طلقة خاطئة · الفصل 3 · كأس مسموم
18%
طلقة خاطئة

كأس مسموم

الفصل 3

racha roufaida بقلم: racha roufaida · 2026/08/28 07:55
الفصل 3 من 11 18%
الفصل 3 2 مشاهدة آخر تحديث: 2026/08/28 07:55
" مذكرتي العزيزة , دفتر قدمه لي الأمن كي أسجل ملاحظات حول تجسسي في القصر لكنني أفضل تحويله إلى ملجأ لأخبئ فيه أسراري , أنا في القصر منذ خمسة أشهر ... نعم خمسة أشهر لم تكن هينة علي , عشت فيها الخوف و فقدان الأمان و شعور عدم الثقة بزوجي أو ربما هكذا يجب أن أسميه , خلال خمسة أشهر أصبح جين أقرب شخص إلى إيفان و قد عينه مستشاره و مساعده الثاني و الأمرُ من هذا أنه يبدو سعيدا بمنصبه , صرت أشعر بالتعب مؤخرا خصوصا مع تقدم الحمل فقد أصبحت في الشهر السادس و الأمر أصبح واضحا جدا علي كما أن صحتي لم تعد تسعفني فالاضطراب يؤثر بشكل سلبي على ضغطي و يوصلني إلى انهيارات عنيفة ... الأمر لم يعد محتملا خصوصا و أنني مراقبة من طرف هؤلاء المجانين ذوي الأقنعة البيضاء الذين يعتقدون أنفسهم حكاما أيضا , مع ذلك أصبحوا هما يضاف إلي و علي اكتشاف هويتهم , الشيئان الوحيدان اللذان يبقيانني قوية هما : طفلي القادم و التقدم الذي أحرزته في التحقيقات فقد استطعت معرفة مكان شقيقة الحاكم و أسرتها و تحديد نظام الحراسة عليهم , كما حاولت اختراق نظام الحماية و معرفة نظام الحراسة على القصر لكن الأمر لم يكن مستقرا فإيفان يسبقني بخطوة و يغير كل شيء فتتعطل كل الخطط و تفسد و لهذا لا أستطيع المغامرة بأفراد الأمن واضطررت للانتظار خمسة أشهر بسبب تغيير الخطط , أشعر بالحنين لعائلتي و هذا يؤثر على صحتي أيضا فقد أصبحت أهلوس بهم بسبب حرارتي مرتفعة دائما و أتحدث أثناء النوم بأسمائهم . أما زوجي العزيز فقد تغير مائة و ثمانين درجة معي , لا يعود إلا في أوقات متأخرة من الليل و يغادر مبكرا , يتحدث معي بنبرة جافة و أحيانا لا يحدثني أصلا كما أنه أصبح قريبا جدا من إيفان و لا يفارقه و بالرغم من أنه أمر مخيف إلا أنه سيدفع ثمن خيانته غاليا جدا " تركت روز القلم و أغلقت المذكرة و بدأت تحاول إخفاءها بمجرد أن سمعت صوت خطوات جين قادمة إلى الغرفة , و بينما هي تركض ذهابا و إيابا لإخفائه دخل الغرفة فتجمدت مكانها و هي تخفيه خلف ظهرها , وقف جين مقابلا لها و هو ينظر إلى مظهرها : وجهها الشاحب و بطنها البارزة و الدفتر الذي تحاول إخفاءه فتنهد و سألها : " ماذا تفعلين ؟ " رمت الدفتر أسفل السرير خلفها و قالت : " لا شيء " حاول أن يرى ما رمت خلفها إلا أنها كانت تستمر في اخفائه ثم قال : " ما كان ذلك ؟ لأي كارثة تخططين يا روز ؟ " إلا أنها وقفت حائلا بينه و بين السرير و على وجهها علامات الارتباك تحاول إخفاء الدفتر فتظاهر بالاستسلام و اتجه نحو الباب فسألته : " إلى أين ؟ جئت للتو " أجاب بنبرة متغيرة : " لدي بعض الأعمال لأنجزها ... لن أتأخر " تفاجأت روز من هذا التغير و هي تنظر إليه و هو يغادر الغرفة بصمت عندها وضعت يديها على جانبيها و قالت : "يجب أن أعرف ما سيفعل " و جلست تنتظر ابتعاده كي تلحق به . في ذلك الوقت كان دييغو قد دخل غرفة الحاكم التي كان يجلس فيها إيفان و وقف مقابلا ثم قال بعصبية : " هذه عاشر مرة أسألك فيها يا إيفان ... لماذا عطلت محاولة تسميم جين قبل شهور ؟ أضعت علي فرصة لم أستطع تعويضها إلى الآن , لم أعد أفهم سبب تماطلك هذا " أجابه بابتسامة : " لأنها كانت لتصبح محاولة فاشلة لن ننجح فيها في توجيه أصابع الاتهام إلى روز " سأل بعدم فهم : " ماذا تقصد ؟ لقد فوتنا الكثير من الفرص و جعلنا علاقتهما تستقر بعض الشيء " أجاب و هو يعدل جلسته : " راقب المقنعون علاقتهما خلال هذه الأشهر و قد كانا يتقربان من بعضهما قليلا و كان علينا أن نعيد فصلهما و أن نجد ثغرة تجعله يشك فيها بشكل مباشر , لا تنس أنه يمثل علينا و يعتقد أننا لا نعلم , اضطررت إلى تقريبه مني خلال هذه المدة و عينته مستشاري و هو قبل الأمر كي أضمن أن روز تخاف منه بسبب منصبه و تكرهه , الآن لدينا سبب يمكننا من توجيه أصابع الاتهام إليها بكل سهولة و فرض العقوبات عليها و هذا ما سيدمرها نفسيا " أومأ و هو يرد : " يمكننا اتهامها بمحاولة تصفيته بتهمة الخيانة " رد مبتسما : " بالطبع يا مساعدي العزيز , يمكنك الآن التجهيز لعملية تسميمه دون أن تكون قاتلة " سأل بعصبية سريعة : " لماذا ؟ " أجاب إيفان بذات الابتسامة : " كي تنجح الأخيرة لأنك من سيشرف عليها هل ترى أن مجرد قطرات سم تستحق أن تكون قاتلة ل جين ؟ " اتسعت ابتسامة دييغو و هو يرفع سلاحه : " أن ينتهي به الأمر غارقا في دمائه " رد إيفان و هو يومئ : " كذلك هو الأمر يا عزيزي , اذهب الآن و جهز للأمر " انحنى دييغو ثم خرج من الغرفة باتجاه المطبخ أما إيفان فقد استدعى أحد الحراس و أمره بأن يجهز مجموعة تقارير حول الوضع الأمني للقصر و يضعها في مكتب جين كي يشرف على مراجعتها و يضمن سقوطه في الفخ , انصاع الحارس للأمر و جهز التقارير و وضعها في المكتب كما أمر و بينما هو يغادر دخل جين المكتب و سأله مستغربا : " ماذا تفعل في مكتبي ؟ " أجاب الحارس بنبرة ثابتة : " أحضرت بعض التقارير من الحراسة الخارجية للقصر , طلب الحاكم مراجعتها " أومأ جين و طلب منه المغادرة ثم أغلق الباب و فتح درج مكتبه و أخرج منه الملف الذي عمل عليه منذ سنة كاملة سرا , منذ أن بدأ الخطة مع جودي و هو يبحث و يتجسس و يجمع المعلومات حتى جهز النسخة الأولية للملف الذي يدين إيفان و من معه بقتل الأمير الوارث للعرش ثم وضعه أمامه على المكتب و قال : " تبقى الملف الذي يدينه بتسميم شقيقه و التسبب بالمرض و الخريطة لتنتهي هذه المهزلة , لم يبق إلا القليل يا روز و أستعيدك " فجأة دق الباب فسارع إلى إخفائه في الدرج كما كان ثم اعتدل في جلسته و قال : " تفضل " دخل أحد الحراس و هو يحمل فنجان قهوة ثم وضعه على المكتب أمامه و قال : " تفضل سيدي " نظر جين إلى الفنجان باستغراب و قال: " أنا لا أشرب القهوة كما تعلم " رد الحارس بابتسامة غريبة : " أعرف لكن يبدو أن لديك عملا كثيرا و تحتاج إلى السهر فأحضرت لك ما يساعدك " رفع جين عينيه إليه و سأله بابتسامة غريبة : " منذ متى تفكر في مصلحتي ؟ " أومأ الحارس نافيا و قال : " أنا أنفذ الأوامر فقط فالسيدة روز هي من أمرت بإحضارها إلى هنا " تغيرت ملامح جين و ظهرت الصدمة على وجهه و هو يسأل ليتأكد : " روز ؟ ... هل أنت متأكد ؟ " أجاب الحارس مؤكدا : " نعم السيدة روز بنفسها ... كما أنها هي من حضرتها بنفسها , لم تطلب ذلك من الخدم أو تشرف على ذلك بل حضرتها بيديها " أومأ جين و هو يستمع إلى كلامه ثم أذن له بالخروج و أخرج الأوراق التي أخفاها معها ورقة بيضاء و قلما و بدأ يرسم الخريطة التي تحتوي على المداخل التي سيجهزها للأمن كي يقتحموا القصر ليلة الانقلاب و هو يشرب القهوة التي قدمت له . مرت نصف ساعة منذ بدأ جين يرسم الخريطة و يحدد المداخل المهمة التي يسهل تأمينها لكنه توقف وفجأة و أخذ نفسا عميقا عندما شعر بوخزة خفيفة في معدته لكنه لم يهتم بل أخذ القلم و باشر الرسم مجددا لكن الوخزة تحولت إلى ألم بدأ في التفاقم شيئا فشيئا فترك القلم و أخفى الخريطة في الدرج ثم وقف لكنه بدأ يفقد التركيز , عندها فتح الباب و دخلت روز بخطوات مترددة ثم قالت بحرج : " كنت أرغب في رؤيتك " لكنها لاحظت وجهه الشاحب و يده التي كان يضعها على حافة المكتب فهمست لنفسها : " هناك شيء غير طبيعي " ثم اقتربت منه و رفعت يدها إلى كتفه لكنه أوقفها بإشارة منه و هو يحاول التركيز لكن أنفاسه المتثاقلة و رؤيته الضبابية منعته , حتى وجه روز لم يكن واضحا أمامه و لم يعد يسمع صوتها الذي يناديه بل بدت كل الأصوات بعيدة ما عدا صوت دقات قلبه المتسارعة , شعر بالأرض تميد تحت قدميه فهمس بصوت ضعيف قبل أن يبتلع الظلام كل شيء : " روز ... " أما روز فبمجرد أن رأت سقوطه جلست بصعوبة على الأرض أمامه و رفعت رأسه بحذر فرأت وجهه الشاحب و شفتيه اللتين بدأتا تميلان إلى اللون الأزرق ثم بدأت تضرب وجهه بخفة و تناديه لكنه لم يستجب , نظرت حولها بذعر في الغرفة لكن دخول الحرس المفاجئ زاد من شعورها بالرعب , أحيطت روز بالحرس الذين انحنوا و رفعوه عن الأرض عندها وقفت روز بصعوبة و سارت خلفهم إلا أن أحد الحراس اعترض طريقها قائلا : " لن تذهبي معهم " سألت روز بذعر : " لماذا ؟ ... يجب أن أكون معه " نظر إلى الفنجان الموضوع على المكتب و قال : " سنتحدث قليلا عن الحادث " بينما كان بقية الحرس يأخذون الفنجان و الأوراق وقف آخران خلف روز و قال أحدهما : " ستذهبين معنا " عندها تنحى الحارس جانبا و خرجت روز مع الحارسين فوجدت إيفان يقف عند الباب يتحدث مع الحرس قبل أن يراها عندها اقترب منها و سأل باستغراب قائلا : " ماذا تفعل هذه هنا ؟ " أجاب الحارس : " هي من قدمت الفنجان للقائد " نظر إليها من الأعلى للأسفل و قال : " تحاولين اغتيال أقرب القادة إلي في قصري ؟ " ردت روز بتحد : " أنا لست مجرمة مثلك لأسمم زوجي " أخذ إيفان نفسا عميقا ثم قال : " أصبحت تتجاوزين حدودك بشكل علني و ستدفعين ثمن ذلك " ثم أشار للحرس بأخذها بعيدا فأمسكوا بذراعيها من الخلف عندها قالت بعصبية : " ستدفع ثمن كل هذا " عندها رد هو الآخر بنفس العصبية : " أنت معاقبة ... لن تغادري الجناح قبل استيقاظه " أخذ الحراس روز إلى جناحها و أعادوها إلى غرفتها ثم وقفوا أمام الباب كي لا تخرج أو تتسلل أما روز فقد شعرت بأن طاقتها كلها استنزفت فانهارت في الغرفة . مرت ساعتين قبل أن تسمع روز دقا على الباب فرفعت رأسها فورا و قالت : " تفضل " كانت تتوقع دخول طبيب أو جاسوس يطمئنها على زوجها لكنها تفاجأت بأحد الحراس الذين ينتمون لإيفان يدخل الغرفة قائلا : " هناك تعليمة مرسلة إليك بأن تأتي معي إلى مكتب التحقيق " رفعت روز رأسها و سألت باستغراب : " تحقيق ؟ " أجاب الحارس : " نعم سيحقق أمن القصر معك لكشف ملابسات الحادثة التي تعرض لها القائد " نهضت روز و اتجهت نحوه بخطى ثقيلة ثم توقفت أمامه و قالت بتعب ظهرت فيه نبرة من التحدي و الصمود : " أنا لم أسممه سواء شئتم تصديقي أم لا " لكنه رد ببرود : " لكننا سنحقق معك ... هذا أمر ملكي لأن الحاكم قلق جدا على أحد أفراد حرسه " ارتجف جسدها من هذه العبارة ثم تبعته بخطى ثقيلة نحو مكتب التحقيق . دخلت روز مكتب التحقيق في مركز الأمن الملكي القريب من القصر حيث وجدت مسؤول الأمن الملكي , ضابط لا تعرفه لكنها متأكدة أنه من الخونة يضع أمامه ملفا فارغا يستعد لملئه بإدانات لا علاقة لها بروز , فتح الملف و أخذ القلم بين أصابعه ثم رفع بصره إلى روز و قال: " سمعت أن حالة جين مستقرة ... خبر جيد لأنه قائد الكتيبة الخارجية للأمن الملكي و هو مهم جدا عندنا " ردت روز و هي تنظر إلى يديها الفارغتين : " خبر جيد " لكنها كانت تتمنى في داخلها أن يأتي بزي الأمن الذي تعودت أن تراه به منذ سنوات و يخرجها من هذا المأزق , رفعت رأسها و قالت : " هل استيقظ ؟ " أومأ المحقق نافيا : " تجاوز مرحلة الخطر لكنه لم يستيقظ بعد " أغمضت عينيها و ابتلعت ريقها قبل أن يقول المحقق : " أنا أعلم ما تمرين به لكنني بحاجة إلى أن أسمع ما تعرفينه حول ما حدث , ما رأيت و ما سمعت داخل المكتب " أومأت بصمت ففهم أنها مستعدة للاعتراف بكل شيء عندها سألها : " متى دخلت مكتب جين ؟ و لماذا ؟ " أجابت و هي تفرك يديها : " دخلت قبل سقوطه بحوالي ربع ساعة " " و لماذا دخلت مكتبه ؟ " " لأراه , لم نلتق منذ ليلة البارحة فقلقت عليه و ذهبت لأتفقده " كتب كل ما قالته ثم وجه لها سؤالا آخر : " كيف كان عندما دخلت ؟ " أجابت دون أي تردد : " بخير ... كان يعمل و لم أفهم ما كان يفعله بالضبط و أمامه فنجان قهوة غير ممتلئ لأنه شرب منه قبل أن أصل" رفع المحقق رأسه : " أنت متأكدة ؟ " أومأت و هي تجيب : " نعم " عندها رفع سماعة الهاتف لكن روز لم تسمع الحوار كاملا بل عبارات متقطعة كانت : " نعم ... نعم ... أرسله إلى مكتبي حالا " بعد لحظات دخل الحارس الذي قدم الفنجان إلى جين و حيا المحقق الذي سأله : " هل أنت الحارس الذي أخذ فنجان القهوة إلى جين ؟ " رد الحارس بصرامة و هو ينظر للفراغ أمامه : " نعم سيدي " سأله مجددا : " من حضرها ؟ و من قدمها إليك لتأخذها إلى جين ؟ " أجاب بذات الوضعية و الملامح و النبرة : " السيدة روز " التفتت روز إلى المحقق فورا و قالت : " هذا مستحيل ... إنه يكذب " سأل المحقق بثقة و هو يعقد ذراعيه : " و لماذا قد يكذب ؟ ما دليلك على أنك لم تحضريها ؟ ... لا تنسي ما يقال عن علاقتك بزوجك , إنها ليست شائعات لأن الجميع يرى و يسمع و يعلم كل شيء " أجابت فورا : " لأن جين لا يشرب القهوة " اعتدل في جلسته متكئا على الكرسي و قال : " لكنه شربها و إلا لما انتهى الأمر به في الجناح الطبي ... ثم إنك الوحيدة التي لها مصلحة في ذلك لأنك تحقدين عليه " ردت روز بثقة : " أنا لم أحضرها " رد مجددا و هو يراجع أقوال الحارس : " لكن الحارس أكد أنك دخلت و معك صينية " رد الحارس من الخلف : " نعم فأنا من طلب الإذن من السيد جين كي يسمح لها بالدخول ثم إنه قبل مجيئها شرب القهوة مطمئنا لأنه علم أنها هي من حضرتها " لتفتت روز إلى الحارس و قالت بعصبية : " أيها الكاذب أنا لا أطبخ لأنه أمر ممنوع علي من الحاكم " رد المحقق و هو يفتح ملفا آخر: " لكن هناك أقوال منتشرة تقول أنك تتجولين في القصر كأنك أميرة " التفتت روز إلى المحقق مجددا و قالت : " أنا لم أفعلها , ليس لدي مصلحة في ذلك " أغلق المحقق الملف بعد أن سجل بعض الملاحظات و قال : " بل لديك ... من يدري بما يجول في داخلك , الآن لن أصدر حكما نهائيا و ستظل القضية مفتوحة حتى تثبت عليك التهمة لكنك ستعاقبين , أنت الآن ممنوعة من زيارة جين و هو في الجناح الطبي و ممنوعة من زيارة مكتبه و ممنوعة من مغادرة جناحك إلا بإذن مني أو منه , يمكنك العودة إلى جناحك " ثم أشار إلى الحارس بأن يعيدها إلى جناحها لكنها قالت قبل أن تخرج : " سينتهي كل هذا و ستكشف الحقيقة " و بمجرد أن أغلق الحراس الباب خلفها قال المحقق و هو يطوي الملف و يضعه جانبا : " بالرغم من أنك بريئة إلا أن إيفان لا يترك أحدا خلفه " كان الجناح الطبي غارقا في صمت يقطعه صوت جهاز مراقبة نبضات القلب و قطرات المحلول المتساقطة بانتظام , تحركت أصابع جين ببطء ثم عقد حاجبيه كأن ألما حادا ضرب رأسه ثم فتح عينيه و رأى السقف الأبيض قبل أن يستعيد وضوح الرؤية تدريجيا عندها اقترب الطبيب منه فورا و قال : " لا تحاول الحركة ... لقد تجاوزت مرحلة الخطر " أخذ نفسا عميقا و أغمض عينيه بينما ذاكرته تعود به تدريجيا إلى المكتب ... فنجان القهوة ... روز ... ثم الظلام الذي ابتلع كل شيء ففتح عينيه بسرعة و التفت إلى الطبيب و قال له : " زوجتي ... أين روز ؟ " تغيرت نظرة الطبيب فجأة و ظهر عليه الارتباك قبل أن يجيبه بكلمات مختارة بعناية : " إنها بخير " أخذا نفسا عميقا و هو يشعر بالراحة قبل أن يقاطعه الطبيب : " لكنها خضعت لإجراءات التحقيق قبل أن يصدر المحقق حكما مؤقتا " اتسعت عيناه و هو يسأله : " ماذا ؟ " اقترب الطبيب منه و أكمل كلامه : " أمر المحقق بوضعها تحت المراقبة حتى يثبت غيابها عن المكان الذي حضرت فيه القهوة و منعت من زيارتك إلا بإذن منه أو منك " رفع عينيه إلى السقف و بدأ يفكر في حل للمشكلة قبل أن تؤثر على روز إلا أن صوت طرق على الباب قاطعه فأذن الطبيب للطارق بالدخول عندها دخل الحاكم يتبعه المحقق , ابتسم الملك و هو يقف بجانب جين قائلا : " أنا سعيد لأنك نجوت ... لا يمكنك تصديق مدى قلقي عليك حين علمت بما حدث " قال جين في نفسه : " قال سعيد قال ... أنت لا تطيق صبرا كي ترى رصاصة تخترق قلبي " ثم ابتسم ابتسامة يخفي خلفها غضبه و رد قائلا : " أريد رؤية زوجتي " تفاجأ الجميع من الإجابة فرد المحقق و هو يقلب أوراق الملف : " هذا غير ممكن في الوقت الحالي " سأل جين مباشرة : " لماذا ؟ " عدل المحقق الأوراق في الملف ثم أغلقه و قال و هو يرفع رأسه بغرور : " لأنها ضمن قائمة المشتبه بهم و يمنع عليها زيارتك أو مغادرة الجناح إلا بإذن مني أو منك " عندها رد فورا : " لها مني الإذن " تفاجأ إيفان و المحقق من الرد و تبادلا النظرات قبل أن يكمل جين كلامه : " أنا زوجها في نهاية المطاف و أستطيع جعلها تعترف بما فعلته , لا يجب أن تطول مدة التحقيق " عندها بدت بعض الراحة على إيفان الذي أمر الحراس باستدعائها و غادر الغرفة مع المحقق عندها تنهد جين براحة قائلا : " متى سينتهي هذا الكابوس ؟ " ثم اعتدل جالسا قبل أن تدخل روز مبتسمة رغم ملامح التعب التي كانت بادية على وجهها بوضوح , كما بدا عليها أنها تتعرض للضغط و الخوف و أنها لا تنام أو تأكل جيدا , أخذت روز كرسيا و جلست بجانبه لكنها تركت مسافة قصيرة بينهما لأنها أصبحت تخشى أن تؤذيه إذا اقتربت أكثر منه إلا أنه لاحظ الأمر فقال : " اقتربي أكثر " لكنها لم تفعل بل بقيت تنظر إلى يديها و تفركهما مرارا و تكرارا قبل أن تقول بصوت خافت : " أنا سعيدة لأنك بخير " أومأ شاكرا فأكملت : " قالوا لي أنك أنت من سمح لي بالدخول " عندها قال بهدوء : " نعم , كنت أرغب في رؤيتك " استغربت روز الإجابة فردت : " كنت ترغب في رؤية من حاولت قتلك " ضحك ضحكة قصيرة خافتة ثم قال : " لم تثبت التهمة عليك لذا فأنت لست قاتلتي بعد " ضحكت روز رغما عنها فسألها : " كيف حالك ؟ ... و كيف حال صغيرنا ؟ " قالت روز في نفسها : " من الجيد أنك تذكرت أنه سيكون لديك طفل بعد بضع شهور " ثم رفعت رأسها و قالت : " إنه بخير ... إنه يكبر " تنهد براحة ثم قال : " سأنتظره " سادت لحظة صمت بدت فيها الغرفة كأنها خالية من الأشخاص قبل أن تقطعها روز بتنهيدة ثم قالت : " جين ... أنظر إلي " رفع بصره إليها فورا فرغم كل شيء بقي قلبه يعود إليها و ظل ينفذ ما تريده دون أن يشعر عندها رأى دموعا تلمع في عينيها قبل أن تقول : " أريد جوابا حقيقيا و مباشرا دون لف أو دوران ... هل تصدق أنني من وضعت السم في القهوة ؟ " ساد صمت طويل بدا لها كأنه الإجابة الحقيقة لكنه قال بصوت هادئ : " سيتبين الأمر عاجلا أو آجلا مع التحقيقات " لكن قلبه كان يقول : " أعلم تماما أن لا ذنب لك في هذا فأنت لا تؤذين حتى نملة ... لكنه اختار أن يلصق التهمة بك " إلا أنه لم يتمكن من قولها لأن الغرفة مراقبة و هو لا يريد المخاطرة بها , أما روز فلم تقتنع بالإجابة فقالت: " قلت دون لف أو دوران هل تصدقني أم لا ؟ " كانت روز تنتظر إجابة واضحة لكنها وجدت صمتا ليس له تفسير , لا تعلم إذا كان يصدقها أم يصدقهم لكنها تعلم يقينا أن ما حدث سيزيد الشرخ بينهما .

فصول الرواية

11 فصل