طلقة خاطئة · الفصل 2 · أميرة تائهة في القصر
9%
طلقة خاطئة

أميرة تائهة في القصر

الفصل 2

racha roufaida بقلم: racha roufaida · 2026/08/28 07:55
الفصل 2 من 11 9%
الفصل 2 2 مشاهدة آخر تحديث: 2026/08/28 07:55
حل المساء على القصر و أغلقت أبوابه و انتشر الحراس من الأمن الملكي على أطرافه و من بينهم جين الذي كان يتفقد الحديقة الخلفية للقصر ثم رفع رأسه فرأى إحدى غرف الجناح الذي تسكنه روز عندها ظهرت على محياه ابتسامة ضعيفة قبل أن يرى شابا يسير في رواق الجناح لأن الأروقة أيضا كانت تحتوي على نوافذ عندها ترك فريق الحراسة و دخل القصر عبر الباب المؤدي إلى الحديقة الخلفية و في الرواق سمع صوت حركات كثيرة و وقع أقدام تسير في الأروقة فتذكر شخصا واحد : " روز " و أن عليه إبعادها عما يحدث . في ذلك الوقت كان جناح مستشاري الحاكم يعج بهم , مجموعة رجال يحملون أقنعتهم البيضاء في أيديهم و يرتدون عباءات سوداء تغطي أجسادهم و قفازات بيضاء تغطي أيديهم و عددهم كان سبعة , بعد مراقبتهم للمدينة اجتمعوا في إحدى الغرف يناقشون خطوتهم القادمة عندها قال أحدهم و الذي كان يدعى كاي و هو ينظر من نافذة الغرفة : " حددت الهدف الثاني " سأل رجل آخر اسمه غابي : " ما هو هدفنا الثاني ؟ " أشار إلى المنظر الذي كان يقابله من النافذة : " هدفنا هو الأميرة المخبأة في ذلك الجناح " نهض كبيرهم المسمى هوميروس و وقف بجانبه ثم قال و هو يركز بصره على الجناح المقابل له و قال : " تقصد الشقراء ... المدعوة روز " أومأ الشاب و قال : " كيف لا تعرف روز ؟ رئيسة قسم المراقبة في قسم الأمن السيبيراني ... أكثر مساهمة في القبض على المجرمين بسبب تحليلاتها الدقيقة لأماكنهم عند رصدها " عقد ذراعيه و قال : " لا يهم من تكون , المهم ما تفعله هنا . من الخطر وجود شخص مثلها بيننا " أجاب أحد الجالسين في الخلف المدعو جولفارن : " إنها في قائمة إيفان السوداء و جاء بها كأسيرة بعد مؤامرة مع زوجها " التفت هوميروس إليه و قال : " لا أعتقد أن إيفان المشغول بخطة الولاء المطلق سينشغل بهذه الأسيرة " عندها رد جولفارن : " بلى سيفعل لأنها أول من أعلن ولاءه لشارل رغم كل الظروف و دعمت نافين كما أعلنت عداوتها لإيفان بشكل صريح , بالرغم من قرار إيفان إضعافها بأسرها في القصر إلا أنهم يقولون أنها بدأت تستعيد شيئا من قوتها " أومأ هوميروس بإيجابية ثم أخذ نفسا قصيرا و قال : " ما رأيكم أن ندخل هذه المؤامرة ؟ أن نلعب لعبة مع روز " سأل كاي : " أي نوع من الألعاب هذه ؟ " أجاب هوميروس : " لعبة الأميرة الضائعة , لكن روز هي الدمية التي سنحركها كيفما نشاء , سنراقب الجناح أولا و نحصل على إذن من إيفان لنطاردها بعدها نهاجم كل نقاط ضعفها " ثم أشار لهم بالنهوض للذهاب إلى جناح الحاكم الخاص بالاجتماعات عندها ارتدوا أقنعتهم و تبعوا قائدهم نحو جناح إيفان الخاص بالاجتماعات حيث كان إيفان جالسا مع مساعده دييغو و بمجرد دخول المقنعين إلى الجناح رفع رأسه و قال : " كنت في انتظاركم , علينا التجهيز للحفل فلم يبقى إلا يومين " انحنى هوميروس و قال : " نحن في خدمتك , لكننا جئنا اليوم كي نطلب من حضرتك طلبا " نظر إلى مساعده ثم التفت إليهم و سألهم : " أي طلب هو الذي قد تطلبونه من الحاكم ؟ " أجاب هوميروس : " كنا نفكر في المؤامرة التي تحيكها ضد روز تلك الأميرة الغريبة عن القصر , أردنا أن تشركنا فيها " سأل إيفان: " و ماذا قد أستفيد أنا ؟ " إيفان كان معروفا بكونه لا يشارك في لعبة و لا يستمع لطلب أحد إلا إذا كان فيه مصلحة له , عندها ابتسم الشاب خلفا القناع و قال : " أنك ستتفرغ للمدينة كي تثبت الولاء المطلق للناس و سلطتك عليهم , أما الأميرة فنحن من سنتولى إضعافها من أجلك " ابتسم إيفان للفكرة ثم قال :" حسنا دعونا نتفق , أنتم ستراقبون روز و تضعفونها و أنا سأضعف جين بعدها سنقضي عليهما معا " أومأ الشاب ثم سأله : " ما هي خطوتك القادمة ؟ " أجاب إيفان : " سأقيم حفلا ضخما بعد يومين و الجميع مجبر على حضوره شاءوا أم أبوا , سأستدعي فيه الممالك المجاورة لنا كي يتعاملوا معي من الآن فصاعدا " رد دييغو : " لكنك تعلم أن روز عنيدة و لن تحضره " أومأ جولفارن و قال : " دع الأمر لنا " عندها ابتسم إيفان و قال : " ليبدأ الجزء الثاني من المتعة " فتبادل المقنعون النظرات أسفل الأقنعة بينما دييغو لم يكن مرتاحا , أما إيفان فأرسل تعليمة إلى خدم القصر لبدء الاستعدادات و قبل أن يغادر المقنعون أشار إيفان إليهم و قال : " هناك خطوة أخيرة ستقومون بها قبل استدعائها " توجهت نظرات المقنعين إليه عندها قام و أمرهم باللحاق به ففعلوا حتى وصلوا إلى جناح به غرف فارغة عندها فتح باب أحدها و اتجه نحو الخزانة الكبيرة التي فيه و فتحها ثم تفقد الثياب التي فيها و استخرج فستانا واسعا أزرق اللون و قال بابتسامة عريضة : " ستأخذون هذا