الاختيار الاخير · الفصل 6 · دفء مؤقت
63%
الاختيار الاخير

دفء مؤقت

الفصل 6

racha roufaida بقلم: racha roufaida · 2026/08/28 07:54
الفصل 6 من 8 63%
الفصل 6 2 مشاهدة آخر تحديث: 2026/08/28 07:54
جلس ويليام على الأريكة و جلست ماري بجانبه على كرسي و أخذت تنظر إلى شكله المتعب , ملابسه الملطخة بآثار الدماء و الخدش على خده ثم التفتت إلى الباب خلفها لتتأكد بأن لا أحد يتنصت إليهما ثم التفتت إليه و وضعت يدها على ذراعه و سألت : " و ماذا بعد ؟ إلى أين سنصل إذا استمريت على هذه الحال ؟ " أجاب : " أنا أعرف ما أفعل , و أنت تعرفين إلى ماذا أهدف " نظرت في عينيه : " لكن ما تفعله خطأ , هكذا سينتهي بك الأمر مثلما انتهى بوالدك " بدا عليه الانزعاج من كلامها و لم يرد فاستمرت : " نعم سينتهي بك كذلك , هل انزعجت من كلامي ؟ " رد بانزعاج : " نعم انزعجت , أنت لا تثقين بي , يبدو أنك خائفة على فيكتوريا " تنهدت بقلة صبر : " من قال أنني لا أثق بك ؟ ... أنا خائفة عليك , هذا ما عليك أن تستوعبه " - " أنا أعرف ذلك جيدا , لكنه أمر محتوم علينا فلا داعي لمشاعر الأمومة هذه " ابتسمت نصف ابتسامة : " أمومة ؟ ليس من عادتك قول هذا " ضحك ضحكة قصيرة ثم قرر الاعتراف : " دعيني لا أخفي الأمر أكثر , أنا أراكِ كأمي منذ كنت طفلا و مازلتُ كذلك " اتسعت ابتسامتها ثم ردت و هي تهز رأسها : " أنا لم أتزوج في حياتي و لهذا لم يكن لدي أطفال , و بالرغم من أنني ربيت أبناء اخوتي إلا أنك الوحيد الذي جعلني أشعر بشعور الأمومة " نظر إلى يدها التي على ذراعه ثم سأل : " هل استدعيتني من أجل هذا الاعتراف ؟ " ابتعدت عنه و تغيرت ملامحها إلى الجدية : " بالطبع ليس هذا فقط , هناك أخبار سيئة عليك أن تعلمها " ابتسم و هو ينظر إلى الأمام ثم ضحك ضحكة قصيرة ساخرة : " كنت أعلم هذا هو منزل آل مونتكلير , ماذا يحدث ؟ " أجابت : " جدك آت غدا مرة أخرى " رفع حاجبه : " فقط ؟ هذا ليس سيئا , تعودنا على جدي و أعصابه " هزت رأسها نافية : " كلا ليس هذا فقط , لن يأتي وحده " انتظر أن تكمل كلامها : " ستأتي معه ميلينا , قريبتك العزيزة و ابنة عمك الراحل التي رباها جدك " ثم ضحكت ضحكة قصيرة ساخرة لأنها تعرف أنه لا يطيقها و لا يطيق سيرتها , تغيرت ملامحه إلى الانزعاج و تأفف : " أنا لا أصدق , لماذا عادت هذه في هذا الوقت ؟ " أجابت مبتسمة : " عادت لتساند ابن عمها العزيز في تجاوز ما حدث له مؤخرا " نظر إليها و على وجهه ملامح قلة الحيلة ثم تنهد مستسلما : " اذا فلتتولي الإشراف مع رافييلا و فيكتوريا على تجهيز كل شيء من أجل استقباله " هزت رأسها ثم ردت : " لا تقلق , كل شيء سيكون كما تريد " زم شفتيه كأنه سيمتنع عن قول شيئا لكنه قاله : " أعتقد أنه علي الاتصال بآريس ليتولى مسؤولية الشركة غدا " سألت متفاجئة : " لن تذهبا ؟ " أجاب بقلة حيلة : " نعم , علينا تجهيز بعض الأمور التي تخص الملفات التي هنا تفاديا لغضب جدي " هزت رأسها بالإيجاب ثم وضعت يدها على ذراعه و قالت له : " سيكون كل شيء بخير , أثق بمقدرتك على حل كل شيء , صحيح ؟ " ابتسم ثم اعتذر و غادر الغرفة , حين دخل غرفته وجد فيكتوريا جالسة على أريكتها الصغيرة بجانب باب الشرفة المفتوح قليلا تقرأ كتابا , أغلق باب الغرفة ثم اتجه نحوها و أغلق باب الشرفة و هي تنظر إليه ثم سألته : " لماذا أغلقته ؟ " أجاب و هو يجلس على الأرض بجانبها : " كي لا تمرضي الجو بارد قليلا و قد تصابين بنزلة برد " وضعت الكتاب جانبا و قالت : " أنظروا إلى من أصبح يخاف عليَ من نزلة برد " ضحك ضحكة قصيرة : " و أخاف أيضا عليكِ من نسمة الهواء " ردت : " لا داعي لأن تخاف علي و أنا محجوزة هنا بين أربع جدران مثل الأميرة في البرج , بل عليك أن تخاف على نفسك لأنك أنت من تمت مهاجمته " اعتدلت في جلستها لتواجهه ثم سألته : " هل تتألم ؟ " نظر إليها متفاجئا : " ماذا ؟ " كررت سؤالها : " هل تؤلمك إصابتك ؟ " ابتسم و رد بنبرة هادئة تختصر ما يشعر به : " كلا لأنني متعود على أن أتألم " تفاجأت : " ماذا ؟ هل يهاجمونك دائما ؟ " هز رأسه نافيا : " الألم الذي في قلبي لا يضاهيه ألم ألف سكين " تغيرت ملامحها إلى الحزن و اختفت ابتسامتها فقرر تغيير الجو قليلا : " ماذا تقرئين ؟ " قلبت الكتاب ليقرأ العنوان " الأميرة و البرج " فأخذه من يدها و بدأ يقلبه ثم قال : " يبدو أنها محبوسة في البرج مثلك " ضحكت من كلامه ثم ردت : " أنا لست محبوسة , أنا آمنة و استمتع مع رافييلا و أحب الهدوء هنا " صمتت قليلا ثم قالت مبتسمة : " هل تعلم ما اسم البطل الذي في هذه القصة ؟ " ابتسم ابتسامة جانبية : " ما اسمه ؟ ويليام ؟ " هزت رأسها إيجابا : " نعم ويليام , مكتوب هنا أن معناه الحامي " قلَّب صفحات الكتاب و قال : " حقا ؟ الحامي ؟ لكنني لست مثل ويليام الذي هنا " اقتربت منه : " بلى أنت مثله , و ينطبق عليك المعنى لأنك تحميني , لا تنسَ أنك أنقذتني في ذلك اليوم " رد : " و حبستك هنا مجددا كما يقول الكتاب " ابتعدت للخلف و هي تستند إلى الأريكة : " من قال ذلك ؟ أحب الهدوء هنا " ابتسم وهو يضع الكتاب جانبا : " مؤسف أن هذا الهدوء سينتهي غدا لأن جدي سيأتي " تفاجأت من الخبر و أخذت تستفسر : " جدك ؟ هل هناك مشكلة ؟ " اعتدل في جلسته : " أعتقد أنه سيقيم هنا لفترة بعد ما حدث مؤخرا , سنحاول إيجاد حلول لمشاكلنا لكن هناك ما أريد أن تهتمي به " هزت رأسها بالإيجاب تنتظر أوامره : " طبعا يمكنك أن تطلب أي شيء حتى لو كان عيناي " ابتسم و قبل جبينها : " مهما حدث لا تدخلي في نقاش أو جدال مع ميلينا " صمت قليلا ثم استرسل ساخرا : " لأنها ليست بالشخص الذي يمكن مجادلته " هزت رأسها بتفهم و رفضت معرفة التفاصيل ثم ردت : " حسنا فهمت , لن أحاول الحصول على معلومات أكثر لأنني أثق بك " أكمل كلامه : " أعتمد عليك في تجهيز المنزل أنت و رافييلا , لن أذهب للعمل غدا و سيتدبر آريس أمر الشركة , سأذهب لأخبر ديفيد عن جدي " ابتسمت : " و أنا سأخبر رافييلا " خرج ويليام من الغرفة و اتجه نحو مكتب شقيقه و دخل بعد أن استأذن , كان ديفيد جالسا أمام حاسوبه يراقب إنجازات الشركة الأخيرة و أمامه عديد الملفات الخاصة بالعمال , يتفقدها ملفا تلو الآخر و يسجل ملاحظات في دفتر بجانبه نظر إليه ويليام ثم سأله مستغربا : " ماذا تفعل ؟ " رفع رأسه قليلا ثم أجاب : " أراقب إنجازات الشركة لأرى إذا كنا سننهار أم لا " تفاجأ ويليام : " هل حدث شيء ؟ " تنهد ديفيد : " الكثير من عملائنا توقفوا عن التعامل معنا , و يقومون بسحب اشتراكاتهم من خدماتنا , لا يجب أن يعلم جدي " رد ويليام بنبرة هادئة : " أرى أن نغير أنظمة المراقبة التي ركبناها في بيوتهم إلى شيء أكثر أمانا " و شدد في كلامه على عبارة أكثر أمانا , بدأ ديفيد ينزعج من كلامه و أجاب بنبرة مشدودة : " أكثر أمانا ؟ أنت تنسى أحيانا مع من نتعامل , إنهم رجال أعمال توقع منهم أن يخونوك كما خانوا أبي قبلك , لذا سيبقون تحت مراقبتي " عقد ويليام ذراعيه و أمال رأسه إلى الجانب قليلا و قال : " أنت تعرف تماما أن هذا غير أخلاقي , لا يحق لك التجسس على عملائك لأي سبب من الأسباب " نفذ صبر ديفيد سريعا و رد بعصبية : " و هل تراه وقتا مناسبا للتحدث في الأخلاقيات ؟ ... ويليام أفِق قليلا , هذه هي حرب رجال الأعمال , نهدف إلى الحصول على المال و ... " لم يكمل كلامه لأن فكرة ما لمعت في رأسه , ابتعد عن الحاسوب و وقف أمام المكتب و قال بحماس :" هذه هي , الحصول على المال , سنفرض ضرائب جديدة على الزبائن و نرسل عمال صيانة مرتين في الأسبوع مقابل أجر مرتفع يدفعونه و هذا سيصب في مصلحتنا " رد ويليام : " لا , هذا غير لائق , ليس لديك سبب يجعلك تفعل هذا " تغيرت ملامح ديفيد : " بلى لدي , و هو أننا سنفلس " قاطعه ويليام فورا : " كلا , هذا ليس سببا يا ديفيد و لا ذنب لهم في أزمتنا " أغلق ديفيد الدفتر بعصبية و رد بصوت مرتفع : " أنا وريث الشركة يا ويليام لأنني