0%
مدرسة النوتة المميزة

المعزوفة الأخيرة

الفصل 1

بقلم: Susz Mansour · 2026/09/19 05:53
الفصل 1 من 1 0%
الفصل 1 1 مشاهدة آخر تحديث: 2026/09/19 05:53
مقدمة : هل لديك موهبة العزف على الآلات الموسيقية ؟ معنا هنا في هذه المدرسة ، سترى موهبك النور و سيتردد صدي الموهبة الخاصة بك في كل مكان ، و لأطول وقت ممكن فنحن هنا سنساعدك على التدرب على العزف بشكل جيد على كل الآلات و إن لم تكن لديك الموهبة ، فلا تقلق فيمكنك أن تجلس على أي كرسي تريده ، و تشجع الفريق الخاص بنا بهدوء أعدك بأنك ستستمتع كثيرا معنا ، لأننا نحاول قدر الإمكان نشر البهجه في قلب كل مبدع قرر أن يصبح موهوب بشكل حقيقي أتساءل ما الذي تنتظره حتي تتقدم بالدخول ، لأشهر مدرسة موسيقية في عباس العقاد هنا وليس في أي مكان آخر ، ستجد المتعه الحقيقة التي يبحث الجميع عنها هنا في المدرسة المشتعلة بالحماس مدرسة : " النوتة المميزة " ( ١ ) مرحبا بكل شخص سيترك كل ما بيده عمدا ، حتي يقرأ هذا الخطاب و مرحبا بكل شخص يتساءل من هذا الثرثار الذي يستمر بإرسال الخطابات هذا ؟؟ و مرحبا بكل شخص يعرفني صميم المعرفة ، و يقرأ الخطاب في فتور شديد متسائلا متي سينهي ذلك الشخص الخطاب يا ترى ؟ مرحبا بكم جميعا أتساءل كيف حالكم اليوم ؟ إنني لن أطيل عليكم أكثر من ذلك ، و كل ما أود قوله هو شيء واحد أنتظركم صباح الغد في مدرسة النوتة المميزة انتظركم بحماس شديد ، حتي أدربكم بنفسي على العزف على الآلات الموسيقية كلها بشكل جيد أتساءل إن كنتم تشتعلون بالحماس مثلي أم أكثر مني بكثير .. على كل حال ؛ لا تتأخرون يا رفاق أراكم بصحه جيدة دوما " شريف هارون " *** مزقت الخطاب مليون قطعة ، ثم قلت لزوجتي في حزم: إياكِ أن يعرف ابننا بشأن حرف مِمَ كان في هذا الخطاب هل تفهمين أم لا !! _ علم و نفذ يا زوجي العزيز .. لاتنهد و أفكر في شأن الخطاب ، و أفكر فيما يجب عليّ فعله ، حتي لا أجعل ابني العزيز يذهب للعزف على بعض الآلات الموسيقية هذة لأجده قادم تجاهي و في يده ورقة كبيرة ، ليقل لي بسعادة : لن تصدق يا والدي لقد جاء لي خطاب من أستاذ شريف ، يدعونا للمدرسة غدا لا أصدق أنني سأذهب لمدرسة أحلامي ، لطالما أردت أن أصبح عازف مشهور هناك لأقل له بغضب : و من أخبرك بأنني سأسمح لك بالذهاب أساسا ؟ لن تذهب إلى هناك مهما حدث ، و لا تناقشني في ذلك _ و لكن يا والدي ... لاقطع حديثه قائلا بغضب شديد : كلمة أخري و سأغلق عليك باب غرفتك مثلما كنت أفعل قديما هل تتذكر أيام الطفولة يا أدهم ؟ و لكنك الآن لست طفل ، بل أصبحت في عمر الثامنة عشر لذلك استفق لنفسك ، و أعلم أن ما أفعله معك هو لأجل مصلحتك يا بني . ليتوجه لغرفته بغضب شديد ، ثم أقم بإغلاق مقابس الكهرباء كلها عمدا ، حتي يذهب بني العزيز إلى النوم .. ( ٢ ) _ جاءني خطاب من أستاذ شريف يا يونس أنا لا أصدق ذلك ! = تمزح صحيح ؟ أنا أيضا جاءني خطاب منه منذ قليل _ يا لها من أخبار جيدة ، و ماذا ستفعل ؟ = ماذا سأفعل برأيك ؟ سأذهب للمدرسة الغد بالطبع يا يونس ، و أنت أيضا ستذهب صحيح ؟ _ لم أخبر عائلتي بعد ، و لست أدري كيف سأخبرهم بذلك .. = لا تقلق ، سأخبر والدي بأن يتحدث مع والدك إن أردت ذلك _ أممم.. لا عليك سأحاول التحدث معهم أنا ، بعدما ننهي هذة المكالمة = إذن أذهب و تحدث معهم سريعا يا رجل دعنا نحصل على فرصة حقيقية لإثبات موهبتنا أمام الجميع في أسرع وقت _ حسنا يا يونس ، سأذهب للتحدث معهم الآن = إذن أراك غدا في المدرسة الوداع يا نهاد _ حسنا ، الوداع يا يونس . *** اغلقت المكالمة مع يونس ، ثم ذهبت للتحدث مع والدي بشأن الذهاب لمدرسة الموسيقي ليصمت والدي لبرهه ، ثم يقل لي بهدوء شديد : هل أنت بالفعل تريد أن تصبح عازف مشهور ؟ لأقل له بهدوء أيضا : بالطبع يا والدي ، فإنني أمامك الآن أقل لك ذلك الحديث لأنني أريد من صميم قلبي أن أعزف على البيانو ليصمت مرة أخري ، ثم يقل لي بنفس النبرة : حسنا يا ولدي ، هذا مستقبلك و يجب عليك فعل كل ما تريده به و أنا سأدعمك من صميم قلبي يا ولدي لابتسم ثم احتضن والدي ، و اشكره كثيرا على تشجيعه لي ثم أذهب لاستعد للذهاب للمدرسة غدا بحماس شديد.. ( ٣ ) مروان يا مروان ! تعال إلى هنا بسرعة _ نعم يا والدتي ، ما الأمر ؟ = هل استلمت ذلك الخطاب يا بني ؟ _ لا ، و لست أدري عما تتحدثين يا والدتي ؟ = عظيم ، يبدو أنه أرسل لي الخطاب أنا وفقط ، لأنه يعلم أشد العلم أنني لي الكلمة الأولي و الأخيرة . _ لازلت لا أفهم يا والدتي ، ما أمر ذلك الخطاب الذي تتحدثين عنه = جاءني خطاب من أستاذ شريف ، أشهر أستاذ موسيقي في مدرسة النوتة المميزة يريدك يا ولدي أن تذهب لتلك المدرسة الغد ، حتي تتعلم العزف على الآلات الموسيقية ، و سنعرف بالتأكيد باقي التفاصيل الغد _ و لكن... = لا أريد سماع أي كلمة منك سوي كلمة واحدة أنا مستعد يا والدتي هل تستطيع أن تتفوه بها يا بني العزيز ؟؟ أنت تعلم أنني أحلم بتلك اللحظة منذ ولادتك ، لأن أخيك الأكبر دوما متألق و لدية مواهب عديدة بينما أنت ، لا تمتلك أي موهبة يمكنني التفاخر بها أمام الجميع حتي لذلك ، يجب عليك أن تكن مستعد جيدا ، و لا أريد نقطة خطأ واحدة منك يا مروان هل تفهم أم لا ؟ لأقل لها بانزعاج : حسنا يا والدتي ، أنا مستعد للذهاب للمدرسة غدا . = عظيم ، إذن أذهب للنوم الآن ، و دعنا نرى ما الذي سيحدث الغد يا مروان . " عباس العقاد " ( مدرسة النوتة المميزة ) اليوم الأول : ___ مرحبا بكم جميعا لا أصدق أنكم هنا أمامي الآن ، هذا شرف كبير لي دعوني اختصر عليكم الأمر ، حتي لا أهدر وقتي ووقتكم أيضا أنا أستاذ شريف كما تعلمون ، و أريد الأولاد أن تنضم لي كفريق للعزف على أي آله موسيقية يريدون العزف عليها سأدربهم على أي شيء يريدونه خلال شهر واحد فقط حتي تأتي لجنة التحكيم بعد مرور الشهر ، و تستمع لموهبتهم و من ثم تجعلهم يتأهلون للعزف في أكبر دار أوبرا في مصر و الإسكندرية و العاصمة الإدارية فهذة فرصة كبيرة للأولاد كما تعلمون ، لذلك دعونا نستثمر موهبة الأولاد بشكل جيد ، حتي نجعلهم يتأهلون بشكل ممتاز في كل مكان ما رأيكم في ذلك ، فكرة ممتازة صحيح ؟ لتقل والدة مروان بجدية شديدة : هذا جيد ، هل يمكنك البدء معهم من الآن لأن كل دقيقة تمر عليهم يجب عليهم أن يستغلونها جيدا صحيح ؟ لأقل لها بهدوء : على رسلك يا مدام ثريا ، لا يجب عليّ أن أقم بضغط الأولاد مهما حدث بمجرد موافقتكم و موافقه الأولاد على التدريب ، و الامضاء على عقد الاتفاق سنبدأ تدريب بعد يومين ، حتي يستعد الأولاد للتدريب بشكل جيد و لا تقلقين تجاه أي شيء ، و لا أريد أن يقلق أي شخص منكم تجاه أي شيء ، لأنني متواجد هنا لأجل أن يصبح كل شيء بخير للنهاية لطالما أنني سأجعلهم يتدربون ليلا ، بعد إنتهاء الفصل الدراسي ، و سأهتم بأن يتمكنون من الدراسه بشكل جيد و التوفيق بين الدراسه و التدريب . ليقل والد أدهم بغضب شديد : لقد جئت هنا اليوم ، حتي أخبرك أمام الجميع أن تترك ابني و شأنه فأبني لن يتدرب معك و يترك دراسته بهذا المظهر لأقل له وأنا أشير بسبابتي هناك : ابنك هذا ؟ لينظر فيجد إبنه يقف بعيدا ، ثم يقترب قائلا له بصوت عالٍ : سأتدرب مع أستاذ شريف يا والدي مهما حدث أرجوك دعني أنت وشأني ، و أفعل ما شئت فإنني لن أغادر تلك المدرسة إلا عندما أتأهل أمام لجنة التحكيم بعد شهر ليقل له بغضب : إذن دع الأستاذ شريف يقم بتربيتك ، و الاعتناء بك حتي تموت و لا تجرؤ على الاقتراب من المنزل ، فإن فعلت ذلك فلن اتردد في التخلص منك يا أدهم . ليقل ذلك ثم يغادر المدرسة ، فانظر له و أربث عليه قائلا بهدوء : لا عليك ، سأتحدث معه و سنصل إلى حل تجاه ذلك الأمر لا تقلق يا أدهم لينظر لي بصمت ، ثم يقم جميع أولياء الأمور ، بالتصويت بالموافقه على تدريب أولادهم في المدرسة و قبل أن يغادر الأولاد ، اجتمع معهم أولا و أجعلهم يتعرفون على بعضهم كانوا أربع أولاد ؛ أدهم الراوي ، يونس عبد الحميد ، نهاد فريد و مروان عماد كان يونس و نهاد جيران منذ الطفولة ، و كانوا أكثر من اخوه ، بينما البقية لا يعرف بعضهم البعض لذلك أخذوا يتحدثون سويا ، حتي يعرف كل منهم طباع الآخر ثم قام أدهم باختيار الدرامز لأنه كان يعزف عليها منذ الطفولة خلسه دون أن يعرف والده ذلك بينما نهاد قام باختيار البيانو ، لأنه يمتلك موهبة رائعة في العزف عليه و يونس قام باختيار الجيتار ، على الرغم أنه لم يسبق له و أن عزف عليه من قبل ، و لكنه قرر خوض التجربة فحسب و مروان قام باختيار الجاز ، لم يعزف عليه من قبل أيضا و لكنه يحب أن يرى الأشخاص تعزف عليه ، و قد رأى أنها فرصة جيدة للعزف عليه ، لأنه يمتلك أنفاس طويلة بعض الشيء .. لأقل لهم بحماس شديد : و الآن ؛ بعدما كل منكم قام باختيار آله موسيقية ليعزف عليها أريد منكم شيء واحد فقط ، بأن يحصل كل منكم على قسط من الراحة بشكل ممتاز ولا تفكرون في أي شيء يخص الموسيقي ، حتي تقومون بتصفيه ذهنكم بشكل جيد لطالما أننا سنتدرب كثيرا ، و نرهق عقولنا أكثر فلا أريد أي شخص منكم أن يفرط في التفكير أو أن يشعر بأي ضغط فلنعتبر هذا تأهيل للاستعداد لمرحلة جديدة و جيدة في حياتكم فهل أنتم مستعدون ؟ ليقل لي أدهم بتوتر : و لكن يا أستاذ شريف بشأن والدي .. لاقطع حديثه قائلا بهدوء : لا تقلق ، سآتِ معك الآن للمنزل ، حتي أتحدث معه و ننهي الأمر بشكل جيد و لا أريد أي شخص منكم أن يشعر بالقلق أو التوتر حسنا يا رفاق ؟ هل أنتم مستعدون ؟ ليقل كل منهم في نفس الوقت : مستعدون يا أستاذ شريف . ثم يستعد كل منهم لمغادرة المدرسة ، بينما أنا و أدهم نغادر سويا حتي نتحدث مع والده الصارم . و بعد نِقاش طويل مع والد أدهم أستمر لساعتين متواصلين وافق أخيرا والد أدهم على أن يتدرب ابنه في المدرسة و لكنه لن يتحدث معه ، و سيقم بطرده من المنزل نهائيا إن أخفق أمام لجنة التحكيم بالطبع حينها شعر أدهم بالتوتر ، و لكنه كان سعيد بأن والده وافق أخيرا على أن يلعب على الدارمز و بعد أن قمت بحل كل شيء ، و الاستعداد جيدا أنا و الاولاد للتدريب أخذت نفس عميق ، ثم فكرت مليا فيما يجب عليّ فعله مع الأولاد في هذا الشهر .. و بعد مرور يومين : ها نحن ذا بداخل غرفة الموسيقي ، حيث الهدوء و الأمان كله كما ترون بأنفسكم مرحبا بكم يا أولاد من جديد ، في مدرسة النوتة المميزة قبل أي شيء ، أريد رؤية موهبة كل منكم إلى أي مدي تستطيعون العزف على الآلات دعونا نبدأ شيء فشيء من منكم يريد أن يبدأ أولا ؟ _ أنا ! قال ذلك أدهم بحماس شديد ، لأقل له بأن يتوجه ناحيه الدرامز و يلعب عليه ، حتي نرى إلى أي مدي يستطيع اللعب ليتقدم ناحيه الدرامز ، و يبدأ باللعب عليه بكل مهارة و لكنه كان يتردد في منتصف العزف ، و كأن هناك ما يشغل تفكيره لأقل له بأن يتوقف ، و لكنه لم يستمع لي لأقل له مجددا بصوت أعلى ، فيرتجف للحظة ثم يتوقف عن العزف لأقل بهدوء : أستمعو لي كلكم رجاء نحن هنا حتي نقم بتصفية ذهننا ، فلا أريد أن يبدأ أحدكم العزف و هو يفكر في أي شيء كان . فإن كان يشعر أحدكم بأنه ليس بخير ، أو ذهنه ممتلئ بالأفكار فليخبرني رجاء على الفور ، حتي نتدرب بشكل جيد ليقل يونس بحذر شديد : هل يمكنني التدرب على الجيتار إذن يا أستاذ شريف ؟ لاجعله يتدرب على الجيتار شيء فشيء ، ليستغرق التدريب ثلاثة ساعات متواصلين حتي يتمكن من العزف على الجيتار بشكل جيد كأول مرة يقم بحمل جيتار في يديه أساسا لاخبرهم بأن نكمل تدريب الغد ، حتي لا نقم بالضغط على أنفسنا في أول يوم . ثم يذهب كل منهم لمنزله ، بعدما أخبرهم بأن يستمعون لفيديوهات العزف على الجيتار ، الدرامز ، الجاز و البيانو حتي يرون بأنفسهم كيف يعزف الآخرين على الآلات الموسيقية ، و كيف يحركون أناملهم و ينظمون أنفاسهم بهدوء شديد بينما أنا أيضا أشاهد كل الفيديوهات الخاصة بالعزف على الآلات الموسيقية كلها ، حتي أعرف جيدا كيف أدرب هؤلاء الشباب و لكنني لست أدري هل سيصبح كل شيء على ما يرام للنهاية ؟ هل سيتأهل الأولاد بالفعل ؟ رباه... رأسي مشتعل بالأفكار و التساؤلات التي لا تنتهي... اليوم الثاني : ___ يوم جديد ، يعني ذلك حماس جديد يا شباب هيا بنا لنركز اليوم على نهاد و مروان ستذهب أنت يا أدهم لتتدرب على الدرامز كما أرسلت لك بالظبط عبر الهاتف ، بينما أنت يا يونس ستراقب من بعيد فقط كيف يعزف الأولاد اليوم و من ثم ستتدرب معهم الغد ، حسنا ؟ هل كل منكم عرف ما الذي سيفعله ؟ ليقولون لي بصوت عالٍ أنهم جاهزون ، ثم ابدأ بتدريب نهاد للعزف على البيانو فكان عزفة ممتاز ، و لكنه كان يعزف بفتور ، و بحزن شديد حاولت تدريبه مرة أخري ، و لكنه أخبرني بأنه يحب العزف بتركيز فلذلك يكن حزين بعض الشيء لم أصدق حرف مِمَ قاله ، و لكنني تركته يعزف كما يريد فمشاعر الوجه لا تهم بقدر العزف ، فالجمهور لن يشاهد تعابير وجه العازف ، بل سيشاهد العزف الذي ينبع من صميم القلب فحسب هذا ما أعدت عليه ، و هذا ما سأترك الأولاد تتعلمه أيضا ثم جئنا لمروان ، التي كانت أنفاسه أقصر مِمَ أتخيل و كان يلتفت حوله يمين و يسار دون توقف ، حتي قلت له بسخرية و أنا أضحك : على رسلك يا رجل ، هل لديك اضطراب فرط الحركة أم ماذا ؟ لينظر لي بجدية شديدة ، ثم يقل بصوت خافت : كيف علمت يا استاذي ؟ _ يا ويلي ! ماذا أفعل في شيء كهذا ؟ أخبرني أنك تمزح يا مروان لينظر لي بصمت ولم يتفوه بحرف ، لاتنهد ثم أقل له بهدوء : لا عليك ، سنتدرب بشكل لائق حتي نتأهل يا أولاد هذا ما يجب أن نركز عليه تلك الفترة حسنا ؟ ليكمل الأولاد تدريبهم كما أخبرتهم بالظبط ، ثم أقم بالتركيز مع مروان أكثر ، حتي يخبرني و هو يلتقط أنفاسه و يبعد الجاز عنه : لا أعتقد أنني أستطيع أن أفعل ذلك هذا أصعب مِمَ كنت أتخيل يا أستاذ شريف هل يمكنني العزف على آله أخري ؟ _ و لِمَ قمت باختيار الجاز و أنت تعرف أنك لن تستطيع العزف عليه يا مروان ؟ أنا أعتقد بأن تعط لنفسك فرصة ، لعلك تستطيع فعل ذلك ، ما رأيك ؟ ليقل لي بعد تفكير طويل : حسنا يا استاذي ، سأحاول مجددا لأقل لهم كلهم بهدوء : دعونا نطلق على هذا اليوم هو يوم المحاولات كل منكم يحاول أن يعزف بأقصي قوة لديه ، أريد منكم فقط المحاولة و لكن بشكل جيد لأقم بمراقبة كل منهم وهو يتدرب من على بعد . لأجد أدهم يلعب على الدرامز بشكل ممتاز ، و لكنه قام باختيار زاوية بها إضاءة خافته للغاية و جلس بها و مروان يحاول بشدة أن يعزف على الجاز ، حتي تصبب عرقا و لكنه مستمر في العزف فحسب .. بينما يونس يعزف على الجيتار بتركيز شديد ، و كان عزفه ممتاز ، فشعرت لوهله أنه لا يحتاج للتدريب أساسا و جئنا لنهاد الذي مستمر بالعزف على البيانو بمهارة شديدة حتي شعرت أن المنافسة بين نهاد و يونس قوية ، و لكن نهاد لازال يشعر بحزن شديد ، و هذا واضح بشدة على تعابير وجهه فقررت أن اراقب تعابير وجهه بشكل عام ، حتي أرى هل يشعر بالحزن عند التركيز بالفعل ، أم هناك شيء يخفيه و هذا ما يجعله حزين أساسا ؟ سنرى كل ذلك ، لذلك دونت كل نقاط القوة و حاولت أن أرى ما هي نقاط ضعف كل منهم ، حتي نركز عليها و نحاول أن نزيلها تماما قبل موعد قدوم لجنة التحكيم لاقم باضاءة كل المصابيح القوية ، ثم أشعل الفلاش الجانبي القوي من كل إتجاه لاخبرهم بأن هذة هي الأجواء المناسبة التي سوف تتعرضون لها أثناء العزف ليضع أدهم يديه على عينيه بانزعاج ، ثم يقل بصوت خافت : دورة المياة .. أريد الذهاب لدورة المياة يا أستاذ شريف رجاء .. لانظر له بصمت ، ثم أشير له بأن يذهب لأجد بأنه لازال يضع يديه على عينيه بانزعاج ، و يسير بشكل غير متزن ، مِمَ يدل على أنه هناك خطب ما بالطبع بينما الآخرين لم يتأثر أحد منهم بالاضاءة تماما ، بل ظل نهاد يرمق المكان بنظرات خاطفة وهو يعزف ، و لازالت تعبيرات وجهه بنفس الحزن لأقل له بصوت عالٍ : أهناك خطب ما يا نهاد ؟ _ بالطبع لا يا استاذي ، كل شيء بخير هكذا قال لي بهدوء شديد ، حتي ظننت لوهله أن الخطب بي أنا و ليس به تماما و بعد ربع ساعة عاد أدهم ، و كان يبتعد عن الاضواء قدر الإمكان لأقل له بهدوء : هات ما عندك يا رجل ، ما الخطب يا أدهم أخبرني أنا استاذك يعني ذلك يجب عليك ، و عليكم كلكم أن تخبروني إن كان هناك أي شيء يزعجكم على الفور ليقل لي بتوتر وهو يتحاشي النظر للضوء : آه.. في الحقيقة أنا .. لدي حساسية شديدة تجاه الضوء ، لذلك أحب العزف في ضوء خافت ، و أستطيع العزف بشكل ممتاز في الظلام يا استاذي هل نستطيع أن نخفض درجة تلك الاضواء أثناء العزف رجاء ؟ لاضع يدي على ذقني لافكر ، ثم أقل له بهدوء شديد : فلنعتبر هذا عمل تحت ضغط يا أدهم أثناء قدوم لجنة التحكيم ، ستكن الاضواء بهذا المظهر بل و أعلى بكثير أيضا فهل حينها ستنسحب لأنك لا تحب الاضواء ؟؟ ليقل لي بنفس التوتر ، و هو لا يبعد نظرة عن الضوء : حل.. نريد حل وسط حتي نستطيع أن نتأهل كلنا يا أستاذ شريف .. _ أنت محق ، و أعتذر لازعاجك يا بني لاطفئ الاضواء كلها ، و اترك الاضواء الخافته التي يتمكن العازفين الرؤية من خلالها ثم أقل للبقية بصوت عالٍ : هل هذا يناسبكم كلكم ؟ يعني هل أحد لديه مشكلة مع الضوء أيضا أم هذا جيد ؟ ليقل البقية في نفس الصوت : ليست لدينا مشكلة يا أستاذ شريف هذا جيد . ليعود كل منهم للتدريب ، بينما أظل أنا شارد الذهن محاول بأن أعرف ما خطب نهاد و أدهم و ما هو حل اضطراب فرط الحركة هذا ؟ رباه... لِمَ لا يسير كل شيء بشكل جيد للنهاية فحسب !! و بعد خمس ساعات متواصلين في التدريب ، أخبرهم بأن يذهب كل منهم لمنزله و ينال قسط من الراحة بشكل جيد و أقل لمروان : فلتبحث عن علاج لاضطراب فرط الحركة هذا ، لأنني لا أعرف ما هو علاجه و لا أريد أن يؤثر هذا في تدريبك على الجاز حسنا ؟ ليقل لي بهدوء شديد : لا تقلق يا أستاذ شريف ، أستطيع التعامل مع الأمر بشكل جيد ، و كل شيء سيكن بخير لا تقلق كما إنني أستطيع الآن العزف على الجاز بشكل جيد قليلا هل رأيت كيف قمت بتنظيم أنفاسي في الدقيقة الأخيرة؟ _ عظيم يا مروان ، و مع الممارسة سيكن كل شيء بخير و الحديث لكم أنتم أيضا يا رفاق ، كلما تدربنا أكثر كلما كان كل شيء بخير أكثر و ستكونون موهوبين و ستتأهلون إن لدي أمل في ذلك يا شباب ليقل كل منهم بصوت عالٍ : بالطبع يا استاذ شريف سنتأهل قريبا و سنصبح موهوبين ! ثم يعود كل منهم لمنزله ، بينما أنا أفكر ما الذي يجب عليّ فعله ليكن كل شيء بخير للنهاية ؟؟ اليوم الثالث : ___ ذهبت للمدرسة مبكرا اليوم ، حتي أدرب الأولاد الآخرين قبل قدوم الشباب الجدد و بعدما قمت بتدريب الأولاد ، و غادر كل منهم لمنزله جلست في صالة التدريب ، انتظر قدوم الشباب الجدد ليأتي يونس و نهاد فقط ، و يقل لي يونس : جاءت لي رسالة من أدهم ، يعتذر لك بأنه سيتأخر قليلا عن التدريب و لكنه لم يكن لديه الوقت الكافي للاتصال بك ، لذلك راسلني على الفور لأقل له بتعجب : هل هناك خطب ما به ؟ _ لا أعرف يا أستاذ شريف ، هذه هي أول رسالة يراسلني بها ، فلم أتحدث معه من قبل ، و لم يخبرني بالكثير = لا عليك ، سنرى ما خطبه عندما يأتي .. و ماذا عن مروان ، هل راسلك هو أيضا ؟ _ لا أعرف عنه شيء = و أنت يا نهاد ، ألم يتواصل معك ؟ ليقل نهاد بهدوء : لا يا أستاذ شريف .. ثم تأتي لنهاد مكالمة من والده ، فيذهب ليجيب عليها بينما أذهب أنا لانظر على الأولاد من النافذة و بعدما أعود ، أجد يونس يتناول دواء ما ، و لكنه عندما وجدني أمامه ، وضع الدواء في الحقيبة بسرعة لأقل له بهدوء : ما هذا ؟ ليقل لي بتوتر : آه.... إنها أدوية ل.. لهذا ... آه.. الأرق أتناولها من بين الحين و الآخر ، حتي .. حتي أستطيع النوم لأقل له بانزعاج : تتناولها الآن حتي تستطيع النوم في صالة التدريب ؟؟ ما الخطب يا يونس ؟ أخبرني بكل شيء ، و أنا سأتفهم كليا الأمر يا بني فقط أخبرني ليصمت لبرهه ، ثم يقل بصوت خافت : في الحقيقة يا أستاذ شريف لدي مشكلة في القلب ، و أحتاج للخضوع لعملية في أسرع وقت و لكنني أخبرت الطبيب بأن ينتظر شهر واحد فقط ، حتي أعزف أمام لجنة التحكيم لطالما أنني أريد أن أصبح أشهر عازف على الجيتار حتي لو كنت سأفعل ذلك للمرة الأخيرة فرجاء يا أستاذ شريف ، تظاهر بأنك لا تعرف شيء و لا تخبر أحد ، خاصة نهاد فهو لا يعرف أي شيء عن هذا الأمر ، رجاء يا أستاذ شريف و أنا سأحرص على أن يصبح كل شيء بخير للنهاية لا تقلق تجاه أي شيء رجاء .. لاضع يدي على رأسي ، قائلا له بصوت خافت : أنت تعرض حياتك للخطر لأجل أن تصبح عازف ؟ هذا ليس صحيح يا بني و.. ليقطع حديثي قائلا بصوت خافت ، و هو يلتفت حوله حتي يرى إن أنهي نهاد المكالمة أم لا : إن كنت في مكاني يا أستاذ شريف ، هل كنت ستقل نفس الحديث ؟ لا أعتقد أنك كنت ستفعل ذلك ، لذلك تغاضي عن الأمر فحسب .. و قبل أن أتحدث ، أجد نهاد أنهي مكالمتة و قال لي بتعجب : ألن نتدرب اليوم أم ماذا ؟ هل سيتأخرون كثيرا ؟؟ لاقم بالاتصال بمروان ، فيقل لي أنه في الطريق و لكن هناك ازدحام مروري شديد ثم يأتي أدهم في ذلك الوقت ، لأقل له بتعجب : ما الخطب ؟ لِمَ تأخرت و لماذا لم تراسلني يا رجل ؟ كان شاحب الوجه ، و قال لي بصوت خافت : كانت حرارتي مرتفعه قليلا ، لذلك تناولت بعض الدواء و جئت سريعا أعتذر يا أستاذ شريف ، لن يحدث ذلك مجددا لأقل له بقلق : إن كنت تشعر بالتعب الشديد ، فلا يجب عليك أن تتدرب اليوم أنا لن أعرض أي منكم للضغط كما أخبرتكم ، فلذلك إن كنت متعب فغادر يا أدهم رجاء ليقل بنفس النبرة المتعبة : لا عليك يا أستاذ شريف ، لطالما أنني تناولت الدواء فسأصبح بخير الآن ، لا تقلق إنني بخير كليا .. ليأتي بعدها مروان يتصبب عرقا ، ثم يعتذر عن التأخير لاخبرهم بأننا سنتدرب اليوم لمدة ساعة و نصف فقط و إن شعر أي شخص منكم بأنه ليس بخير ، فليقل على الفور كان التدريب اليوم مبهر بحق ، حتي أدهم كان يلعب على الدرامز بكل حيويه ، رغم أن يديه كانت ترتجف _ لترخي أناملك يا يونس قليلا ، الجيتار يحتاج لأن ترخي أعصابك حتي تعزف عليه بشكل هادئ ولا يشكل إزعاج عند سماع صوته _ و أنت يا مروان ، نظم أنفاسك جيدا يا رجل قم بإجراء تمارين التنفس قبل البدء في العزف ، حتي لا تفقد أنفاسك أثناء العزف _ ممتاز يا نهاد ، و لكن ضع فواصل بين كل معزوفة تعزفها ، دع المستمع يفرق بين المعزوفتين ، و لكن ممتاز أستمر على هذة النوتة .. _ ممتاز يا أدهم ، خذ أستراحة قصيرة ثم قم بدمج المعزوفة الأولي مع الثانية ، و في منتصف الثانية أعزف الثالثة حتي تعط مزيج بين الثلاثة نعم.. كما تفعل بالظبط ممتاز يا أدهم ، أستمر على هذا ثم عد للمعزوفة الأولي مجددا .. ممتاز يا أولاد ، استمروا على ذلك ممتاز ! كان التدريب مشتعل اليوم بشدة ، حتي أعط لي ذلك الأمل من جديد و بعد إنتهاء الوقت ، أخبرتهم بأن يذهبون لنيل قسط من الراحة حتي نتدرب بشكل مختلف الغد ، ليشتعل كل منهم بالحماس الشديد و اشتعل معهم أيضا بالحماس الشديد ، لطالما أنني تذكرت نفسي حينما كنت في سنهم ، و أعزف بكل ما أعرف ، و بما لا أعرف ، و بشتي الطرق ، حتي تتغرق يدي بالدماء و رغم ذلك لم أتوقف يوم في اللعب على البيانو بكل ما أوتي بي من قوة فما الذي حدث لك يا شريف ؟؟ اليوم التالي ؛ جعلت كل منهم يبدل الادوار ، حيث يلعب يونس على الدرامز ، و أدهم على البيانو ، و مروان على الجيتار، و نهاد على الجاز و قمت بتبديل الأدوار مائة مرة ، حتي ينظم كل منهم أنفاسه و يتدرب جيدا على كل الآلات الموسيقية و لكن لم يستطع أدهم أن يتدرب على الجاز أبدًا ، و أصبح يلهث ليلتقط أنفاسه ، و أخبرني بأنه لا يستطيع العزف عليه لذلك عاد كل منهم للآله الموسيقية التي يعزف عليها و بعد مرور أربعة و عشرين يوم من التدريب الشاق و المشتعل بالحماس كان كل شيء يسير على ما يرام ، و كل منهم يتدرب بكل ما أوتي به من قوة كانت هناك أشياء صغيرة تحدث ، فمروان كان يتأخر عمد في القدوم ، لست أدري لماذا و أدهم كان يتردد على دورة المياة كثيرا ، و يشعر بالتعب دوما ، بينما نهاد كان حزين طوال الوقت حتي بعد التدريب و لكنني لم أبالي لكل ذلك ، لطالما أن اقترب موعد قدوم لجنة التحكيم اقترب جدا... اليوم السابع و العشرين : ___ يوم جديد ، يعني ذلك حماس جديد صحيح يا شباب ؟؟ ليقل كلهم بصوت عالٍ : صحيح يا أستاذ شريف . ليبدأ كل منهم بالتدريب ، ثم تأت لي رسالة من والده مروان و والد نهاد لأقرأ تلك الرسالة فاتجمد في مكاني في ذلك الوقت بالتحديد ، أسمع صوت يونس و هو يقل بصوت عالٍ : ما خطبك يا أدهم ؟؟ لأجد أدهم يسقط على الأرض بقوة ، و تخدر جسده كله فجأة ، و أصبح ينتفض و تحدث له تشنجات بقوة ، ثم يرتجف بعنف شديد كان في حاله أكثر من سيئة ، حاله لا يمكن وصفها أبدًا مهما حدث .. لذلك لم انتظر كثيرا حتي أطلب الإسعاف ، و بالفعل جاءت الإسعاف بسرعة ، و قامت بوضع وسادة صغيرة تحت رأسه ، و الإمساك بيديه و قدميه حتي توقف التخدر الذي بهم ، ثم .. و ماذا .. لست ادري التفاصيل كلها من كثرة الدهشة و التوتر الذي كان بداخلي ، لنقل فقط أن الاسعاف قاموا بالامر اللازم و قاموا باعطاؤة حقنه مهدئة ، ثم بنقله للمستشفي ذهبنا كلنا معه للمستشفي ، و لم يخطر في ذهني من كثرة التوتر بالاتصال بعائلتة و بعدما عاد لرشده ، و خرج من المستشفي في هدوء شديد ذهبنا كلنا لصالة التدريب مجددا ، و كل هذا لم يتفوه أدهم بحرف واحد و بعدما جلسنا و هدأنا ، قلت له بهدوء شديد : هل أنت بخير ؟ _ نعم يا أستاذ شريف هكذا قام بالإجابة على السؤال بنبرة متعبه لأقل له بنفس الهدوء محاول بألا أفرغ غضبي عليه : تفسير ... أنا أريد تفسير لِمَ حدث منذ ساعة ليصمت لبرهه ، حتي ظننت أنه لم يستمع لسؤالي ثم يقل بصوت خافت و بتوتر ممزوج بخجل ، وهو ينظر للارض ليتحاشي النظر لوجهي : في الحقيقة يا أستاذ شريف .. آه.. في حقيقة الأمر إنه.. إن تم تشخيصي بالصرع منذ .. لا يهم منذ متي ، و لكنني أتناول الأدوية اللازمة منذ أعوام عديدة و لكنني لست أدري ما الذي يحدث معي هذا بالتحديد فإنني لا أتذكر جيدا كل شيء حيث.. لاقطع حديثه قائلا و أنا أضع يدي على رأسي بغضب شديد : صرع !! هل ما سمعته صحيح قلت صرع بالفعل ؟ يا ويلي... يا ويلي ! _ أعتذر يا أستاذ شريف .. قال ذلك وهو يخفض رأسه للاسفل ، ويغطي وجهه بيديه لأنهض من مكاني و أقل بصوت عالٍ : لا لا .. لا تعتذر يا عزيزي لِمَ تعتذر أساسا ، وهل يوجد ما يجعلك تعتذر الآن ؟ إنه لا بأس .. لا بأس تماما كل ما يحدث الآن أنت لديك صرع ، و يونس لديه مشكلة في القلب و جاءت لي رسالة من والد نهاد ، يخبرني بها أنه تم تشخصيه بإكتئاب من المرحلة الأولي ، فإنه لا يريده أن يكمل تدريب ، لأنه يخشي عليه بأن ينهار في أي لحظة و والده مروان أخبرتني في رسالة أيضا ، أن مروان لدية اضطراب فرط الحركة و نقص الانتباه ، لذلك لا يستطيع التركيز في العزف ، و يشك طبيبه بأن لديه اضطراب ما بعد الصدمة أيضا لا عليكم يا رفاق ، إنه لا بأس تماما كل هذة الاضطرابات التي لديكم كلكم دفعه واحدة !! سأفقد عقلي ، أو يبدو أنني فقدته بالفعل .. أريد أن أقم بالصراخ الآن معلنا عن جنوني و ذهولي أيضا من كل ذلك لقد ذهب صوتي ، و أنا أخبركم كل يوم بأن من يعاني من أي خطب يخبرني و من يشعر بأنه ليس على ما يرام يخبرني على الفور و لكن ما الذي حدث لكم دفعة واحدة هذا !! و هل تذكرتم كل ذلك قبل ميعاد قدوم اللجنة بثلاثة أيام!! سبعة وعشرين يوم أقم بتدريبكم حتي تتأهلون و أتأهل معكم ، و تقومون بتدمير كل شيء في لحظة .. أنا لا أصدق ، لا أصدق بحق .. ما الذي يجب عليّ أن أفعله الآن يا ترى ؟ أنا لا أستطيع إستيعاب كل ذلك أساسا .. _ أعتذر لك يا استاذي ، لن يحدث ذلك مجددا قال ذلك أدهم محتقن الوجه ، و الدموع تملأ عينيه و لكنه يحاول جاهدا ألا يبكي لأقل لهم بغضب شديد و بصوت عالٍ : أنا لا أريد سماع صوت أنفاسكم حتي ولا أريد رؤيتكم مجددا في خلال دقيقة واحدة ، لا أريد رؤيه ظل لكم هنا هل تفهمون أم لا ؟ ليقل يونس بانزعاج : و لكن يا أستاذ شريف ، أس.. لاقطع حديثه قائلا بنفس الحدة : غادروا في أسرع وقت رجاء لا أريد سماع صوتكم ، و أنا سأتصرف في هذة المشكلة المزعجة لم يكن خطؤكم ، لقد كان خطئي نعم .. إنه خطئي أنا بالكامل ، لأنني أعتمدت عليكم كليا و راهنت الجميع بأنكم ستصبحون موهوبين رباه.. أغربوا عن وجهي الآن الآن !! لاضع يدي على رأسي بغضب شديد ، ثم أجد كل منهم يغادر ببطء و بحزن أيضا لاشعر بأنني لازلت أريد أن أفرغ المزيد من غضبي عليهم فاقترب من أدهم و أقل له قبل أن يغادر : فليعد كل منكم لمنزله ، و ينال قسط من الراحة بشكل جيد خاصة أنت يا أدهم ، يجب عليك أن تهتم بصحتك و تأخذ أدويتك كلها قبل أن تنام ، حتي لا تصاب بنوبة مجددا ليقل لي بغضب : هل تسخر مني يا أستاذ شريف ؟؟ _ لا بل أ... و قبل أن أكمل حديثي يتركني ويغادر بغضب شديد و بعدها يغادر البقية دون التفوه بحرف لاذهب لصديقي في الكافيه الخاص به في التجمع الأول ثم اسرد عليه كل ما حدث بغضب شديد ليجلب لي كوب من القهوة ، و بعدما تجرعت الكوب في نهم شديد لأجد صديقي يقل لي بهدوء : أنت مخطئ يا شريف نعم مخطئ ، و لا تنظر لي بتلك النظرة يا رجل دعني أنهي حديثي على الأقل كان يجب عليك الاستماع للأولاد _ و لِمَ سأستمع إليهم يا مدحت ؟ ليكمل قائلا بنفس النبرة الهادئة : هل قمت بسؤال نفسك لِمَ جاء الأولاد للتدريب على العزف بينما يعانون من كل هذة المشاكل ؟ لأقل له بسخرية : بالطبع جاء الأولاد بسبب ضغط عائلتهم عليهم .. ليكمل قائلا : لا ، بل جاء الأولاد لسبب آخر مختلف تماما يا شريف ما كان شخص لديه نزلة برد أن يفكر في اللعب على أي آله موسيقية يا رجل فما لك من كل تلك المشاكل التي لديهم ؟ بالتأكيد هناك سبب أقوي بكثير مِمَ تظن فالأمر صعب للغاية على شخص لديه مشكلة في القلب و شخص لديه نوبات صرع أن يأتون إليك أنت بالتحديد و يريدون العزف على الآلات بأي شكل كان لذلك اهدأ يا شريف و فكر جيدا ، لقد قمت بافراغ غضبك على الأولاد دون أن تعط لهم فرصة بالتحدث حتي يجب عليك أن تتحدث معهم على الاقل ، حتي إن كنت لن تجعلهم يعزفون أمام لجنة التحكيم فعلى الأقل ، استمع إليهم ولو لمرة واحدة يا شريف . لاصمت تماما و لا أجد ما أقوله لصديقي ، و لا أتوقف عن التفكير فيما قاله لي مدحت فكلما تذكرت وجوه الأولاد و هم ينظرون لي بتلك النظرة الممتلئة بالحزن الممزوج بغضب و حرج شديد أشعر بالخزي ، و لكنني لازلت غاضب أيضا .. لاقرر بأن أحصل على قسط من الراحة اليوم ، ثم أقرر حينها ما الذي سأفعله ... اليوم الثامن و العشرين : ___ استيقظت من النوم و قد اتخذت القرار لذلك ، تحدثت مع أدهم عبر الهاتف و أخبرته بأن ألتقي به في كافيه قريب منه ليأتي بالفعل و عينيه متورمتين ، يبدو أنه لم ينام و قضي الليل كله في البكاء بسببي ليقل لي بانزعاج : ماذا تريد يا أستاذ شريف ؟ ألم تقم بطردنا البارحه ، ما الأمر ؟ ( شريف ) : جئت لأعرف السبب ( أدهم ) : أي سبب ؟ ( شريف ) : السبب الذي جعلك تود اللعب على الدرامز رغم ما تعاني منه من نوبات ليسود الصمت لبرهه ، ثم يقل أدهم بهدوء ممزوج بحزن: ألا يحق لي بأن ألعب على الدرامز ؟ ألا يحق لي فعل أي شيء أود فعله فحسب ؟ تريد أن تعرف سبب قدومي للعزف ؟ تم تشخيصي بالصرع منذ أن كنت بالخامسة كنت طفل صغير حينها أبله لا يعرف ما معني هذه الكلمة أساسا ظننت في البداية أنه نزلة برد ، كما أخبرتني والدتي وهي تربث على كتفي ، و عينيها ممتلئة بالدموع ، لذلك لم اكترث لشأنه في تلك اللحظة.. و لكن ظن أصدقائي أنه مرض معدي ، و قاموا بالابتعاد عني في هلع شديد حينها فهمت ، أنه لم يكن نزله برد ، و إن هناك خطب صعب عليّ بدأ يحدث لي حيث أنني كنت أفقد وعيي لمدة لا أعلمها ، و لا أشعر بأي شيء حولي و بعدما أستيقظ ، أجد الجميع يبتعد عني ، و يخافون مني حتي المعلمين ، بل و أكثر من أردت أن أركض تجاههم في تلك اللحظة ، و ابكي من كثرة الخوف و التعب الذي كان بداخلي حينها ، كانوا ينفرون هاربين مني و كأنني شبح سيلتهمهم في أي لحظة ... حتي أبسط شيء و هو تكوين بعض الأصدقاء و اللعب معهم ، لم أستطع فعل ذلك مثلي مثل أي طفل للأسف تدمرت حينها حياتي من قبل أن تبدأ حتي ، و لازلت كل ما أريده هو اللعب ، أريد أن ألهو أريد أن أصنع ذكريات الطفولة التي يقولون عنها ، أريد أن أحظي بوقت جيد مع أصدقائي و لكن مرت الاعوام ، و أوشكت على الالتحاق بالجامعة و لم أفعل شيء واحد يجعلني سعيد من كثرة الخوف الذي بداخلي حتي النوم أصبح صعب عليّ للغاية ، لا أستطيع النوم ساعتين متواصلين ، لأنني أخشي بأن أتعرض لأي نوبة و أنا نائم و لا يستطيع أحد مساعدتي لذلك أردت ولو لمرة واحدة ، أن أشعر بالسعادة الحقيقة النابعة من صميم قلبي أردت أن أفعل ما أريده ولو لمرة ، أردت أن أشعر بأنني لازلت على قيد الحياة و مثلي مثل أي شخص آخر بل و أنني متميز عنهم و لدي موهبة حقيقية ينتظرها الجميع بشغف و حماس شديد فهل هذا كثير عليّ إلى هذة الدرجة يا أستاذ شريف ؟ ألا أستحق بأن أسعي لأجل تحقيق حلمي ولو لمرة واحدة فقط ؟ حتي لو كنت سأفعل ذلك للمرة الأخيرة ، فإنني أريد أن أفعل ذلك بكل ما أوتي بي من قوة و بحماس شديد و سعادة حقيقية نابعه من قلبي للنهاية أنا لا أخبرك بذلك حتي تنظر لي بتلك النظرة ، و تشفق عليّ يا أستاذ شريف أنا أخبرك بذلك لأنني سأسعي لتحقيق حلمي حتي لو لم تساعدني في ذلك لينفجر بالبكاء بعدما قال لي ذلك ، و يقم بتغطية وجهه بيديه ، وهو يتحاشي النظر لي كعادته ، لأقل له بهدوء : اهدأ يا فتي و قم بمسح دموعك يجب عليك أن تستعد جيدا للعزف ، لدينا لجنة ستأتي بعد الغد ليقم بمسح دموعه ثم يقل لي بدهشه : أما سمعته صحيح ؟ لاشير له برأسي بالموافقه ، لينهض من مكانه و يصافحني و يشكرني كثيرا على اعطاؤة تلك الفرصة لابتسم له ، و أخبره بأن يستعد جيدا للعزف أمام اللجنه ثم أغادر و أتصل بيونس ، لاخبره بأن يلتقي بي بعد ساعة في مقهي الشروق ، حتي أقم بجمع الفريق من جديد شيء فشيء لنرى ما الذي سيقوله لي يونس يا ترى .. و بالفعل جاء يونس بعد ساعة المقهي لاسأله عن السبب الذي جعله يعزف على الجيتار رغم مرضه ليقل لي بهدوء شديد : الأمر بسيط ؛ حيث أخبرني الطبيب أن نسبة نجاح العملية ليست كبيرة و إن من المحتمل أن أموت بداخل غرفة العمليات ، و لكنني لا أريد أن أموت بهذا المظهر لا أريد أن ينتهي بي الأمر بداخل المستشفي ، قبل أن أحقق ما أريده ولو للمرة الأخيرة أردت إثبات نفسي أمام نفسي قبل أن أفعل ذلك أمام الجميع أردت أن أكن فخور بنفسي و عائلتي فخورة بي ولو لمرة واحدة لا أريد أن أموت قبل أن أصنع ذكري جميلة يتردد صداها في كل مكان ، و لا أريد أن أصبح مجرد شخص اسمه يونس مات صباح اليوم فحسب فهل تفهم ما أقصده حتي ؟ لِمَ لا تجعلني أفعل ذلك يا أستاذ شريف للمرة الأخيرة ؟ فقط مرة واحدة ، حتي أرحل بعدها في هدوء شديد و سعادة لا تفارق وجهي مثل سعادة انتصار جندي في الحرب بعدما فقد كلتا ساقية و رغم كل ذلك ، هو يرفع رأسه بشموخ و سعادة لا تستطيع المقالات وصفها هذا ما أريده ، أريد الموت و أنا سعيد بما فعلته أريد أن أشتهر بمعزوفتي الأخيرة يا أستاذ شريف فهل يمكنني فعل ذلك ؟ لابتسم له و أقل بهدوء شديد : ستفعل ذلك يا يونس كل منا يستحق ولو فرصة واحدة يا بني استعد جيدا ، لأن لدينا تدريب مكثف الغد.. _ شكرا لك يا أستاذ شريف = أتمني أن تبلي بشكل جيد يا يونس لأقل له ذلك ثم أغادر ، بعدما اسمع صياح يونس و هو يقل بصوت عالٍ : سأبلي جيدا للنهاية يا أستاذ شريف للنهاية .. ثم أتحدث مع نهاد و اطلب لقاؤة في منزله ، لأنني شعرت بالتعب الشديد من كثرة التجول في الطرق .. ثم ذهبت لمنزل نهاد و الذي كان في العاصمة الإدارية ليتحدث معي والده ، لأن نهاد لا يريد التحدث معي و الحق يقال ، هو محق بعض الشيء .. ليقل لي والده دون مقدمات و ببرود شديد : تشخص بني العزيز نهاد بالاكتئاب فعليا منذ أسبوع و هذا فطر قلبي يا شريف لو تسمح لي أن أقل لك شريف دون تكليف ، لأنك تبدو في الثلاثينات ، بينما أنا على وشك أن أصل للعقد السادس من العمر يا ولدي.. على كل حال ؛ بني العزيز لدية اكتئاب منذ أن كان طفل صغير لست أتذكر كم كان عمره حينها ، لقد كان ذلك منذ وقت طويل للغاية و لكنه أصبح مكتئب أكثر ، عندما علم بشأن مرض صديقه يونس فإنه لا يود التحدث مع أحد ، ولا يود العزف مجددا و لا يود حتي التحدث معي أنا ووالدته لست أدري ما الذي أصابه فجأة ، و لست أدري لِمَ تم تشخيص طفل بالاكتئاب أساسا .. لقد كنا نعامله أفضل معامله ، فما الذي تغير فجأة يا شريف ؟ أنا لا أفهم أي شيء ، لا أفهم أبدًا.. لأقل له بهدوء : دعك من كل هذا ، دعني فقط أتحدث معه ولو دقيقة ليقل لي بتعجب : ألم تسمعني يا شريف ؟؟ لأقل له و أنا أنهض من مكاني : لا ، بل لأنني سمعتك بوضوح أخبرك بأنني أود التحدث معه على انفراد ولو لمدة نصف دقيقة فقط فلتسمح لي رجاء هكذا .. لابعده عن طريقي ، وأذهب لغرفه نهاد ، ثم أفتح الباب بقوه قائلا له بصوت عالٍ : اسمح لي بنصف دقيقة ، أو ربما أقل إن تركت لي العنان بالتحدث سريعا يا نهاد لينظر لي بصمت ، ثم يقل ببرود شديد : ماذا تريد مني يا استاذ شريف ؟ لاجلس ثم اقل له : المعزوفة الأخيرة أريد منك أن تعزف المعزوفة الأخيرة أمام اللجنة بعد الغد أنا لا أبالي لكل ما سمعته ، و لا أبالي لتعابير وجهك أساسا ، ولا يهمني أي شيء سوى أنت و البقية لذلك فلتعزف للمرة الاخيرة أمام اللجنة ، لاجلك و لاجل صديقك العزيز يونس ليصمت لبرهه ثم يقل بصوت خافت : حسنا ... ليس لدي شيء لأخسره دعنا نرى ماذا ستقل عنا اللجنة إذن ... لاربث على كتفه بهدوء و ابتسم له ، ثم أغادر منزله و أتصل بمروان حتي أقم بأخباره ليأتي للعزف هو أيضا و لكن تفاجأت حينما قال لي مروان بلامبالاه ؛ أنه قام بتزوير التحليل النفسي الخاص به ، و إنه لا يعاني من إضطراب فرط الحركة ، و ليست لديه أي اضطرابات نفسيه ، بل إنه لا يريد العزف فحسب و سيسافر ألمانيا مع والدته و والده غدا ، و سيصبح أشهر مصور هناك _ وهذا قرار والدته دون نِقاش _ شعرت بإنني على وشك الاصابة بجلطة ، و لكنني نظرت لنصف الكوب الممتلئ فوجدت إنني لدي ثلاثة شباب ، سيعزفون أمام اللجنة بإذن المولي .. اليوم الثلاثين : " يوم قدوم لجنة التحكيم " ____ بعدما قمت بتدريب الشباب بكل ما أوتيت من قوة و قمت بجعلهم يعزفون على كل الآلات الموسيقية ، حتي تتدرب أيديهم على العزف بكل الأشكال و بعدما تناغم معي الشباب في العزف بشكل ممتاز قلت لهم بألا يخشون أي شيء ، حتي ولو لم ترضي اللجنة عنهم فلا بأس لطالما أنهم يشعرون بالرضا عن أنفسهم حتي قاموا بإعداد كل شيء بشكل جيد و جاءت لجنة التحكيم بالخارج ، ليقف كل منهم متوتر و يحاول استجماع شتات نفسه و يقل لي يونس ؛ كيف سنعزف دون مروان ؟ لاقل له بسخرية ؛ وهل كان مروان يحدث فارق في تواجده معنا أساسا ؟ ثم أقل لأدهم هامسا في أذنه ؛ هل تناولت أدويتك يا أدهم ؟ ليخبرني بأنه تناول ادويتة وألا أقلق تجاه أي شيء لأقل لهم قبل أن يدخلوا المسرح : استمعوا لي بعناية شديدة فلينسي كل منكم ما تدربنا عليه ، قوموا بنسيان كل شيء أريدكم اليوم أن تعزفون بكل مشاعركم ، و أن تطلقون العنان لايديكم بالعزف كيفما تشاء لا أريد نقطة توتر ، لا أريد تشتت أريد العزف بكل المشاعر الصادقة المشاعر هي أهم شيء ، هي الدافع الأساسي لأي عازف هيا يا أولاد ، أفعلوا ما يخبركم قلبكم بأن تفعلوه لا تفكرون في أي شيء ، فقط أطلقوا العنان لأناملكم و قلوبكم معها .. ثم تبدأ اللحظة التي رسمتها في خيالي لمدة شهر كامل بدأ الأولاد في العزف ، و بدأت اللجنة تصب تركيزها كله على عزف الأولاد تألق أدهم في اللعب على الدارمز بشكل مبهر ، حتي شعرت بالفخر الشديد به ثم يونس عزف على الجيتار بشكل قوي للغاية ، بشكل يجعل أي شخص يحب أن يستمع للعزف للنهاية دون كلل أو ملل و أخيرا عزف نهاد على البيانو بخفه و مهاره شديدة الحق يقال ؛ الأولاد موهوبين بالفعل ، كل منهم يبذل قصاري جهده حتي يثبت موهبته لنفسه قبل الجميع رأيت ذلك في أعينهم منذ اللحظة الأولي ، و لم تفارق تلك النظرة عينيهم حتي وقتنا هذا تلك النظرة الممتلئة بالحماس و .. ما الذي حدث ؟؟ في آخر دقيقة ؛ قام يونس بإنهاء معزوفتة بابداع لا يوصف ، ثم ابتسم و أغمض عينيه ، و بعد ذلك سقط على الأرض بقوه صرخ الأولاد ، و توجهوا ناحيه يونس ليتفحصوا نبضة و لكن لا يوجد نبض ! الإسعاف.. و هل لدي وقت لتحليل الأمر .. جاءت الإسعاف بعد نصف ساعة ، بعدما ملأ الأولاد المسرح صراخ و بكاء ثم قاموا بالتحقق من النبض ، ثم ببطء شديد جاء الرجل بالملاءة البيضاء ، و قام بتغطية يونس بها ثم كتب شيء بداخل ملف كبير ، و بعد ذلك نهض بنفس البطء قائلا بكل برود : لقد توفي ، لا يوجد شيء نستطيع فعله الآن سوى الدعاء له .. لينظر له نهاد و عينيه ممتلئة بالدموع ، ثم يفقد وعيه بينما أدهم كان يقف بعيدا ، كان يقف متجمد و يضغط على عصا الدرامز بكلتا يديه ، و يحاول جاهدا ألا يبكي مر ذلك اليوم علينا كلنا ببطء و بصعوبه شديدة بالكاد تمكن كل منا بالعودة لمنزله ، و أنا أعلم بأن هذه هي آخر مرة سأرى بها أدهم و نهاد علمت بعد ذلك أن نهاد أصبح في حاله سيئة للغاية ، و قد أصابته نوبات أكتئاب أكثر بكثير مِمَ كانت لديه فما علمته أن منذ وفاه أخته ، خالته ، خاله و صديقه أمام عينيه ، فهو لم يستطع أن يصدق ذلك و أصيب بإكتئاب منذ ذلك الوقت و ازداد الأمر سوء بعد وفاه يونس أمام عينيه وهو عاجز عن فعل أي شيء له نهائيا لذلك اضطر والده لارساله لمصحة نفسية بعض الوقت ، لعل حالته تتحسن بسرعة و يخرج من المصحة ليمارس حياته بشكل جيد بينما جاء لي أدهم ، و قال لي بهدوء شديد ممزوج بحزن: الأمر صعب علينا كلنا يا أستاذ شريف و لكنني سأحاول جاهدا بألا استسلم ، لطالما أنني أريد أن أكمل عزف ، و أن أصبح أشهر عازف على الدرامز لأقل له و أنا مستعد للرحيل : و أنا سأدعمك من صميم قلبي ، و لكنني لا أستطيع تدريبك يا أدهم لطالما أنني قررت بأن أترك كل شيء ، و أن أسافر كندا للمكوث مع أخي هناك ثم أبحث عن وظيفة تجعلني أنسي ما هو معني الموسيقي أساسا ليقل لي بسخرية : و هل تعتقد بأنك ستنسي بالفعل ؟ رباه.. لا أصدق أن أستاذ شريف بنفسه هو من يعلن استسلامه ! أستاذ شريف الذي جعلنا نأتي إلى هذة المدرسة ، هو من سيرحل منها و يهرب من كل شيء ؟؟ ( شريف ) بحزن : كنت أتمني أن أصبح عازف على البيانو أو على أي آله موسيقية فحسب ، و لكن يجب عليّ التوقف الآن ليقل لي بحماس شديد : و هذا أمر جيد ، سألعب أنا على الدرامز ، بينما أنت تعزف على البيانو ، و نشكل فريق سويا لن أجعلك تستسلم يا أستاذ شريف ، و الوقت لم ينتهي فلدينا الكثير من الوقت لفعل كل ما نريده بكل حماس للنهاية يا أستاذ شريف للنهاية _ و لكن بالنسبة ل... هل تستطيع أن تعزف بينما حالتك ، أقصد يعني .. ليقطع حديثي قائلا وهو يبتسم بحزن : أنا أفهم ما تود قوله و لكن أنت تعلم جيدا أن الصرع ليس له علاج ،و يجب عليّ التكيف معه إلى أن أموت لذلك ، لا داعٍ لتلك النظرة يا أستاذ شريف أنا لم أخبرك إنني لدي مرض خطير ، بل أنها حاله عادية مثلها مثل أي شيء عادي تقل مع الادوية فحسب ، دعنا نتعامل بهذه الطريقة بدلا من نظرة الشفقة التي تنظر لي بها دوما رجاء .. فنحن الآن لدينا عمل ، و يجب علينا أن نركز عليه لذلك دعنا نبدأ بجدية ، و دعني أرى عزفك على البيانو أولا لنرى هل تستطيع العزف بشكل جيد أم عزفك سيء للغاية يا أستاذ شريف لاضحك ثم أقل له : من هذا الذي عزفة سيئ يا ولد ! على كل حال ؛ حسنا يا بني ، أنت محق في كل كلمة تفوهت بها دعنا لا نستسلم للنهاية يا رجل للنهاية ... و بعد مرور الآيام ؛ اشتهرت المعزوفة الأخيرة التي قام الشباب بعزفها ، و خاصة معزوفة يونس _رحمه الله عليه _ و قمنا بتشكيل فريق أنا و أدهم ، و أصبحنا نبحث عن شباب آخرين يقومون بالعزف معنا و بالفعل وجدنا اثنين ، و لكن شعرنا بأننا نكتفي ببعضنا البعض ، و لا نريد أحد آخر معنا في العزف فنحن اعتدنا على ذلك ، و اعتاد جمهورنا على ذلك أيضا أما بالنسبة لأدهم ، فهو ينسجم بشكل جيد في العزف و يتكيف مع حالته بشكل جيد أيضا ، حيث يتناول أدويته بانتظام ، ثم يكمل عزف بكل مهارة بينما أنا ؛ نسيت العزف على البيانو في بداية الأمر و لكنني أصبحت الآن عازف لا بأس به ، و اتدرب بشكل أقوي حتي أتنافس مع هذا المشاكس أدهم بينما لم ننسي نهاد بالطبع ، فأصبحنا نذهب لزيارته من بين الحين و الآخر و حالته كانت تتحسن ببطء ، و لكنه كان على الأقل يتحدث معنا و يرحب بقدومنا ... و في إحدى الآيام ؛ بينما نحن نعزف في حفلاتنا كالعاده حدث شيء غريب للغاية شيء لم نكن نتوقع حدوثه ، مفاجأة غير سارة بالمرة ارتجفت ، و لأول مرة أقل بأنني خائف ، خائف جدا بينما تراجع أدهم للوراء مبتعد في هلع شديد ، أرتجف كل جزء في جسده في هَول و رعب لا يوصف أصبح يتحدث بصوت مرتجف و شفتاه ترتجف بعنف شديد قائلا دون توقف : الغوث... الرحمه رجاء ! فليساعدنا أحد .. أنا خائف هل هناك أي شخص هنا يساعدنا ؟ رباه... يا ويلي... ما الذي يحدث هذا ؟؟ ليس بامكاني أن أقل أي شيء سوي : فليساعدنا أحد بسرعة رجاء بسرعة !!

أكملت هذا الفصل

هذا هو آخر فصل في الرواية.

تفاعل مع الفصل
0 تفاعل
قيّم هذا الفصل
5.00 / 5 · 1 تقييم

التعليقات

0 تعليق
لا توجد تعليقات على هذا الفصل حتى الآن.

فصول الرواية

1 فصل