42%
لم تكن صدفة

ليس كما ظننا

الفصل 6

بقلم: Nermeen Reda · 2026/09/16 20:37
الفصل 6 من 12 42%
الفصل 6 1 مشاهدة آخر تحديث: 2026/09/16 20:37
الخامسة عصرًا كانت فريدة قد ملت من البقاء في غرفتها إلى الحد الذي جعلها تحدق في الساعة للمرة العاشرة. وأخيرًا فُتح الباب وظهرت إحدى الطبيبات التي كانت موجودة معها على الطائرة .ساعدتها على الجلوس ثم وقفت إلى جوارها حتى استقرت على قدميها. كانت حركتها بطيئة بسبب إصابتها،لكنها أصرت على المشي. _بالراحة يا كابتن ابتسمت فريدة وقالت:أنا ماشية بالراحة أهو خرجت من الغرفة وأسندت إحدى يديها إلى الحائط كلما احتاجت إلى ذلك،بينما بدأت الطبيبة تسير بجوارها. وفي الممر المقابل كان آدم يخرج من أحد الأجنحة برفقة طبيب صربي يتحدث معه بالإنجليزية. لمح فريدة من بعيد فتوقف وهو يقول بإبتسامة:نفذت وعدي أهو ابتسمت وهى تقول:متشكرة يا دكتور نظر إلى الطبيبة وقال:خلي بالك منها هزت رأسها وقالت:ما تقلقش يا دكتور نظر إلى فريدة وقال:وإنتِ كمان خلي بالك من نفسك وما تجهديهاش -ما انا واخدة بالي اهو ابتسم آدم وقال:زيادة تأكيد وقبل أن يكمل حديثه أوقفهم صوت أحد العاملين في المستشفى كان يتحدث بسرعة إلى الطبيبة باللغة الصربية ويشير إلى غرفة في نهاية الممر. بدا على الطبيبة الارتباك وحاولت أن تشرح له أنها لا تتحدث الصربية لكنه لم يفهمها،فتقدمت فريدة خطوة ثم تحدثت إليه بالصربية بطلاقة وبنبرة طبيعية تمامًا وسألته عن الغرفة وما الذي يحتاجه منها. أجابها العامل فورًا بالصربية،ردت عليه فريدة ثم أشارت إلى إحدى الغرف. فتحدث معها الرجل مرة أخرى فأومأت برأسها وقالت له جملة قصيرة قبل أن ينصرف. نظر آدم إليها مذهولًا:إنتِ بتتكلمي صربي؟ نظرت إليه وكأن السؤال غريب وقالت:أيوة اومال تواصلت معاهم عشان ننزل على مطارهم إزاي -ماشاء الله بتتكلمي بطلاقة كأنك مولودة في حواري صربيا ابتسمت وهى تقول:جزء من شغلنا إن يكون معانا لغات كتير عشان نعرف نتواصل مع أبراج المراقبة نظر آدم إلى الممر الذي اختفى فيه العامل،ثم عاد إليها وقال:ده إنتِ نجدتينا...بقالنا كتير اوي مش عارفة نتواصل معاهم غير بالإنجليزي ضحكت فريدة وقالت:وقت ما تحتاجوني هتلاقوني موجودة...إنت عارف اوضتي ظل آدم ينظر إليها للحظات،ثم قال بإعجاب صريح:بصراحة دي مفاجأة -ليه عادي _لا مش عادي إنتِ الوحيدة في المجموعة اللي بتتكلم صربي رفعت كتفيها وقالت:يمكن ضحك آدم:يمكن ايه...أنا من ساعة ما جينا وأنا محتاج مترجم عشان أفهم نص اللي بيتقال حواليا ابتسمت فريدة وقالت بهدوء:اعتبرني دلوقتي بقيت مترجمتك -لا كده الموضوع بقى خطر _ليه؟ _عشان ممكن أطلب منك تترجمي لي كل حاجه -موافقة بس بشرط _ايه هو؟ -محدش يعرف غيري أنا وإنت هز رأسه وقال بإبتسامة خفيفة:موافق...