طلقة خاطئة · الفصل 11 · ومضة وسط الظلام
91%
طلقة خاطئة

ومضة وسط الظلام

الفصل 11

racha roufaida بقلم: racha roufaida · 2026/08/28 07:55
الفصل 11 من 11 91%
الفصل 11 3 مشاهدة آخر تحديث: 2026/08/28 07:55
مر أسبوعان و عاد الهدوء إلى القصر , ذلك الهدوء من النوع المخيف و الذي يوحي إلى أن هناك شيئا سيئا سيحدث قريبا , استدعى الحاكم جين في أمسية هادئة إلى غرفة الاجتماعات الكبرى لاجتماع مغلق يخصهما وحدهما فنفذ جين الأمر و هو غير مرتاح لما سيحدث . كانت غرفة الاجتماعات الكبرى من أكبر غرف القصر بعد جناح الحاكم , المكان الذي عرف بأصدق القرارات و أصحها و التي تصب في مصلحة الشعب قبل الحاكم أصبح يسمى " قاعة الخوف " لأنه بمجرد أن يقال : " الحاكم في قاعة الاجتماعات الكبرى " فالجميع يعلم أن أي قرار سيصدر داخلها لن يكون في مصلحة أحد عدا إيفان . دخل جين القاعة و أغلق الحارسان الباب خلفه , لم يكن هناك أحد في القاعة غيره هو و الحاكم الذي أشار له بالاقتراب و الجلوس معه أمام ذات الطاولة ففعل , كان الحاكم هادئا بشكل مخيف جعل جين يشك في أمره و في أمر هذا الاجتماع فنظر حوله ليتأكد من أن المكان ليس محروسا و أنه ليس هناك أي أحد يمكنه اغتياله فانتبه الحاكم للأمر و قال و هو ينظر للفراغ أمامه : " لا تقلق , لن تكون هناك أي متعة في اغتيالك هنا بهذه الطريقة الهادئة " فهم جين الأمر فاعتدل في جلسته و سأله : " لماذا استدعيتني إذا ؟ " التفت إيفان إليه و قال : " لأسألك , إلى أي مدى تعتقد نفسك ذكيا ؟ " عقد جين ذراعيه و سأله : " ما الذي تقصده ؟ " أجاب الملك بابتسامة عريضة : " هل تعتقد أنني لم أكتشف أمر خيانتك لي ؟ ... لم تكن ذكيا بما يكفي لتخفي الملف الذي جهزته لإدانتي , اكتشفت أمرك بسهولة " ثم التفت إلى مساعده الذي بادله الابتسامة و أكمل قائلا : " مساعدي العزيز اكتشف أمرك وهو من سيتدبر أمر العقوبة " ثم أكمل موجها كلامه إلى مساعده : " هدفك التالي هو جناح روز ... تعلم ما عليك فعله " أومأ موافقا ثم قام لينفذ الأمر لكن جين مد ذراعه ليمنعه قائلا : " لا , ليس روز و أندرو , يمكنك معاقبتي أنا لكن ابق بعيدا عنهما " التفت الحاكم إليه و قال : " حسنا إذا إليك الأمر , إذا بقيت قريبا منها فلن أتهاون في تصفيتها " ثم أشار له بالمغادرة لكن قبل أن يخرج سمع صوت إيفان خلفه يقول : " إذا ذهبت إلى جناحها فسأدمر الجناح على رأسيكما " و بعد أن غادر القاعة مغلقا الباب خلفه التفت الحاكم إلى مساعده قائلا : " افرضوا مراقبة دقيقة على الأمن و لا تسمحوا لهم بالخروج من المركز و ضاعفوا الحراسة على القصر , أما بالنسبة له فهو نصب عينيك " انحنى دييغو نحوه و سأله : " هل ألحق به ؟ " فكر إيفان قليلا ثم أجاب : " لا بل اسبقه إلى جناحها و امنعه من دخول غرفتها , لا تجعلها تعرف بوجودك " أومأ دييغو موافقا ثم خرج من الغرفة و اتجه نحو مبنى الأمن الملكي حيث أعطاهم أمرا بمراقبة كل تحركات مركز الأمن الداخلية و الخارجية فنفذ الحرس الأمر بينما عاد دييغو إلى القصر و سلك طريقا مختصرا نحو جناح روز . أما جين فقد كان في طريقه نحو غرفة روز كي يخبرها بأن تكون حذرة و ألا تغادر غرفتها مهما كانت الحاجة و أنه لن يستطيع زيارتها إلا أنه حين وصل إلى الرواق المؤدي إلى غرفتها رأى دييغو قادما من الجهة المقابلة فعاد أدراجه و اختبأ خلف الجدار و أخذ يسترق النظر فرآه واقفا أمام باب غرفتها دون أن يتحرك منه فعلم أنه هنا ليمنعه من الدخول , أخذ نفسا عميقا ثم عاد إلى جناح تيفاني كي يضمن سلامة روز . كانت روز تجول غرفتها ذهابا و إيابا بقلق لأن جين لم يعد و لم يظهر , أصبحت هذه الفترة الأكثر رعبا بالنسبة لها لأن جين يعود متأخرا و لا يأتي ليطمئن عليها خلال النهار فقررت هذه المرة البحث عنه لكن قبل أن تخرج من الغرفة سمعت دقا على الباب فتنهدت براحة و قالت : " يبدو أنني أبالغ في قلقي , ها قد عاد " ثم حملت أندرو بين ذراعيها و اقتربت من الباب و فتحته فوجدت السيدة جاسمين تحمل صينية العشاء بين يديها و دييغو واقفا أمام الباب عندها قالت جاسمين بابتسامة مصطنعة : " أعتذر لأنني تأخرت في إحضار العشاء " ثم همت بالدخول فتنحت روز جانبا لتدخل لكن قبل أن تخرج لتستفسر عن وجود دييغو في غرفتها سمعت السيدة جاسمين خلفها تقول لها : " روز تعالي إلى هنا " أغلقت روز الباب ثم اتجهت إلى الطاولة التي كانت جاسمين ترتب عليها صحون العشاء ثم سألتها : " ماذا يفعل هنا ؟ ... أين جين ؟ " اعتدلت جاسمين في وقفتها و أجابت : " أمره الحاكم بمراقبتك , يبدو أنهم اكتشفوا أمر الانقلاب و سيفسدونه , تضاعفت المراقبة على مركز الأمن و كذلك القصر , أما جين فهو ممنوع من زيارتك و إذا اقترب من جناحك فلن يتهاونوا في تصفيتكما " ثم نظرت إلى أندرو بين ذراعيها و قالت : " لذا أنت مضطرة للبقاء هنا و عدم مغادرة غرفتك , لا تنتظري عودة جين إليك فهذا صار مستحيلا " ضمت روز طفلها إليها و سألتها : " ماذا عن شارل ؟ " أومأت جاسمين بنفي و قالت : " لم يصدر إيفان أي قرار بشأنه لكن الوضع يزداد خطورة خصوصا بعد أن علم دييغو بملف الإدانة الذي جهزته أنت و جين ... جين مستهدف في جميع الأحوال " اتسعت عينا روز ذعرا ثم مدت يدها و أمسكت ذراع جاسمين و قالت : " ماذا علي أن أفعل لإنقاذه ؟ ... هل علي أن أعلن ولائي له ؟ هل أوقف الانقلاب الآن ؟ " ردت جاسمين باستغراب : " ماذا ؟ ... لا لن تفعلي , هل ستفسدين ما ضحى جين لأجله بحياته ؟ ... كلاكما ضحيتما بحياتكما و زواجكما لإبعاد هذا المجنون عن العرش و لن توقفي ما وصلتما إليه " لكن هذا لم يجعل روز تهدأ أو تطمئن بل زاد ذعرها . في جناح الحاكم السابق شارل كان المقنعون ملتفين حول سريره يراقبون حالته التي لم تتغير منذ أشهر و هذا ما طمأنهم لكن فجأة دخل شقيقه إيفان فتنحوا جانبا و وقف إيفان أمام شقيقه الغائب عن العالم ثم أخذ نفسا عميقا و قال : " أنهوا الأمر سريعا ... تأخرنا بما فيه الكفاية " أومأ المقنعون ثم نظر إيفان إلى شقيقه للمرة الأخيرة و قال : " هذا القصر يتسع للأقوى لا للأطيب " ثم غادر الغرفة و ترك المقنعين خلفه يكملون عملهم , اقترب أحد المقنعين