" مذكرتي العزيزة , مر شهر منذ بدأت صحتي تتدهور لكن الطبيبة لم تخبرني عن السبب و لم تشرح شيئا , كل ما تكرره هو أنه علي أن أحظى بالراحة و أبتعد عن المشاكل , لكن المشاكل هي التي تصر على اللحاق بي .
هناك لغز يحيرني منذ شهر و لم أجد له إجابة واضحة , جين كان يرتدي زي الأمن الملكي لكنه قال أن الأمر في مصلحتي فاعتقدت أنها مجرد خطة للإيقاع بإيفان لكنه فاجأني بزي الحرس الملكي الذي حصل عليه مؤخرا مع الشارة .
يعتقد الجميع أن الحرس الملكي و الأمن الملكي هما نفس الشيء لكن الفرق بينهما كبير جدا, الأمن الملكي هم مثل الأمن الخارجي الذي كان يعمل فيه جين عملهم حراسة القصر من الخارج لكن إيفان جعلهم يحلون محل الأمن الخارجي في حراسة المدينة , أما الحرس الملكي فعملهم داخل القصر مع الحاكم , مهمتهم حماية العائلة الملكية داخل القصر , حتى البذلة تختلف فزي الأمن الملكي أسود أما زي الحرس الملكي أبيض .
إذا مهمة جين الآن هي حماية إيفان في قصره ... ممن يحميه ؟ ... مني ... نعم مني ... من زوجته , يحمي حاكمه الذي أعلن ولاءه له من زوجته التي أخبرها قبل سنة أنها كانت حلم حياته .
اتضح في النهاية أنها كانت مجرد كذبة و أنه كان خائنا منذ البداية , قال أنه سيحميني و صدقته لكنه عاد إلي بزي أعدائي ثم وعد مجددا بأنه لن يترك يدي لكنه أعلن عداءه و ارتقى بزيه إلى الوقوف خلف عدوي بشكل علني .
المؤسف في كل هذا أن صحتي لم تعد تسعفني و توقفت عن العمل لكن الشيئان الوحيدان اللذان لن أتنازل عنهما هما : حقيقة مرض الحاكم شارل , الرجل الوحيد الذي آمن بي و الدولة التي تركها أمانة بين يدي "
أغلقت روز الدفتر و هي تشعر ببعض التحسن بعد أن كتبت ثم أخفته في درج الخزانة و قامت بصعوبة نحو الباب ثم غادرت الجناح نحو شرفة مطلة على المدينة , جلست على حافة الشرفة و أخذت تتمعن المدينة ثم أخذت نفسا عميقا و همست : " أريد العودة إلى أمي "
فجأة سمعت صوت خطوات آتية من الجهة المقابلة فالتفتت لتجد شخصا لم تتوقع أن يمر على جناحها , تيفاني مساعدة طبيبها النفسي و التي تركت العيادة و أعلنت ولاءها لإيفان بعد أن قدمت له دفترها و ملفها الطبي و حصلت بالمقابل على جناح خاص و معاملة خاصة من خدم القصر و هو ما بدا لها الخطوة الأولى نحو الانتصار .
الفرق بينهما كان واضحا وضوح الشمس في وقت الظهيرة , تيفاني هي من بدت كأميرة حقيقة في القصر بفستانها ذي التصميم الفاخر و الأكمام الطويلة التي غطت ذراعيها و شعرها المفرود و غرتها التي غطت جزء من وجهها و مساحيق التجميل التي أظهرت ملامحها الفاتنة , أما روز فبالرغم من جمالها الذي لا تغفل عنه العين إلا أن المرض كان واضحا في وجهها الشاحب .