كملي جولتك بس ما تتعبيش نفسك -اوك يا دكتور تحرك آدم في الاتجاه الآخر،لكنه ظل ينظر إليها للحظات قبل أن يكمل طريقه. لم يكن يتوقع أن تحمل كابتن الطائرة التي بالكاد عرف عنها شيئًا كل هذه المفاجآت. في الجهة الأخرى من المستشفى كان عزوز قد بدأ بتوزيع الأطباء على المرضى المصريين. وقف أمامهم يحمل مجموعة من الملفات وهو يتحدث معهم:كل واحد فيكم ياخد حالات ونبدأ نسجل الأعراض بالتفصيل،مش عايزين نستعجل في أي استنتاج تفرق الأطباء بين الأسرة. بدأت حنان بفحص الأطفال،بينما انتقل مصطفى إلى مريض آخر يحفز العامل النفسي له. كان السؤال يتكرر:من إمتى بدأت الأعراض؟ -من كام يوم _هل في حد في البيت عنده نفس الأعراض -أيوة وفي سرير آخر كانت الإجابة متشابهة،ثم في سرير ثالث..ورابع بدأ الأطباء يتبادلون النظرات،حتى قال رامي:دكتور عزوز التفت إليه:نعم -حضرتك مش واخد بالك إن أغلب الحالات بتقول نفس الأعراض؟ اقترب عزوز وقال بتساؤل:ايه الأعراض؟ -تعب شديد،صداع،حرارة،وبعضهم بيشتكي من ضيق في التنفس. قال طبيب آخر:وأنا عندي حالتين نفس الكلام نظر عزوز إلى الملفات،ثم رفع عينيه إلى المرضى:سجلوا كل حاجه من غير ما نستنتج السبب دلوقتي تابعوا العمل لكن شيئًا آخر بدأ يلفت انتباهم. لاحظت حنان أن بعض المرضى الموجودين في هذا الجناح لم يكونوا مصابين في حادث الطائرة. اقتربت من رجل مسن وسألته:حضرتك كنت في الطيارة؟ هز رأسه نافيًا:لا نظرت حنان إلى عزوز وقالت:طب وإنت موجود هنا من امتى يا فندم؟ أجاب الرجل:من وقت الطيارة اللي قبل دي تبادل الأطباء النظرات،ثم قال مصطفى:يعني الحالات دي كانت موجودة قبل ما الطيارة تقع أومأ عزوز رأسه وقال:أيوة..بس ده يفرق معاكم في ايه ثم نظر إلى حنان وقال:وحضرتك مش دكتورة أطفال ركزي مع الأطفال وسيبي الناس التانية لزمايلك ساد الصمت للحظات. نظر آدم الذي قد وصل إلى المرضى المنتشرين أمامه وقال:مع كامل إحترامي لحضرتك لكن أنا المسؤول عن الدكاترة دي كلها...وأنا ما أقبلش حد يكلم دكاترتي بالطريقة دي،إحنا هنا بنساعدكم مش شغالين عندكم عشان تكلمونا بالطريقة دي...أتمنى الموقف ده ما يتكررش تاني لإنكم مش بتعطفوا علينا إنتوا محتاجينا اكتر ما إحنا محتاجينكم تحدث عزوز بغضب:إنت يا دكتور مش هتعلمني اتكلم إزاي...اتفضل شوف شغلك نزع آدم معطفه وألقاه على الأرضية وقال:وأنا مش هكمل شغل غير لما تتعاملوا معانا كويس. وقف مصطفى بجوار آدم وقال:إهدى يا آدم ما يصحش كده -أنا قولت اللي عندي اضطر عزوز يتراجع وينظر إلى حنان ويقول:بعتذر لك يا دكتورة...اتفضلي كملي شغلك هزت حنان رأسها بالايجاب وعادت إلى عملها،أما عزوز فألتقط المعطف من الأرض ومد يده به لآدم وقال:ما تخليش سوء فهم بينا يتحول لمشكلة كبيرة يا دكتور...إنت عارف إننا مضغوطين فما تمسكش على كل كلمة إحنا مسؤولين زي بعض وفاهم قصدي أخذ آدم المعطف وارتداه وهو يقول:مفيش أي ضغط في الكون يخلي طبيب يتعامل مع زميله بالطريقة دي...والمسؤولية عمرها ما كانت بالزعيق والصوت العالي. ثم نظر إلى زملاءه وقال:لازم نبدأ نأخد التاريخ المرضي لكل حالة ونعرف أسباب الأعراض المتشابهة دي...