الأكبر سنا و أنا حر فيم سأفعله فيها " تغيرت ملامح ويليام إلى الصدمة مما سمعه فأدرك ديفيد ما قاله و حاول تدارك ما قاله : " ويليام ليس هذا ما أعنيه , أقصد أنني ... " لكن ويليام قاطعه بنبرة هادئة يخفي خلفها الكسر الذي بداخله : " هذا يكفي , أنا لم أفكر يوما في موضوع أحقية الميراث , أعلم أنك أحق به قانونيا لكنك تنازلت عنه و تحملت أنا مسؤوليته من بعدك , ليس لأنني أريده بل لأنني أردت أن أحميك و أحافظ عليه من أجل أبي " ديفيد بصوت منخفض يحاول إصلاح ما فعله : " ويليام اسمعني ... " لكنه قاطعه : " يمكنك أن تحظى به كما تشاء , أما أنا فسأؤدي أمانتي كما طلبت و أجعلها تدفع الثمن و أنقذ الشركة , عدا ذلك لا أريد شيئا آخر " قال كلماته هذه ثم التفت ليغادر المكتب و بمجرد أن فتح الباب وجد ماري مع فيكتوريا و رافييلا يقفن خلفه , ارتبكت فيكتوريا و رافييلا خوفا من أن يعتقد أنهن يتجسسن لكن ماري تدخلت لتوضح الموقف : " أصواتكما تهز المنزل , ماذا يحدث ؟ " رد ويليام بنبرة هادئة : " لا شيء , مجرد مشكلة بسيطة و وجدنا لها حلا " " أي مشكلة هي التي تجعل أصواتكما تصل إلى الشارع ؟ لم أتوقع بأن ينتهي بكما المطاف تتشاجران بدل التعاون لحماية العائلة " اقترب ديفيد ليشرح ما حدث : " ماري لقد كان هذا خطئي أنا ... " لكن ويليام قاطعه : " بل كان خطئي أنا , و أعدك بأن أصلح كل شيء , يمكنكم الذهاب إلى النوم فقد تأخر الوقت تحركوا " تجاوز ماري متجها نحو فيكتوريا و مد يده إليها قائلا : " هيا " هزت فيكتوريا رأسها إيجابا و أمسكت بيده و اتجها نحو الغرفة , بينما دخلت ماري مع ديفيد و رافييلا إلى المكتب و وقفت مقابلا له و عقدت ذراعيها بانزعاج تنتظر تفسيرا منه : " و الآن ؟ ما الذي يجعلك تصرخ على شقيقك هكذا ؟ هل هذا ما اتفقنا عليه ؟ نتشاجر فيم بيننا بدل أن نتحد ؟ " طأطأ رأسه خجلا : " أنا أعتذر , ضغط الشركة يؤثر علي و يبدو أنني أفرغت كل غضبي في ويليام " تنهدت و قالت : " أنت تعاني من ضغوط الشركة التي تعتقد أنها الأزمة الحقيقية و نسيت أن حلها هو الأسهل أما الضغط الحقيقي فهو يقع على ويليام , هو من تحمل مسؤولية العائلة و حمل همومها منذ أصبح شابا , رفض مشاركة العبء معك كي لا تتأذى و ترك لك الشركة فقط , بينما تولى التحقيق في قضية والدك , هل تعلم كمية الأسرار التي اكتشفها و كيف آلمته ؟ " لم يرد ديفيد لكن رافييلا تدخلت : " لكن لماذا لا يشاركنا ما يخفيه ؟ " أجابت : " لا يريد التضحية بأحد , يعلم بأنه إذا واجهنا بلاك ويل فسيتأذى الجميع لذا فضل التضحية وحده " أراد ديفيد التدخل لكن رافييلا قاطعته : " لكننا اتفقنا على مساعدته " التفتت ماري إليها : " و هل تعتقدين بأن ويليام سيسمح لك بذلك ؟ بالطبع لا " صمتت قليلا ثم سألته : " ألن تخبرني بتفاصيل ما حدث في الشركة اليوم ؟ أم ستظل صامتا ؟ " أجاب ديفيد : " زارنا مستثمر جديد اليوم , سعدت بالأمر لأنني اعتقدت أننا وجدنا طريقا لنخرج من الأزمة لكنه كان فخا " وضحت رافييلا الأمر : " كان قد تلقى تعليمة قبل أن يغادر المنزل بزيارة المستثمر , لكن ويليام لم يكن مرتاحا للأمر رغم ذلك استمرا في الأمر لأن ديفيد كان يريد انقاذ الشركة بأي ثمن " هزت ماري رأسها للأعلى و ردت بنبرة صارمة : " أكمل ما حدث لاحقا " أكمل ديفيد : " حين جهزنا للاجتماع طلب مني ويليام أن أجلس على الجانب و جلس هو مقابلا للضيف و بقي يراقب تحركاته , و بعد أن بدأ الاجتماع أعلن المستثمر عن صفقته بأن سحب سلاحا في وجه ويليام و أطلق النار عليه " تنهدت ماري بنفاذ صبر : " من جهز غرفة الاجتماع ؟ " أجاب فورا : " ويليام هو من أشرف على كل بروتوكولات الاجتماع و حتى الحراسة " أكملت كلامها : " طالما أنه لم يكن مرتاحا و جهز كل شيء فهو كان يعلم بأن شيئا ما سيحدث ... ديفيد وضعك يختلف عن وضع ويليام , أنت تتحمل مسؤولية الشركة أما هو فيتحمل مسؤولية حماية الشركة و العائلة , لا أستبعد أن تهاجمكما مرة أخرى " سألت رافييلا بخوف : " ماذا علينا أن نفعل اذا ؟ " أجاب ديفيد : " أن نكون أكثر حرصا " تابعت عنه ماري : " و أن نتحد معا و نحمل هذا العبء معا , إياك و أن تضغط على شقيقك هكذا مرة أخرى " هز رأسه بتفهم : " حاضر , سأذهب لأعتذر منه " ابتسمت له : " هذا أفضل ما تفعله في حقه " فيكتوريا كانت جالسة على المقعد تراقب ويليام و هو مستلق على السرير و ظهره مقابل لها و الغطاء يغطي جسمه كاملا , ترددت قليلا ثم سألته : " ويليام هل تريد التحدث عما يزعجك ؟ " رد من تحت الغطاء : " كلا لنؤجل الأمر إلى الغد " تنهدت ثم قامت من مكانها و اتجهت إليه ثم أبعدت الغطاء قليلا عن وجهه قائلة : " حسنا لكن لا تغطي وجهك هكذا ستختنق " ثم ابتعدت قليلا لكنه نهض سريعا بمجرد أن شعر بابتعادها و أمسك بيدها سائلا : " إلى أين ؟ " أجابت : " إلى المطبخ لأحضر بخاخي " تنهد مرتاحا : " حسنا إذا , لا تتأخري " ابتسمت و اقتربت منه و قبلت جبينه ثم غادرت . خرج ديفيد من الغرفة و في الرواق صادف فيكتوريا تحمل في يدها بخاخها الأزرق متجهة نحو غرفتها فاستوقفها : " فيكتوريا أين ويليام ؟ " أجابت : " نائم في الغرفة " توتر قليلا ثم رد : " جيد , اعتقدت أنه خرج , هل يمكن أن أراه للحظة ؟ " أشارت إلى الغرفة : " إنه نائم " نظر إلى الغرفة ثم التفت إليها : " للحظة فقط , لن أتأخر " هزت رأسها موافقة : " حسنا تفضل " دخل الغرفة مسرعا ثم وقف بجانب شقيقه و أخذ ينظر إلى ملامحه المتعبة و يده التي استقرت على اصابته و قال بصوت منخفض : " ويليام أعرف أن ما فعلته كان من أجلي و من أجلنا جميعا , لكنني قلق عليك و لا أريد أن تضحي من أجلي , أنا لا أحتمل التفكير في يوم قد لا أجدك فيه " ثم اقترب منه و قبًل جبينه و غادر الغرفة , ويليام لم يكن نائما بل سمع كل ما قاله شقيقه , كان غارقا في التفكير حتى شعر فجأة بألم في جانبه . دخلت فيكتوريا بعده و اقتربت من ويليام و بمجرد أن جلست بجانبه سمعت أنينه الخافت و رأت يده التي تضغط على جانبه حيث الجرح فسألت متوترة : " هل ينزف ؟ " هز رأسه نافيا و أجاب بألم : " كلا لكنه يؤلم " ابتعدت على الفور قائلة : " انتظر هنا سأحضر مسكنا و أعود " خرجت من الغرفة مسرعة و أحضرت المسكن من المطبخ مع كأس ماء و عادت ثم جلست بجانبه و ساعدته على شربه ثم عدلته في مكانه و غطته و أخذت تراقبه و تمسح على شعره حتى نام . المنزل كان مهتزا صباحا بضجيج الخدم , الجد سيصل بعد لحظات و من المؤكد أنه غاضب جدا بعد ما حدث , ديفيد كان متوترا كعادته و يلف المنزل بقلق أما ويليام فكان نائما لأنه كان متعبا بعد الحادث الأخير . رافييلا كانت جالسة مع فيكتوريا و ماري تراقبن ديفيد و هو يلف المنزل دون توقف ثم التفتن إلى بعضهن ثم إليه , قالت رافييلا معاتبة : " ديفيد توقف قليلا عن إقلاق نفسك هكذا " لم يكن ديفيد متعودا على التصرف بحكمة و عقلانية في مثل هكذا مواقف , كان يترك الأمر لشقيقه الغائب الآن , ماري نظرت إليه بحيرة ثم اقترحت : " هل تريد أن نوقظ ويليام ليتصرف ؟ " توقف و أجاب فورا : " لا , دعيه يرتاح " هزت رأسها موافقة ثم اعتدلت في جلستها , اتكأ على طاولة قريبة و قال بانزعاج : " إنه يعرف عن الحادث و ستحل كارثة علي حين يرى إصابة ويليام " ردت ماري : " سأحاول تسوية الوضع معه " فجأة دخل شاب عشريني , كان أحد حراس المنزل من الشبان الذين أوتهم عائلة مونتكلير لكنها لم تضمن سلامتهم بشكل كامل فهي مستعدة للتضحية بهم من أجل مصالحها , بقي الشاب واقفا أمام الباب و قال : " وصلت سيارة السيد مونتكلير و سيكون هنا خلال لحظات " وجهت ماري الأمر إلى البقية : " قفوا إذا لنستقبله " اصطف الخدم أولا بشكل منتظم من الباب الرئيسي و على طول الرواق وصولا إلى غرفة الاستقبال حيث يقف ديفيد مع البقية , دخل الجد بخطوات ثابتة خلفه فتاة طويلة القامة بشعر بني داكن طويل و عينان بنيتان و ملامح حادة و ابتسامة واثقة تلحقها نظرات الخدم منذ دخولها حتى وصولها إلى غرفة الاستقبال حيث كان ديفيد يسلم على جده و يرحب به و بعد أن تبادل الأسئلة معه حول الأحوال نظر إلى جوانب الغرفة كأنه يبحث عن شخص ثم سأله : " ديفيد أين شقيقك ؟ " أجاب بتوتر : " فوق في غرفته , يرتاح بعد حادث البارحة" سأل الجد فورا : " هل كانت حالته خطيرة ؟ " هز رأسه نافيا : " كلا , أسعفناه على الفور , فيكتوريا كانت حاضرة و يمكنها أن تؤكد لك " اسمها جعل قلب الفتاة التي كانت تقف خلف الجد يهتز و هي تنتظر إجابتها , أجابت فيكتوريا بنبرة هادئة تعكس ثقتها فقد تعودت على أجوائهم : " إنه بخير و حالته ليست خطيرة تفقدته هذا الصباح فقط " قال الجد على الفور : " سأذهب لأراه " ثم توجه مع ماري و ديفيد إلى الغرفة , لم تعر رافييلا اهتماما للضيفة و أخذت بيد ابنها ثم قالت لفيكتوريا : " سيأخذ الخدم الضيفة إلى غرفة لترتاح , دعينا نذهب " لكنها استوقفتهما بسؤال وجهته إلى فيكتوريا : " أنت زوجته ؟ " هزت فيكتوريا رأسها بنعم , اقتربت منها و نظرت إليها من الأعلى إلى الأسفل باستهزاء ثم سألت : " لماذا أنت ؟ " أجابت فيكتوريا بثقة : " كان هذا اختياره " ثم تركتها في دوامة كبيرة و في داخلها شعور بأن لعبة جديدة ستبدأ حالا . لحقت فيكتوريا برافييلا إلى غرفة أندريه الذي وضعته أمه بين ألعابه و جلست على المقعد تراقبه منزعجة , فيكتوريا اقتربت منها و عقدت ذراعيها ثم سألت باهتمام : " ألن تخبريني بأي شيء عنها ؟ غير ما قاله ويليام عن أنها ليست بالشخص الذي يجدر بي الاقتراب منه " أجابت رافييلا و هي ترفع رأسها نحوها : " ميلينا هي ابنة عم ويليام و ديفيد , مات والدها قبل والدهما بشهرين فقط أي قبل خمس و عشرين عاما بسبب مرض خطير , كان عمرها آنذاك سنتين " ردت فيكتوريا و هي تربط الأحداث ببعضها : " إذا عمرها الآن سبعة و عشرون أي أصغر من ويليام بثلاث سنوات , و تكبرني بسنتين " أجابت رافييلا : " نعم و هي فتاة متكبرة باعتبارها فردا من آل مونتكلير , نشأت مدللة لأن الجد هو من رعاها بعد وفاة والدها " سألت فيكتوريا باهتمام : " ماذا عن أمها ؟ " أجابت : " غادرت إلى عائلتها بعد وفاة زوجها بأربعة أشهر و أراد الجد أن تبقى ميلينا معه لأنها جزء من أصلهم و تنتمي إليهم " علقت فيكتوريا : " بالفعل يبدو من ملامحها أنها تفكر مثلهم لكنها لم تحضر الزفاف و لا أدري لماذا بدت مهتمة بكوني زوجة ويليام " لم ترد رافييلا بل اكتفت بالنظر إليها , فكرت فيكتوريا قليلا قبل أن تفهم نظرتها ثم قالت : " لا مستحيل هذا لا يمكن " ردت رافييلا : " بلى هو كذلك , عندما كان عمر ميلينا عشر سنوات أرسلها الجد إلى هنا و قضت سبع سنوات مع ويليام و ديفيد و أمهما و الخالة ماري ,سبع سنوات كانت كافية لتحب ويليام رغم أنها طفلة و تعلقت به و ظلت تفكر فيه , بعدها ذهبت مع الجد مجددا إلى بلد آخر و أكملت دراستها هناك , و عادت إلى هنا الآن بعد عشر سنوات " نظرت إليها فيكتوريا بأسى و قالت : " لا تقولي أنها مازالت تحبه " استمرت بالنظر إليها ثم قالت : " على ما يبدو , هي لم تحضر الزفاف لأنها كانت تدرس أو تعمل , كانت قادرة على الحضور مع الجد لكنها لم تفعل لأنها لم ترغب في رؤية ويليام معك " همست فيكتوريا : " ماذا عليَ أن أفعل ؟ " أجابت رافييلا بثقة : " لا تهتمي بها , ليس مهما السبب الذي جاءت من أجله , المهم من كانت اختيار ويليام الأخير رغم كل شيء " لم ترد فيكتوريا فاتسعت ابتسامة رافييلا و قالت : " و يبدو أنك اختياره الأخير " قالت فيكتوريا بعد لحظة صمت : " أخشى أن تفسد ما خططنا له أنا و أنت لنخرجهما من هذا العالم " تنهدت رافييلا بضيق : " آه هذا أكيد , تلك الحمقاء تشجع هذه الأعمال تحت مسمى الحفاظ على ثروة العائلة " ردت فيكتوريا : " هذا يعني أنها شريك لهما في الشركة " هزت رافييلا رأسها نافية : " كلا , ترك الجد المسؤولية لويليام و ديفيد لمقدرتهما عليها أما هي فقررت إكمال دراستها في الخارج " سألت فيكتوريا : " ماذا درست ؟ " أجابت رافييلا : " إدارة الأعمال , هل درست أنت في الجامعة ؟ " ردت فيكتوريا : " نعم درست اللغة الإنجليزية لثلاث سنوات ثم أنهيت , كان ذلك قبل ثلاث سنوات " ابتسمت رافييلا : " هذا جيد على الأقل لديك ما تواجهيها به كانت لتستهزئ بك لو كنت توقفت في سن مبكر " فجأة دق الباب و دخلت ماري , اقتربت منهما ثم قالت : " الغذاء اليوم سيكون جماعيا , لذا جهزا نفسيكما و غيرا هذه الثياب " هزت الفتاتان رأسهما بنعم و قبل أن تغادر ماري نادتها فيكتوريا : " عمتي انتظري " توقفت و سألتها : " ما الأمر عزيزتي ؟ " " أين تلك الفتاة المسماة ميلينا ؟ " أجابت بصرامة : " فيكتوريا ليس من اللائق نعتها هكذا يمكنك تسميتها باسمها " ضحكت رافييلا ثم ردت : " دعيها إنها تستحق ذلك " ردت ماري :" إنها في الغرفة التي تم تجهيزها لها , تعد نفسها من أجل الغذاء " ردت فيكتوريا بنبرة مختنقة : " هي لم تدخل إلى الغرفة عند ويليام , صحيح ؟ " تفاجأت ماري و ردت : " هي لم تفعل , لماذا تبدين منزعجة ؟ " ضحكت رافييلا ثم ردت مكانها : " إنها تشعر بالغيرة على ويليام و لن توافق على أن تكون ميلينا قريبة منه " حاولت ماري كتم ضحكتها ثم قالت : " حسنا أتفهم الأمر , سأحرص بنفسي على أن تبقى بعيدة عنه لكن رجاءً لا تدخلي معها في مشكلة " ردت فيكتوريا و هي تحاول إخفاء انزعاجها : " حسنا لن أفعل " ابتسمت ماري ثم غادرت أما رافييلا فعادت إلى الضحك عليها مجددا , تضايقت فيكتوريا ثم قالت : " سأذهب لأغير ثيابي " ردت رافييلا وسط ضحكها : " أما أنا سأجهز أندريه من أجل الغذاء " غادرت فيكتوريا الغرفة و تركتها تختار ثياب أندريه , و في طريقها إلى غرفتها قابلت ميلينا تتجه أيضا إلى الغرفة حيث ويليام , فهمت فيكتوريا الأمر أما ميلينا فنظرت إليها من الأعلى إلى الأسفل ثم قالت باستهزاء : " مظهر كهذا لا يليق بآل مونتكلير " ابتسمت فيكتوريا و هي تحاول إخفاء انزعاجها : " لكنه يعجب ويليام على أية حال و هذا هو المهم " اتسعت عينا ميلينا بسبب تأثرها بكلامها و حاولت استجماع شتاتها و قالت : " لا يهم , لأنه سيفيق يوما و يختارني " ضحكت فيكتوريا ضحكة استهزاء قصيرة و قالت : " لكن كان بالفعل في قمة وعييه حين اختارني , بل حتى عندما واجه أمه من أجلي , فهل تعتقدين أنك بالفعل ستقفين في طريقه ؟ " شدت ميلينا على أسنانها من الغضب و لم تجد ردا , فتجاوزتها فيكتوريا نحو الغرفة بينما بقيت هي واقفة في الرواق تسمعها و هي تتكلم من أمام باب الغرفة : " ويليام أنا عدت " و مع كل حرف تنطقه فيكتوريا و بالأخص حروف اسم ويليام تزداد البراكين في قلبها غليانا . دخلت فيكتوريا الغرفة و وجدت ويليام جالسا في مكانه فاقتربت منه و جلست بجانبه و سألته :" هل أنت بخير ؟ " أجاب مبتسما : " نعم أنا كذلك , هل واجهتيها ؟ " أجابت : " وفيت بالوعد و لم أدخل جدالا معها " عقد ذراعيه و ابتسم ابتسامة جانبية : " إذا يبدو أنها بدأت تتقرب منك , لا بد من أنها تريد أن تصبح صديقتك " نظرت إليه و على وجهها ملامح الضجر : " ويليام أنت أدرى مني بما تريده فلا داعي لاستفزازي " ضحك عليها : " حسنا أفهم شعورك , لكن لا أدري لماذا لا أشعر بالراحة لمجيئها لأول مرة " ردت : " و أنا أيضا بالرغم من أنني لم ألتقيها سابقا " نظر إليها : " شعورك دائما لا يخطئ , المهم ابقي بعيدة عنها كما اتفقنا " هزت رأسها : " حسنا موافقة , سأذهب إلى مكتبتي لأقرأ قليلا " رد مبتسما : " أطرديها في حال اقتربت من المكتبة , لك مني كل الحرية " هزت رأسها مبتسمة : " لا ويليام , هذا ليس لائقا , نحن لسنا أطفالا " ضحك قليلا ثم قال : " جدي كان هنا , و ذهب مع ديفيد إلى مكتبه لمناقشة أمور الشركة و سأذهب الآن لنرى ما سنفعل حيالها " لكنها استوقفته : " لا تمهل , أنت مازلت مصابا " ابتسم : " أعرف لكنني بخير و أستطيع النهوض " توقفت و ابتسمت : " حسنا لكن إذا احتجت شيئا ناديني " هز رأسه : " اتفقنا " خرج الاثنان من الغرفة و أمام الباب قابلا شخصا متوقعا , كانت ميلينا تتجه نحو غرفتهما و بمجرد أن رأتهما ابتسمت و هي تنظر إلى ويليام الذي مد يده ببطء إلى يدها و أمسك بيدها , ميلينا كتمت غضبها خلف ابتسامة و هي تنظر لويليام و تقول : " ويليام أخيرا رأيتك , سمعت أنك مصاب هل أنت بخير ؟ " لم تتغير ملامح ويليام , بل كان رده باردا أكثر من المتوقع و كما كانت متعودة عليه : " بخير , مرحبا بك في منزل عمك " تجمدت ملامحها و تحول لون وجهها إلى الأحمر , أما فيكتوريا فلم تتوقع رده بل شدت على يده فحسب , ميلينا نظرت إليه و على وجهها علامات الخيبة ثم تجاوزتهما نحو الغرفة أما ويليام فأشار إلى فيكتوريا بأن يذهبا لكنها توقفت و قالت معاتبة : " بالرغم من كل شيء ما كان يجدر بأن تحدثها بتلك الطريقة " لكنه قال : " أنا أعرف ما أفعل و أحسب حسابا لكل شيء " لم ترد بل تابعت نحو مكتبتها بينما ويليام ذهب إلى مكتب شقيقه حيث كان يجلس مع الجد الذي وقف بمجرد أن رأى ويليام يدخل الغرفة بملامح هادئة , وقف فورا و اقترب منه و عانقه بحذر قائلا : " أنا سعيد بنجاتك , كنت خائفا عليك " ابتسم ويليام و هو يطمئنه : " أنا بخير يا جدي , لا يمكن أن يؤذيني أحد " ديفيد تدخل : " إنه يكذب يا جدي , كان يشعر بأن هناك شيئا مريبا بخصوص المستثمر و تعمد الجلوس مقابلا له في مكاني " ابتعد الجد و جلس في مكانه بينما أومأ ويليام لشقيقه بأن لا يتحدث في الأمر أكثر لكنه استمر في كلامه : " ويليام لا تسكتني , يجب أن يتوقف عن هذا , أخبره أن يتوقف عن تقديم حياته للآخرين " لكن ويليام عارضه : " لا تعتقد أن هذا الدفء سيدوم , صحيح اننا نجونا من ذلك الاستهداف لكن هذا لا يعني أنها النهاية " تدخل الجد : " هذا يكفي , ويليام ماذا فعلت بخصوص قضيتها ؟ " و قبل أن يتكلم ويليام تدخل ديفيد : " ويليام لم يفعل شيئا و لا أفهم السبب , لم يجد مكانها و لا أي دليل عنها " رد الجد : " منزلهم الذي كنا نذهب إليه قبل العداوة مهجور أما المنزل الجديد فلا نعلم مكانه " رد ويليام : " هذا ما أحاول معرفته , لا أستطيع إيجاد موقعه أو حتى بناء الشركة الجديدة , حتى معلومات المستثمرين و العملاء عندهم كأنها محذوفة من كل المواقع و لا أستطيع الوصول حتى إلى طرف الخيط " استغرب ديفيد : " ألهذا لم تخبرني عن تأخرك في القضية و في مراقبتها ؟ " أجاب ويليام : " نعم و أحاول إيجاد المنزل أو موقع الشركة الجديد " ابتسم الجد : " ويليام لا تضغط على نفسك هكذا , يجب أن نتعاون معا , لا يمكن مواجهة آل بلاك ويل بمفردك " لكن ملامح ويليام لم تتغير و لا حتى نبرته : " أنا أعتذر يا جدي لكن لا أستطيع التضحية بأحد , أمي حاقدة أساسا علي و على فيكتوريا لأننا تحديناها , ديفيد فقط نجا لأنه كان يطيعها " تدخل ديفيد : " أنا لم أكن أطيعها , أنا تظاهرت بذلك خوفا من أن يهاجمونا " استغرب ويليام : " مهلا , أنت كنت تعرف كل شيء ؟ " أجاب ديفيد : " نعم منذ سنة , أنا كنت أعرف من ماري و أنا من طلبت منها ألا تخبرك أنني أعرف " تساءل ويليام : " لكن لماذا ؟ " أجاب بيأس : " لم أستطع تحمل الصدمة , و خشيت أن أقوم بشيء متهور يودي بنا جميعا فتركت الأمر لك " تجمد ويليام من الصدمة و لم يرد , فتدخل الجد : " يبدو أننا سنعرف الكثير من الأسرار هنا " ويليام بعد لحظة صمت : " ماذا سنفعل الآن ؟ " ديفيد أجاب : " دعنا نرتب أفكارنا أولا " أما في الخارج , كان البستاني يغلق الباب الرئيسي ليعود إلى منزله الصغير خلف منزل آل مونتكلير حين جاء رجل يرتدي بذلة سوداء و بمجرد أن رآه اعترض طريقه سائلا : " ما الذي جاء بك في وقت كهذا ؟ " أجاب الرجل بصوت واثق و هو يسلمه ظرفا أبيض اللون عليه ختم برمز غريب , استلم البستاني الظرف و هو ينظر إليه بنظرات لا تخفي ريبته نحوه , لم تتغير نظرات الرجل الباردة و هو ينظر إليه و هو يقلب الظرف بين يديه ثم قال كأنه يوضح سبب قدومه : " هذه دعوة إلى سادة مونتكلير من منظمة تحالف العائلات الاستثمارية من أجل توقيع بعض الصفقات التي تهم مصالح العائلات , و على سادة مونتكلير الحضور " سأل البستاني مستغربا : " كلاهما ؟ " هز الرجل رأسه مؤكدا : "نعم كلاهما " أجاب البستاني : " حسنا سأعلمهما بالأمر " غادر الرجل دون كلمة أخرى و بقي البستاني ينظر إليه و هو يغادر المكان . دخل المنزل و اتجه نحو المكتب حيث يجتمع الشقيقان مع جدهما ثم وضع الظرف على الطاولة أمامهم و أخبرهم بما قال الرجل , أذن له الجد بالذهاب ثم جلس الثلاثة ينظرون إلى الظرف على الطاولة و يفكرون ثم قال الجد بعد لحظة صمت : " ماذا سنفعل حياله ؟ " أجاب ويليام : " سأذهب أنا " تدخل ديفيد سريعا : " هذه المرة لا , إما أن نذهب معا أو لا يذهب أحد , الحفل من تنظيم منظمة النخبة : AIF : ALLIANCE OF INVESTING FAMILIES لهذا لا علاقة لها به " سأل الجد : " اذا من سيذهب ؟ " أجاب ويليام : " سأذهب أنا , واحد منا كاف " تدخل ديفيد : " لكن البستاني قال أن الرجل أكد على حضور سادة العائلة و نحن هما السيدان , لذا سنذهب معا " رد الجد : " ديفيد محق , أرى أن تذهبا معا و لتأخذا زوجتيكما و سأبقى أنا مع ميلينا و أندريه هنا " رد ديفيد بسعادة : " أخيرا ... أنت الأفضل يا جدي " استسلم ويليام لكلام جده و وافقه الرأي . بعد لحظات دخلت خادمة متوسطة العمر و قالت : " سادتي العشاء جاهز " ويليام نظر إليها و إلى ملامح التعب على وجهها ثم أخذ يفكر و هو يتجه إلى غرفته . فيكتوريا كانت في مكتبتها , دخلتها كي ترتب بعض الأشياء فيها بعد أن جهزت نفسها و ارتدت فستانا بنيا طويلا بأكمام طويلة , كانت ترتب الكتب و الوثائق التي تخفيها عن ويليام في مكان آمن حتى سمعت صوت الباب يفتح و يدخل منه شخص , ظنت أنه ويليام فقالت بسعادة دون أن تلتفت : " ويليام أهلا بك " لكنها لم تسمع ردا فتركت ما بيدها و استدارت لتجد ميلينا واقفة خلفها تضم ذراعيها فتنهدت بضيق و سألتها : " ماذا تفعلين في مكتبتي ؟ " ردت ميلينا بسؤال : " و هل أحتاج إذنا منك لأتجول في منزل عمي ؟ " كتمت فيكتوريا غضبها و ردت : " غادري مكتبتي حالا " لكنها أصرت على رأيها : " هذه ليست مكتبتك , أنا في منزل عمي و حرة فيم أفعل " ردت فيكتوريا بعصبية : " هذه مكتبتي , ويليام أهداها لي و أعطاني حرية التصرف فيها لذا غادري حالا " ردت ميلينا ببرود : " و ماذا ستفعلين إذا لم أغادر ؟ " فجأة سمعت صوت ويليام خلفها : " وقتها سأطردك أنا من المنزل بأكمله " التفتت ميلينا إلى الخلف متفاجئة و سألته : " هل أنت جاد ؟ تطردني من أجلها ؟ " فيكتوريا توترت حين تذكرت أمر الوثائق : " ويليام ... أنا ... " لكنه اقترب منها و وقف بجانبها و قال : " نعم من أجلها , أنا من قدمت لها المكتبة و أعطيتها حرية التصرف فيها , لذا أنت في مكتبتها " غضبت ميلينا و اقتربت منه : " أنا لا أصدق أنك تفعل هذا عد إلى ويليام الذي أعرفه , الهادئ الصامت الذي لا يلين لأحد " وضع يديه كحاجز بينهما و قال : " لكنني أفضل ويليام الذي يلين بين يديها هي فقط " نظرت إلى يديه و غادرت المكان لكن قبل أن تخرج توقفت أمام الباب و قالت : "لن أسمح بأن تكون اختيارك الأخير يا ويليام " ثم خرجت , للحظة تذكر ويليام والدته و كلامها و لمعت في عقله فكرة لكن قلبه كان يحاول نفيها و يتمنى أن لا تكون كذلك إلى أن استفاق من شروده على صوت فيكتوريا و هي تناديه : " ويليام ... ويليام , فيم أنت شارد ؟ " أجاب و هو يحاول أن يجمع شتاته أمامها : " لا شيء , دعينا نذهب , لا بد من أنهم ينتظروننا على طاولة العشاء " هزت رأسها بالموافقة ثم ذهبت معه و هي تمسك بذراعه . على طاولة العشاء كل شيء بدا طبيعيا , عدا نظرات ميلينا التي تراقب فيكتوريا و كل حركة منها : طريقة أكلها , لمستها ليد ويليام , اقترابه منها و همسه في أذنها و حتى الضحكات الخافتة بينهما ... و ما يزيد جنونها هو سعادة الجد بكونهما متفقان و بأن ويليام سعيد معها , ما يجعل الخطط داخلها أكثر شيطانية .

فصول الرواية

8 فصل