وضعت تيفاني يديها على خصرها بتكبر و قالت و هي تنظر إليها من الأعلى للأسفل : " حين التقينا أول مرة كنت تبدين كأنك أميرة ... كنت جميلة جدا بشعرك الذهبي و وجنتاك الورديتان و عيناك الزرقاوان ... أتذكر ذلك اليوم جيدا , كنت ترتدين فستانا أحمر و شريطة شعر حمراء "
سكتت قليلا ثم أكملت باستهزاء و هي تستمر بالنظر إليها من الأعلى للأسفل : " كان الجميع يقولون عنك أنك قوية و مميزة ... أما الآن أنت كالشبح , وجهك شاحب و آثار المرض و التعب واضحة عليك كأنها أيامك الأخيرة ... لا تناسبينه مثلما أناسبه "
فهمت روز ما تقصده تيفاني عندها ردت بسخرية : " هل هذا ما تعتقدينه حقا ؟ ... هذه الآثار هي نتيجة حملي لقطعة منه ... و أنت ماذا تحملين ؟ "
كانت الجملة قاسية جدا على تيفاني لدرجة أنها صمتت لخمس دقائق كاملة قبل أن ترد : " ربما أنت لا تعلمين لكن دعيني أخبرك قبل أن تأتيك الدعوة كأي غريب في القصر , إيفان سيكافئني و جين بالزواج ... زواج سيقهرك مدى الحياة يا روز , سترينه يمسك يدي كما رأيته يمسك يدك , سترينه يخرج معي كما رأيته ذلك اليوم معك , سيصبح اسمي إلى جانب اسمه كما كتبت اسمك إلى جانب اسمك ... سيصبح اسمي تيفاني جين ألبرتو "
ابتسمت روز ابتسامة مستفزة و قالت : " نعم ستصبحين تيفاني جين ألبرتو ... لكن هل ستجعلين قلبه ينبض لك كما فعلت أنا ؟ .... تذكري جيدا يا تيفاني أنه عندما نبض قلبه لي لأول مرة كنا غريبان , لن تجعليه مهووسا بك كما كان مهووسا بي بإرادته "
في هذه اللحظة مر جين و هو يرتدي زي الحرس الملكي على الجناح فتفاجأ من وجود تيفاني مع روز , اقترب منهما و وقف خلف روز ثم سأل تيفاني :
" ماذا تفعلين هنا ؟ "
نظرت تيفاني إليه ثم إلى روز و قالت : " أنا حرة في التصرف في هذا القصر , لن تملي علي ما أفعل و أين أذهب "
أشار إلى الرواق خلفها و قال : " لديك أكبر جناح في القصر , جناح زوجة الحاكم سابقا ... فما الذي قد تفعلينه هنا ؟ "
ردت و هي تضغط على حروفها : " أستعيد ما هو لي "
رفع جين حاجبه باستغراب و قال : " ليس لديك ما تستعيدينه في هذا الجناح ... عودي إلى غرفتك "
أومأت ثم قالت بنبرة تهديد : " سيقام الزفاف قريبا ... و سنرى إذا ما كنت ستعود إلى هنا "
ثم استدارت و غادرت الجناح غاضبة , أما جين فأمسك بذراع روز من الخلف و قال : " ألم توصك الطبيبة بالراحة ؟ ... ماذا تفعلين خارج الغرفة ؟ "
التفتت روز و أمعنت النظر في زيه الأبيض و شارته ثم قالت و هي تمد يدها لتلمس الشارة : " قلت أنك ستشرح كل شيء , مر شهر و لم تشرح أي شيء ... اختفيت فقط بل صرت أقرب إليه "
انتظر حتى أنهت كلامها و قال : " صحتك لا تسعفك لتحمل أي ضغط لذا دعي أسباب ارتداء هذا الزي و هذه الشارة لي أنا ... حين يصل الوقت المناسب سأخبرك بكل شيء ... أعدك بأن نحظى بجلسة أشرح فيها كل شيء بعد أن ينتهي كل هذا "
ردت روز بنبرة باكية : " لكنك وعدته أمامي .. بأنك ستحميه من كل شيء ... حتى مني "
قابل بكاءها بصمت مرير ثم أشار إلى الغرفة في الخلف و قال : " هيا إلى الغرفة "
استسلمت روز لطلبه و عادت معه إلى الغرفة , دخل الاثنان إلى الغرفة و توجه بها إلى السرير لكنها أشارت إلى الأريكة الكبيرة و قالت : " سأجلس على الأريكة أفضل "
أجلسها بصمت على الأريكة كما طلبت ثم توجه إلى الباب و قال قبل أن يخرج :
" سأخبر خدم الجناح بأن يبقوا قريبين منك ... سأعود ليلا أعدك "
اكتفت روز بالصمت فغادر مغلقا الباب عندها استندت للوسادة خلفها و غفت .
في ذلك الوقت توجهت تيفاني إلى غرفة الحاكم و دخلت دون استئذان , دخولها المفاجئ دون استئذان و ملامحها الغاضبة جعلت الحاكم و من معه يتوقفون عن الحديث و يوجهون أنظارهم إليها , توقفت تيفاني أمام الحاكم الجالس على كرسي العرش و عقدت ذراعيها قائلة : " خيبت ظني فيك أيها الحاكم , وعدتني بمكافأة الزواج ممن أردته لكنني أراك الآن تحقق أحلامك مع مساعديك بعد أسكتني بذلك الجناح كالأطفال الصغار "