الفستان إلى الأميرة " استلم أحدهم الفستان عندها أكمل إيفان : " فقانون الولاء المطلق يشملها أيضا ... و مهما طال الزمن أو قصر فولاؤها لي أنا " وضع المقنعون الفستان في الصندوق و جهزوا الدعوات بأسماء مستلميها ثم انطلقوا في القصر يوزعونها . كانت روز مستلقية على أريكة في غرفتها في الجناح تضع يدها على بطنها و تمسك كتابا بالثانية و تقرؤه , لأول مرة بدت سعيدة منذ أن جاءت إلى القصر لأن التفكير في ابنها أصبح سر سعادتها الوحيد , فتح الباب فهبت جالسة لترى من دخل عندها وجدت أنه جين بثياب عادية و ليس ثياب الأمن الملكي عندها نظرت إلى الساعة و قالت: " تأخرت اليوم , هذا ليس من عادتك " ابتسم ابتسامة متعبة ثم رد : " هل قلقت علي ؟ " عادت روز إلى وضعية الاستلقاء و ابتسمت بسخرية ثم قالت : " سأقلق على أي شخص عداك لأنك بين أصدقائك " نظر إلى يدها ثم قال : " هل تعتقدين أنه ولد أو فتاة ؟ " رفعت عينيها إليه و سألت باستغراب : " ماذا ؟ " اقترب منها ثم جلس على ركبتيها بجانبها على الأرض و وضع يده على بطنها و قال : " هل تعتقدين أنه سيكون ابننا أم ابنتنا ؟ " أبعدت يده عنها ببطء ثم نفضت يديها كأنها تتخلص من غبار لوثها ثم قالت : " مهما كان جنسه فابق بعيدا عنه , لا تلوثه بما لوثت به نفسك " رد بابتسامة متعبة : " سينتهي كل هذا و أعود إليك " أغلقت الكتاب و التفتت إليه ثم قالت : " ستعود ... بعد ماذا ؟ بعد أن أصبحنا غريبين ... بعد أن كسرتني ... أنا لم أحب أبدا في حياتي و لم أكن مستعدة لإعطاء الحب لأحد لكنني أحببتك , ظننت أنك تحبني و أنني كنت حلمك لكنك كنت تكذب علي و حطمتني ... هل تعلم ما هو حلمي الآن ؟ " رد : " ما هو ؟ " أجابت و هي تنظر إليه : " أن نعود غريبين كما كنا " ثم التفتت إلى السقف و أكملت كلامها : " لكن هذا غير ممكن الآن , لأن هناك طرفا بريئا دخل اللعبة و لا أريده أن يدفع أي ثمن " سحب جين يده ببطء ثم ابتعد إلى الزاوية يراقبها و هي تقرأ الكتاب . فجأة دق باب الغرفة فاتجه جين نحوه و فتحه عندها وجد أحد الحراس أمامه فسأله : " ماذا تريد ؟ " أجاب الحارس : "هناك استدعاء موجه إليك من مركز الحراسة لأمر عاجل " ألقى نظرة خلفه نحو روز ثم قال لها : " لن أتأخر " لكنها لم ترد أو تبد اهتماما عندها ذهب مع الحارس و أغلق الباب خلفه فهمست روز لنفسها : " يمكنك ألا تعود " بعد بضع دقائق دق باب الغرفة مجددا فعلمت أنه شخص غريب عندها تركت الكتاب و نهضت ثم اتجهت إلى الباب و فتحته عندها فاجأها المنظر الذي رأته و بدأ جسدها يرتجف , رجال بعباءات سوداء و أقنعة بيضاء و قفازات بيضاء كما رأت في الكابوس , كانت عيناها تتسعان و هي تنظر إلى أشكالهم غير مصدقة أن الكابوس تحقق على أرض الواقع و هي تهمس لنفسها : " مستحيل " مد أحدهم يده التي تحمل ظرفا أبيض عليه شعار لونه أسود إليها فارتعبت و تراجعت خطوة للوراء و هي تنظر للظرف بعينين متسعتين من شدة الذعر عندها قال المقنع الذي سلمها الظرف : " هذه دعوة للأميرة التائهة لحضور الحفل الملكي " سألت روز : " الحفل الملكي ؟ " أجاب المقنع : " ينظم الحاكم حفلا يقام بعد يومين و الأميرة التائهة مدعوة مع فارسها الأبيض " استغربت روز : " أميرة ؟ .... فارس أبيض " قرب الورقة إليها و قال : " تفضلي الدعوة لأنك بحاجة إليها عند الدخول إلى الحفل " ثم تنحى جانبا ليظهر زميليه اللذان كانا يرتديان نفس ثيابه و قناعه يحملان صندوقا خشبيا ثم وضعاه أمامها فأكمل قائلا : " و هذه هدية من الحاكم لك " نظرت روز إلى الصندوق باشمئزاز و قالت : " لا أريد هدايا من حاكمكم , أخبروه أن يبقى بعيدا عني " سأل ببرود : " أين تريدين أن نضعه ؟ " عندها زفرت بقلة صبر : " أنا لا أصدق ... ضعوه في أي مكان و ابقوا بعيدين عني " دخل المقنعان إلى الغرفة و وضعا الصندوق ثم غادرا رفقة زميلهما عندها أغلقت الباب و انهارت على الأرض هامسة : " أنا لا أصدق أنهم خرجوا من كوابيسي إلى الواقع ... علي أن أعرف من يكونون " ثم التفتت إلى الصندوق و أمعنت النظر فيه قبل أن تقترب منه و تفتحه عندها تفاجأت بشيء أبيض بلاستيكي مطوي فحملته إلا أنه كان ثقيلا فأخرجته بصعوبة و وضعته على الأرض ثم فتحت السحاب لتكشف عن الثوب الذي فيه و الذي كان فستانا أزرق سماوي بتطريزات ذهبية رقيقة معه قفازات بيضاء و حذاء , أمعنت فيه النظر ثم وضعت يدها على بطنها و قالت و هي تنظر إليها : " يبدو أننا سنحظى بمغامرة بين جدران هذا القصر " ثم لمحت شيئا أسفل الثوب في الصندوق , كان علبة صغيرة الحجم عندها مدت يدها و حملتها ثم وضعتها في حجرها و فتحتها لتتفاجأ بمشبك ذهبي اللون عليه شعار إيفان عندها هزت رأسها و هي تقول : " إذا هكذا الأمر يا إيفان ... تريد ولائي ... لن تحصل إذا على شيء " وضعت العلبة جانبا ثم تنهدت و نظرت حولها و قالت : " ماذا سأفعل الآن ؟ توقعت أن يكون القصر خطيرا و ليس مملا " توجهت إلى مكتبها الصغير و أخذت قلما و أوراقا و بدأت تستذكر تدريباتها في الإسعافات و تسجل ملاحظات حولها . بعد أن أنهت تسجيل الملاحظات أطلت من النافذة فوجدت أن الظلام قد حل , فتحت هاتفها المشفر فوجدت أن الساعة تشير إلى الثامنة عندها قالت : " وقت العشاء ... سينتهي عمل الخدم الآن بعد توزيعه " في ذات الوقت دق الباب و دخلت بيلا تحمل صينية بها مختلف الأطعمة و ابتسمت قائلة : " تفضلي عشاءك يا روز ... أرجو أن لا أكون تأخرت " ابتسمت بخجل : " ليتك لم تتعبي نفسك , كنت آتية لتحضيره " رتبت الصحون على الطاولة و قالت : " نحن دائما في خدمتك , أنت ركزي في عملك فقط و لا تفكري في شيء آخر " نظرت روز إلى مظهر بيلا ثم قالت : " هل تناولتن عشاءكن ؟ " أجابت بيلا : " ليس بعد " عندها حملت روز الصحون و أعادتها إلى الصينية ثم حملتها و قالت : " ما رأيك في أن نجتمع في مطبخ الجناح و نأكل معا ؟ " ردت بيلا بإحراج : " لكن هذا غير لائق ... بالرغم من كل شيء تظلين سيدة الجناح ... ثم إن السيد جين سيغضب " ضحكت ضحكة ساخرة ثم قالت : " دعيه يفعل ما يشاء فليس له شأن بي ... ثم إنني أشعر بالملل داخل هذا القفص " استسلمت بيلا لرأيها و نقلت معها الصحون إلى المطبخ حيث كانت تجلس بقية الفتيات حول طاولة متواضعة عليها أصناف بسيطة من الطعام , نظرت روز إليها و إلى الفرق بين طعامها و طعامهن ثم قالت : " أهذا ما تأكلنه بعد يوم شاق في هذا المطبخ ؟ " ابتسمت إحداهن بضعف و ردت : " هذا ما أمر به إيفان بعد أن اعتلى العرش , يقول أنه ليس علينا أن نسرف " ردت بيلا : " الأمر ينطبق كذلك على الحرس , عدا مساعده المخلص و أنت مؤخرا " أكملت روز بسخرية : " و جين الفارس الأبيض بالطبع " إلا أن بيلا ردت و هي تباشر الأكل : " لم نره هنا يوما إلا عندما جئت , يأتي ليوصي بأن يكون طعامك مغذيا عدا ذلك فهو لا يأكل هنا و لا يأمر أحدا " أومأت روز و ردت : " أمره غريب " في ذلك الوقت كان جين قد عاد إلى قسم السجون بعد أن انتهى عمله في مركز الحراسة و توجه إلى قسم السجون السفلي باتجاه زنزانة كارن ثم فتحها و دخل . كانت كارن مستلقية على السرير الحديدي دون حراك , وجهها أحمر و جسدها الضعيف مغطى بملاءة رقيقة تخفي جريمة إيفان تحتها و عيناها مغمضتان من شدة الألم إلا أنها كانت واعية و شعرت بوجوده ففتحت عينيها بصعوبة و قالت : " أنت هنا " أومأ بسرعة : " أتيت بطبيب من أجلك " تقدم الطبيب و فحص جراحها ثم قال و ملامحه تتغير إلى عدم الرضى : " حالتها سيئة جدا و لا تحتمل البقاء هنا " ثم أكمل و هو ينظر حوله : " الجروح الملتهبة ستسبب حمى شديدة , الزنزانة باردة جدا عليها و ستزيد الوضع سوء " وجه نظره إلى جين و قال بحزم مؤكدا : " عليك نقلها إلى مكان أدفأ " تنهد جين ثم قال : " الأمر مستحيل فإخراجها دون إذن من إيفان سيسبب مشكلة توقف الانقلاب " نظر الطبيب نظرة أخيرة إلى كارن ثم قال : " إذا حاول الحفاظ على دفء المكان من أجلها , هذا الوضع لن يكون في صالحها , سآتي كل يوم معك لمعالجة جراحها لأن تركها هكذا سيجعل حالها أخطر " رد جين و هو ينظر إليها : " سأحاول إحضار أغطية إلى هنا في الوقت الحالي ثم نفكر في حل " أومأ الطبيب ثم جمع أغراضه و غادر مع جين إلا أن كارن نادته قبل أن يخرج : " جين هل لي بلحظة من فضلك ؟ " التفت جين إليها ثم طلب من الطبيب انتظاره خارج الزنزانة و عاد إليها ثم جلس بجانبها و قال : " هل تحتاجين شيئا ؟ " أومأت و قالت : " هناك جناح مراقبة سري في القصر , يقع في جناح الحاكم شارل سابقا به كل الملفات المتعلقة بالقصر و أجنحته و نظام المراقبة و توزيع الحراس و نظام الأبواب و مواقع المداخل المخفية و نظامها , كلها منظمة في ستين ملفا إلكترونيا في ذاكرات ضوئية , يجب أن تحصل عليها و تأخذها إلى الأمن " عندها سألها : " كل الملفات في ذاكرة ضوئية ؟ " أجابت : " كل ذاكرة تحمل ملفا مفصلا و لهذا لا يسمح لأحد بدخول القصر " تنهد ثم قال : " لا يمكنني إخراجها من القصر بسبب المراقبة المكثفة , ثم إن دييغو يترصد بكل خطواتي " نظرت إلى الفراغ أمامها ثم قالت : " روز هنا أليس كذلك ؟ " أومأ مجيبا : " نعم و معها حاسوب و أدوات من قسم الأمن السيبيراني , ماذا تقترحين ؟ " أجابت : " سرب كل يوم إليها ذاكرة ضوئية أو اثنتين , أما هي فعليها إرسال المعلومات التي فيها إلى المركز باستعمال الحاسوب , إنه الحل الوحيد " ثم سعلت سعالا قويا عندها قال : " سأحرص على أن تصل إليها كوني مطمئنة , ارتاحي الآن " أومأت ثم قالت : " أنا أعتمد عليك , أنت البطل الحقيقي هنا " أغلق الباب خلفه ثم خرج من القسم باتجاه قاعة الاحتفالات التي كانت قيد التجهيز و هناك وجد دييغو واقفا و يداه خلف ظهره عندها تقدم بصمت إلا أنه شعر به فالتفت إليه و قال : " تحركاتك صارت كثيرة في القصر أيها الأمير , تقمصت الدور بنجاح " وقف بجانبه و قال دون أن يلتفت إليه : " إنني أقوم بعملي كما أقسمت ذلك اليوم " عندها التفت دييغو إليه و أمسك به من ياقته و قال بصوت منخفض : " هل تعتقد أنني أحمق أم جاهل ؟ أنا أعلم أنك تخطط لشيء ما و لن يتم , هل تعلم لماذا ؟ لأنني سأوقفك , حتى لو كنت صادقا فأنا من سيضع حدا لحياتك " رد جين ببرود : " لا أحتاج لأن أقنعك بالأمر أو أبرر لك , يمكنك أن تصدق ما تشاء و أن تكذب ما تشاء " ابتسم دييغو ابتسامة مرعبة و قال : " سينتهي هذا و سأنهيك معه " إلا أن جين قابل تهديده بنفس البرود و اللامبالاة . في ذلك الوقت كانت روز في إحدى غرف جناحها بعد أن أنهت عشاءها تتدرب على الإسعافات الأولية التي تركتها منذ مدة , كانت تحاول تذكر ما تعلمته فاستعملت نوعا من الصلصال و صنعت به جرحا نازفا مزيفا و أخذت تتدرب على إيقاف النزيف و تسجل ملاحظات حتى تحفظها و تتذكرها , بعد أن نجح الأمر أخذت القلم و بدأت تسجل و هي تملي على نفسها : " نضغط بقوة باستخدام ضماد ضاغط ... يجب أن أكون هادئة قدر المستطاع كي لا أفزع المصاب " ثم توقفت و أخذت تفكر بصوت مرتفع و تحدث نفسها : " ماذا لو كان المصاب شخصا أعرفه ؟ ... ماذا لو كان جين ؟ " ثم هزت رأسها نافية و أكملت : " هذا لا يمكن لأن له ولاء لإيفان و الأمن لن يؤذيه ... لكن ماذا لو أصابته طلقة خاطئة ؟ كيف قد أتصرف وقتها ؟ هل أسعفه لأنني أحبه أم أتركه لأنه خيب أملي ؟ " هزت رأسها مجددا و صوبت تركيزها على التمرين أمامها ثم قالت : " فيم أفكر أنا الآن ؟ ... قال طلقة خاطئة قال ... هذا مستحيل " فجأة فتح الباب فالتفتت إلى الخلف لتجد جين يدخل الغرفة و عيناه تبحثان فيها و بمجرد أن رآها ظهرت ابتسامة اطمئنان على وجهه و قال : " ظننت أن الأميرة التائهة هربت " ابتسمت بسخرية و قالت : " ليس قبل أن تدفع الثمن " اقترب منها ثم وقف بجانبها و أخذ ينظر إلى الأدوات التي كانت تضعها أمامها ثم سألها : " ماذا تفعلين ؟ " تنهدت روز ثم أجابت : " قبل أشهر بدأت تدريبا على الإسعافات الأولية تحسبا لأي طارئ ... تعلمت بعض التقنيات و إيقاف النزيف من بينها و ها أنا أستذكر ما تدربت عليه " ابتسم و هو ينظر إلى يديها ثم قال : " لن أمنعك ... تدربي جيدا كي تنقذيني حين تصيبني طلقة خاطئة " رفعت رأسها بدهشة متفاجئة من كلامه كأنه سمعها حين تفكر ثم غطت صدمتها بابتسامة سخرية و قالت و هي تزيل القفازات : " لا أحد سيفكر في استهدافك , أنت صديق إيفان و لن يؤذيك .... و إن كان أمر الأمن يقلقك فلا داعي لذلك لأننا لسنا قتلة " نظر إلى النافذة ثم قال : " من يدري ؟ قد يفعل ... تأخر الوقت , إلى النوم الآن" إلا أنها رفضت قائلة : " يمكنك أن تنام ... لدي عمل أنجزه " أومأ رافضا هو الآخر : " لا لن أفعل , فلدي مناوبة بعد قليل , أردت تفقدك فحسب قبل أن أذهب " ثم أخذ سترته السوداء و غادر الغرفة لكن قبل خروجه قال : " لن تتأخر المناوبة هذه الليلة , سأعود لأحرس غرفتك بعد ساعة " لكنه لم يلق ردا منها لأنها تظاهرت بالتركيز على تدريبها , بمجرد أن أغلق الباب رفعت رأسها و سألت نفسها : " ماذا قصد ب طلقة خاطئة ؟ " ثم أخذت دفترها و سجلت العبارة بخط كبير و رسمت أسفلها سطرين ثم أغلقت الدفتر و غادرت الغرفة قائلة : " علي إيجاد شارل و معرفة أسباب مرضه " أغلقت باب الغرفة و غادرت الجناح . كان القصر هادئا بطريقة مخيفة , الأروقة كانت باردة و فارغة أما روز فكانت تسمع صوت همسات من الجدران كأنها تناديها و تستنجد بها إلا أنها لم تهتم و أقنعت نفسها بأنها تتوهم فحسب و أكملت طريقها حتى وصلت أخيرا إلى الغرفة , كان الباب مفتوحا قليلا يظهر خلفه الإنارة التي تضيء الغرفة فابتسمت قائلة : " أخيرا الجناح فارغ ... سأراه " ثم اقتربت من الغرفة و عندما وضعت يدها على مقبض الباب و دفعته قليلا سمعت صوتا يناديها : " الأميرة الضائعة ... ماذا تفعلين هنا ؟ " عندها التفتت إلى الخلف فوجدت المقنعين يقفون خلفها فقالت بتحد تخفي فيه خوفها : " أريد رؤية الحاكم " رد أحدهم : " الحاكم في غرفته و ليس هنا .... ثم إنه لا يستقبل أحدا في هذا الوقت " ردت بعصبية : " أريد رؤية الحاكم شارل و ليس ذلك المجنون " رد أحدهم بنبرة هادئة : " احترمي نفسك أيتها الأميرة ... لا تنسي أنك غريبة هنا فالتزمي بالقواعد " كانت روز تعلم أنهم ينادونها بالأميرة لغرض السخرية و ليس تقديرا لها فأبت أن ترد عندها سمعت صوتا مألوفا يناديها : " روز ... ماذا تفعلين هنا ؟ " التفت المقنعون إلى الخلف فوجدوا جين واقفا خلفهم و على وجهه أمارات التعب و أنفاسه متسارعة كأنه أنهى سباقا طويلا عندها قال أحدهم : " أتعبت الفارس بمطاردتك في القصر , أنظري إلى التعب على وجهه " إلا أن أحدهم سأل : " لكن أين كان الفارس ؟ " لكن جين سار بينهم باتجاهها ثم أمسك معصمها بقوة و قال : " كنت أشرف على تجهيزات الحفل " ثم رمق روز بنظرة سريعة و هو يجرها خلفه و أكمل كلامه قائلا : " لكنني سمعت أن الأميرة أضاعت غرفتها فجئت لأعيدها " كانت روز تحاول سحب يدها من يده لكنه كان يمسك بها بقوة أمام أنظار المقنعين عندها قال أحدهم : " أيها الفارس كن حريصا جيدا على أميرتك , قد تضيع يوما بلا عودة " إلا أنهما تابعا الطريق إلى الغرفة دون اهتمام بكلام المقنعين , و بمجرد أن وصلا إلى الغرفة أفلتها ثم أغلق الباب و قال بنفاذ صبر : " إلى متى سأظل أطاردك ؟ أنت تعيقين عملي " ردت بسخرية : " الفارس قلق على منصبه , لم أطلب منك أن تحميني أو تطاردني أستطيع تدبر أمري " مسح وجهه بيديه ثم قال بصوت متعب : " روز أرجوك توقفي , أنا متعب جدا و أريد أن تمر هذه الليلة بسلامة " قابلت روز رجاءه ببرود قاتل ثم توجهت إلى السرير و غطت نفسها ثم نامت . مر اليوم التالي بهدوء قاتل جعل جين يستغرب من روز كيف نفذت طلبه و لم تغادر الجناح و لم يشتك منها أحد , أما روز فقد استغلت اليوم في تجهيز تقرير حول مداخل القصر و مخارجه و إرسالها للأمن ثم جهزت تقريرا آخر حول حفل الغد و تحضيراته و كل ما يتعلق بالحضور و أهداف الحفل . كان الليل قد أسدل ستائره عندما جلست روز أمام وجبة العشاء تأكل بهدوء كأنها سجينة , غرفتها كانت مراقبة ذلك اليوم لأن الملك خشي أن تفعل شيئا يفسد الحفل فلم يسمح لها بالخروج . أنهت روز عشاءها ثم أوت إلى فراشها بعد أن لاحظت أن جين لم يعد مبكرا تلك الليلة لكنها لم تعر الأمر اهتماما ثم نامت . القصر كان هادئا هدوء نسبيا تقطعه أصوات دقات الساعات من الأجنحة و صوت قطرات الماء من الحنفيات التي تم نسيانها مفتوحة , شعرت روز برعشة خفيفة تسري في جسدها فاستيقظت لتجد النافذة مفتوحة عندها استغربت لأنها كانت متأكدة من أنها أغلقتها , أبعدت الغطاء عنها ثم نهضت و اتجهت لتغلقها و بمجرد أن أحكمت إغلاقها شعرت بحبل يلتف حول عنقها و يخنقها بعنف عندها حاولت المقاومة و الصراخ لكن صوتها انقطع , وجهت نظرها إلى الباب فرأت جين واقفا أمامه عندها مدت يدها إليه لكنه بمجرد أن اقترب خطوة منها سحبه شيء ما إلى الخلف نحو الظلام فاتسعت عيناها من شدة الذعر ثم سمعت صوتا ذو مصدر مجهول يقول : " هذا مصير من اختار شارل " عندها استيقظت فزعة فوجدت نفسها في الغرفة , الباب مغلق و أشعة شمس الفجر تتسلل من النافذة و الأهم من ذلك أن جين ليس في الغرفة و أن ما حدث كان مجرد كابوس , استغرقت وقتا طويلا كي تستوعب أنها بخير و تستعيد قدرتها على الحركة فكل كابوس يسرق منها القدرة على الحركة و الشعور بالراحة , تفقدت الساعة بجانبها ثم قالت لنفسها : " مازال الوقت مبكرا ... سأغفو قليلا بعد قبل أن تبدأ التحضيرات " ثم غفت بالفعل . بعد ساعتين عاد جين إلى الغرفة بعد أن أنهى جولته في مركز الأمن و أوصل لهم تقارير بشأن الحفل و ترتيبه و جهزوا جواسيس يشرف هو على إدخالهم من المداخل التي جهزها لذلك , وجد أن روز نائمة فلم يشأ إزعاجها و علم أنها قضت ليلة صعبة مع الكوابيس . استيقظت روز عصرا و هي تشعر ببعض الراحة , لم يعد جسمها متعبا كعادته بعد الكوابيس و لم تكن هناك أي مراقبة عليها أو إزعاج , عندما جلست في السرير استوعبت أنها بمفردها مجددا عندها همست : " ربما لم يعد " أخذت نفسا عميقا ثم قالت : " وقت العمل " ارتدت الفستان الأزرق الذي أرسله إيفان إليها ثم سرحت شعرها و وضعت مساحيق تجميل على وجهها و بينما هي تتفقد مظهرها في المرآة رأت المشبك الذي أرسله إيفان إليها و الذي عليه شعاره فابتسمت بسخرية ثم فتحت الدرج الذي في خزانة الملابس و أخرجت منه منديلا أبيض معقودا ثم فكته لتخرج منه مشبكها الذي عليه شعار شارل ثم وضعته في حزام فستانها كإشارة واضحة لتمردها . في هذه اللحظة فتح جين الباب و دخل عندها انتبهت إلى بذلته السوداء فعلمت أنه كان يجهز نفسه في غرفة أخرى بينما تمعن جين مظهرها ثم قال : " ظننت أن لن تذهبي " ردت و هي تتأمل مظهره : " ليس لدي وقت أو مزاج يسمحان لي بتحمل عقوبة من إيفان " ثم رفعت الفستان قليلا عن الأرض و اقتربت منه عندها مد ذراعه إليها فعلمت أن عليها التظاهر أمام الجميع مجددا بأنها متفقة معه فأمسكت بها بعد لحظة تردد . و عند خروجهما إلى الرواق انتبه إلى المشبك فقال و هو ينظر إلى الأمام : " هل تعلمين في أي مأزق ستضعيننا حين يراه ؟ " ردت بنفس النبرة و نفس النظرة إلى الأمام : " لا تقلق ستنجو أيها الأمير المدلل " وبحلول الظلام أعلن إيفان بدأ الحفل الذي استقبل فيه شركاء بلاده لتوسيع نفوذه , كان ممثلو البلدان من أمراء و نبلاء مجتمعين في القاعة الكبرى أمام إيفان الواقف على المنصة يراقب الجميع كأنه يراقب دمى متحركة أمامه يعرف الفائدة التي سيجنيها من كل دمية , بينما كان الخدم يتوزعون في القاعة لتلبية طلبات الضيوف , بمجرد أن دخل جين و روز توجهت الأنظار إليهما لأن جين أصبح معروفا بكونه قائد الحرس الملكي للحاكم و روز معروفة بمواقفها المعارضة لإيفان و الخلاف بين الأشقاء ايفان و شارل و جودي معروف و الغلبة صارت واضحة للجميع . عند دخولها التقت عيناها بعيني إيفان الذي اتسعت ابتسامته الساخرة من الفستان , فاقتربت مع جين الذي ألقى التحية بينما روز لم تفعل ما جعله يهمس لها : " روز ... التحية " لكنها ردت بهمس استطاع إيفان أن يقرأ منه لغة شفتيها : " أنا لا أنحني لهذا الطاغية " عندها بدأت ابتسامته تختفي شيئا فشيئا خصوصا عندما لاحظ المشبك الذي تضعه على الفستان في إشارة واضحة لولائها لشقيقه فأشار لهما بالذهاب عندها أخذها جين إلى إحدى الطاولات و أجلسها ثم انحنى نحوها و قال لها : " اجلسي هنا و إياك و الابتعاد ... لدي عمل علي أن أؤديه و لن أتأخر في العودة " ثم استقام واقفا و قال بابتسامة قبل أن يغادر : " يمكننا أن نحظى برقصة عندما أعود " لكنها قابلت ابتسامته و كلامه بعبوس قاتل و التفتت إلى الجهة المعاكسة عندها تنهد و غادر . مرت ساعة و نصف راقب فيها إيفان روز بدقة , حفظ كل التفاتة منها و كل إيماءة للخدم و حتى حركة شفتيها , لاحظ أنها لم تأكل أو تشرب مما قدم لها عندها قال لمساعده : " أمرها مثير للاهتمام ... يمنحني أفكارا أخرى بشأنها " رد دييغو و هو ينظر إليها : " هل تأمر بشيء ؟ " أجاب و هو يستمر بالنظر إليها : " ستراقبونها و تمر الحراسة على جناحها كل عشر دقائق طوال اليوم كله و أبعدوا جين عنها , أخبر ذوي الأقنعة أن يمروا عليها أيضا و أرسلوا لها طعاما طوال الوقت " سأل باستغراب : " ما الداعي لكل هذا ؟ " التفت إليه و قال مبتسما : " إرهاقها حد الانهيار " أومأ موافقا و قال : " دع الأمر لي " في ذلك الوقت كان جين قد أنهى تقريرا آخر حول أوضاع الحراسة في القصر و السفراء الذين زاروه و أهدافهم و قدمه إلى الحارس المكلف بحراسة زنزانة جودي و قال له : " أتركه في غرفة روز مع رسالة منك تخبرها فيها أنك أنت من جهزه " رد الفتى بحزن : " لماذا لا تخبرها بأنك من فعل هذا ؟ كانت هذه مخاطرة منك في وضع كهذا " وضع يده على كتفه و قال : " لن تصدقني طالما أنا أرتدي زيه و شارته .... هيا نفذ ما طلبت منك قبل أن يشك فينا أحد " ابتسم الفتى قبل أن يغادر و قال : " أنا مدين لك ... جميعنا مدينون لك " أومأ بالرفض و قال : " لا أحد مدين لي ... كنت أنتظر هذه الفرصة و حصلت عليها ... كل ما أريده هو أن ينتهي كل هذا و أستعيد المرأة التي أحببتها " غادر الفتى بعد أن وعده بأنه سيحرص على إيصال الملف بينما عاد جين إلى قاعة الحفل . بمجرد أن دخل جين القاعة انتبه إلى نظرات إيفان التي بدت و كأنها تبحث عنه فشعر بأنه شك في أمره لكنه لم يعر الأمر اهتماما لأنه يعرف أن أمره سيكشف في النهاية , توجه إلى الطاولة التي كانت روز جالسة أمامها و بمجرد أن وضع يده على كتفها انتفضت بقوة و نهضت من الكرسي بطريقة جعلت الجميع يوجهون أنظارهم و بالأخص إيفان الذي أشار لهم بالاستمرار و كأن شيئا لم يحدث أما روز فظلت واقفة أمام جين الذي رفع يديه أمامها كأنه يستسلم و قال محاولا تهدئتها : " اهدئي إنه أنا " كان يعلم أنه لا يجب أن يلاحظ أحد عليها شيئا كي لا يعرفوا بأمر الاضطراب و يقتصر الأمر على إيفان الذي عرف بأمره بسبب خيانة تيفاني . جلست روز على الكرسي تستعيد أنفاسها عندها اقترب منها و قال : " آسف لم أنتبه لكونك شاردة " أخذت نفسا عميقا ثم قالت : " لا تهتم " نظر إلى بقية القاعة ثم قال بابتسامة و هو يمد يده إليها : " هل تريدين أن نحظى الآن بالرقصة التي وعدتك بها ؟ " نظرت روز إلى القاعة حولها ثم أومأت و وضعت يدها في يده و نهضت , أخذها إلى وسط القاعة و بدآ الرقص بانسجام أمام أعين الجميع و بالأخص إيفان و هما يتذكران ليلة الزفاف عندها انحنى مساعده و همس في أذنه : " هل تأمر بشيء ؟ " أجاب مبتسما : " أخبر الحرس الملكي أن يغير زيه إلى زي الأمن بسرعة و يقتحموا الحفل " سأل مستغربا : " ماذا ؟ ما هذا الأمر الغريب ؟ " أجاب بذات الابتسامة : " نفذه فحسب و سترى " استقام في وقفته ثم اتجه إلى خارج القاعة كما أمره سيده دون أن ينتبه له أحد لأن الجميع كانوا منبهرين بالانسجام الذي بين جين و روز و الذي حطم جميع الشائعات المنتشرة حول فشل زواجهما , في تلك اللحظات الجميلة الهادئة التي كان الجميع يستمتع فيها بالموسيقى الهادئة و رقصة جين و روز اقتحم القاعة مجموعة رجال بزي الأمن المدني الأسود , نهض الجميع من مقاعدهم بذعر بينما توقف جين و روز عن الرقص و نظرهما يتجه إلى الباب الذي دخل منه الرجال , استدعى إيفان الحرس الملكي و بدأت تمثيلية الاشتباكات بينهم بينما كان الجميع يحاولون النجاة بأنفسهم و في هذه اللحظة تذكرت روز كيف اندفع الجميع بهلع عندما سقطت جاسمين في زفافها , كيف تكسر الكأس ذلك اليوم كيف انتهى الأمر بكارثة تلاحقها منذ سنة . توقف الزمن عندها و لم تعد تسمع الأصوات حولها بل أصبحت بعيدة بالنسبة لها , تجمد جسدها و اتسعت عيناها و هي ترى الناس يتدافعون و بعضهم يسقط على الأرض فانهارت هي الأخرى على الأرض و بدأت تبكي إلا أن جين ساعدها على الوقوف قائلا : " دعينا نذهب إلى مكان آمن " رفعت رأسها إليه لكنها لم تسمعه أو تراه بل تذكرت شيئا آخر : تذكرت جاسمين و أن عليها : تذكرت جاسمين و أن عليها إنقاذها فقامت بهلع نحو الحشود إلا أنه أمسك بها و قال : " دعينا نغادر " حاولت المقاومة قائلة : " علي إنقاذ جاسمين " كانت الجملة صادمة له عندها فهم أنها لا تعيش الواقع و أن عقلها عاد إلى ليلة الزفاف , نظر حوله ثم قال : " أعرف أين هي .. تعالي معي فحسب " صدقت روز الأمر و ذهبت معه خارج القاعة بينما كان إيفان يراقبهما ثم أشار للحرس بأن يخرجوا الجميع من القاعة ففعلوا عندها عاد إلى كرسيه و جلس ثم قال لمساعده : " هل رأيت ما رأيته أنا ؟ " رد بعدم فهم : " لا ... لم أفهم الداعي لكل هذه الجلبة " أجاب مبتسما : " كانت تشعر بالذعر بسبب الاضطراب المذكور في الملف و الدفتر ... هذا سيعطلها قليلا و يجعلها تنطوي على نفسها في غرفتها قليلا بعيدا عنا " رد دييغو بنبرته الساخرة : " لكنني لاحظت شيئا آخر " التفت إيفان إليه فورا كأن الأمر يهمه و سأله : " ماذا لاحظت ؟ " أجاب و هو ينظر إلى الباب الذي خرج منه الجميع : " لو كان بالفعل سينهي زواجه منها و لو كان يفعل هذا ليؤذيها ... لما قام بحمايتها و إخراجها , كان يستطيع تركها " رد إيفان بنفس الابتسامة : " أعرف ذلك , هو لن يكرهها أو يفرط فيها , يعتقد أنه خدعني بحيلة الولاء لكنني كنت أعلم أمره منذ البداية " سأل بانفعال : " إذا لماذا تستمر في إبقاءه معك ؟ " أجاب :" لأستمر في الضغط عليها , هي الوحيدة التي صدقت الأمر و حين يصل الوقت المناسب سأسلمك أمر تصفيته " أومأ بالموافقة ثم استدعى الخدم لترتيب المكان . كان الصمت قد خيم على القصر و الكل عاد إلى عمله , الخدم رتبوا القصر بعد مغادرة الضيوف و إيفان يراجع الاتفاقات التي أبرمها مع شركائه الجدد و السيطرة التي فرضها عليهم , أما روز فعادت إلى الجناح متعبة مع جين الذي أوصلها و غادر عندها خلعت الفستان ألقت به جانبا و ارتدت شيئا آخر أخف و ارتمت على السرير كي تنام إلا أنها سمعت دقا على الباب فقالت : " من الطارق ؟ " سمعت صوتا نسائيا يقول : " أنا من خادمات القصر " استغربت روز العبارة ثم قامت و فتحت الباب فوجدت فتاة شابة تقف أمامه بصينية طعام مرتبة بشكل لائق عندها سألتها : " ما هذا ؟ لا أذكر أنني طلبت طعاما " ردت الفتاة : " هذه مرسلة من مطبخ القصر إليك ... قالوا أنك غادرت الحفل متعبة فحضروا من أجلك وجبة " أومأت روز ثم تسلمتها و أشارت لها بالمغادرة إلا أن الفتاة بقيت واقفة عند الباب تنظر حولها فسألتها روز باستغراب : " ما بك ؟ أخبرتك أنه يمكنك المغادرة " نظرت إليها الفتاة و قالت برجاء : " لا تأكليها ... أرجوك " سألت روز باستغراب : " ماذا ؟ " التفتت الفتاة إلى الخلف لتتأكد من عدم وجود أي شخص في الرواق ثم التفتت إلى روز بنظرة رجاء و قالت : " أشرف مساعد الحاكم على تحضير هذه الوجبة و رأيته يضع شيئا فيها بعد أن صرف الطاهية , لا أعرف ما هو لكن لا تأكليها " أومأت روز بالموافقة ثم أشارت لها بالذهاب , أمعنت النظر في الصينية ثم أخذتها و خرجت من الجناح إلا أنها وجدت اثنين من المقنعين يقفان في طريقها فتأففت و همست: " لم يكن ينقصني إلا هؤلاء الحمقى " انحنى أحدهما نحوها و قال : " بأمر من الحاكم فالأميرة الأسيرة ممنوعة من التجول في القصر كما تشاء " رد الآخر: " يجب أن تكون بصحبة الفارس الأبيض و هو الآن في ثكنة المراقبة لذا عودي إلى جناحك كي تحافظي على سلامتك و سلامة طفلك " شدد على العبارة الأخيرة بنبرة متغيرة لم تفهم روز سببها ثم اعتدل في وقفته عندها قالت بغضب : " ليس و حاكمكم المجنون يسممني " رد أحدهما و هو يشير بيده : " يبدو أن هذه الأميرة تحتاج إلى تعلم قواعد القصر كي تكون مهذبة مع أهله ... أنت تتصرفين كالأطفال بالنسبة إلى امرأة كما قيل عن أسلوبك " تذكرت روز كلام والدتها قبل سنة عن أسلوبها الذي كان طائشا قليلا و زيها الذي رأته آنذاك غير مهندم لمقابلة الحاكم عندها رفعت رأسها و قالت : " هذا الأسلوب هو الذي جعلكم تشعرون بالخوف مني و تطاردونني , شئتم أم أبيتم أنا خطر عليكم " انحنى الآخر نحوها و قال : " أنت بالفعل قزمة كما قال عنك مساعد الملك " ردت و هي تبتسم : " لم يكن يوما ملكا و لن يكون " نظر الاثنان إلى بعضهما ثم إليها و قالا معا : " سنرى أيتها الأميرة ... سنرى " ثم تجاوزاها و اختفيا عند احد الزوايا دون أن يكملا الطريق و بمجرد أن اختفيا أكملت روز طريقها إلى غرفة إيفان الكبرى فتبعاها , دخلت روز الغرفة دون استئذان أو أن تهتم بالحرس الواقفين عند الباب ما أثار دهشة إيفان و هو يراها تدخل الغرفة كأنها في بيتها فوقف و قال بغضب : " من تعتقدين نفسك ؟ أميرة في القصر ؟ " رمت روز الصينية أمامه فسقط كل ما كان فيها و قالت بعصبية : " كنت تعتقد أنك تستطيع تسميمي ... الأمر لن ينجح بهذه البساطة " ابتعد عن المكتب و قال بعصبية : " هل تعرفين عواقب هذا ؟ " ردت بتحد : " عاقبني إذا ... أنت تعلم المشاكل التي ستلحقك إذا عاقبتني " ابتسم ابتسامة جانبية و قال : " مشاكل ؟ لا أحد أصبح يهتم لأمرك , يمكنني تصفيتك بسهولة ... لقد هنت على الجميع يا روز " ثم أشار إلى الحرس بإعادتها إلى غرفتها , اقترب الحارسان و أمسكا بذراعيها من الخلف و سحباها إلى الغرفة بينما كانت روز تصرخ : " لن تمنعني ... سأخرج من الجناح كيفما أشاء " وضع يده على خده و هو يبتسم لسماع ذلك عندها قال بصوت منخفض : " ستخرجين بالطبع لكن العقوبة ستكون مختلفة " أعاد الحرس روز إلى الغرفة و أضافوا حارسين آخرين على جناحها , أغلقت باب الغرفة و لأول مرة شعرت بسيل من الدموع على خدها فاتجهت إلى نافذة الغرفة و أطلت على المدينة و قالت : " لقد فشلت ... و تعبت ... و اشتقت لعائلتي " فجأة دق الباب فاتجهت نحوه بخطى ثقيلة و فتحته عندها وجدت الحارس الشاب من زنزانة جودي يحمل ملفا في يده و يقدمه إليها قائلا : " هذا الملف خاص بالحراسة في القصر و أوضاعها ستحتاجينه " سألته بلهفة : " من جهزه ؟ " تغيرت ملامحه إلى الحزن قبل أن يجيب قائلا : " أنا " ثم نظر إلى الخلف فرأى ظلا لحارسين عندها قال : " يجب أن أذهب ... وداعا " ثم غادر الجناح بسرعة أما روز فأرسلت الملف في شكل الكتروني للأمن عبر خطها المشفر . عاد جين في وقت متأخر و دخل الجناح بعد أن غير ثيابه لكنه لم يجدها فاستغرب الأمر , تفقد الغرفة التي كانت تخفي فيها عملها عن إيفان و ترك لها تقارير عن أحد أجنحة القصر و الحراسة عليه ثم توجه إلى الغرفة و بمجرد أن دخل رآها متكئة على حافة النافذة فشعر بالذعر و ظن أن شيئا ما حدث لها لكنه حين سحبها ليبعدها عن النافذة أخذت نفسا عميقا أثناء غفوتها فعلم أنها نائمة , لاحظ وجهها الأحمر و آثار الدموع الجافة على وجنتيها فعلم أنها كانت تبكي لسبب ما , حملها بين ذراعيه ثم وضعها على السرير. مرت خمسة أشهر ثقيلة على روز , شهيتها كانت تختفي شيئا فشيئا و إيفان لا يتوقف عن تنظيم الحفلات و المناسبات التي تلهيها عن عملها أما جناحها فصار لا يخلو من المقنعين بشكل شبه يومي , فقدت روز ثقتها ببعض الخدم في الأجنحة الأخرى و توقفت عن الأكل خوفا من أي تسميم , أصبحت الكوابيس تلازمها و لم تتوقف عن مناداة عائلتها في أحلامها حين تغفو قليلا . رغم ذلك كانت روز تتدرب على الإسعافات دون توقف و بشكل شبه يومي حتى أتقنت الكثير من الأمور و هذا ما لاحظه جين عليها . أما علاقتها به فصارت جافة جدا , تنام قبل عودته و لا تستيقظ حتى لو شعرت به تتظاهر بالتعب أمامه كي تتجنبه و تهرب منه لكنها كانت في نفس الوقت تراقبه ما جعلها تلاحظ أنه أصبح أقرب إلى إيفان و لا يغادر غرفة الاجتماعات إلا بعد ساعات طويلة . و بالنسبة لحملها فعندما وصلت إلى الشهر الخامس أصبح وضعها الصحي معقدا , أصابها فقر دم طفيف دون أن تعلم و أصبح الاضطراب يسبب لها ارتفاع الضغط و التعب المستمر فاضطرت إلى إكمال عملها من السرير و أصبح الفريق الطبي الذي أحضره جين من مستشفى المدينة ملازما لها في الجناح سرا عن إيفان لأن وضعها أصبح خطرا . أما عملها في التجسس أصبح أصعب لأن المراقبة زادت عليها كثيرا و لم تعد تستطيع الخروج من الجناح بحرية . و أصبحت فكرة العودة للبيت هي ما يحوم في رأسها . كانت أمسية هادئة جدا على القصر , جلس إيفان أمام مكتبه و هو يفكر , هذه المرة بدا جادا فيم يفكر فيه و لم تظهر ابتسامته المستفزة , دخل مساعده دييغو مكتبه و وقف أمامه ثم سأله : " ما بك ؟ تبدو و كأنك تفكر في شيء مهم " أجاب و هو ينظر للأمام : " بالرغم من أنني نجحت في إبعاد جين عن روز إلا أنه متعلق بها كثيرا , أصبح ولاؤه لي يخيفني " قلب دييغو شفتيه ثم قال : " لدي اقتراح مناسب " رفع رأسه فورا و قال : " ما هو ؟ " أجاب دييغو : " ما رأيك في أن تسممه و تجعل روز هي المتهم الرئيسي في الأمر " سأل باهتمام : " كيف ؟ " اقترب منه و وقف بجانبه و قال : " سممه في فنجان قهوة تأخذه روز إليه , و أرسل خادمة تضع غرضا من أغراضها في مكتبه كي تتجه أصابع الاتهام إليها , بعدها افرض عليها حصارا باعتبارها متهمة " أومأ بالموافقة و هو ينصت له ثم قال : " حسب الجواسيس فقد أهداها قلادة في ذكرى الزواج , ذلك ما سنستعمله " اعتدل دييغو في وقفته ثم قال : " دع الأمر لي " أومأ له ثم رفع يده عاليا مشيرا له بأن لديه كل الصلاحيات كي ينفذ الأمر و عندما غادر القاعة قال إيفان مبتسما : " حان وقت الرعب الحقيقي يا روز "

فصول الرواية

11 فصل