طلقة خاطئة · الفصل 9 · قلبان و ريبة واحدة
73%
طلقة خاطئة

قلبان و ريبة واحدة

الفصل 9

racha roufaida بقلم: racha roufaida · 2026/08/28 07:55
الفصل 9 من 11 73%
الفصل 9 2 مشاهدة آخر تحديث: 2026/08/28 07:55
" مذكرتي العزيزة , رغم مرور ثلاثة أشهر على توقفي عن العمل و إخفاء كل ما يتعلق به إلا أنني لم أطق صبرا على العودة إلى الكتابة و التدوين . أصبح عمر أندرو ثلاثة أشهر و أصبح يميز وجهي و وجه والده بشكل واضح عن بقية الغرباء عنه , كما أنه أصبح يستطيع التعبير عن سعادته عند رؤيتنا أو الانزعاج من الغرباء بمجرد سماع دخولهم الغرفة , لكن الشيء المميز الذي لاحظته فيه هو تعلقه الشديد بوالده و التصرفات المميزة التي تصدر منه كلما عاد إلى الغرفة , يهدأ حين يحمله والده و يتحرك بنشاط و يطلب الحمل كلما رآه و يصدر أصواتا مميزة كلما تحدث معه و يتبعه بعينيه حين يغادر الغرفة . لكن الشيء الغريب الذي يتعلق بجين مؤخرا هو أن زياراته لنا قلت كثيرا مقارنة بالأيام الماضية , كما أن معاملته لي أصبحت جافة جدا و لم يعد قريبا مني مثلما كان سابقا بل يعاملني بشكل رسمي كما لو أنني غريبة عنه و بالرغم من محاولاتي لفهم ما يحدث إلا أنه يرفض الإجابة و يفضل المجيء للجناح من أجل رؤية ولده فقط . أما أنا فأصبحت ألاحظ شيئا غريبا يطرأ علي و يشبه كثيرا الاضطراب الذي بدأ قبل سنة و الذي تجاهلته طوال هذه الأشهر قد بدأ يعود تدريجيا و يفصلني عن الواقع لكنه لا يخيفني بقدر خوفي من أن يستغل أعدائي هذا لصالحهم و يأخذوا مني طفلي أو يؤذوه خصوصا و أن والده واقع في مشكلة بين قلبين و ريبة واحدة . " كان اليوم هادئا على القصر و من فيه لكن هذا الهدوء تختفي خلفه مؤامرة كبيرة , اجتمع الحاكم مع مساعديه و الحرس الملكي لكن دون قائدهم و لأول مرة يقوم بإرسال جين إلى مركز الأمن بمفرده دون بقية البعثة لكن هذه المرة أضيف فرد جديد إلى الاجتماع و الذي كان تيفاني . لم يفهم أحد السبب الذي يجعل الحاكم يستدعي تيفاني للمشاركة في الاجتماع لكنهم امتثلوا للأمر دون مناقشة , افتتح الحاكم الاجتماع قائلا : " يبدو أننا وصلنا إلى مرحلة خطيرة من المنافسة , يعتقد جين أنه خدعنا بتمثيليته هذه لكنني أعلم كل ما يحدث في الخفاء " رد دييغو بعصبية : " لو أنك سمحت لي بقتله طوال هذه المدة لكانت كل مشاكلك حلت لكنك اخترت ابقاءه قريبا منك بل و حارسك فوق هذا " رد الحاكم : " كلما طالت مدة بقائه كلما كان التخلص منه أفضل " تدخلت تيفاني : " لا ... لا تقتلوه ... لأجلي " التفت دييغو إليها و قال بسخرية : " هل تعتقدين أن هذا القصر هو المكان الذي تحققين فيه أحلامك الوردية ؟ نحن هنا ننقذ طموحاتنا " التفتت تيفاني إلى الحاكم و قالت برجاء : " أستطيع تدمير ما بينهما لكن أرجوك لا تحطم أحلامي ... أستطيع أن أغير ولاءه , أعطني فرصة فحسب " التفت الجميع إلى الحاكم ينتظرون إجابة منه عندها ضم ذراعيه و قال : " حسنا يمكنك أن تفعلي ما تشائين , لنرى إذا كان إبعاده عن روز سيكون حلا " أومأت بإيجابية عندها أشار لها بالذهاب ففعلت فالتفت دييغو إليه و قال بعصبية : " هل أنت واع بما فعلته ؟ " رد الحاكم ببرود : " سأتخلص من ثلاثتهم على أية حال " اقترب دييغو منه و قال بذات العصبية : " هذه عاشر فرصة تمنحها لها بينما لم تمنحني أي فرصة , أنت تبعدني عنه فحسب .... تبدو كأنك تحميه مني " ابتسم الحاكم ابتسامة غريبة و قال : " سأترك لك أول تحذير و أفضل محاولة تستهدفه بها شخصيا فجهز نفسك " أومأ مبتسما ثم غادر ليحضر لمحاولته الأولى . في ذلك الوقت كانت روز قد أغلقت دفترها و وضعته جانبا لأن أندرو استيقظ و بدأ يبكي و صوت بكائه يخترق الجدران عندها قامت روز بسرعة و حملته و بدأت تهزه لإسكاته لكنه لم يهدأ , فجأة فتح الباب و دخل شخص غير متوقع الغرفة لقد كانت تيفاني التي لم يكن يوقفها شيء عن زيارة روز في جناحها و بمجرد أن رآها زاد بكاؤه و أصبح صوته أعلى عندها التفتت روز إليها و قالت بعصبية : " غادري غرفتي حالا , أنت تجعلينه متوترا أكثر " ردت تيفاني بسخرية : " هل انزعج الأمير الصغير من رؤية زوجة والده العزيزة ؟ .... لا تخف يا صغيري أنا لست غريبة " ثم مدت يدها نحو رأسه لكن روز أمسكتها بعنف و قالت محذرة : " إياك و دخول غرفتي مجددا أو الاقتراب من ابني " سحبت تيفاني يدها بعنف و قالت : " ليس و زوجي يتردد على هذا الجناح كل يوم و يتعامل معي كالغريبة " ردت روز ببرود : " ربما عليك مناقشة هذا معه , إن كان سيناقشك من الأساس " في هذه اللحظة فتح باب الغرفة و دخل جين يحمل سترته البيضاء في يده و بمجرد أن رأى تيفاني في الغرفة و أندرو يبكي بين ذراعي روز سأل بعدم فهم : " ماذا يحدث هنا ؟ ... ماذا تفعلين في جناحها ؟ " ثم أكمل بعصبية : " كم مرة علي تذكيرك بالبقاء بعيدة عن هذا الجناح ؟ " اقتربت تيفاني منه و قالت برجاء مصطنع : " أنا لم أفعل شيئا , أردت فقط رؤية الطفل لكنها منعتني بعنف " ثم أكملت بنبرة جادة : " ثم إنني لست بغريبة عنه , أنا زوجتك " نظرت روز إلى كليهما في ذات الوقت عندها تنهد جين بضيق و قال : " اذهبي إلى جناحك و سألحق بك , لن أتأخر " ابتسمت تيفاني ابتسامة نصر ثم غادرت الغرفة و بمجرد أن أغلقت الباب خلفها تنهد جين براحة ثم التفت إلى روز و سألها : " هل أنت بخير ؟ " ردت روز بتوتر و هي تهز أندرو : " إنه لا يتوقف عن البكاء ... إنني أهزه منذ ساعات لكنه لا يهدأ " مد جين ذراعيه نحو الطفل و قال : " أعطني إياه " أومأت روز ثم أعطته الطفل الذي كانت تلفه ببطانية زرقاء ناعمة عندها تسلمه بحذر منها ثم حمله بين ذراعيه و أخذ يهزه فهدأ الطفل تدريجيا و أخذ ينظر إلى والده بعينين متسعتين ثم مد يديه نحو وجهه و يغلقهما ثم يفتحهما مرارا و تكرارا عندها التفت جين إلى روز مبتسما ثم قال بسعادة : " يبدو أنه تعرف علي " أومأت روز بتعب : " يبدو ذلك " لاحظ جين التعب في عينيها عندها سألها بقلق : " هل أنت بخير ؟ " ردت و هي تنظر للطفل بين ذراعيه : " نعم , أنا بحاجة إلى بعض النوم فقط " أومأ قائلا : " يمكنك أن تنامي الآن , سأبقى أنا معه هنا " سألت مستغربة : " ألن تذهب ؟ " أومأ نافيا : " لا , أفضل البقاء هنا معكما " ردت روز و هي تستلقي : " لكنك تعرض نفسك للخطر بالبقاء هنا , لا أقول أنني لست سعيدة بوجودك معنا بل على العكس أنا أطمئن أكثر كلما بقيت هنا لكن الأمر يعرضك لخطر ذلك المجنون " ابتسم لكلامها : " يمكنه أن يفعل ما يشاء لكنه لن يستطيع إبعادي عن عائلتي " ابتسمت روز بسخرية : " لكنك أخبرتها بأنك ستلحق بها " عندها رد بذات السخرية : " لأحذرها من الاقتراب منك مجددا " لكن ملامح روز تغيرت فجأة و اختفت ابتسامتها التي حل محلها القلق و هي تقول : " ماذا لو اختطفته و أنا نائمة ؟ " أخذ جين كرسيا و جلس بجانبها و قال : " سأكون هنا حتى تستيقظي " ابتسمت مطمئنة و استلقت لكن قبل أن تنام عادت لتنظر إليه مجددا بقلق عندها سألها مجددا : " ما المشكلة الآن ؟ " نظرت حولها ثم قالت : " الكوابيس عادت مجددا و لا أستطيع النوم " سألها باهتمام : " هل عادت الخالة جاسمين ؟ أم ترين أشياء أخرى ؟ " ردت روز بخوف : " أراهم يأخذون أندرو مني " نظر إلى أندرو بين ذراعيه و قال : " لن يأخذه أحد , حتى تيفاني المجنونة لن تحصل عليه , لن أسمح لأحد بأن يقترب منه حتى لو كان ذلك آخر ما أفعل " سكتت قليلا ثم سألته : " ماذا عنك ؟ " سأل مستغربا : " ماذا عني ؟ " ابتسمت و هي تسأله : " ما أكثر شيء يخيفك هنا ؟ عدا أن نكون أنا و أندرو في خطر؟ " فكر قليلا ثم أجاب : " دييغو .... لا يمكنني القول أنه يخيفني لأنه لا يخيفني أنا شخصيا لكن أخاف أن يقترب منكما " نظرت روز إليه مطولا ثم سألته : " هل لديك ما تخبرني به ؟ " فهم أنها أرادت هذه الجلسة من أجله هو و ليس من أجلها هي عندها أخذ نفسا عميقا ثم قال : " أعلم أنك ترينني الآن خائنا لأنني أعمل في الحرس الملكي و أحرس عدوك الشخصي لكنها ليست إلا مؤامرة ضده و لا أستطيع الكشف عن تفاصيلها لأنني أريد أن أبقيكما بعيدين عن الخطر , كل ما فعلته و كل ما سأفعله هو من أجل مصلحتك و مصلحة الجميع مهما بلغت قسوته و أريد أن تتفهميه فحسب , إنني أحاول إقناعهما بولائي بأي طريقة حتى نستطيع إنجاح الانقلاب الذي لم يبق له إلا مدة قليلة بالرغم من أنهم يعيقون المهمة " سألت روز باهتمام : " هل تريد مني شيئا ؟ " نظر إليها مطولا ثم أجاب : " مهما حدث لاحقا ستأخذين أندرو و تهربين إلى منزل عائلتك " انتفضت روز من مكانها بسرعة و أمسكت بيده فورا و قالت بذعر : " لا لن نغادر بدونك , و لن أسمح لشيء بأن يحدث لك " أومأ نافيا ثم قال : " بل ستفعلين , أنا في قائمة دييغو السوداء و أشعر أن هناك خطة ما بينه و بين تيفاني و يجب أن تبقي أنت و أندرو بعيدين عن هذا , لا أريد أن تصيبكما أي طلقة خاطئة وسط هذه المؤامرة الكبيرة " حاولت روز أن تغير رأيه و طلبت أن يسمح لها بمساعدته لكنه رفض الأمر رفضا قاطعا ثم أنهى النقاش قائلا : " ينتهي النقاش حول هذا هنا يا روز , التزمي بما طلبته و مهما حدث إياك و الالتفات إلي , خذي قسطا من الراحة كي أعود إلى العمل لاحقا " سألت بخوف : " ستعود إليها ؟ " أومأ نافيا : " لا بل سأعود إلى مركز الحرس الملكي ثم أتفقد شقيقة الحاكم " فكرت روز قليلا ثم قالت : " ماذا لو أخبرت الحاكم عما تفعله بها ؟ " ضحك ساخرا ثم قال : " فلتفعل ما تشاء , سأجد حلا لهذا ... كفى نقاشا الآن و نامي " أومأت روز ثم استلقت أخيرا و نامت . كان الهدوء يخيم على الجناح إلى درجة مخيفة , استيقظت روز و لم تجد جين في الغرفة فظنت أنه عاد إلى العمل عندها قامت من فراشها و اتجهت نحو المهد الذي ينام فيه أندرو لكنها لم تجده عندها شعرت أن قلبها سقط من مكانه , خرجت من الغرفة و بحثت في باقي الجناح لكن لا أثر له ما زاد شعورها بالهلع فاتجهت نحو بقية الأجنحة لكنها لم تجده و أخذت تبحث بشكل عشوائي حتى انتهى بها الأمر أمام جناح تيفاني , ذلك الجزء الجميل من القصر و الممنوع على الجميع دخوله , فجأة سمعت صوت بكاء رضيع من مكان بعيد داخل الجناح فرفعت رأسها فورا و همست : " أندرو ... ؟ " ثم دخلت الجناح باتجاه الغرفة التي يصدر منها الصوت فوجدت تيفاني تحمل أندرو الباكي بين ذراعيها و تقف أمام النافذة , اقتربت روز منها و قالت بعصبية : " ما الذي يفعله ولدي بين ذراعيك ؟ " ردت تيفاني ببرود و هي تهزه : " أمه المسكينة نامت و تركته يبكي فأردت مساعدتها " توقفت روز أمامها و مدت ذراعيها نحوه و قالت : " أعيدي ابني إلي و لا تفكري مجددا في دخول جناحي أو الاقتراب من ابني " خطت تيفاني خطوة نحو النافذة و قالت : " ماذا لو أخبرت زوجي العزيز أن والدة ابنه تهمل رعاية الطفل و تتركه يبكي لساعات و تنام ؟ أنت لست مؤهلة بما يكفي لرعايته يا روز بسبب جنونك لذا من الأحسن أن تتركيه لي و تلتهي بجنونك و أمراضك النفسية و أدويتك" كان الكلام مؤذيا لروز بشكل كبير ما جعلها تندفع نحو تيفاني بقوة لتأخذ أندرو من بين ذراعيها لكن تيفاني فاجأتها برميه من النافذة . في هذه اللحظة استيقظت روز و اندفعت نحو مهد أندرو قبل أن تمسك بها يدي جين الذي كان جالسا بجانبها لكنها لم تتوقف عن الحركة و البحث بعينيها فأبعد يديه عنها تحسبا لأي مقاومة , التفتت روز إليه و سألته بعصبية : " أين هو ؟ " سأل بعدم فهم : " من تقصدين ؟ " أجابت و هي تشير للمهد : " أين أندرو ؟ ... إلى أين أخذته ؟ ... كيف سمحت لها بأخذه ؟ " أشار إلى البساط الموضوع على الأرض و قال: " هنا ... إنه يلعب " ابتعدت عن المهد و اقتربت منه ببطء لكنها سقطت في منتصف الطريق فشعر جين بالهلع و أسرع نحوها ثم جلس على الأرض بجانبها يسألها : " هل أنت بخير ؟ " أجابت و هي شاردة في الطفل : " كان كابوسا مروعا , رأيتهم يأخذونه " وضع يديه على ذراعيها و اقترب منها قائلا : " لا أحد يمكنه أن يأخذه , أنتما هنا بأمان " ردت و هي شاردة في الطفل : " لقد رمته من النافذة " بدت الإجابة مخيفة إلى حد ما بالنسبة إلى جين فاعتدل في جلسته و سأل باهتمام : " من هي ؟ " التفتت إليه ببطء و أجابت : " تيفاني " أومأ بتفهم و قال : " دعينا نتخطى هذا ... سأتصرف بشأنها لكن الآن علينا أن نتجاوز هذا " سألت بعدم فهم : " ماذا سنفعل ؟ " عندها قام من مكانه و خرج من الغرفة ثم عاد بعض لحظات يحمل علبة خشبية و مجموعة أقمشة ثم وضعها أمامها و جلس مقابلا لها و سألها : " هل تجيدين الخياطة ؟ " أومأت و هي تنظر للعلبة باستغراب : " نعم ؟ ... لماذا تسأل ؟ " قدم لها الأقمشة و قال : " سنخيط لعبة لأندرو , أعتقد أنه سئم اللعب بيديه في الهواء " نظرت إلى الطفل الذي كان يلعب بيديه في الهواء و ابتسمت قائلة : " يبدو ذلك" ثم بدأ الاثنان يخيطان اللعبة معا و التي كانت عبارة عن دب صغير بني اللون محشو بالصوف و بعد أن أنهيا خياطتها رفع جين اللعبة أمام روز و قال بابتسامة جميلة : " إنه ظريف , سيحبه كثيرا " عندها قام جين من مكانه قائلا : " سأحضره أنا " اتجه جين نحو المهد و حمل طفله بين يديه و أخذ يرفعه عاليا بينما كان أندرو يمد يديه نحوه , أما روز كانت سعيدة بهذا المنظر و هي تتأمله و هو يجلس و يضع الطفل في حضنه عندها اقتربت و هي تحمل اللعبة في يدها و تحركها في الهواء و أندرو يتبعها بعينيه ثم يمد يديه نحوها كأنه يريدها و عندما قربتها إليه أمسك بها بقوة و وضعها في فمه عندها تبادل جين و روز نظرتي استغراب قبل أن ينفجرا ضاحكين و هما ينظران إليه في لحظة كانت تتنصت لها تيفاني خلف الباب مع دييغو و يجهزان معا لشيء ينهي هذه السعادة إلى الأبد . انتهت السعادة فورا بمغادرة جين الجناح نحو عمله بمرافقة الحاكم إلى المدينة أما روز فشعرت بأنها في حاجة إلى شيء ما يساعدها على النوم فاتجهت إلى الجناح الطبي لتبحث عن دواء يساعدها على النوم لكنها ترددت في الخروج من الغرفة خوفا على أندرو . نظرت حولها ثم قالت : " ليس هناك مقنعون و لن أستغرق أكثر من خمس دقائق " ثم خرجت من الغرفة نحو الجناح الطبي لتجد لنفسها ما تحتاج . بعد لحظات فتح باب الغرفة و دخلت تيفاني التي كانت ترتدي فستانا ورديا أنيق التصميم بأكمام تصل إلى مرفقيها و اتجهت نحو مهد أندرو حيث كان نائما بسلام ثم حملته بهدوء و غادرت الغرفة بسرعة قبل أن يراها أحد . عادت روز إلى الغرفة بعد أن وجدت دواء يساعدها على النوم في الجناح الطبي لكن عندما دخلت تفاجأت بأن أندرو ليس في مهده , رمت علبة الدواء من يدها و اتجهت نحو المهد تقلب الأغطية لكنها لم تجده فشعرت بالذعر و لم تعرف ما عليها فعله فخرجت من الغرفة نحو مطبخ الجناح حيث كان الخدم يحضرون العشاء و عندما رأوا دخولها المفاجئ و وجهها الشاحب تركوا ما بأيديهم و التفوا حولها لكنها كانت منهارة و تكرر اسم أندرو بينما كانت السيدة جاسمين تحاول تهدئتها . وسط هذه الفوضى دخل جين و وجد روز منهارة بين الخدم , اقترب منها بسرعة و جلس أمامها ثم رفع رأسها و سألها : " ماذا حدث ؟ " نظرت حولها و قالت : " أندرو اختفى " سأل مستغربا : " كيف ؟ " أومأت نافية : " لا أعرف ... خرجت من الغرفة للحظة و عندما عدت لم أجده " التفت إلى الخدم و سألهم : " هل دخل أحد غريب الغرفة ؟ " نظر الخدم إلى بعضهم البعض باستغراب قبل أن تجيب إحداهم : " لم ننتبه لأننا كنا في مطبخ الجناح " أومأ متفهما ثم قام قائلا : " سأجده , لا تقلقي " غادر الغرفة نحو جناح تيفاني و بمجرد أن وصل إليه سمع صوت بكاء رضيع قادم من غرفتها المغلقة فهمس لنفسه : " كنت أعرف " فتح الباب و دخل دون استئذان فوجدها تجلس على السرير و أندرو بين ذراعيها يبكي بصوت مرتفع بينما كانت تيفاني تحاول تهدئته دون فائدة فكلما كان يراها يزداد بكاؤه أكثر , اقترب منها و مد ذراعيه سائلا : " ماذا يفعل ابني هنا ؟ " أجابت و هي تهزه : " وجدته يبكي بمفرده في الغرفة فأردت المساعدة , كيف تتركه وحده و تخرج ؟ ... إنه صغير جدا " أمسك الطفل من الخلف و أخذه منها ثم ضمه إليه فهدأ قليلا و توقف بكاؤه عندها رفعت تيفاني رأسها إلى جين و قالت ببراءة متصنعة : " لكنه جميل جدا , جين إنه رائع جدا , كيف استطاعت تركه بمفرده ؟ " لكنه قابل براءتها المتصنعة ببرود قاتل و قال : " الطفل لا يهدأ إلا بين ذراعي أمه أو أبيه لذا لن أحذرك مجددا , ابقي بعيدة عن زوجتي و ابني " ثم خرج من الغرفة و هو يحمل الطفل بين ذراعيه لكن عندما ابتعد عن الجناح دخل شاب ببذلة سوداء ثم وقف أمام تيفاني و وضع يديه في جيوبه ثم قال باستهزاء : " تبدين مريعة جدا , شكلك هذا لا يليق بهذا القصر " ردت وسط بكائها و دموعها : " ماذا عساي أن أفعل ؟ ... فعلت كل شيء من أجل أن يحبني لكنه لم يفعل " اقترب دييغو منها ثم مد يده نحو شعرها و سحبها للخلف بقوة ثم قال بصوت منخفض ثابت : " أنت لست هنا لتحبيه و لم تتزوجيه من أجل أن تحققي أحلامك الوردية , أنت هنا لتدمري روز " ثم أفلتها بعنف و قال : " هذا تذكير صغير كي لا تغرقي في عالمك الخيالي " اقتربت تيفاني منه و أمسكت يده ثم قالت برجاء : " دييغو أرجوك ... لا تقتله , أنا أحبه و لن أحتمل موته ... يمكنك أن تفعل ما تريده بروز لكن لا تقترب من جين أو ابنه " سحب يده بعنف ثم قال ببرود : " أنت حقا أغبى من في القصر , ذلك الرجل هو عدوي الأول و لن أسمح بأن يبقى على قيد الحياة , عودي إلى رشدك و فكري في طريقة نتخلص بها من تلك القزمة الشقراء " ثم غادر الغرفة و تركها جالسة على الأرض وسط دموعها . في ذلك الوقت دخل جين غرفة روز و هو يحمل أندرو على ذراعه اليسرى و عندما رأتهما روز اندفعت نحوهما و حملت أندرو عنه و أخذت تقبل وجهه و رأسه بعشوائية ثم التفتت إلى جين و قالت : " شكرا لك " لكنه رد بنبرة حزينة : " كوني حذرة المرة القادمة , أندرو هنا ليس مجرد طفل صغير بل يمكن أن يكون أداة عند ذلك المجنون " أومأت بذات الحزن : " حاضر , آسفة لتقصيري " ثم التفتت إلى الطفل و أخذت تمسح على شعره بسعادة و كذلك جين و هما لا يعلمان المخططات الخطيرة التي تجهز خارج الغرفة . في ذلك الوقت غادر دييغو غرفة تيفاني نحو مكتب الحاكم الذي كان يراجع ملفات متعلقة بالقصر ثم وقف أمامه و قال : " يبدو أنني جئت في الوقت الخطأ " رفع الحاكم رأسه و قال : " لا أبدا فكل شيء تحت السيطرة , هل هناك أي مشكلة ؟ " رد دييغو و هو يضع يديه خلف ظهره : " الزواج الفاشل الذي خططنا له , فقد اتضح أن تلك الحمقاء تطارد الحب أكثر من الولاء " سأل الحاكم باهتمام : " ماذا فعلت هذه المرة ؟ " أجاب بسخرية : " اختطفت ابن جين و فشلت خطتها لأنه اكتشف أمرها بسهولة و وبخها أيضا " رد الحاكم بابتسامة جانبية : " أمر مثير للاهتمام , يبدو أن ولاءه لروز أكبر من ولائه لي " سكت قليلا ثم قال : " يبدو أنه قد حان الوقت لتستغل فرصتك الأولى فجهز لكل شيء " أومأ موافقا ثم خرج من مكتب الحاكم نحو مكتبه و أغلق الباب خلفه ثم شغل حاسوبه و أنشأ ملفا جديدا و جلس ينظر إليه باهتمام قائلا : " بدأت اللعبة أيها الملقب بالفارس الأبيض , المكان هنا لا يسع فارسين بل الفارس الأسود فقط "

فصول الرواية

11 فصل