استغل إيفان غضبها وضعفها أمام فكرة الزواج ثم ابتسم و قال : " يا لها من صدفة كنا نناقش قضية زواجك "
التفت المساعدون إليه مستغربين من كلامه لأنهم كانوا يناقشون فكرة توسيع نفوذهم في علاقاتهم الخارجية مع الممالك المجاورة لكن إيفان تابع كلامه :
" كنا سنبدأ مناقشة التحضيرات لكنني أردت أن نستدعيك كي نأخذ رأيك في كل ما يتعلق بالتجهيزات "
ردت بسعادة : " حقا ؟ هل سيكون الحفل كما أريده ؟ "
أومأ بإيجابية قائلا : " بالطبع يمكنك جمع الخدم من القصر و بدء التحضيرات معهم , سنقيم الحفل نهاية هذا الأسبوع فأشرفي على تجهيز قاعة الاحتفالات كيفما تشائين و سأمر لاحقا لأتفقد التحضيرات بنفسي "
انحنت تيفاني بسعادة ثم غادرت فأغلق الحراس الباب خلفها عندها التفت دييغو إلى الحاكم قائلا : " هل كنت جادا فيم قلته ؟ "
التفت إيفان إليه و قال وابتسامته تختفي : " هذا هو الحل الوحيد لإبعادها , سنقيم الزفاف نهاية هذا الأسبوع كي نبعدها عنا و نضمن انهيار روز بشكل تام كي ننتقل إلى الخطوة التي تتعلق بالطفل "
رد أحد المقنعين : " روز لم تعد تغادر الجناح لأن وضعها الصحي لا يسمح لها , أمرتها الطبيبة بالابتعاد عن كل ما يحدث في القصر كي لا تتعرض للضغط و يبدو أن روز تنصت إليها "
تنهد إيفان براحة : " هذا أفضل , سنتمكن من متابعة عملنا دون أن تفسده علينا "
سأل دييغو مستغربا : " لماذا لا تعيدها إلى منزلها أو منزل أهلها ؟ ... ما فائدة بقائها هنا ؟ إنها تشكل علينا خطرا ليس إلا "
أومأ إيفان نافيا : " لا يمكنني إعادتها , قرأت في دفترها عن تعلقها بعائلتها , إذا أعدتها فسأعيد لها جزء من قوتها أما إذا ولد ابنها و هي بين أحضان عائلتها فستتضاعف قوتها و هذا ليس في صالحي , بقاؤها هنا مجهولة المصير يضعفها و يضعف الجميع , توقف مركز الأمن عن العمل لمجرد انقطاع أخبارها و مات الأمل عند الناس لمجرد أن أخبارها انقطعت و لم تعد للظهور لتحفيزهم "
فكر دييغو قليلا ثم قال : " ما خطتك بعد الحفل ؟ "
أجاب إيفان : " سنتابع أولا وضع ولادتها , إن كانت صعبة بسبب وضعها الصحي كما يقال في الجناح الطبي فهذا في صالحنا "
أومأ دييغو قائلا : " حسنا ... لننتظر "
في ذلك الوقت , دخل جين قسم السجون و توجه فورا إلى زنزانة كارن و دخلها , كانت تبدو أفضل حالا منذ آخر زيارة و أصبحت أكثر اجتهادا من أجل اختراق أنظمة الأمان في القصر استعدادا للانقلاب لكن إيفان كان يسبقهم بخطوة و يغير كل شيء .
كانت كارن تنظم ملفات الإدانة و ترسلها بينما جين يراقب المكان ضمانا لعدم دخول الأمن الملكي , وضعت كارن الحاسوب جانبا و تمعنت زيه ثم قالت : " زيك متغير عن أول مرة رأيتك "
نظر جين إلى بذلته و قال : " هذا زي الحرس الملكي , أصبح علي حماية إيفان في القصر "
ضحكت ضحكة ساخرة و قالت : " إنه جبان حقا , ممن سيخاف في قصره ؟ الجميع مساجين "
رد بسخرية : " من انقلاب أفعاله عليه "
ضحكت كارن على كلامه ثم قالت : " ستنقلب عليه بالفعل , لا تنس أن تخرجني من هنا يوم الانقلاب كي ألقاه و أضربه "
رد مبتسما : " يمكنني تولي الأمر عنك "
أومأت نافية : " لا , أريد أن أضربه انتقاما لزوجي الذي قتله "
اتسعت عيناه من شدة الدهشة : " زوجك ؟ ... هل كنت متزوجة ؟ "
أومأت بابتسامة و هي تتذكر : " نعم كنت متزوجة , في عهد شارل بدأت العمل في قسم الأمن السيبيراني قبل روز بسنة و تفوقت في المجال لذا نقلت إلى هذا القصر و عملت في قسم الأمن السيبيراني الملكي و زوجي في حرس شارل الملكي , حدث الأمر بعد زواجنا بشهور , كان إيفان يعيشه مع شقيقه و ابن شقيقه هنا لكنه كان يثير المشاكل استعدادا للانقلاب فجهزنا ملفا لإدانته أنا و زوجي و قدمناه لشارل لكنه لم يعاقبه بل عزله فحسب .