من القسطرة الوريدية المثبتة في ذراع الحاكم و أضاف جرعة أخرى بينما سجل المقنع الواقف خلفه في الملف وقت الجرعة و حجمها و التي كانت تزيد عن سابقاتها حجما ثم اجتمع المقنعون معا و حددوا حجم الجرعات التي ستضاف لاحقا مع وقت إضافتها و المدة التي تفصل بين كل جرعة ثم غادروا الغرفة لإحضار المزيد من المعدات الطبية . في ذلك الوقت كان جين قد غير رأيه في الذهاب إلى جناح تيفاني و مر قبله على جناح شارل , استرق النظر فوجد حارسين عن الباب , اقترب منهما ثم سألهما : " هل غرفة الحاكم فارغة ؟ " أومأ الحارس : " نعم خرج المقنعون للتو " عندها فتح الباب و دخل فبالرغم من كل الحواجز و الخطر كانت بذلته البيضاء تعطيه حرية محدودة في التجول في القصر , عندما دخل جين الغرفة شعر بأن هناك شيئا غير اعتيادي فاقترب من سرير الحاكم و تفقد الأجهزة التي كانت تصدر أصواتا غير معتادة ثم ألقى نظرة على شارل فتفاجأ من وجهه الشاحب و قال : " لا أصدق أنه تجرأ على فعلها " ثم قام بتصوير الملاحظات حول جرعات الأدوية و أوقاتها و حجمها قبل أن يلفت انتباهه صندوق في زاوية الغرفة فاتجه نحوه و فتحه عندها وجد قوارير صغيرة بها مادة شفافة فأخذ القفاز من جيبه و ارتداه ثم أخذ قنينة منها و قام بتصوير اسم المادة الموجود على القنينة ثم أعادها إلى مكانها و خرج من الغرفة قبل أن يكتشف أمره . في ذلك الوقت كان روبرتو سميث طبيب روز النفسي و صديق جين المقرب في مكتبه بالعيادة يرتب ملفات مرضاه قبل أن ينتبه إلى ملف يحمل اسم : " روز جين ألبرتو " فتنهد بضيق و قال : " أنا قلق عليك يا روز , أنت سجينة القصر منذ أشهر و لم تأت لمواعيدك و لابد أن دواءك نفذ منك " عندها سمع صوت دقات على الباب فرفع رأسه و قال : " تفضل " فتح الباب و دخلت بريتني الممرضة التي تعمل في العيادة مع روبرتو مبتسمة و في يدها فنجان قهوة ثم اقترب من المكتب قائلة : " في العادة تأتي إلي كي تطلب مني إعداد قهوتك لكنك لم تخرج اليوم مطلقا من المكتب " أبعد روبرتو الملفات و أغلق الحاسوب ثم وضعه جانبا و قال مبتسما : " أصبحت أنسى كثيرا مؤخرا , أما اليوم فقد انشغلت بترتيب هذه الملفات و وجدت شيئا أقلقني " نظرت بريتني إلى الحاسوب و سألته : " هل هناك ما يقلق بشأن أحد المرضى ؟ " أومأ بإيجابية : " بشأن روز , بسبب ظروفها غابت لأشهر عن مواعيدها و أعتقد أن أدويتها قد نفذت منها , لابد أن حالتها ساءت وسط الخوف الذي تعيش فيه " وقفت بريتني و اتجهت نحو النافذة و قالت : " حتى جين لم يعد يوصل أخبارها إلينا , هل تعتقد أن كل هذا سينتهي و يعودان إلينا ؟ " ثم التفتت إليه لتسمع إجابته فأومأ موافقا : " أثق بقدرة جين على إخراجها من هناك و إنهاء كل هذا " عقدت بريتني ذراعيها و أسندت رأسها إلى النافذة و قالت : " قطعوا الكهرباء على الشوارع و غرقت في الظلام باستثناء القصر البعيد , و لأن عيادتنا خاصة فلم تقطع عنها الكهرباء , نبذو كومضة وسط الظلام " ابتسم روبرتو قائلا : " لطالما كنا ومضة في ظلام مرضانا , نحن هنا من أجلهم " التفتت بريتني إليه و سألته : " هل سنتزوج حين ينتهي كل هذا ؟ " سكت روبرتو للحظة ثم ابتسم قائلا : " سنفعل بعد أن نطمئن على سلامة الجميع " ثم قام من مكانه و خلع مئزره الأبيض و قال : " هل تريدين أن نخرج قليلا ؟ " نظرت بريتني إلى النافذة و قالت : " الظلام دامس في الخارج " ابتسم قائلا : " هذا لن يمنعنا من الخروج " أومأت موافقة ثم قالت : " سأذهب إذا لأغير ثياب العمل " ثم خرجت من المكتب عندها تنهد روبرتو قائلا : " أخيرا ابتسامة جميلة في هذه الفترة الثقيلة " أخرج هاتفه و شكل رقم صديقه ثم اتصل به مرارا و تكرارا لكنه لم يرد عندها قال محدقا برقمه على الشاشة : " أرجوك كن بخير يا جين حتى ينتهي هذا " كان المساء قد حل عندما دخل جين مركز الأمن الذي أصبح شبه ميت بعد أن أوقفه إيفان عن العمل ثم توجه إلى مكتب رئيس الأمن و ألقى التحية عندها قال رئيس القسم بسعادة : " أخيرا رأيناك يا جين , كنا قلقين جدا عليكما بعد اختفائكما المفاجئ أنت و روز و انقطاع أخباركما " رد جين مبتسما : " اكتشف إيفان أمري و ضيق الخناق علي بنقلي إلى الحرس الملكي حتى لا أستطيع الخروج من القصر لكنني فعلت المستحيل و جئت " ثم رفع هاتفه و قال : " ليس لدي الكثير من الوقت , هذه أسماء الأدوية و أوقاتها و حجم الجرعات التي تقدم للملك شارل من أجل قتله ببطء على مدار سنة , حسب الملاحظات لن يعيش الملك مطولا " سأل رئيس القسم باهتمام : " كيف تبدو حالته ؟ " أومأ جين نافيا و أجاب : " حسب ما رأيته لن يصمد حتى نهاية هذا الأسبوع " أومأ رئيس القسم بإيجابية فأرسل جين الملفات إليه عندها قال رئيس الأمن : " إن لم يحدث أمر طارئ خلال نهاية هذا الأسبوع فسنتمكن من اقتحام القصر و إسقاط إيفان و إخراجكما " اتسعت ابتسامة جين لأول مرة و قال بارتياح : " أخيرا سينتهي هذا الكابوس " آنذاك كانت تيفاني في غرفتها , ترتدي فستانا أصفر اللون , شعرها مبعثر و تجلس أمام الطاولة التي تضع عليها أدوات الزينة خاصتها و تنظر إلى نفسها في المرآة و تقول : " ماذا كان ينقصني ؟ ... ماذا يميزها عني ؟ " ثم تذكرت كلام جين عن الحب فقالت : " كان ينقص أن تحبني , لو أحببتني لحميتك لكنك اخترتها و اخترت الطريق الخطر معها " وضعت يدها على وجهها و قالت : " حتى جمالي لم يكن كافيا , لم يغرق في عيني كما غرق في عينيها , حتى الطفل زاد من تعلقه بها و لم يلمها رغم ما حدث " ثم أغمضت عينيها و أخذت تتذكر ما كانت تراه بينهما خلال هذه المدة , كيف تركها و سهر مع روز حين ساءت حالتها عند ولادة أندرو , كيف يعود عندها فورا بعد العمل , كيف يضحي بنفسه و ينقذها من كل مؤامرة و كيف لجأ إليها عندما أصيب رغم أن جناح تيفاني كان أقرب إليه في ذلك اليوم , أغمضت عينيها و بدأت تشعر بثقل يتشكل في قلبها فالأمر لم يعد مجرد غيرة من المرأة التي ملكت قلبه بل شيئا أخطر , فتحت عينيها و قالت : " يجب أن تختفي روز كي لا يبقى شيء يربطه بها " ثم توجهت نحو الخزانة و فتحتها و رفعت ملابسها المطوية و سحبت الخنجر المخفي تحتها و أخذته و غادرت الغرفة . كانت روز جالسة على مقعد