طلقة خاطئة · الفصل 4 · روز و المقنعون
27%
طلقة خاطئة

روز و المقنعون

الفصل 4

racha roufaida بقلم: racha roufaida · 2026/08/28 07:55
الفصل 4 من 11 27%
الفصل 4 2 مشاهدة آخر تحديث: 2026/08/28 07:55
مر أسبوع صعب على القصر بعد أن فرض الحاكم على الجميع عدم مغادرة أجنحتهم و على رأسهم روز التي كانت عقوبتها أصعب , منعت من مغادرة الغرفة و ليس الجناح فقط و تمت مراقبتها من طرف مساعدي الملك المقنعين الذين لم يغادروا الجناح و لو لحظة , رغم ذلك لم تثبت التهمة على روز و أمر جين بإغلاق القضية بعد أن استعاد عافيته و عاد إلى عمله إلا أن المقنعين حافظوا على عملهم و استمروا في مراقبة روز و جناحها ما جعل الخوف يتسلل إليها و بدأ عملها في التحقيق يتراجع شيئا فشيئا . لم تكن روز تأكل بشكل جيد أو تنام جيدا لأنها أصبحت تخاف من أن يسممها المقنعون أو يغتالوها ليلا لكن الشيء الإيجابي الوحيد هو أنه بالرغم من مشاكلها مع جين إلا أنها كانت تأكل و تغفو للحظات حين يزور جناحها . كان جناح روز هادئا يحرسه المقنعون في صمت لكن هذا اليوم هم من جاؤوا بالطعام إليها و لهذا لم تأكل منه , مرت ساعات على روز و هي تكتب الملف الأول حول إدانة إيفان لكنها توقفت فجأة لأنه كان عليها إيجاد تقارير تخصص الانقلاب الذي نظمه إيفان على شقيقه كي تدينه بها لكنها لم تجدها , تركت حاسوبها و قررت البحث في القصر هذه المرة . فتحت الباب و أخرجت رأسها لتتفقد الرواق فلم تجد أحدا عندها خرجت و أغلقت الباب ثم قالت و هي تنظر للرواق حولها : " ليس من عادة الرواق أن يكون فارغا هكذا , أين يمكن أن يكون هؤلاء المقنعون الحمقى ؟ " كان الرواق يحتوي على شرفة كبيرة تمتد على طول الرواق تطل على الحديقة الداخلية , اقتربت روز من الشرفة و أطلت على الحديقة ثم رفعت رأسها فوجدت شرفة أخرى تقابلها لكنها رأت المقنعين يمرون من هناك فاختبأت خلف أحد الأعمدة البيضاء حتى ابتعدوا ثم ذهبت باحثة عن مخرج الجناح , إلا أنها لم تنتبه إلى الكاميرات الموجودة في أعلى الزوايا و التي يراها منها المقنعون من غرفة المراقبة و يترصدون بكل حركة منها . كانت السماء تتلون بلون برتقالي يعلن قدوم المساء ما يعني أن جين أنهى عمله خارجا و هو عائد للقصر كي يبدأ عمله في تفقد قسم المساجين , أما المقنعون فقد ترك اثنان منهم غرفة المراقبة و اتجها إلى غرفة إيفان الكبرى حيث انحنيا له احتراما ثم قال أحدهما : " مولاي ... جئنا نطلب خدمة تفيد خطتنا " سأل إيفان و بعض الحماس يظهر في نبرة صوته : " ما هي ؟ " أجاب المقنع : " سمعنا أنك تملك دفتر أسرار الأميرة , هل لنا به ؟ سيكون مفيدا لنا " أومأ إيفان ثم اتجه إلى درج مكتبه و فتحه ثم أخرج الدفتر و تقدم نحو المقنع و هو يحمله ثم قال : " هذا هو ... المهم أن ألقى النتيجة التي أنتظرها " أومأ المقنع قائلا : " نعدك يا مولاي أن تأتي روز راكعة إليك تطلب الرحمة " هذه الجملة جعلت إيفان يشعر بالسعادة و يستعد لأي شيء من أجل هذه اللحظة , فسلم الدفتر للمقنع الذي أخذه و خرج من الغرفة . في ذلك الوقت دخل جين قسم المساجين و تفقد أسرة الحاكمة ثم توجه إلى زنزانة كارن التي بدت أفضل حالا من ذي قبل , أصبحت تستطيع الحركة قليلا و الجلوس لبعض الوقت و اليوم جلست و تدثرت باللحاف الذي أحضره جين لها و هي تنتظره لأنها اليوم قررت أن تكون يد عون أخرى له , فتح جين الزنزانة و دخل ثم أغلق الباب و وقف أمامها فانتبهت إلى الجرح الذي في خده عندها قالت بلهفة : " ماذا حدث لك ؟ من آذاك ؟ " ابتسم و هو يلمس الجرح ثم قال : " الأمن الملكي " قطبت حاجبيها باستغراب : " كيف يؤذيك الأمن الملكي و هو يعرف أنك قائد أحد الكتائب ؟ " ثم قالت بهمس بدا فيه بعض الخوف : " لا تقل أنهم اكتشفوا أمرك " أومأ نافيا و هو يبتسم قائلا : " لا لم يكتشفوا أمري ... حسنا أعتقد أن إيفان يعلم لكنه يخطط لنهايتي , أما هذا الجرح ففي أحد الاشتباكات اليوم لنحمي المدنيين " التفت إلى نافذة الزنزانة و أكمل كلامه بذات الابتسامة التي تعبر عن فخره : " و قد نجح الأمر و استطعنا حمايتهم " ابتسمت و هي تنظر للأسفل ثم قالت بعد لحظة تردد : " جين ... هل لي بخدمة ؟ " ردت و هي تبعد اللحاف عنها : " هل يمكن أن تأتيني بحاسوب محمول من مركز الأمن " سأل مستغربا : " ماذا ؟ " أومأت مؤكدة : " كما سمعت , حاسوب محمول أخترق به نظام الحماية في هذا القصر لأساعد روز , لا يمكن لروز وحدها أن تخترق النظام و هي مراقبة و مريضة , تحتاج إلى مساعدة " نظر إليها للحظات ثم سألها : " هل يسمح لك وضعك الصحي بذلك ؟ " أومأت مجددا و قالت بسرعة : " نعم , أنا أفضل من اليوم الذي دخلت فيه هذه الزنزانة و يجب أن نبدأ العمل و لا نضيع الوقت " رد مؤكدا : " سأحضره الآن من المركز " ثم خرج من الزنزانة و قال للحارس الشاب : " ابق هنا , لن أتأخر " أومأ الشاب و اعتدل في وقفته أمام باب الزنزانة ثم غادر جين قسم المساجين و بمجرد أن وصل إلى مدخل القصر وجد شخصا كان آخر توقعاته , كان دييغو يدخل القصر و بمجرد أن رأى جين ابتسم ابتسامته المستفزة و قال : " أراك تتجول بحرية دخولا و خروجا أكثر من الحاكم " ثم اقترب منه و أكمل كلامه بنبرة مختلفة فيها بعض الخبث : " أنا أعرف ما تخطط له و ستدفع ثمن ذلك " رد جين ببرود : " إن كنت تعلم حقا فلم لا توقفني ؟ " ابتسم دييغو بخبث و قال : " سأجعلك تصل إلى منبع الماء و لن تشرب منه " وضع جين يده في جيبه و قال : " سنرى ذلك " ثم أكمل طريقه غير مهتم بما يقوله دييغو خلفه أما دييغو فقال في نفسه و هو ينظر إليه : " سأتركك تركض و تتعب و حين تصل إلى النهاية أحرمك لذتها " بعد نصف ساعة وصل جين إلى مركز الأمن و توجه إلى قسم الأمن السيبيراني بالضبط إلى قسم المراقبة و عندما دخل حياه الجميع فرد التحية ثم توجه إلى كيم الجالس أمام الشاشات و بجانبه رئيس قسم الأمن السيبيراني الذي رحب به عندها سأله جين : " كيف حال العمل ؟ " رد كيم بيأس : " خرج الأمر عن سيطرتنا ... الأمر متروك لروز في القصر " سأل رئيس القسم : " هل أحرزت روز تقدما آخر ؟ " أجاب جين : " نعم إنها تعد ملفات الإدانة , أما أنظمة المراقبة فأمرها صعب لأنها تتغير كل أسبوع " استغرب كيم : " كل أسبوع ؟ " أومأ جين مؤكدا : " نعم , إنه يعرف الأمر لذا قرر جعله صعبا بتصعيد التحدي ثم إنه يلهينا بكثير من الاحتفالات و الانشغالات أما روز فهي مراقبة " ضرب رئيس القسم الطاولة بيده و قال : " سيفشل كل ما خططنا له " رد جين و هو ينظر إلى الحواسيب الموضوع على الطاولة : " لكنني وجدت من يمكنه المساعدة من داخل القصر " سأل رئيس القسم بلهفة : " من ؟ " التفت جين إليه و قال : " كارن من قصر شقيقة الحاكم , استعادت شيئا من صحتها و هي مستعدة للمساعدة " تبادل كيم و الرئيس النظرات قبل أن يستفسر : " كيف يمكننا المساعدة ؟ " أجاب جين و هو يشير إلى الحواسيب : " تريد حاسوبا لتخترق الأنظمة لأن روز وحدها لن تتمكن من اختراق النظام " أومأ رئيس القسم ثم وجه أمرا لكيم : " جهزوا لها ما يساعدها " أومأ كيم : " حاضر " ثم ترك مقعده و غادر قسم المراقبة . بعد دقائق عاد كيم و في يده حقيبة مستطيلة زرقاء اللون سلمها إلى جين ثم قال و هو يعدل نظاراته الطبية : " هذه كل المعدات التي ستحتاجها , كما أنني تركت لها هاتفا بخط مشفر تتواصل به مع المركز " أومأ جين شاكرا ثم غادر المركز باتجاه القصر و في طريقه أرسل رسالة إلى أمن القصر و أمر بإخلاء الباب الخلفي من أي حراسة . في ذلك الوقت كانت روز عائدة إلى غرفتها في الجناح و بينما هي تسير في الرواق شعرت بتعب مفاجئ و دوار فاستندت إلى الجدار كي تستطيع الوقوف , أصبحت خطواتها أبطأ و أثقل و بدأ جسدها يترنح قليلا لليمين و اليسار لكنها توقفت فجأة عندما رأت المقنعين قادمين في الاتجاه المقابل و لم تتمكن من الوصول إلى غرفتها بسرعة قبلهم , توقف المقنعان أمامها و هما يتمعنان ملامحها المتعبة ثم قال أحدهما : " تبدو الأميرة ضائعة و متعبة " أومأ الثاني : " ربما تريد مساعدة للوصول إلى غرفتها " ثم مد يده كرجل نبيل إلا أن روز نظرت إليها بانزعاج و قالت : " ابقوا بعيدين عني , سواء أنتما أو أشباهكما " اقترب أحدهما منها وقال : " أنت لست في وضع يسمح لك بإلقاء الأوامر يا أميرة " بدأت حرارة روز ترتفع شيئا فشيئا و أصبحت الرؤية ضبابية و الوقوف أصعب من السير و في هذه اللحظة ظهر مقنع آخر من الخلف و رأى زميليه عندها اقترب منهما و همس لأحدهما : " ماذا تفعل هذه هنا ؟ " أجاب زميله : " تتجسس كعادتها ... لكن يبدو أنها لا تستطيع الاستمرار الآن " ثم التفت الثلاثة إليها و قال زميلهما الذي انضم إليهما : " لعلك ترغبين في أن ترتاحي ... تحركت أكثر مما ينبغي في القصر مثل نافين و حان الوقت لترتاحي مثله " رفعت روز رأسها و قالت بتعب ممزوج بالغضب : " ابقوا بعيدين عني " رد أحدهم : " أعتقد أنك نسيت أنك معاقبة لأنك حاولت تسميم الفارس الأبيض , و نحن هنا لنضمن تنفيذ العقوبة " كان الدوار يزداد و الأصوات أصبحت بعيدة و الرؤية ضبابية عندها مد أحدهم يده ليمسك بها و في هذه اللحظة سمع المقنعون خلفهم صوتا مألوفا ينادي : " روز ... " التفت المقنعون و رفعت روز رأسها بصعوبة فرأت جين يقف خلفهم بثياب الأمن الملكي , بمجرد أن تأكد جين من أنها هي اقترب بسرعة و مر من بين المقنعين الثلاثة نحوها و أمسك بذراعها ليسندها ثم قال : " ماذا يحدث هنا ؟ " أجاب أحد المقنعين : " الأميرة تتجول بحرية في الجناح ناسية أنها معاقبة لمحاولة تسميمك " رد جين : " هي ليست معاقبة ... هذا إجراء احترازي حتى تثبت التهمة و طالما أنه لا يوجد تقرير يضمن أنها الفاعلة فلها حرية التجول " أومأ المقنع ثم قال : " هكذا إذا ... سنرى الأمر " أشار جين بيدها إلى الجهة المعاكسة خلف المقنعين ثم قال : " يمكنكم الذهاب , سأتولى الأمر من هنا " أومأ أحد المقنعين و قال : " كما يأمر أميرنا ... نحن دائما تحت أمرك كما تعودنا " ثم أشار إلى زميليه بالذهاب و غادروا الرواق و بمجرد أن اختفوا في الرواق الملاصق توقف أحدهم و قال : " سنعود إليها ... لننهي زواجهما " رد الآخر : " لدي خطة أفضل " سأل زميلاه : " ماهي ؟ " أجاب و هو يلتفت إلى الخلف : " لنفسد زواجهما أولا ثم ننتقل إليها " ثم غادروا نحو جناحهم . آنذاك كانت روز قد فقدت وعيها فحملها جين إلى غرفتها و وضعها على السرير ثم وضع يده على جبينها ثم سحبها بسرعة , كانت حرارتها مرتفعة جدا و كأنها تحترق ثم همس : " الأمر سيء " خرج من الغرفة و توجه إلى غرفة الطبيبة التي كانت في نفس الجناح و طرق الباب بسرعة ففتحت الطبيبة و بمجرد أن رأته عرفت أن هناك خطبا ما بروز فسألت فورا : " هل حدث شيء لروز ؟ " أومأ سريعا : " نعم , حرارتها مرتفعة " توجهت الطبيبة إلى مكتبها في الجناح و أحضرت حقيبتها الطبية ثم ذهبت معه إلى غرفة روز . بمجرد وصولهما إلى الرواق المؤدي إلى غرفة روز توقف الاثنان أمام المقنع الذي قطع طريقهما أمام غرفة روز و منعهما من الدخول , رفع جين شارة الأمن الملكي فتنحى المقنع جانبا ليمر لكنه لم يسمح للطبيبة بالمرور عندها اقترب منه و قال : " إنها معي " رد المقنع : " تحتاج إلى إذن ملكي " تغيرت ملامح جين فجأة إلى الانزعاج و وقف بين الطبيبة و المقنع و قال : " قلت أنها معي ... لا داعي لتكرار الكلام " نبرته كانت هادئة مخيفة إلى درجة أن المقنع بقي ساكنا مكانه لدقيقة كاملة و كذلك زملاؤه ثم تنحى جانبا ليمر جين و الطبيبة خلفه , دخل جين أولا تتبعه الطبيبة التي قالت : " يبدو أن الجميع هنا يخاف منك " ابتسم ابتسامة سرعان ما اختفت ثم قال : " لا أهتم بمن يخاف مني ... بقدر ما أهتم بنهاية الخوف الذي أعيشه " سألت الطبيبة بدهشة : " و هل تخاف أنت ؟ ... كيف تخاف و الجميع هنا ينحني لك ؟ " أومأ نافيا و هو ينزل رأسه : " لا أحد ينحني لي خوفا مني أو احتراما لي ... إنهم ينحنون كي أثق بهم ليقطعوا رأسي " سألت الطبيبة بذات الدهشة : " ألهذا أنت خائف ؟ " أومأ نافيا مجددا : " لا , بل أخاف أن تنتهي طريقي و أترك روز خلفي أو أترك أندرو " استغربت الطبيبة : " من أندرو ؟ " ضحك ضحكة قصيرة قبل أن يجيب : " إنه الاسم الذي فكرت فيه لابني ... أندرو يعني القوة و أنا أريد أن يكون قويا مثل روز " تقدمت الطبيبة بخطوات سريعة لتصل إليه ثم سألته : " ألا تريد طفلة ؟ " أومأ نافيا : " لدي واحدة بالفعل " ضحكت الطبيبة ثم قالت : " يبدو أنك تحبها " احمر خجلا و هو يخفض رأسه ففهمت الطبيبة الإجابة , وصل الاثنان إلى الغرفة و بعد دخولهما أغلق جين الباب بإحكام بينما تقدمت الطبيبة نحو روز و بدأت في فحصها , قاست حرارتها ثم استمعت إلى دقات قلب الجنين ثم التفتت إلى جين و قالت بنبرة مطمئنة : " الجنين بخير ... لكنها متعبة جدا " ثم أجرت بعض التحاليل و وجهت كلامها إلى جين أخيرا : " سنعرف السبب عندما أحصل على نتائج التحاليل غدا من المخبر ... في الوقت الحالي هي بحاجة إلى الراحة , لا تدعها تستخف بأي حمى أما أنا سأذهب الآن إلى المخبر " أومأ بإيجابية ثم خرجت من الغرفة كي تغادر القصر نحو المخبر إلا أنها عادت بعد لحظات و الذعر باد على وجهها , بمجرد أن لاحظ جين الأمر ترك مقعده و اقترب منها سائلا : " ما الأمر ؟ ... هل حدث شيء خطير في الجناح ؟ " أجابت و الرجفة واضحة في ذراعيها : " المقنعون هنا " رد و الاستغراب واضح على وجهه : " أين الغريب في الأمر ؟ التقينا بأحدهم قبل أن ندخل " أخذت نفسا عميقا و قالت : " عددهم زاد ... نحن التقينا بواحد و الآن يوجد خمسة " فهم جين أنهم هنا كي ينقلوا الأخبار إلى إيفان و يخبروه عن حالة روز , وقف حائرا بين الطبيبة المذعورة أمامه و بين روز النائمة خلفه على السرير ثم قال للطبيبة : " لا يمكنني مغادرة الغرفة لأنهم سيأتون إلى روز , كما لا يمكنني تركك تذهبين بمفردك لأنهم سيلحقون بك " نظرت الطبيبة حولها ثم قالت : " سأخبرهم بأنني سأتجه إلى مطبخ القصر ثم أغادر من الباب الخلفي " أومأ نافيا : " لن ينجح الأمر , عددهم خمسة و يمكنهم أن ينقسموا " زفرت الطبيبة بانزعاج عندها قال : " انتظري هنا " ثم غادر الغرفة و عاد بعد نحو نصف ساعة , بمجرد دخوله قامت الطبيبة من مكانها و قالت : " أخيرا عدت ... قلقت عليك " دخلت خلفه امرأة خمسينية شبيهة بروز إلى حد كبير تحمل صينية طعام وضعتها بجانب روز ثم أخذت كرسيا و جلست بجانبها عندها قال جين : " هذه السيدة بيلا من مطبخ الجناح , ستبقى هنا مع روز حتى نعود من المخبر غدا " ردت الطبيبة : " لا يمكنك تركها ليلة كاملة ... إنها بحاجة إليك " التفت جين نحوها و قال : " لا يمكنني أن أكون قريبا منها في هذه الفترة لأن إيفان يراقبني ... كلما كنت أقرب منها كلما كنت خطرا عليها " كانت الجملة قاسية جدا إلى درجة أن الطبيبة عجزت عن الرد عندها اقترب جين من روز و انحنى نحوها و قبل رأسها ثم وقف بجانبها يتأملها قليلا , بعد دقائق أخذ نفسا عميقا ثم التفت للطبيبة و أشار لها بالذهاب عندها أومأت و في عينيها لمعان شفقة قبل أن تسبقه إلى الباب و يلحق بها و قبل أن يخرج التفت و نظر إليها نظرة أخيرة قبل أن يغادر مغلقا الباب خلفه . في ذلك الوقت كان المقنعون يتجولون في بقية الأجنحة بحثا عن شيء يساعدهم في إثارة المشاكل بين روز و جين لكنهم توقفوا أمام جناح بدا الأجمل في القصر , كان الجناح المخصص سابقا لزوجة الحاكم السابق شارل و الذي تسكنه الآن فتاة جميلة قصيرة القامة ذات شعر بني و عيناها خضراوان بعد أن أهداه لها إيفان , دخل المقنعون الجناح و توجهوا إلى غرفة الحاكمة السابقة ثم طرق أحدهم الباب و بعد دقائق سمعوا صوتا أنثويا حادا يقول : " تفضل " تبادل المقنعون النظرات خلف أقنعتهم ثم مد الطارق منهم يده نحو مقبض الباب و أداره ليفتح الباب الذي دفعه ببطء ثم دخلوا الواحد تلو الآخر و بمجرد أن رأوا الفتاة التي داخل الغرفة هتفوا بصوت واحد : " أميرة !! " تفاجأت تيفاني من الكلمة و الأشخاص الذين دخلوا غرفتها فجأة , تركت ما بيدها ثم وقفت و اتجهت إليهم ثم قالت بعصبية : " من تكونون ؟ " أجاب أحدهم : " نحن مساعدو الحاكم " عقدت ذراعيها و سألت : " و ماذا تريدون مني ؟ " أجاب و هو يشير إلى منظر المدينة بيده : " أن نجعلك أميرة " عم الصمت للحظة بدت فيها تيفاني و كأنها صدقت الأمر لكن هذه اللحظة انتهت بضحكة ساخرة طويلة تلاها صوتها الحاد و هي تقول : " أميرة ؟ ... أي نوع من الحمقى أنتم ؟ ... أنا أميرة بالفعل منذ أهداني الحاكم هذا الجناح " اقترب أحدهم و هو يقول بثبات : " و هل تعتقدين أنها المكافأة الوحيدة التي تستحقينها ؟ أنت خاطرت بعملك من أجل شخص تحبينه و لكنك لم تحصلي عليه " لم يكن المقنعون يعرفون أن تيفاني سرقت الدفتر كي تحصل على جين بل كانت مجرد كذبة اخترعوها من أجل خطتهم إلا أن الكذبة كانت واقعا , كانت تيفاني تفكر في الأمر بصوت عال : " بالفعل , ذلك الأحمق قال أنني سأحصل عليه لكنني هنا منذ أشهر و لم أفعل " أومأ المقنع : " فكرنا في إقناع الحاكم من أجلك " ظهرت ملامح الاستغراب على وجهها و هي تسأل : " بماذا تقنعونه ؟ " فتح المقنع ذراعيه كأنه يعلن عن شيء مهم : " بضرورة زواجك من الفارس الأبيض جين " لمعت عيناها للفكرة كأنها وجدت جسرا يوصلها إلى مناها و هي تومئ بالموافقة لهم , عندها أشار المقنع إلى الباب قائلا : " دعينا نذهب " سارت تيفاني قبلهم و المقنعون خلفها لكن نظراتهم لم تكن تبشر بالخير . في العادة لا تستقبل غرفة الاجتماعات الخاصة بالحاكم شخصا إلا إذا كان في أمره مصلحة له لكن المقنعين بالنسبة له هم أهم أداة تحقق طموحاته , بمجرد دخولهم تهلل وجهه لأنه يعلم أن قدومهم يحمل له ما يريد لكنه استغرب وجود تيفاني معهم , انحنى المقنعون فسألهم الحاكم : " كيف حال المهمة التي كلفتم بها ؟ " أومأ أحدهم : " كما أردت , الأميرة المحتجزة في حال سيئة " ابتسم الحاكم للإجابة التي كان يطمح لها ثم قال : " أنتم تريدون مكافأتكم صحيح ؟ " أومأ المقنع نافيا : " ليس بعد بل جئنا نقترح فكرة جديدة تفيد مخططك في القضاء على روز " اتسعت ابتسامة الحاكم فورا و سأله : " ماهي ؟ " أجاب المقنع : " نحن نقترح أن تقيم حفل زفاف يجمع هذه الممرضة الجميلة بالفارس الأبيض " ظهرت علامات الاستغراب على وجه إيفان و هو يسأل : " الفارس الأبيض ؟ " أومأ المقنع مؤكدا : " نعم الفارس الأبيض ... جين " لم تتغير علامات الاستغراب التي كانت بادية على وجه إيفان بل زادت أسئلته معها : " لماذا ؟ ماذا سأستفيد من هذا ؟ " أجاب المقنع : " ستستفيد من هذا الكثير و الكثير , روز الآن مريضة و إذا علمت بالأمر فستتأثر به و تزداد ضعفا " تدخلت تيفاني : " ستكون لدي حرية دخول جناحها و سأكمل أنا مهمة إضعافها " لم يمانع إيفان و لم يعترض على الفكرة بل أخذ ورقة و قلما و كتب القرار و وقع عليه تحت قانون الولاء المطلق له ليصبح زواج جين و تيفاني حتمية لا مفر منها , لم يكن إيفان مهتما بنتائج هذا الزواج على أحد عدا روز التي لا تعلم شيئا عن هذا . أما المقنعون فقرروا أن يبدؤوا خطوتهم التالية بعد أن تسلموا الدفتر . كانت غرفة روز هادئة كما أمرت الطبيبة , لا أحد يدخلها كما أمر جين بالرغم من أن الحراسة كانت شديدة بعد حادث التسميم الذي لم يصدر المحقق بشأنه أي قرار بعد إلا أن جين قرر تقليل عمله في الأمن الملكي كي يمنع تواجد أي غريب في الجناح . إلا أن إيفان أعطاهم كامل الحرية في التواجد في أي جناح يريدونه و في أي وقت دون أي حراسة . استيقظت روز مع أشعة الشمس التي تسللت من النافذة , نظرت حولها فوجدت أنها في غرفتها و أن لا أحد معها لكن هذا لا يعني أنها بأمان لم تكن تتذكر بوضوح ما حدث البارحة و لا تعلم ما يحدث في الخفاء و ما هو قادم . سمعت صوت دقات منتظمة على الباب فلم تشعر بالاطمئنان عندها سألت : " من ؟ " جاءها صوت امرأة تعرفه جيدا , السيدة جاسمين مسؤولة مطبخ الجناح فأذنت لها بالدخول , فتحت جاسمين الباب و دخلت و هي تجر عربة حديدية عليها الكثير من الصحون و على وجهها ابتسامة متعبة , توقفت بجانب روز ثم تركت العربة و التفتت إلى روز و قالت : " صباح الخير يا روز , تبدين أفضل من البارحة " اعتدلت روز في جلستها و قالت بابتسامة ضعيفة : " أرجو أن لا أكون أخفت أحدا " ردت جاسمين و هي تبعد الأغطية عن الصحون : " بلى أخفتنا لكن الشخص الذي رأيت الذعر الحقيقي على وجهه كان زوجك , لا أعتقد أنه نام ليلة البارحة ثم إنه لم يعد بعد " كانت روز قد باشرت الأكل لكن حين سمعت جملة " لم يعد بعد " تركت ما بيدها و رفعت رأسها إليها متفاجئة : " ماذا تقصدين بأنه لم يعد بعد ؟ أين ذهب ؟ " جلست جاسمين مقابلة لها على السرير و قالت : " ذهب مع الطبيبة كي يتفقدا نتائج التحاليل لأنها كانت مراقبة من طرف المقنعين و لم يشأ أن يعرفوا ما حدث لك كي لا يخبروا الحاكم فذهب معها و أوصاني بأن أهتم بك حتى يعودا " كانت روز متفاجئة من الإجابة و لم تتوقع أنه مهتم بأمرها لكنها صرفت الأمر سريعا عن ذهنها , فجأة دق الباب فقالت جاسمين بابتسامة كبيرة : " ربما عادا " ثم قامت من مكانها و فتحت الباب إلا أنها تفاجأت بالطارق و الذي كان المقنعين السبعة , حاولت روز أن ترى من كان أمام الباب لكن جاسمين كانت تحجبه عنها فسألتها : " من الطارق ؟ " لكنها لم تسمع إجابة منها بل سمعتها تحاورهم قائلة : " صاحبة الجناح أمرت بأن تبقوا بعيدين عنها " رد أحدهم : " إنها مجرد أسيرة , ليس لديها أي سلطة " تركت روز ما بيدها ثم قامت من مكانها و اتجهت نحو الباب فوجدت المقنعين السبعة يقفون أمام الباب فعقدت ذراعيها و قالت بهدوء: " أخفتموني و رأيتموني منهارة ... ماذا تريدون أكثر من هذا ؟ " رفع أحدهم الدفتر الأبيض في يده , دفتر روز الذي لم تره منذ أشهر و قال : " الحاكم شخصيا يشكرك على هذه الهدية فقد كانت مفيدة له و يطلب منك أن توجهي شكرا خاصا منه إلى الفارس الأبيض الذي سلمه له " تسلمت روز دفترها الأبيض و قالت ببرود يغطي انهيارها الذي بدأ : " لماذا لا يشكر فارسه الأبيض بنفسه ؟ " رد المقنع: " ربما لأنه يجهز له هدية خاصة " سألت روز : " أي نوع من الهدايا ؟ " أجاب المقنع و هو يغادر :" هدية ستعجبه و تدمرك " أغلقت جاسمين الباب ثم أمسكت ذراع روز و قالت و هي تشير إلى السرير : " روز عودي إلى مكانك و ارتاحي , لا تستمعي إلى هؤلاء " رمت روز الدفتر الأبيض على السرير و قالت : " هل لي بخدمة من فضلك ؟ " أومأت جاسمين فورا : " بالطبع , أي شيء " أخذت نفسا عميقا و قالت : " هل تعرفين شيئا عن الانقلاب الذي حدث قبل سنة و مات فيه الأمير نافين ؟ " فهمت جاسمين ما تقصده روز فأشارت إلى السرير و قالت : " اجلسي و سأخبرك بكل شيء " أخذت روز الدفتر الذي سلمه لها الأمن و قلما و بدأت تكتب أما جاسمين فبدأت تحكي ما حدث في ليلة الانقلاب الأولى فقالت : " قبل سنة و نصف قام شارل بنفي شقيقه بعد أن اتفق مع شقيقته على هذا بسبب المشاكل التي أحدثها في القصر من أجل العرش , السيدة جودي تخلت عن فكرة الحكم و اختارت العيش مع زوجها و أبنائها أما شارل فاختار أن يترك قرار الحكم للشعب في حال حدث شيء له , صوت أغلب الشعب على الوريث فنظموا جولة ثانية لخدم القصر فصوتنا على الأمير الوريث لأن الجميع يعلم طباع إيفان , خطط إيفان لمحاولة انقلاب أولى و فشلت بفضل نافين الذي قام بنفيه , إلا أن شارل مرض فجأة دون أي سبب و دخل في غيبوبة عندها استغل إيفان الفرصة و عاد إلى القصر مع مساعديه ثم أخرج شقيقته من قصرها و سجنها هنا و قتل ابن شقيقه في تلك الليلة و قيل أنه في نفس الليلة حدثت محاولة اغتيال لأحد عناصر الأمن " قالت روز باستغراب : " كان نافين يعلم أنه سيتم اغتياله , لكنني لا أعرف كيف و من فعل هذا. و من هو العنصر الذي تعرض لمحاولة اغتيال ؟ أنا لا أعرف هذا " أجابت جاسمين : " حسب ما سمعته من عناصر الأمن الملكي التابعين لإيفان أن الوريث قتله المقنعون , قاموا بشنقه تلك الليلة و في ذات الليلة تعرض جين لمحاولة قتل كادت تودي بحياته " تركت روز القلم و وضعت الدفتر جانبا ثم قالت بدهشة : " هل أنت متأكدة من كلامك ؟ " أومأت مؤكدة : " نعم لكنني لا أعرف تفاصيل الحادثة , سمعت إيفان يتحدث عنها لأن أحد مساعديه و الذي يدعى سامر حسب ما سمعت هو الفاعل " كانت دهشة روز كبيرة إلى درجة أن فمها بقي مفتوحا و نسيت أنها كانت تكتب و تركت القلم ينزلق من يدها عندها قامت جاسمين من مكانها و قالت : " يكفي ما سمعته للآن , يجب أن تأكلي فأنت و طفلك بحاجة إلى التغذية " ثم أخذت القلم و الدفتر إلا أن روز تمسكت بالدفتر مترجية : " أرجوك دعيني أكمل عملي " سحبت جاسمين الدفتر و قالت : " كلي أولا ثم أكملي عملك , حين يأتي جين سيزودك ببقية المعلومات " ردت روز بانزعاج : " أنا أعمل سرا عنه " وضعت جاسمين الدفتر جانبا و قالت : " أنت ذكية , يمكنك استدراجه بالكلام " لكن قبل مغادرتها استوقفتها بسؤال آخر : " ماذا تعرفين عن مرض شارل ؟ " توقفت جاسمين في مكانها أمام الباب لثانيتين ثم أغلقته مجددا و عادت إليها و جلست بجانبها ثم قالت بابتسامة : " يبدو أنك جادة في هذا " فتحت روز الدفتر مجددا و قالت : " لم يبق الكثير من الوقت , كلما بقيت صامتة و سجينة في غرفتي كلما خسرنا فرصة استعادة القصر " اعتدلت جاسمين بينما جهزت روز فلمها و أخذت تنصت إليها و هي تقول : " شارل في الواقع ليس مريضا " رفعت روز رأسها مصدومة : " ماذا ؟ " أومأت مؤكدة : " نعم ليس مريضا بل تم تسميمه و نشر الخبر على أنه مرض بسبب الكبر , لا أحد يعلم اسم المادة أو نوعها لكن ما نحن متأكدون منه هو أنها تقضي على الأعصاب ببطء , يتم حقنها على دفعات حتى تقتل الضحية كما يحدث حاليا مع الحاكم و المقنعون هم من أشرفوا على الأمر لأن إيفان أعطاهم حرية التجول في جناح شارل " سألت روز بصوت فيه نبرة براءة : " ألا يوجد حل ؟ " أومأت جاسمين نافية : " تأخرنا كثيرا " أخذت روز نفسا عميقا ثم نظرت إلى ملاحظاتها و قالت : " تبقى أن أعرف تفاصيل الحادثة التي كادت تودي بحياة جين , لا بد أن لها علاقة بما يفعله " غادرت جاسمين الغرفة و تركتها تأكل و تفكر في طريقة تستدرج بها جين ليخبرها . كان مكتب المحقق جزء من مبنى الأمن الملكي و الذي لم يغادره منذ بدأ التحقيق الذي انتهى اليوم و قضى ببراءة روز لأنه لم يجد دليلا على وجودها في مطبخ القصر أو مع جين قبل الحادثة , أغلق الملف بعد أن وقع على نتائج التحقيق ثم حمله ليأخذه إلى الحاكم لكن بمجرد أن فتح الباب استعداد للمغادرة وجد أمامه شخصان يرتديان عباءتين سوداوين و قناعين أبيضين فاتسعت عيناه ذعرا مما رأى ثم سألهما : " من تكونان ؟ " أجاب أحدهما : " لا يهم من نكون , المهم هو نتائج التحقيق التي وصلت إليها أيها المحقق العبقري " رد الآخر : " هل وصلت إلى هوية القاتل الذي سمم الفارس الأبيض ؟ " سأل المحقق : " هل تقصد القضية التي تخص محاولة تسميم قائد الأمن الملكي ؟ " أومأ المقنع : " نعم الفارس الأبيض , القضية تقلق الحاكم كثيرا و هو يريد معاقبة الفاعل لأن الفارس الأبيض مهم عنده " رد المحقق : " في الواقع المشتبه فيه الوحيد في القضية هو روز لكن لم تكن هناك أدلة كافية تثبت تورطها لذا هي ليست مدانة و القضية أغلقت " رد المقنع : " أغلقت ؟ ... قضية كهذه تغلق بهذه البساطة أيها المحقق العبقري " رد الثاني : " خيبت ظن الحاكم أيها المحقق , ما رأيك في أن نخبره بأنك تهاونت في قضية تخص أحد أهم مساعديه و برأت فيها التهديد الحقيقي على الحاكم , ماذا سيكون العقاب ؟ " رد زميله و هو يرفع سبابته : " أنا أعرف الجواب ... حبل المشنقة " ظهر الخوف على المحقق الذي شحب وجهه و ارتجفت يداه ثم سأل مترددا : " ماذا علي أن أفعل ؟ " أجاب المقنع : " ستعود إلى مكتبك و تتخلص من هذا التقرير و تكتب واحدا آخر بدلا عنه تقول فيه أن كل الأدلة تشير إلى روز " رد الثاني : " سيفرح الملك بهذا و لن يعلق حبل المشنقة على عنقك " ابتلع المحقق ريقه و هو يلتفت إلى باب المكتب كي يفتحه قائلا : " سأعيد كتابته إذا " رد المقنعان بصوت واحد : " سنأتي معك ... ثم نرافقك للقصر " دخل المحقق مكتبه مجددا هو يرتجف ذعرا رفقة المقنعين اللذين جلسا مقابلين له يراقبانه وهو يعدل التقرير . بعد أن أنهى المحقق تعديل التقرير و طبعه أخذ الأوراق و نظمها ثم وقع عليه , ترك مقعده و اتجه نحو المقنعين الواقفين أمامه و رفعه أمامهما قائلا : " هذا التقرير كما طلبتم , يمكنكم تسليمه للحاكم " أومأ أحدهما نافيا : " لا لن نسلمه نحن , ستسلمه أنت لأنك أنت من كتبه " رد المحقق بارتباك : " لكن أنتم من اختار نتيجة التحقيق " رد المقنع ببرود : " لكن أنت من تسلم القضية , تحرك ... هيا إلى القصر فالحاكم لن ينتظر أكثر " ثم التفت و سار قبله بينما دفعه الآخر ليسير بينهما كالأسير نحو القصر . كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحا عندما خرجت الطبيبة من مخبر المستشفى تحمل في يدها نتائج التحاليل و وجدت جين ينتظرها في الرواق عندها اقتربت منه و قالت : " يبدو أنك اعتدت السهر حتى الصباح " أومأ و هو يتثاءب : " حين يتعلق الأمر ب روز فالنوم لا يزورني " عندها رأى الأوراق في يدها فعلم أنها نتائج التحاليل فوقف فورا و سألها : " كيف هي النتائج ؟ " ردت الطبيبة و هي تنظر للأوراق : " نمو الطفل ممتاز و نبضه طبيعي " تنفس جين براحة قائلا : " إذن كل شيء بخير ؟ " أومأت الطبيبة :" بشكل عام , نعم " ثم أشارت إلى إحدى النتائج و قالت : " لكنني لاحظت مؤشرات بسيطة لوجود التهاب خفيف و قد وصفت العلاج لكننا بحاجة إلى مراقبة أي عرض خارجي كالقشعريرة الشديدة أو ارتفاع الحرارة أو أي ألم متزايد " عم الصمت للحظة قطعتها الطبيبة قائلة : " لكنني هنا و أنا مستعدة للتدخل في أي وقت ... يجب أن نعود إلى القصر الآن فروز تنتظر " استفاق جين أخيرا من شروده ثم عاد معها إلى القصر . وصل الاثنان إلى القصر بعد ساعة و بمجرد وصولهما تصادفا بالمقنعين مع المحقق في مدخل القصر عندها طلب من الطبيبة انتظاره ثم اقترب منهم عندها انحنى المقنعان احتراما له فسألهم : " ألم تغلق القضية ؟ " أجاب أحد المقنعين : " وصلت النتائج اليوم و تم حسم القضية , تبقى أن يصدر الملك حكما نهائيا في القضية " عقد جين ذراعيه و سأله : " و ما هي النتائج ؟ " دفع أحد المقنعين المحقق للأمام و قال له : " أخبره أيها المحقق العبقري " رد المحقق بتردد : " الأدلة كلها أشارت إلى روز , هي المتهم و العقوبة ستترك للحاكم " رمق جين المحقق بنظرة حادة و سأله : " هل أنت متأكد ؟ " أومأ المحقق أكثر مرة بسبب الخوف : " نعم متأكد ثم إن نتائج التحقيق كلها على مسؤوليتي " أومأ جين متظاهرا بالفهم ثم تركهم يذهبون إلى غرفة الحاكم و عاد هو إلى غرفة روز . دخل المحقق غرفة الحاكم بارتباك خلفه المقنعون ثم اقترب منه و انحنى حاملا الملف , بمجرد أن رأى إيفان الملف علم أن النتائج وصلت فابتسم قائلا : " كنت سريعا كما طلب منك , من هو هذا الخائن الموجود في قصري ؟ " أجاب المحقق مرتبكا : " الأدلة كلها أشارت إلى ... روز ... و هذا تقرير الإدانة " أومأ الحاكم مبتسما ثم تسلم التقرير و قال : " أنت محقق ذكي , سأحافظ على سرية تفاصيل التحقيق أما أنت فيمكنك مغادرة القصر و ستصلك المكافأة لاحقا " انحنى المحقق ثم غادر القصر بينما بقي المقنعون ينتظرون أوامر الحاكم الذي قال : " حان وقت العمل , ستقفون عند جناحها و تمنعونها من الدخول و الخروج منه , كما تمنعون جين من زيارتها إلا بإذن مني , لن أحدد مدة للعقوبة و ستظل مفتوحة حتى أقرر أنا نهايتها " انحنى المقنعون ثم غادروا غرفة الحاكم . في ذلك الوقت دخل جين غرفة روز و بمجرد أن رأته اعتدلت في جلستها و وضعت يديها في حجرها ثم سألته : " أين الطبيبة ؟ " أجاب و هو يجلس بجانبها : " عادت إلى مكتبها لتنظم بعض الأوراق في ملفك الصحي " سألته مجددا : " إذا ماذا كانت نتائج التحاليل ؟ هل طفلنا بخير ؟ " عم الصمت لدقائق جعلت روز تشعر بالقلق فمدت يدها إلى ذراعه و هزته لتعيده إلى الواقع بعد أن بدا شاردا و قالت : " جين أجبني ... ماذا كانت النتائج ؟ " استفاق جين من شروده و أجابها : " الطفل بخير , نموه ممتاز و نبضه طبيعي " تنهدت روز براحة و قالت : " إذا كل شيء بخير " عندها أكمل كلامه : " لكن الطبيبة لاحظت وجود التهاب خفيف " و لم يسمح لها بالرد بل أضاف : " لكنها وصفت العلاج و ستبدأ بتطبيقه " اقتربت روز منه فجأة و وضعت رأسها على كتفه و سألته بصوت خافت : " هل سيكون كل شيء بخير ؟ " أومأ قائلا : " نعم , أعدك " لكنها لم تركز مع إجابته بقدر ما ركزت مع كونها لا تلائم الشارة التي على ذراعه . بعد لحظات ابتعد عنها قائلا : " لدي عمل أنجزه ثم أعود إليك ... أعدك , أنت ارتاحي هنا " أومأت له بالتفهم فغادر الغرفة إلى مكتبه و هناك وجد التقرير الذي يفيد بإدانة روز في حادثة التسميم و معه وثيقة موقعة من الحاكم تفيد بالعقوبة فمزقها قائلا : " أنا من يقرر مصير علاقتي بزوجتي و ليس أنت "

فصول الرواية

11 فصل