بعدها بيومين حدثت الكارثة , عدنا إلى المنزل ليلا من القصر فوجدنا شخصان مقنعان في منزلنا أحدهما قيدني و الثاني شنقه أمامي ثم أعادوني إلى القصر الذي عزل فيه إيفان من طرف شقيقه و هناك قام بتهديدي لكن شقيقة الحاكم أخرجتني و أخذتني إلى قصر زوجها و استكملت عملي هناك "
رد جين متفاجئا : " لهذا يحقد عليك إيفان بشكل شخصي "
التفتت إلى الحاسوب تكمل عملها قائلة : " لهذا أحقد عليه بشكل شخصي و لهذا أوصيك دائما بأن تحرص على نفسك منه , بقدر ما هو أحمق في نظر الجميع بقدر ما هو خطير .... لن تتحمل روز الشعور الذي أشعر به منذ سنوات و لن يتحمله ابنكما أو ابنتكما ... لذا كن حذرا"
أومأ مبتسما : " حاضر "
أغلقت الحاسوب المحمول و قالت : " لم يبق إلا القليل , أخبر الأمن الخارجي أن يبدؤوا في إعداد فرق التدخل من أجل اقتحام القصر لأن برنامج اختراق الأنظمة يكاد يكتمل أما ملفات الإدانة فهي جاهزة "
اعتدل جين في وقفته و قال : " سنتوقف إذا في هذه الفترة "
التفتت إليه متفاجئة :" ماذا ؟ ... لماذا ؟ ... نستطيع إنهاء الأمر هذا الأسبوع
فلماذا نتوقف ؟ "
رد بحزن : " قرر إيفان مكافأة تيفاني لأنها سربت أسرار روز و نقاط ضعفها إليه و ستكون المكافأة الزواج مني لأن تيفاني كانت تحلم بهذا و فعلت فعلتها من أجله "
وقفت كارن فورا و قالـت : " أوقفه إذا , الأمر سيؤذي روز "
أنزل رأسه قائلا : " لا أستطيع , أي رفض أو أي محاولة لإيقاف الأمر ستضع روز على حافة الخطر خصوصا و أن وضعها الصحي متدهور "
وضعت يديها على خصرها و قالت : " و هل ستوافق على الزواج من تلك الغريبة ؟ ... كيف تتزوج امرأة غير روز من الأساس ؟ "
رد قائلا : " إنه مجرد زواج على الورق بالنسبة لي , سأنهيه ليلة الانقلاب و لن أكون قريبا منها من الأساس , أنا أقوم بحماية روز فحسب ... إيفان يريد مني أن أرفض أو أفعل شيئا يعبر عن رفضي كي يوجه سلاحه مباشرة إلى روز ... و أنا مضطر للصمت لأحميها من أي طلقة خاطئة "
نظرت إليه بإشفاق ثم قالت : " أعدك بأن ننهي كل هذا سريعا "
أومأ مبتسما بتعب ثم قام و قال : " يجب أن أذهب الآن لأتفقد روز "
في ذلك الوقت كان المقنعون قد جهزوا دعوة خاصة تختلف عن باقي بطاقات دعوات الزفاف المنتظر و التي ستسلم إلى روز , أخذ أحدهم الدعوة و اتجه إلى جناح روز .
استيقظت روز على صوت دقات على باب غرفتها , فتحت عينيها و أخذت تنظر يمينا و يسارا فوجدت أنها في غرفتها عندها تمددت في مكانها ثم وقفت بصعوبة و توجهت إلى باب الغرفة و فتحته فوجدت المقنع أمامها عندها قالت بانزعاج :
" مازلتم هنا تزعجونني ... ماذا تريد ؟ "
سلمها المقنع الدعوة بصمت فاستلمت الظرف سائلة : " ما هذا ؟ "
لم يجب المقنع بل غادر المكان صامتا عندها نظرت روز إليه و هو يغادر متسائلة في نفسها : " ما بال هؤلاء ؟ يدخلون الجناح صامتين و يخرجون صامتين "
دخلت الغرفة و أغلقت الباب خلفها ثم اتجهت إلى السرير و جلست بصعوبة ثم مزقت الظرف و أخرجت الورقة و عندما فتحتها تفاجأت من المكتوب فيها :
" إلى السيدة روز :
أنت مدعوة بصفتك فردا من القصر إلى حفل زفاف الفارس الأبيض و الممرضة الوفية للحاكم نهاية هذا الأسبوع .
حضورك يسعدنا "
كانت يداها ترتجفان و أنفاسها تتسارع مع كل كلمة تقرؤها , لم يكن الأمر مجرد مزحة أو كذبة بل دعوة رسمية موقعة من الحاكم ما يعني أن الأمر حقيقي , أخذت الدعوة و خرجت من غرفتها نحو مطبخ جناحها حيث كانت السيدة جاسمين تعد من أجلها وجبة و بمجرد أن رأتها قالت لها :
" روز لماذا غادرت غرفتك ؟ ... هل نسيت توصيات الطبيبة ؟ ... عودي إلى السرير و سآتيك بوجبتك "
رفعت روز الدعوة و قالت : " ماذا تعرفين عن هذه ؟ "
ثم التفتت إلى بقية الخادمات موجهة كلامها لهن : " ماذا تعرفن عن هذه ؟ ... متى تم التحضير لكل هذا ؟ "
أومأت الخادمات بنفي عندها أجابت جاسمين : " نحن لا علاقة لنا بكل هذا , لم نكن لنعرف بأمر هذا الزفاف لو لم تأت أنت بهذه الدعوة , اهدئي و سنجد حلا "
رفعت روز رأسها إليها و قالت باكية : " أي حل ؟ ... لم تتبق حلول , لقد تم خداعي بنجاح .... سيتزوج من الممرضة التي سربت أسراري , كان يخدعني في كل مرة ليبقيني معه "
ثم غادرت المطبخ غاضبة و لم يتمكن أحد من إيقافها , توجهت روز إلى قسم الحرس الملكي لكنها لم تجد جين فيه فغيرت وجهتها إلى غرفة الحاكم و في الطريق تصادفت به يبحث عنها , بمجرد أن رآها توقف فورا ثم تنهد براحة قائلا : " أخيرا وجدتك "
ردت روز بصوت تتخلله رجفة : " كنت تبحث عني لتخبرني ... لتدعوني إلى زفافك المنتظر أيها الأمير ... هذا ما كنت تجهز له طوال فترة اختفائك إذا "
مد يده ليمسك ذراعها قائلا : " دعينا نعد إلى جناحك ... أعدك هذه المرة بأن أخبرك بكل شيء "
أبعدت يده بعنف و قالت : " انتهى وقت الأكاذيب ... ليس هناك ما ستشرحه , تعاونتما علي و الآن ستحظيان بالمكافأة "
أومأ نافيا : " الأمر ليس كما تظنينه , حافظي على هدوئك رجاء "
لكنها وضعت يدها على ظهرها فجأة و انحنت للأمام بأنفاس متسارعة ثم مدت يدها الثانية باحثة عن الجدار لتستند إليه لكن يدها لم تصل إليه و شعرت بالأرض تميل تحتها ثم سقطت أرضا إلا أن جين أسرع إليها و أمسك بها قبل أن تصل إلى الأرض , بمجرد أن رفع رأسها إليه ليتفقدها فقدت وعيها .