بجانب النافذة و أندرو بين ذراعيها يطل على الحديقة الداخلية يصدر مناغاة و يركل بقدميه في الهواء بحماس كلما رأى عصفورا يحلق في السماء عندها ابتسمت روز قائلة : " صحيح أننا محبوسان هنا لكن على الأقل يمكننا رؤية السماء " عندها سمعت صوت باب الغرفة يفتح فوضعت أندرو على المقعد و أسندته بوسادتين ثم قامت قائلة : " يبدو أن والدك قد عاد أخيرا " اقتربت من الباب و قالت : " تفضل " فتح الباب و دخلت منه تيفاني فاختفت ابتسامة روز شيئا فشيئا و ظهر الانزعاج على وجهها و وقفت أمام أندرو ثم سألتها : " ما الذي جاء بك إلى هنا ؟ " اقتربت تيفاني منها و قالت : " لدي الكثير من الأسئلة لأطرحها عليك " لم تطمئن روز لإجابتها لكن تيفاني اقتربت أكثر و على وجهها ابتسامة مريبة جدا ثم قالت : " لماذا اختارك ؟ ما المميز فيك ؟ لماذا يفضل البقاء معك ؟ " كانت روز تتراجع للخلف بخطوات متسقة مع خطوات تيفاني التي كانت تقترب منها حتى حاصرتها عند الجدار و قالت : " لكن هذا غير مهم الآن لأنني سأضع حدا لمعاناتي هذه " ثم رفعت الخنجر عاليا فاتسعت عينا روز ذعرا و حاولت الهروب نحو الباب لكن تيفاني تمكنت من اللحاق بها و أمسكت بها فبدأت تقاومها و تحاول التملص منها و بمجرد أن أدركت تيفاني أنها ستنجح في ذلك رفعت الخنجر و غرسته في ذراعها ثم سحبته بقوة فتوقفت روز بمجرد شعورها بالألم في ذراعها و وضعت يدها على موضع الجرح الذي لم يكن عميقا لكنه نزف بما يكفي و مع صوت صراخها بدأ أندرو يبكي خوفا فرفعت روز رأسها نحوه ثم التفتت إلى تيفاني و قالت : " أنت مجنونة " لكن تيفاني اقتربت منها و أمسكت بشعرها بين أصابعها بقوة و قالت : " ربما أنا كذلك , لكنني لست بقدر جنونه بشعرك الذهبي , ربما علي أن أصبغ شعري مثله ليحبني " ثم دفعتها إلى الخلف فارتطم رأس روز بالجدار بقوة و سقطت على الأرض فاقتربت تيفاني منها و هي تلعب بالخنجر بيدها قائلة : " جين سيأتي قريبا , لذا يجب أن أنهي هذا حالا " و رفعت الخنجر عاليا فيم بقيت عينا روز المتسعتين ذعرا معلقتان به قبل أن يدخل جين الغرفة و يسرع نحوها ثم أمسك بها من الخلف و سحبها بعيدا عن روز ثم دفعها فسقطت على الأرض و سقط الخنجر من يدها ثم وقف أمامها و صرخ فيها : " هل أنت مجنونة ؟ " لكنها وقفت بصعوبة ثم أمسكت بياقته و قالت : " نعم مجنونة , منذ اللحظة التي اخترت فيها مغادرة جناحي و المجيء فيها إلى هنا أصبحت مجنونة بشكل رسمي " أمسك جين يديها بعنف و قال : " سنتحدث حول هذا لاحقا " ثم سحبها خارج الغرفة و عندما وصل إلى الباب التفت إلى روز و قال لها : " سأعود إليك ... لن أتأخر " أومأت روز بضعف فخرج و هو يسحب تيفاني خلفه و عندما وصل إلى الرواق سلمها إلى الحارسين الواقفان في مدخل الجناح قائلا : " أوصلوها إلى جناحها ... و احرصوا على ألا تخرج من غرفتها " استلم الحارسان تيفاني منه و أخذاها إلى جناحها بينما عاد جين إلى غرفة روز و أغلق الباب خلفه , كانت روز تحاول الوقوف مستندة للجدار و بمجرد أن وقفت شعرت بدوار قوي و أصبحت ترى الجدران تهوى فوقها فمال جسدها لكن جين أسرع نحوها و أمسك به ثم أسندها إليه قائلا : " لا تتحركي كثيرا , الضربة كانت قوية جدا " رفعت روز رأسها نحوه بضعف و قالت : " رأسي يؤلمني , أشعر بدوار قوي " انحنى جين نحوها ثم حملها و وضعها على السرير برفق ثم قال : " سأحضر طبيبا ليفحصك , لن أتأخر " رفعت روز رأسها إليه و سألت : " أين أندرو ؟ " التفت إلى المهد خلفه و قال : " في مهده " ثم اقترب من المهد و حمل أندرو المذعور بين ذراعيه و أخذ يهزه و يلعب معه حتى شعر بالاطمئنان ثم أعاده إلى المهد و التفت إلى روز و قال : " لن أتأخر يا روز , أعدك ... لا تنامي " أومأت روز بضعف فخرج من الغرفة بسرعة بينما بدأت روز تقاوم النوم و رأسها الذي بدأ يميل حتى بدأت تشعر بألم بدأ يشتد في رأسها . بعد لحظات دخل جين الغرفة يتبعه الطبيب لكن أول ما لفت انتباهه كانت وضعية جلوس روز و رأسها المائل فأسرع نحوها و رفع رأسها قائلا : " لا تنامي ... لا تنامي ... قلت لا تنامي " رفعت روز عينيها نحوه بصعوبة و قالت : " أنا فقط متعبة " لكن قبل أن يرد عليها اقترب الطبيب منهما فالتفت جين نحوه و قال : " إنها تشعر بنعاس " التفت الطبيب إلى روز و قال : " هل تشعرين بدوار و صداع ؟ " أومأت روز بصعوبة فانحنى الطبيب نحوها و قال : " روز أنظري إلي " رفعت روز عينيها نحوه بصعوبة فسألها : " هل تعلمين أين أنت ؟ " أجابت : " في غرفتي ... في جناحي داخل القصر " أشار الطبيب إلى جين و سألها : " من هذا ؟ " رفعت روز عينيها نحو جين و أجابت : " زوجي " أشار الطبيب إلى المهد بجانبها و سألها : " و من هذا ؟ " نظرت روز إلى المهد و أجابت :" ابني ... أندرو " ابتسم الطبيب باطمئنان ثم رفع سبابته و حركها و طلب منها متابعتها بعينيها ففعلت ثم طلب منها أن ترفع يدها اليمنى ففعلت بينما كان جين واقفا بجانبها يراقب كل حركة , انتهى الفحص و ضمد الطبيب الجرح في ذراعها ثم وقف و قال موجها كلامه إلى جين : " الفحص مطمئن حتى الآن , يمكنها النوم لكنها بحاجة إلى مراقبة دائمة استعدادا لأي مضاعفات " سأل جين باهتمام : " ما المضاعفات التي يجب أن نحذر منها ؟ " أجاب الطبيب : " زيادة في الصداع , صعوبة في إيقاظها , قيء متكرر أو ضعف في أحد الأطراف , في حال ظهر أي من هذا تستدعيني فورا " أومأ جين بإيجابية فغادر الطبيب ليجهز ما يلزم للتدخل في أي حالة طارئة بينما ساعد جين روز على الاستلقاء و جلس يراقبها حتى نامت . كان الجناح هادئا إلى حد مخيف قبل أن يسمع صوت خطوات ثابتة تعرف وجهتها و تتوقف عند غرفة روز تلاها صوت صرير الباب و هو يفتح فاستيقظت روز و غادرت سريرها لتتفقد من دخل لكنها تفاجأت بتيفاني مجددا و التي حاصرتها بخطواتها الثابتة مقابل خطوات روز المرتجفة و هي تتراجع حتى اصطدمت بالجدار فرفعت يديها لتدافع عن نفسها لكنها سمعت أصوات مختلفة متداخلة من خارج الغرفة ذكرتها بأسوأ الحوادث التي مرت عليها من موت جاسمين و موت سامر و حادثة التسميم و محاولة اغتيال جين وصولا إلى الحادثة الأخيرة , فجأة سمعت صوتا ليس بغريب عنها , صوتا تعرفه و