طلقة خاطئة · الفصل 5 · لا تترك يدي
36%
طلقة خاطئة

لا تترك يدي

الفصل 5

racha roufaida بقلم: racha roufaida · 2026/08/28 07:55
الفصل 5 من 11 36%
الفصل 5 3 مشاهدة آخر تحديث: 2026/08/28 07:55
انقضى شهر لكن لم تنقضِ فيه العقوبة كما كان الجميع يعتقد , لم يغادر المقنعون جناح روز لكنهم أصبحوا أكثر رعبا مما كانوا عليه . غيروا أقنعتهم البيضاء إلى أقنعة سوداء ذات نقوش ذهبية كانت هدية من الحاكم كما أهداهم عباءات سوداء مطرزة بالذهب . لم تقتصر الهدايا على العباءات و الأقنعة بل تم تعيينهم مساعدين رسميين للحاكم و أصبح بإمكانهم التحكم في القرارات الكبرى و مناقشة الحاكم فيها إضافة إلى التحكم في القصر و من فيه . لكن الشيء المفاجئ الذي حدث هو أن صلاحيات جين تقلصت أمام دييغو أصبح ممنوعا من مناقشة الحاكم في قراراته أو أوامره , كما أصبح مراقبا من طرف دييغو بشكل مبالغ فيه . أما إيفان فأصبح يشعر أن المساعدين المقنعين و دييغو غير كافين ليكمل مخططه خصوصا و أن شقيقه لم يمت و شقيقته ما زالت مصرة على رأيها في إبعاده عن العرش فقرر تعيين المزيد من المساعدين . و وسط كل هذا اختفت روز عن ساحة الأحداث , توقفت عن البحث في القصر كما أمرت من طرف الأمن و بدأ المرض يزحف نحوها تدريجيا و بدأت حالتها تسوء بعد أن أمر الحاكم طبيبتها بالتوقف عن علاجها و أبعدها عن جناحها . لم يعد الصباح شيئا مبشرا للجميع بل إعلانا لكارثة أسوأ من سابقتها , أعلن الحاكم عن اجتماع عاجل لمساعديه و أرسل أمرا لهم مع الحراس . في ذلك الوقت غادر جين مكتبه باتجاه غرفة روز ليتفقدها فوجد أن الجناح مراقب من المقنعين كالعادة لكنه لم يهتم و دخل الجناح نحو الغرفة فاستوقفه أحد المقنعين و هو يشير بسبابته نافيا : " بأمر من الحاكم أنت ممنوع من دخول الغرفة أيها الفارس الأبيض " رد جين ببرود : " لا أحد يمكنه منعي من رؤية زوجتي " أشار أحد المقنعين بيده إلى الرواق خلفه و قال : " الحاكم يستطيع , يمكنك أن تطلب منه إذنا و إذا سمح ستتمكن من دخول الغرفة كما تشاء " مع ذلك جين لم يهتم بالتحذير و دفع المقنع جانبا ليدخل الغرفة إلا الثاني أمسك بذراعه و قال بنبرة تحذيرية : " سأتغاضى عن هذا التصرف لأنك تفعله لأول مرة , لكن في المرة القادمة لن أتهاون معك " رد الثاني : " في المرة القادمة لست أنت من سيدفع ثمن هذا بل هي فكن حذرا " قال ذلك و هو يشير إلى الغرفة خلفه عندها سحب جين ذراعه بقوة و غادر الجناح , كانت تلك أول مرة يزور فيها جناح روز دون أن يراها . بعد مغادرته استدعى المقنعان زميلين لهما لحراسة الغرفة ثم اتجها إلى غرفة الحاكم . أما بالنسبة لغرفة اجتماعات الحاكم فلم يتعود أحد على أن تكون مليئة بالمساعدين لكن إيفان استدعى حاشية شقيقه و أرغمهم باسم قانون " الولاء المطلق " على طاعته و اتباع أوامره حتى لو خالفت أخلاقياتهم . بدأ الاجتماع بجلوس إيفان على العرش خلفه مساعده المخلص دييغو و أمامه مساعدوه المقنعون و على الطاولة المقابلة لهم تجلس حاشية شارل من وزراء سابقين و مستشارين سابقين له قضوا جزء كبيرا من أعمارهم في خدمة شارل و خدمة مصلحة المملكة لكن إيفان طردهم بمجرد اعتلائه العرش و اليوم تم استدعاؤهم لإعادتهم لمناصبهم من أجل مصلحته . عم الصمت في الغرفة بينما إيفان يبحث بعينيه عن شخص ما , شخص مهم جدا عنده و أصبح يريد تقرير مصيره بنفسه عندها انحنى مساعده من الخلف و همس له : " ابدأ الاجتماع ... ما الذي تنتظره ؟ " أجاب دون أن يبعد عينيه عن الباب : " أنتظر أن يأتي جين ... أين يمكن أن يكون ؟ " ظهرت العصبية فورا على دييغو و هو يهمس له : " أنت تعلم أنه اجتماع مهم جدا , لماذا تعرقله باهتمامك بشخص مثله ؟ " أجاب و هو يرفع عينيه نحوه : " لأنني سأحدد عقوبته " سأل مستغربا : " ماذا ؟ " اعتدل في جلسته و قال : " لن يأتي , دعنا نبدأ الاجتماع ... سأخبرك بما سنفعله به لاحقا " أومأ بإيجابية ثم استقام في وقفته عندها قال إيفان : " لنبدأ اجتماعنا " فجأة فتح الباب و دخل أحد المقنعين ثم اتجه إلى الحاكم و انحنى نحوه ثم همس له : " كان في جناحها ثم غادر غاضبا لأننا لم نسمح له بدخول الغرفة , لقد خرق العقوبة " أخذ إيفان نفسا عميقا ثم قال : " ألغوا العقوبة عنها لكن لا تسمحوا له بزيارتها إلا إذا أذنت و أخبروني عن كل ما يحدث في جناحها بالتفصيل " أومأ المقنع ثم وقف إلى جانب زملائه عندها افتتح إيفان الاجتماع قائلا : " دعونا نبدأ الآن , اليوم سنحدد مصير هذا البلد و نرسم له الصورة التي يستحقها , صحيح أن شعاري مرفوع في كل مكان لكن الجميع يسير بتشريعات شارل لذا سنضع اليوم تشريعات جديدة " أومأ الجميع بصمت ثم أخذ أحد المقنعين ورقة بيضاء و قلما و بدأ الكتابة فتابع إيفان الكلام : " القانون الأول : الولاء المطلق لي , كلمتي هي الأعلى و أنا هو القانون و لا يحق لأحد أن يعارضني . القانون الثاني : عمل المؤسسات يسير بأمر من الأمن الملكي : كل المؤسسات بغض النظر عن نوعها ستعمل بأوامر الأمن الملكي . القانون الثالث : عمل جهات الأمن السابقة : ملغى و متوقف إلى الأبد , لن أحدد إشعارا لعودته و الكلمة الآن للأمن الملكي القانون الرابع : العوائد المالية : كل العوائد المالية من التجارة ستعود إلى خزنة القصر لا إلى أصحابها و أنا من يقرر مصيرها القانون السادس : العقوبات : كل خرق لهذه القوانين يؤدي بصاحبه إلى السجن مهما كان منصبه انتهى " كتب المقنع القوانين كما أمر إيفان ثم سلمها له فوقع عليها ثم رفعها قائلا : " ستنشرون نسخا منها في كل مؤسسات البلاد و في وسائل الإعلام حالا أما كل ما كنتم تتبعونه في عهد شارل فهو ملغى " تحركت حاشية شارل لتجهيز نسخ من المرسوم و نشرها في وسائل الإعلام بينما بقي دييغو و المقنعون مع إيفان لإكمال بقية إجراءات الاجتماع فسأل أحد المقنعين : " ماذا عن شقيقتك ؟ " أجاب إيفان : " ستبقى سجينة كما هي , أما شارل فعليكم تخفيض جرعات الدواء بسرعة كي يموت سريعا " سأل دييغو : " ماذا عن جين و روز ؟ " أجاب بابتسامة كأنه كان ينتظر هذا السؤال : " دع جين يفصح عن خيانته لي " سأل دييغو بصدمة : " ماذا ؟ " أومأ إيفان مؤكدا بذات الابتسامة : " نعم دعه ثم اقتله " اتجه على الفور إلى الكرسي الذي بجانبه و جلس ثم سأله : " ماذا عن روز ؟ " التفت إليه و قال : " أمرها سهل , جين لن يفصح عن خيانته الآن , سنقهرها أولا بزواجه الإجباري كي نجد سبيلا لإبعاد تلك الممرضة فهي عائق آخر بالنسبة لي و عندما نضمن أن روز انهارت نفسيا سنستغل الفرصة و نأخذ ابنها ثم نقتل زوجها و نخبرها بأنه ضحى من أجلها و أنه لم يخنها و ينتهي بها الأمر مجنونة في الشوارع " أومأ و هو يحاول استيعاب الأمر ثم قال : " إذا أمر الطفل القادم يهمك " رد مبتسما : " نعم يهمني , سيولد الطفل و هو لا يعرف والديه فنأخذه و نربيه ليصبح مثلنا و ولاؤه لنا " التفت دييغو و قال : " كنت أعتقد أنك ستقتله " أومأ إيفان نافيا : " لماذا أقتله و هو ورقة رابحة أستطيع استغلالها ؟ سيولد كورقة بيضاء آخذها و أخط عليها ما أشاء " في ذلك الوقت كانت روز في غرفتها تحادث رئيس قسم الأمن من خلال هاتفها المشفر , أطلت من النافذة و هي تحدثه قائلة : " أصبحت الحراسة قليلة على جناحي و هذا غير مطمئن " سأل رئيس القسم :" ألم ينته الاجتماع ؟ " أجابت و هي تنظر إلى الساعة : " لا أعلم لكن أغلب الظن أنه انتهى و سيأتي الحارس ليخبرني بالنتائج " ثم نظرت إلى بطنها البارز و قالت : " سيدي أريد الانسحاب من المهمة " سأل مستغربا : " لماذا ؟ " أجابت و هي تجلس على السرير : " خرج الأمر عن طاقتي و لم أعد أستطيع التجسس عليهم كما أنني لم أستطع اختراق الأنظمة و صحتي لا تسعفني " رد رئيس القسم : " لكن لا يمكن لأحد غيرك أن يتمها " أجابت و هي تنظر للأدوات التي سلمت لها : " سأسلم المشعل إلى كارن فقد تحسنت حالتها , استطعت جمع الملفات التي تدين إيفان و تبقى ملف تسميم شارل فقط أما أمر اختراق الأنظمة من أجل الانقلاب فسأسلمه إلى كارن " رد الرئيس بعد لحظة صمت : " أتفهم الأمر يا روز , لكن ماذا عنك ؟ " أجابت و هي تنظر إلى النافذة : " هناك أشياء علي أن أهتم بها الآن , أمور علي فهمها كي لا يدفع أي شخص ثمنا لا يستحقه " أخذ الرئيس نفسا عميقا ثم قال: " حسنا , في حال احتجت شيئا اتصلي بالمركز " أنهت روز المكالمة قائلة : " حسنا " أغلقت الخط ثم وضعت الهاتف جانبا و جمعت الأدوات التي قدمها لها المركز في الحقيبة السوداء و عندما فتحت أحد الأدراج وجدت علبة بنية متوسطة الحجم ففتحتها لتجد فيها قلادة مزينة بقلب أزرق فتذكرتها على الفور , كانت هدية ذكرى زواجها من جين فأخذتها بين يدها و همست : " أنا لم أعد أفهم شيئا " فجأة سمعت دقا على الباب فتركت ما بيدها و اتجهت لتفتحه عندها فاجأها المنظر , أحد المقنعين الذين اعتادوا حراسة الجناح لكن شكل زيه متغير سلمها ورقة بيضاء ثم قال بنبرة رسمية : " سيلقي الحاكم خطابا في باحة القصر الكبرى لذا عليك المجيء حالا , سيأتي الفارس الأبيض ليرافقك " ثم غادر الجناح عندها أغلقت الباب و تفقدت الورقة , كانت عبارة عن دعوة رسمية باسمها لتحضر إلقاء الخطاب و موقعة من الحاكم فقلبتها لكنها لم تجد شيئا في الخلف عندها قالت : " أمره غريب, التزم الصمت لأشهر و الآن يرسل دعوة رسمية " ثم وضعت الدعوة جانبا إلا أنها شعرت بألم مفاجئ في ظهرها فاستلقت على السرير و بينما هي تعدل الغطاء عليها التفتت إلى النافذة و قالت : " يبدو أن هذا هو السبب في شعوري بالبرد , لا أستطيع حتى الوقوف لإغلاقها " عندها فتح الباب و دخل جين و على وجهه ملامح التعب ثم أغلق الباب خلفه و التفت إليها فسألته : " أين كنت ؟ " أجاب : " كنت في مركز الأمن , العمل هناك متوقف " لم تعلق روز على كلامه بل التفتت مجددا إلى النافذة التي أرادت أن تغلقها فلاحظ الأمر و سألها : " هل تريدين أن أغلقها ؟ " أومأت بإيجابية فأغلق النافذة ثم عاد إليها و أخذ يعدل الغطاء عليها عندها قالت : " لن أنام لأنه علينا الذهاب الآن إلى باحة القصر لنسمع خطاب حاكمكم المبجل " رد دون أن ينظر إليها : " سأذهب مكانك إن شئت " لكنها نهضت و أخذت تبعد الغطاء قائلة : " هذا لن يطفئ غضب ذلك المجنون و سيفسد علي ما تعبت من أجله " وقفت و رفعت رأسها إليه و قالت : " أشعر أنك متغير جدا مقارنة بما سبق ... تبدو كأنك ..." أنزل رأسه إليها و سألها : " كيف أبدو ؟ " تمعنت ملامحه مجددا ثم أجابت : " تبدو متعبا " أومأ نافيا ثم قال : ' أنا لست كذلك ... هيا لنذهب " وقفت بصعوبة ثم وضعت يدها على ظهرها و خرجت أنة ضعيفة من بين شفتيها فانحنى نحوها فورا و قال بقلق : " هل أنت بخير ؟ " أومأت بإيجابية : " مجرد ألم عابر " ثم مدت يدها الثانية كأنها تبحث عن شيء ما تستند عليه لتقف عندها مد يده إليها فورا فأمسكت بها و شدت عليها بقوة ثم قالت : " لا تترك يدي " عندها أومأ قائلا : " لن أفعل " فجأة سمعا صوت دق على الباب فالتفتا معا إليه بينما مد جين يده إلى سلاحه مباشرة و وقف أمامها هامسا : " لا تصدري صوتا " دق الباب مجددا فردت روز : " من الطارق ؟ " عندها سمعا صوتا مألوفا عندهما يقول: " سيدة روز , هل يمكنني الدخول ؟" نظر الاثنان إلى بعضهما باستغراب من الصوت عندها قالت : " تفضل " فتح الباب و دخل الحارس الشاب من قسم السجون من زنزانة شقيقة الحاكم و أغلق الباب خلفه ثم قال و هو يلهث : " أنتما بخير " وقف جين فورا و اقترب منه سائلا : " هل كل شيء بخير ؟ " أومأ الحارس نافيا : " إنهم هنا , المقنعون قادمون لأنك لم تحضر الاجتماع و يبدو أن الخطة انكشفت " التفتت روز إليه و الذعر باد في عينيها و سألت : " ماذا سيحدث ؟ " أشار إليها بالبقاء في مكانها قائلا : " ابقي هنا ... تجاهلي أسئلتهم قدر المستطاع " ثم قام من مكانه و اتجه نحو الحارس قائلا : " أنت ستعود إلى مكانك و أنا سأبتعد عن الرواق " ثم التفت موجها كلامه إلى روز : " نفذي ما قلته و لا تظهري أي ذعر " أومأت بسرعة فغادرا الغرفة قبل وصول المقنعين إليها . بعد لحظات وصل المقنعون إلى جناح روز و انتشروا فيه لتفتيشه , دق أحدهم باب غرفتها ففتحت روز الباب و علامات الانزعاج واضحة على وجهها ثم قالت : " أنتم مجددا " رد المقنع : " تنحي جانبا من فضلك " سألت مستغربة : " ماذا ؟ " كرر كلامه : " تنحي جانبا " رد زميله : " نريد تفتيش الغرفة " تظاهرت روز بالعصبية و رفضت قائلة : " هل جننتم ؟ أنا مراقبة طوال الوقت ... ما الذي قد أخفيه ؟ " أشار المقنع إلى زملائه و دخلوا الغرفة و بدأوا تفتيشها . بعد انتهاء التفتيش وقف المقنعون أمام روز ثم قال أحدهم : " أين أخفيته ؟ " ردت روز باستغراب : " من ؟ " أجاب المقنع : " أين أخفيت جين ؟ " كانت أول مرة يناديه فيها باسمه بدل أن يلقبوه بالفارس الأبيض ما يعني أن هناك شيئا خطيرا يحدث عندها قال المقنع : " الحاكم استدعاكما للاستماع للخطاب لذا يجب أن تأتي " ردت روز : " لكنه ليس هنا " أشار المقنع إلى الباب و قال : " ستذهبين إذا معنا " لم تعلق روز على كلامه لكنها أخذت رداء طويلا وضعته على كتفيها ثم خرجت معهم إلى باحة القصر الداخلية و عند الباب توقفوا أمام جين الذي كان يرتدي بذلة الأمن الملكي و شارة إيفان على ذراعه و الذي قال دون أن ينظر إلى روز : " إلى أين ؟ " أجاب المقنع : " إلى القاعة الكبرى كي نستمع إلى خطاب الحاكم , لو حضرت الاجتماع لعلمت أن الحاكم سيلقي خطابا " رد جين ببرود : " لم أكن في القصر من الأساس , ذهبت إلى مركز الأمن لأشرف على توقف أنشطته استعدادا لإرسال الأمن الملكي إليه " استغربت روز الإجابة و هي تنظر إليه لكنه لم يلتفت إليها أو ينظر إليها و لو بالخطأ أما المقنعون فحاولوا استدراجه ليخبرهم بمكانه الحقيقي فقال أحدهم : " لكنك كنت في جناحها قبل بدء الاجتماع " أومأ بإيجابية : " بالفعل كنت أتفقد الحراسة على جناحها لكنكم لم تكونوا هنا لذا فالسؤال يوجه إليكم , لماذا لم تقوموا بواجبكم كما يجب ؟ " ظهر الارتباك لأول مرة على المقنعين في الكلمات المتقطعة التي تبادلوها عندها أخذ جين نفسا عميقا و قال : " أصبحتم أقل انتباها في مهمة مراقبة الأميرة مؤخرا و من الجيد أنني كنت هنا لمراقبتها , لنذهب الآن إلى القاعة و سأتولى أمر مرافقة الأميرة و إعادتها إلى هنا " أشار لهم بالذهاب ففعلوا بينما اقترب هو من روز و أمسك ذراعها من الخلف و همس لها : " ستحضرين الخطاب ثم أعيدك إلى هنا " رفعت روز رأسها إلى أذنه و همست : " لكنني متعبة و غير قادرة على السير " التفت إليها و همس لها : " تحملي قليلا فحسب , إذا تغيبت عن الخطاب فسنقع في مشكلة أكبر " أومأت مستسلمة ثم سارت مستندة إليه نحو القاعة و عند وصولهما إلى الباب تركت يده و استقامت في وقفتها ثم تبادلا نظرات توحي بضرورة التصرف برسمية أمامه ثم دخلت هي أولا إلى القاعة و اتجهت إلى أحد الكراسي و جلست , بعد لحظات دخل جين و اتجه إلى المنصة ثم وقف خلف الحاكم عندها التفت إليه و سأله : " أين كنت ؟ " أجاب جين و هو ينظر للأمام : " أشرف على إنهاء آخر مهام مركز الأمن لإغلاقه نهائيا " ثم أكمل كلامه و هو ينظر للحضور : " و أكملت حراسة سجينتك التي تركها المقنعون دون حراسة , حجزت بعض الأدوات التي كانت تخفيها في غرفتها " التفت إليه مستغربا و قال : " أي أدوات ؟ " أنزل جين عينيه إليه و قال بثقة : " أدوات سربها مساعدوك إليها كي تهرب من القصر , توقعت أن يكونوا أكثر احترافا لكنهم مخادعون " سأل إيفان مستغربا : " كيف يفعلون ذلك و ولاؤهم لي ؟ " أجاب مبتسما : " ذلك لا يمنعهم من خيانتك " ثم رفع رأسه إلى الحضور و قال : " بدأ الجميع يتهامسون لذا يجب أن نبدأ الجلسة لننيها بسرعة حتى نتصرف مع الأمر " التفت الحاكم إلى الأمام بينما رفع جين عينيه إلى الحضور و قال في نفسه : " صدق هذه الكذبة و الته بمقنعيك الحمقى .. المهم أن تبقى بعيدا عن روز " وقف إيفان أمام الحضور و قال : " هذه الجلسة مهمة جدا , من هنا نعلن بداية عهد جديد لهذه البلاد " عندها توجهت أنظار الجميع إليه و كذلك عدسات الكاميرات استعدادا لبث الجلسة للعامة و نشر المراسيم عندها أكمل إيفان كلامه قائلا : " ستتغير قوانين البلاد بما أنني الحاكم الجديد الآن , سنعيد تنظيم كل شيء من جديد استعدادا لعهد جديد من القوة و الازدهار . القانون الأول : الولاء المطلق لي , كلمتي هي الأعلى و أنا هو القانون و لا يحق لأحد أن يعارضني . القانون الثاني : عمل المؤسسات يسير بأمر من الأمن الملكي : كل المؤسسات بغض النظر عن نوعها ستعمل بأوامر الأمن الملكي . القانون الثالث : عمل جهات الأمن السابقة : ملغى و متوقف إلى الأبد , لن أحدد إشعارا لعودته و الكلمة الآن للأمن الملكي القانون الرابع : العوائد المالية : كل العوائد المالية من التجارة ستعود إلى خزنة القصر لا إلى أصحابها و أنا من يقرر مصيرها القانون السادس : العقوبات : كل خرق لهذه القوانين يؤدي بصاحبه إلى السجن مهما كان منصبه كل هذا يصب في مصلحة الجميع و لا يجوز الاعتراض على هذه القوانين مهما كان السبب ... لندع الغد بداية جديدة لمملكة جديدة مبدؤها القوة " صفق الجميع لكلام إيفان بالرغم عن عدم رضاهم عن كلامه عندها أمر إيفان الجميع بالمغادرة و أبقى على البعض منهم و من بينهم روز , وجه كلامه إلى جين و قال له : " أنت ستصبح رئيس الحرس الملكي لذا عملك سيصبح هنا في القصر لا خارجه " ثم التفت إلى روز و قال: " أما أنت فانتهى عملك مع عهد شارل , لم يعد لديك عمل أو دور في مملكتي لأنك ستفسدينها , قبل أن تغادرا ستؤكد ولاءك لي يا جين هنا أمامها " وقف جين أمامه بملامح جامدة و انحنى له عندها قدم له شارة الحرس الملكي و قال : " ستعدني هنا بحمايتي مهما كلف الأمر ... حتى لو اضطررت إلى حمايتي من زوجتك " نظر جين إلى الشارة ثم إلى روز التي تمعن ملامحها المتعبة باهتمام ثم قال في نفسه : " سامحيني " استلم الشارة و وضعها بدل شارة الأمن الملكي التي كانت على ثيابه و انحنى لإيفان قائلا : " أعد بحمايتك من أي خطر ... حتى لو كان زوجتي ... مهما كلف الأمر " ابتسم إيفان لكلامه ثم أشار إلى روز بالذهاب إلى جناحها عندها أخذت نفسا عميقا و غادرت القاعة , بمجرد مغادرتها التفت إلى جين و قال له : " لن تبتعد عني إلا إذا سمحت أنا , كلما اقتربت منها كلما كنتما في خطر فلا تدعني أنفذ تهديدي " ثم أمره بتغيير بذلته إلى بذلة الحرس الملكي و تغيير الشارة عندها أومأ و غادر الغرفة لتغيير ثيابه و عندما أغلق الباب خلفه قال إيفان و هو ينظر إلى الباب الذي أغلقه : " لنرى الآن إذا كنت ستترك يدها " وصلت روز إلى غرفتها بصعوبة بسبب ألم ظهرها الذي لم يتوقف ثم جلست على السرير عندها دخلت إحدى خادمات الجناح ثم جلست على ركبتيها على الأرض أمامها و قالت بقلق : " أنت لا تبدين بخير , لاحظت تعبك منذ الصباح " ردت روز بتعب : " ظهري يؤلمني بشدة , لا أستطيع الحركة " سألتها الفتاة بذات القلق : " هل نذهب إلى الجناح الطبي ؟ " أومأت روز : " نعم من فضلك " وقفت الخادمة فورا و ساعدتها على الوقوف ثم سارت روز مستندة إليها بصعوبة إلى الجناح الطبي . دخلت روز الجناح الطبي مع الخادمة و بمجرد أن رأتها الطبيبة اتجهت نحوها بسرعة و ساعدتها على السير حتى أوصلتها إلى سرير الفحص ثم ساعدتها على الاستلقاء و سألتها : " ماذا يؤلمك ؟" أجابت بضعف : " ظهري يؤلمني بشدة " أومأت الطبيبة بتفهم ثم فحصت ضغط الدم و قاست حرارتها ثم استمعت إلى نبض الجنين و بعد أن أنهت قالت : " الألم ناتج عن الحمل و زيادة الوزن لذا أنصحك بالراحة , كما أن ضغطك مرتفع قليلا لذا يجب أن تبقي بعيدة عن مشاكل القصر و أن تحظي ببعض الراحة " فجأة سمعن صوت دقات سريعة على الباب فالتفتن بسرعة عندها دخل جين الغرفة و القلق باد على وجهه و اتجه فورا إلى روز و قال : " دخلت غرفتك و لم أجدك , خشيت أن يرسل المقنعين إليك ليؤذوك " أمسكت بيده فورا و قالت : " لم يتوقف الألم فجئت إلى الطبيبة فورا " لكنها لاحظت الزي المتغير و الشارة فظهر الانزعاج على وجهها و سألته : " ما هذا ؟ " أجاب و هو ينظر إلى الزي : " سأشرح لك الأمر لاحقا لكن دعينا نعرف أولا ما يجب أن نفعل في حالتك هذه " سحبت يدها بقوة و قالت بعصبية : " ليس قبل أن تشرح لي ... لماذا هذا الزي ؟ هل كنت تكذب علي ؟ " اقتربت الطبيبة و قالت محذرة : " روز ... الضغط , ليس هذا ما نصحت به" رد جين : " اضطررت إلى أن أخدعه مجددا كي أبعده عنك , نقلني من الأمن الملكي إلى الحرس الملكي كي أكون قريبا منه لكن الأمر في مصلحتي و سأكون قريبا منك أنت " تدخلت الطبيبة قبل أن ترد روز : " روز ابقي بعيدة عن مشاكل القصر , دعيه يتولى الأمر بنفسه .... أنت تحتاجين إلى الراحة و البقاء بعيدة عن الضغط " ثم التفتت إلى جين و قالت : " أبق خدم الجناح قريبين منها طالما أنك لن ستكون في الحرس الملكي , في حال الحمى أو أي ألم أو نزول سائل فأحضروها إلى الجناح فورا " ثم التفتت إلى روز و قالت : " عودي إلى الغرفة و خذي قسطا من الراحة , و ابقي بعيدة عن الضغط " أنهت كلامها مشددة على ضرورة الالتزام بنصائحها عندها مد جين يده إليها و ساعدها على الوقوف ثم أعادها إلى غرفتها و هناك ساعدها على الاستلقاء و قبل أن تنام شدت يدها على يده و قالت : " لا تترك يدي " أومأ واعدا بأنه لن يفعل مهما حدث . كان القصر هادئا إلى حد مخيف , استيقظت روز و هي تشعر بالضيق في صدرها و عدم الاطمئنان فوجدت نفسها بمفردها في غرفتها عندها نظرت إلى يدها الفارغة و قالت : " أين يمكن أن يكون ؟ " نهضت بصعوبة ثم غادرت الغرفة بحثا عن جين لكن لا أثر له في الجناح عندها غادرت الجناح بأكمله فرأت الخدم يذهبون خلف المقنعين نحو قاعة الاحتفالات في القصر فلحقت بهم متسللة و توقفت أمام الباب تسترق النظر عندها رأت منظرا مخيفا جدا , حفل زفاف حضره كل من في القصر و على المنصة الحاكم يهنئ العروسين لكن الأفظع هو ان جين هو العريس و يمسك يد امرأة أخرى لم تتمكن من رؤية ملامحها . نظرت روز إلى يدها الفرغة و قالت : " أنا لا أصدق أنه ترك يدي " في هذه اللحظة استيقظت روز و وجدت نفسها في غرفتها و أن كل ما رأته كان مجرد كابوس عندها جلست مكانها و أخذت تنظر حولها فتفاجأت بأن جين نائم على كرسي بجانبها فتفاجأت بأن لم يغادر بل بقي معها و يده تمسك بيدها عندها همست : " لا تترك يدي "

فصول الرواية

11 فصل