حملها و أسرع بها إلى غرفتها و بمجرد أن دخل الجناح اجتمع خدم الجناح حوله ثم ذهبت جاسمين بسرعة إلى مكتب الطبيبة و استدعتها , خلال لحظات دخلت الطبيبة الغرفة و طلبت من الجميع الخروج لتبدأ الفحص بسرعة .
خرج الجميع الغرفة و من بينهم جين الذي لم يتوقف عن السير في الرواق ذهابا و إيابا أمام أنظار الخدم المشفقة عليه و القلقة على روز .
بعد نصف ساعة خرجت الطبيبة و هي تخلع قفازيها عندها تجمع جين و الخدم حولها فتنهدت بضيق و قالت :
" نبض الجنين طبيعي , لا توجد حمى أو علامات ولادة لكنها بحاجة إلى الراحة و الابتعاد عن الضغط "
تنهد الجميع براحة عندها اقتربت جاسمين من الطبيبة وقالت : " هل أعد لها ما تأكله ؟ "
أومأـ الطبيبة قائلة : " نعم من فضلك , لكن الأهم الآن هو ألا تخرج من الغرفة ... روز شخص مندفع قليلا و لن تتوقف عن البحث و التحقيق لذا من الأفضل مراقبتها و منعها من مغادرة الغرفة "
أومأت بقية الخادمات بالموافقة ثم دخلن الغرفة لمراقبتها عندها أشارت إلى جين كي يلحق بها إلى زاوية منعزلة لتحدثه على انفراد فلحق بها كما طلبت عندها التفتت إليه و قالت بجدية : " الحمل مستقر و الطفل بخير "
تنهد براحة لكنها تابعت دون أي ابتسامة بل حافظت على ملامحها الجادة : " إلا أنني قلقة من شيء آخر "
عقد حاجبيه و هو يسألها : " ما هو ؟ "
وضعت يديها في جيبي المئزر و أجابت : " الضغط الذي تعيشه روز ليس بالشيء البسيط لذا فهي بحاجة إلى مراقبة شديدة خصوصا عند ظهور علامات جانبية "
سأل مستغربا : " أي علامات ؟ "
أجابت دون تردد : " حمى مفاجئة ... قشعريرة أو رجفة ليس لها تفسير ... ألم زائد أسفل البطن أو ... "
كل معلومة كانت تذكرها كانت بالنسبة له إنذارا خطيرا لكنها حين توقفت عن ذكر العلامات سأل و هو يتوقع الأسوأ : " أو ماذا ؟ "
أجابت فورا : " أو نزول أي سائل ... لا تنتظر أو تتردد أو تفكر حتى في تهدئتها بل ستحضرها إلى الجناح فورا , سأخبر مستشفى المدينة كي يرسل لي المزيد من المعدات تحسبا لأي طارئ "
ساد صمت للحظة طويلة لم يعرف فيها جين ماذا يسأل أو عن ماذا يستفسر عندها قالت : " حالة روز و الظروف المحيطة بها تنذر باحتمالية حدوث ولادة مبكرة , كما أن هناك احتمالا بوجود عدوى خطيرة لذا يجب أن نكون مستعدين لأي طارئ "
شعر جين بأن الأرض تميل به لكن الطبيبة وضعت يدها على كتفه لتعيده إلى الواقع قائلة : " طوال هذه المدة كنت تحمي روز من أي خطر خارجي يتربص بها لكنها الآن بحاجة إليك لتحميها من الخطر الذي بداخلها , لذا عليك أن تتماسك فروز تحتاجك "
أومأ نافيا : " لا أستطيع أن أكون قريبا منها, كلما كنت قريبا كلما كنت خطيرا "
ثم نظر إليها و قال برجاء : " لا أريد المخاطرة بهما بأي طريقة ... أرجو منك أن تكوني قريبة منها خلال هذه الفترة حتى أهدئ الأوضاع عند إيفان "
أومأت الطبيبة بالموافقة ثم قالت : " لكن يجب أن تكون مستعدا لأي طارئ , حتى يوم الولادة يجب أن تكون حاضرا "
أومأ واعدا بأنه سيفعل مهما كلفه الأمر و قبل أن يدخل الغرفة ليتفقدها قالت الطبيبة : " سأذهب الآن كي أوصي المستشفى بأن يرسلوا لي ما أحتاجه , استدعني في حال حدث شيء طارئ "
أومأ بالموافقة ثم استدارت الطبيبة كي تعود إلى جناحها لكنها توقفت و التفتت إليه قائلة : " بخصوص مراقبتها , حتى لو قالت أنه مجرد إرهاق ... لا تصدقها هذه المرة "
أومأ مؤكدا بأنه سيفعل فغادرت الطبيبة و بمجرد أن ابتعدت انهار جين على الأرض بتعب .
