن يُكتب تاريخ أو تُدَوَّن سيرة- ملاذ الخائفين، وسلاح الطامعين، وعزاء الحالمين بالخلاص من قهر أقدارهم. ولأن لكل نورٍ ظِلًّا، كان للسحر وجهٌ آخر، وجه سفلي، تنبعث منه روائح الدم والرماد، وصرخات الهالكين في القبور. السحر السفلي، تلك الشعيرة الآثمة التي يغمس فيها الساحر يده في المستنقع المظلم لأرواح الأموات، يعقد صفقاته مع شياطين الجان، ويقتات على دماء الأحياء ليبلغ غايته. لا إله هنا يُرتجى، ولا رحمة تُستدعى. الطلاسم مكتوبة بدمٍ بشري، والأعمال مدفونة تحت اشجار ميتة، وأعواد العظام تحترق على جمرٍ من لعنات القدماء. هو علمٌ لا يُدرَّس ولا يُباح. علم من نبش القبور، وسرقة الهياكل، وتدنيس الطهارة باسم القوة. في عالم الجنوب، حيث تتعانق الرمال بأقدام الجن، ويظل الليل أقرب للدم من النجاة، لم يكن الناس يخشون الموت، قدر خشيتهم من السحرة السفليين. أولئك الذين يستطيعون أن يُدخلوا عقل رجلًا في جسد امرأة، أو يسحبوا بركة بيتٍ في ليلة، أو يعقدوا رحمَ امرأة حتى يعجز كبار أطباء المدينة عن فهم أمرها. من يتجرأ على الخوض في السحر السفلي، لا يعود كما كان وربما لا يعود أصلًا. لقد عُرفت أسماء في سجل الدم واللعنات. ساحرات القبور، طلاسم النار. لكن وما عَلِمَ البشر أن هناك طقسًا محظورًا، أعظم من كل ما أُحصي من أعمال السفليين، وأخطر من كل طلاسم الدم والعظام. إنه الطقس الذي لا يُكتب في كتاب، ولا يُنقش على حجر، ولا يهمس به حتى شيطان عجوز. إنه حلب النجوم. سحرٌ لا يُمارس على أرضٍ، ولا يُعقد فوق نار، ولا تدفع فيه أرواحٌ بشرية. بل طقسٌ تحلب فيه أرواح الجان من وهج نجومٍ ميتة، ذابلة، في سماءٍ لا ترحم. سحرٌ لا يملكه إلا من صار ظلهُ ظِلًا لشيطان، واسمه مُوصدًا في عالم البَرْزَخ.

فصول الرواية

1 فصل
1 # 1