تألفه جيدا , كان صوت جين و هو يناديها فمدت يدها بحثا عنها لكن تيفاني أمسكت يدها بعنف و دفعتها للجدار فاستيقظت روز فزعة , جلست على الفور و هي تلهث , عيناها متسعتان تنظران إلى زوايا الغرفة دون أن تعيها لكن الشيء الذي استطاعت رؤيته كان تيفاني تقف عند إحدى الزوايا فتراجعت إلى الخلف لكن جين اقترب منها ليعيدها إلى الواقع فرفعت يديها دفاعا عن نفسها , كان يعلم أنه في حالة كهذه لا يجب أن يلمسها فجأة بل أن يعيدها إلى الواقع فوقف أمامها قائلا : " روز ... أنظري إلي ... أنت بأمان " هزت رأسها نافية : " كانت هنا ... كانت ستقتلني " اقترب خطوة و قال : " أعرف , لكن الأمر انتهى , لن أسمح بأن تقترب منك مجددا " سألت بخوف : " هل أنا بأمان ؟ " أومأ بسرعة : " نعم ... أنت بأمان معي " مدت يدها نحوه فاقترب منها و أمسك بها لكن ملامح وجهها تغيرت و ظهر عليها الألم و هي تضع يدها على رأسها ثم مالت قليلا فأسندها كي لا تقع و سألها : " ما زال رأسك يؤلمك ؟ " أومأت قائلة : " أكثر " التفت إلى الباب و قال : " سأخبر الخالة جاسمين كي تستدعي الطبيب " لكن قبل أن يتحرك كي يحملها انحنت روز إلى الأمام و تقيأت فأبعد شعرها عن وجهها و انتظر حتى أنهت ثم حملها و وضعها على السرير و اتجه نحو الباب و فتح ثم قال للحارس : " استدع طبيب الجناح " أومأ الحارس ثم اتجه إلى غرفة الطبيب و عادا معا بعد لحظات فوجدها جالسة على طرف السرير بينما كان جين يسندها , اقترب الطبيب منهما ثم سأله : " ماذا حدث ؟ " أجاب و هو ينظر إليها : " استيقظت بعد كابوس , كانت في حالة هلع قبل أن يزداد الصداع ... ثم تقيأت " اقترب الطبيب منها و قال : " روز ... أنظري إلي " رفعت رأسها نحو الطبيب بصعوبة فسألها : " هل الصداع شديد ؟ " أومأت بصعوبة فقال: " ارفعي يدك اليمنى " رفعت يدها اليمنى كما طلب منها عندها قال الطبيب : " أحسنت , الآن اليسرى " حاولت رفعها لكنها لم تستجب فنظرت إليه ثم إلى جين و سألت بذعر : " لماذا لا تستجيب ؟ " رد الطبيب : " لا تحركيها أكثر " ثم التفت إلى جين و قال له : " هذه ليست مجرد نوبة هلع , لديها ضعف في أحد الأطراف , نحن بحاجة إلى نقلها إلى الجناح الطبي فورا " التفتت روز إلى جين بعد أن ذكرتها كلمة " الجناح الطبي " بليلة ولادة أندرو و التي كانت من أسوأ الليالي التي مرت عليها و قالت برجاء : " جين ليس الجناح الطبي مجددا " أومأ بنفي قائلا : " ليس أمامنا حل آخر , سأستدعي السيدة جاسمين كي تبقى مع أندرو " ثم خرج من الغرفة و عاد بعد لحظات تتبعه السيدة جاسمين التي اقتربت من المهد و قالت موجهة كلامها لروز : " سأكون هنا معه , لا تخافي عليه " التفتت روز إلى جين و قالت : " ماذا لو عادت ؟ " أومأ نافيا و هو ينحني ليحملها و قال : " لن تعود ... أعدك " ثم حملها و غادر الغرفة نحو الجناح الطبي . كان الجناح الطبي قد جهز بالفعل بمجرد وصولهما من طرف الطبيب الذي تأكد من استجابتها للأسئلة و قدرتها على الحركة و التي كانت ضعيفة في الطرف المصاب قبل أن يبدأ التصوير لكن الطبيب طلب من جين البقاء خارج الغرفة حتى ينتهي التصوير , بعد لحظات خرج الطبيب من الغرفة فاتجه جين نحوه و سأله بلهفة : " كيف هي ؟ " أجاب الطبيب : " مستقرة حاليا " تنهد جين براحة قبل أن يسأل مجددا : " ماذا عن نتيجة التصوير ؟ " أجاب الطبيب و هو يتفقد الأوراق في يده : " بالرغم من أن النتيجة لا تظهر نزيفا إلا أن هناك علامات تتوافق مع وجود ارتجاج أما بالنسبة إلى الضعف في اليد فهو يحتاج إلى مراقبة عن قرب و التأكد من تحسن حالة اليد " ظهرت علامات القلق مجددا عليه و هو يسأل : " و هل سيبقى ؟ " أجاب الطبيب و هو يغلق الملف : " ليس مؤكدا " سادت لحظة صمت قبل أن يقطعها جين بسؤال آخر : " هل يمكنني رؤيتها ؟ " أشار الطبيب إلى الغرفة و قال : " بالطبع فهي واعية لكنها بحاجة إلى البقاء هنا الليلة من أجل المراقبة تحسبا لأي أعراض " عندما دخل جين الغرفة رفعت روز رأسها فورا لكنه اقترب و أعادها إلى مكانها قائلا : " ستبقين هنا الليلة , اتفقنا ؟ " أومأت نافية : " لا أستطيع , تركنا أندرو في الغرفة بمفرده " أمسك جين بيدها قائلا : " السيدة جاسمين معه , سيكون بأمان " لكنها أومأت نافية مجددا و هي تتمسك بيديه قائلة : " لن أبقى بعيدة عنه , أحضره رجاء , لن أحمله لكنني لن أستطيع البقاء بعيدة عنه " تنهد مستلما ثم قال : " سأحضره إذا " ثم خرج من الغرفة و أحضر أندرو و عاد إلى روز التي تهللت أساريرها عندما رأته و مدت ذراعيها نحوه لتحمله لكن جين جلس بجانبها ثم وضعه بين ذراعيها و أسندها بيديه قائلا : " هكذا أفضل " ابتسمت روز و هي تنظر إليهما بسعادة , فبالرغم من ألم الحادث إلا أن رؤية أسرتها الصغيرة بخير كانت تشعرها بالسعادة . مر أسبوعان بهدوء جميل , قضت روز هذه المدة في الراحة التامة حتى استطاعت العودة إلى رعاية طفلها بينما فرض جين عقوبة صارمة على تيفاني و منعها من الخروج من جناحها حفاظا على سلامة روز و تجنبا لأي مشكلة حتى تلك الأمسية التي دخل فيها جين إلى جناح روز و على وجهه ابتسامة جميلة و في يده ملف مغلق , كانت روز تلعب مع أندرو على البساط المفروش على الأرض بدميته و بمجرد أن دخل جين الغرفة و أغلق الباب خلفه وقفت و توجهت نحوه بسرعة ثم عانقته بقوة فابتسم قائلا : " تبدين أفضل حالا " بادلته روز الابتسامة و ردت : " أنا بخير بفضلك , أنت من أنقذني و اهتم بي " لفت انتباهها الملف الأزرق الذي في يده فسألت مستغربة و هي تشير إليه : " ما هذا ؟ " نظر إلى الملف ثم إليها و بادلها السؤال : " ماذا يبدو ؟ " ظهرت على وجهها ملامح الاستغراب قبل أن تتسع عيناها و تقول بدهشة : " لا تقل أن كل شيء معد ليبدأ الانقلاب و نخرج من هنا " أومأ بإيجابية قائلا : " أخيرا ... سنعود إلى البيت " اتسعت ابتسامة روز شيئا فشيئا ثم عانقته بقوة قائلة : " أخيرا سنعود إلى منزلنا " لكن في جناح الملك شارل علت أصوات الأجهزة فتجمع المقنعون حول سريره عندها أصدر جهاز مراقبة القلب صفيرا حادا تلاه صمت مخيف عندها رفع أحد المقنعين رأسه قائلا : " أعلنوا حالة الطوارئ القصوى ... مات الملك "

فصول الرواية

11 فصل