بعد مرور ساعتين استيقظت روز أخيرا و أول ما سمعته كان صوت جهاز المراقبة , رمشت عدة مرات قبل أن تستوعب السقف الأبيض فوقها ثم التفتت إلى يمينها فوجدت الطبيبة إلى جوار السرير تتفقد جهاز المراقبة و عندما لاحظت استيقاظها تركت ما بيدها و اقتربت منها و هي تبتسم ابتسامة مطمئنة : " أنت بأمان , نحن في إحدى غرف الجناح التي جهزتها من أجلك تحسبا لأي طارئ "
نظرت روز إلى الغرفة حولها فتابعت الطبيبة : " أرسل المستشفى أجهزة من أجل تجهيز الجناح تحسبا لتدهور حالتك أو الولادة المبكرة لذا لا تخافي فأنت بأمان "
حدقت فيها روز لثوان ثم سألتها : " هل تعنين أنني ... ؟ "
أومأت الطبيبة نافية : " لا أنت لم تلد بعد ... بل تعرضت لانهيار بسبب الإجهاد و الصدمة "
ثم أكملت معاتبة : " نصحتك يا روز مرارا بترك العمل و الابتعاد عما يحدث في القصر و هذه نتائج عدم الأخذ بالنصيحة , أنت تهلكين نفسك فحسب فالجميع هنا لا يهتم بأمرك بل ينتظرون انهيارك و أنت تمنحينهم الفرصة "
بدأت ذاكرة روز تعود تدريجيا إلى ما حدث قبل الانهيار , تذكرت المقنع , الظرف المزين بشعار الحاكم ... و أخيرا الرسالة التي كان مضمونها دعوة إلى حفل زفاف زوجها من الممرضة الخائنة لضميرها الوفية لأطماعها .
التفتت روز يمينا و يسارا ثم إلى الطبيبة و سألتها : " أين جين ؟ "
لم تتغير ملامح الطبيبة و لم يظهر عليها أي ارتباك أو ذعر و هي تجيب : " غادر ليكمل عمله بعد أن اطمأن عليك "
ردت روز بسخرية : " تقصدين أنه ذهب ليتابع تحضيرات زفافه "
أخذت الطبيبة نفسا عميقا و الضيق باد على ملامحها : " روز إلى أي درجة انهيار تريدين إيصال نفسك ؟ ... كدت تفقدين طفلك قبل لحظات بسبب الضغط الذي تسببينه لنفسك لأنك تنصتين و تهتمين بما يفعلون "
ردت روز بعصبية و هي تنظر للفراغ أمامها : " نحن نتحدث عن زفاف زوجي ... إنه زوجي و ليس شخصا آخر ... كيف تتوقعين مني أن أهدأ و الزفاف سيقام خلال ثلاثة أيام ؟ و فوق ذلك أنا مدعوة "
ردت الطبيبة بهدوء : " لا يبدو جين موافقا على الفكرة أو مقتنعا بها , فلماذا تهلكين نفسك ؟ "
التفتت روز إليها مباشرة : " لكنه لم يعارض أيضا و الدليل أن التجهيزات قائمة و المختارة واقفة عليها بكل سعادة "
اقتربت الطبيبة منها و قالت برجاء : " روز هذه المرة أنا لن أحذرك بل سأترجاك هناك علامات توحي بوجود عدوى خطيرة في جسمك و أنت تساعدينها على الانتشار بالضغط الذي تشكلينه على نفسك , وضعك يشير إلى احتمالية ولادة مبكرة و أنت توصلين نفسك إليها ... أنت لست ملفا إلكترونيا يمكن تصحيحه إذا وجدنا فيه خطأ بل إنسان نتعامل معه بكل حرص و حذر كي لا نخسره , فكري على الأقل في طفلك القادم فهو يحتاجك "
أخذت روز نفسا عميقا و بدت مقتنعة بالفكرة لكن الطبيبة قررت أن تبقى قريبة منها و تراقبها أكثر .
لم تنم روز تلك الليلة بل ظلت تنتظر عودة جين إلى الجناح , رغم كل شيء ظل لديها أمل ضعيف بأنه سيفعل شيئا ليلغي الزفاف , مرت الطبيبة قبل منتصف الليل بساعة فوجدتها مستيقظة تنظر إلى الساعة المعلقة في الجدار كأنها تنتظر أحدا عندها عقدت ذراعيها و قالت معاتبة : " روز تأخر الوقت , يجب أن تنامي "
سألت روز وهي تحدق في الساعة : " هل انتهت تحضيرات الزفاف ؟ "
التزمت الطبيبة الصمت و لم تجب لكن روز فهمت الإجابة عندها التفتت إليها و قالت : " لدي سؤال أخير ثم سأنام بعدها , أعدك "
أومأت الطبيبة برأسها فسألتها : " هل سيأتي هذه الليلة ؟ "
نظرت الطبيبة خلفها إلى الرواق لكنها لم تره عندها التفتت إليها مجددا و قالت :
" لا أعتقد ذلك ... لكنه وعد بأنه سيكون حاضرا يوم ولادة طفلكما "
أخذت روز نفسا عميقا ثم استلقت أخيرا و قبل أن تنام قالت : " كان يوجه سلاحه إليهم طوال حياته ... لكنه حين أطلق أصابتني طلقة خاطئة "
ثم استسلمت أخيرا و نامت .
وصل اليوم المنتظر أخيرا و أصبحت الحقيقة واضحة أمام الجميع و لا مجال للهروب منها , لم يعد هناك تحضيرات أو أوامر أو تعديلات بل أصبح كل شيء معدا و ينتظر بدء مراسم الزفاف فقط .
وصل اليوم المنتظر أخيرا و أصبحت الحقيقة واضحة أمام الجميع و لا مجال للهروب منها , لم يعد هناك تحضيرات أو أوامر أو تعديلات بل أصبح كل شيء معدا و ينتظر بدء مراسم الزفاف فقط .
دخل إيفان غرفة تيفاني حيث كانت جالسة تنتظر مجيء جين للذهاب إلى القاعة ,
تمعن فستانها الأبيض الذي تم اختياره بعناية لتبدو الأجمل في هذا اليوم ثم قال :
" حصلت على ما كنت تريدينه و الآن هناك أمر آخر عليك الالتزام به "
سألت تيفاني : " لكن ماذا لو قال لا ؟ ... قضى وقتا معها مؤخرا و قد يتراجع "
أجاب مبتسما : " لن يرفض أؤكد لك الأمر لذا لا تقلقي , لكن لا تنسي أن هذا الزفاف ليس حلمك الذي تحقق فحسب بل أداة ضغط عليها "
أومأت بالموافقة عندها قال و هو يخرج : " سأخبره بأن يأتي كي نبدأ المراسيم "
أغلق الباب خلفه عندها التفتت إلى المرآة و أخذت تعدل ثوبها قائلة : " حتى لو رفض فلن أسمح لها بأن تهنأ به "
بعد لحظات دخل جين الغرفة و هو يرتدي بذلة سوداء فاتسعت ابتسامتها و هي تقول : " أنا لا أصدق أنك وافقت "
مد جين يده إليها ببطء فأمسكت بها فورا و شدت عليها بقوة ثم ذهبا إلى القاعة .
كانت قاعة الاحتفالات غارقة في صمت مهيب لكن بمجرد دخول جين مع تيفاني توجهت كل الأنظار إليهما و أعطى الحاكم إشارة للعازفين ببدء العزف على آلات الكمان و البيانو التي تزامنت مع خطوات جين و تيفاني وسط الحاضرين نحو المنصة التي كان إيفان يجلس فيها على كرسي العرش .
توقف جين و تيفاني أمام الحاكم الذي وقف أمامهما و قال بابتسامة :
" حدث مهم كهذا يجب أن أشرف عليه أنا شخصيا "
ثم أشار لأحد المقنعين بالاقتراب ففعل و هو يحمل في يديه وسادة بيضاء عليها خاتمين ذهبيين لمعانهما واضح جدا , رفع الحاكم رأسه إلى باب القاعة فرأى روز واقفة هناك فاتسعت ابتسامته و هو يشير إليها قائلا لمساعده الواقف خلفه :
" أخبرتك بأنها ستأتي "
ترك إيفان كرسي العرش و توجه إلى المنصة التي يقف عليها جين و تيفاني و أخذ أحد الخاتمين من الوسادة ثم قدمه إلى جين قائلا : " ألبسها إياه "
استلم جين الخاتم و أخذ يقلبه في يده عندها همست تيفاني بحماس : " هيا , ألست متحمسا مثلي ؟ "
ثم رمقت روز بنظرة جانبية إلا أن جين انتبه لها فالتفت إلى اليمين و رآها تقف عند الباب ¸ هي الأخرى ترتدي فستانا أبيض , شعرها الأصفر مفرود على ظهرها و كتفيها , وجهها شاحب , عيناها الشاحبتان مثبتتان عليه و على الخاتم الذي في يده و هي تهز رأسها نافية كأنها تطلب منه ألا يفعل لكنه أخذ نفسا عميقا ثم وضع الخاتم في يدها عندها التفتت تيفاني إلى المقنع الذي يحمل الوسادة و أخذت الخاتم ثم التفتت إلى جين و أخذت يده إلا أنها وجدت فيها خاتما بالفعل , فبالنسبة لجين كان خاتم زواجه من روز جزء لا يتجزأ منه و لم يفكر في خلعه يوما , همست تيفاني : " جين اخلعه "
لكنه لم يكن يسمعها لأن تركيزه كان منصبا على المرأة الواقفة عند الباب و التي تبدو كأنها على حافة الانهيار و أن آخر ذرات طاقتها تنتهي في هذه اللحظة عندها هزته تيفاني بعنف و هي تهمس : " جين ... هيا فالجميع ينتظر "
ثم مدت يدها و خلعت الخاتم بعنف من يده و أخذت تلبسه الخاتم ببطء مستمتعة بأهم لحظة في حياتها بينما لم تفارق عيني جين المرأة الواقفة عند الباب و التي غادرت المكان و يدها على بطنها من شدة الألم .
وقف الحاكم قائلا : " تهاني لكما "
عندها علت تصفيقات الحاضرين من سفراء و مساعدين و حراس , و التي كانت تدوي في رأس روز و هي تبتعد عن القاعة حتى وصلت إلى جناحها .
عندها أعلن الحاكم بدأ الحفل فعلت أصوات الموسيقى ثم التفت إليهما قائلا : " يمكنكما أن تحظيا برقصتكما الأولى "
فالتفتت تيفاني إليه و قالت بابتسامة واسعة : " هل نبدأ ؟ "
قابل جين حماسها ببرود تام و هو يأخذها إلى منتصف القاعة حيث اتجهت كل الأنظار إليهما و هما يبدآن رقصتهما الأولى التي لم يبد على جين أنه مهتم بها بل كأنه مجرد دمية تتحرك حسب ما أمرت , لم يبادلها النظرة أو الابتسامة بل نفذ ما طلب منه فحسب ليحمي المرأة التي يحبها و طفله القادم , أما بالنسبة ل جين فقد كان الشعور غريبا عليه لأنها لم تكن رقصة زفافه مع روز و لم تكن رقصة ذكرى زواجه , بل رقصة موسيقاها نحيب روز في جناحها .
وصلت روز إلى جناحها و هي لا تعرف كيف وصلت أو كيف تذكرت الطريق إليه لكنها وجدت نفسها فجأة في رواق الجناح بين الغرف , اقتربت بخطوات بطيئة نحو غرفتها عندها خرجت السيدة جاسمين أمامها و قالت بذعر :
" أنت هنا يا روز .... بحثت عنك في كل زاوية من الجناح و في الحديقة الخلفية و لم أجدك ... أين كنت ؟ "
عندما سمعت الطبيبة صوت السيدة جاسمين خرجت من مكتبها في الجناح و توجهت نحو روز فورا و قالت معاتبة : " ليس هذا ما أوصيت به , أنت متهورة جدا "
لكن روز صمتت بشكل مخيف , لم ترد و لم تبك بل خلعت المشبك الذي كان في شعرها و تركته ينسدل و هي تكرر : " لقد وافق ... قال ... أقبل "
ثم التزمت الصمت مجددا و يداها ترتجفان إلى درجة أن المشبك وقع من يدها عندها انحنت إحدى الخادمات و حملته أما الطبيبة فوضعت يدها على ذراعها و قالت : " روز ... أنظري إلي "
لكنها لم تستجب بل ظلت تكرر الكلمة بطريقة ساخرة وسط دموعها : " قال أنا أقبل ... أقبل "
شعرت الطبيبة أن أنفاس روز أصبحت أسرع و انتبهت إلى أن صدرها يعلو و ينخفض بعنف , أما روز وضعت يدها على صدرها ثم أغمضت عينيها بقوة و حاولت أخذ نفس عميق لكنها لم تستطع ثم وضعت يدها الأخرى على بطنها كأنها تحاول حماية طفلها مما يحدث و همست بصوت متقطع : " لا ... لا ... أرجوك "
ثم انهارت على الأرض لكن الطبيبة كانت أسرع , أسندتها قبل أن ترتطم بقوة و ساعدتها على الجلوس على الأرض عندها بدأت دموعها تنهمر وسط شهقات مؤلمة , حاولت أن تشرح ما تشعر به لكن الكلمات بقيت عالقة وسط الشهقات و خرجت متقطعة : " لماذا .... ؟ .... لماذا فعل هذا ؟ "
ضمتها الطبيبة إلى صدرها و تركتها تبكي دون أن تقول شيئا لأنها تعلم أن أي كلمة تقال في تلك اللحظة لن تخفف ألم امرأة رأت الرجل الذي تحبه يعلن قبوله بالزواج من امرأة أخرى أمام عينيها , و بينما كانت تحاول تهدئتها وضعت الطبيبة يدها على بطنها فتجمدت فجأة و رفعت رأسها إليها مباشرة و سألت بقلق : " روز ... منذ متى بدأ هذا الألم ؟ "
أخفضت روز نظرها إلى بطنها فوجدت أن يدها تضغط عليه دون أن تنتبه فهمست بصعوبة : " قبل أن أغادر القاعة بدقيقة "
تغيرت ملامح الطبيبة و التفتت إلى الخدم تبادلهم النظرات القلقة لأنها لم تعد تخشى على قلب روز فقط بل على طفلها القادم أيضا .