وإن لزم الأمر نأخد عينات ونبعتها للمعامل تفحصها أعملوا كده هز الجميع رأسهم وعادوا إلى العمل،بينما بدأ يتضح لهم شيئًا فشيئًا أن ما يواجهونه هنا أكبر بكثير من إصابات حادث الطائرة. كانت الساعة قد تجاوزت السادسة مساءً حين بدأ الضوء البرتقالي المتسلسل من النوافذ العالية للمستشفى ينسحب ببطء عن الممرات. لم يكن المكان قد هدأ رغم مرور ساعات طويلة على الحادث،أصوات العجلات المعدنية لعربات المرضى،وقع خطوات الأطباء والممرضين،أصوات الأجهزة الطبية المتقطعة كانت تختلط ببعضها في إيقاع متواصل لا يكاد ينقطع. تحرك آدم بين الأقسام حاملًا مجموعة من الملفات،يتوقف عند كل طبيب للحظات،يتابع سير العمل ثم ينتقل إلى غيره. وبينما كان يمر بأحد الممرات توقف دون قصد،كان هناك مريض مصري جالس على أحد المقاعد يضغط بيده على صدره ويبدو عليه الإرهاق. مرت إحدى الممرضات بجواره دون أن تلتفت إليه،بينما توقفت بعد خطوات قليلة لتتفقد مريضًا آخر كان على الناحية المقابلة. ظل آدم يراقب المشهد لثوانٍ،لم يكن يريد أن يبني حكمًا من موقف واحد فتابع سيره. بعد دقائق تكرر الأمر،مريض آخر ينتظر وممرصة أخرى تمر،ثم طبيب يمر من أمام مجموعة من المرضى دون أن يتوقف إلا عند أحد المرضى من غير المصريين. بدأ الأمر يلفت انتباهه،لم يقل شيئًا لكنه احتفظ بالملاحظة في ذهنه. في الجناح المخصص للأطفال كانت حنان تجلس إلى جوار طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها سبع سنوات. كانت الطفلة مستلقية على السرير وقد بدا عليها التعب الشديد،أمسكت حنان بيدها الصغيرة وحاولت أن تطمئنها بإبتسامة هادئة قبل أن تعود إلى فحصها. وبجوارها كانت والدتها تجلس صامته تراقب كل حركة تقوم بها الطبيبة. أنهت حنان فحصها ثم سألت الأم عن الأعراض وموعد بدايتها. كانت الإجابات متشابهة مع الحالات التي فحصتها في وقتٍ سابق. الحمى،الإرهاق،الصداع وأحيانًا ضيق في التنفس. لكن ما أثار انتباه حنان لم يكن الأعراض وحدها،بل كانت الأم تروي لها أن ابنتها ظلت مريضة أيامًا قبل أن يتم نقلها إلى المستشفى وأنها حاولت أكثر من مرة الحصول على رعاية طبية لكن دون جدوى. نظرت حنان إلى الطفلة مرة أخرى،ثم رفعت عينيها نحو الباب كان هناك عدد من الأطفال المصريين في الغرف المجاورة وبعضهم بدأ عليه الإعياء بدرجات متفاوتة. بدأ شعور غريب يتسلل إليها،لماذا كل هؤلاء الأطفال في المكان نفسه؟ ولماذا تبدو حالتهم متقاربة إلى هذا الحد؟ لم تحصل على إجابة،لكنها سجّلت ملاحظتها في ذهنها. في أحد الأجنحة الأخرى،كان رامي يقلب صفحات ملف مريض مسن.توقف عند تاريخ دخوله المستشفى ثم عاد إلى الصفحة السابقة ليقرأها مرة أخرى. رفع عينيه نحو الرجل الذي كان مستلقيًا أمامه وقال:حضرتك بقالك هنا قد ايه؟ أجابه الرجل:والله يا ابني ما بقتش أعد ظل صامتًا للحظات،ثم عاد إلى الملف لم يكن هذا الرجل مصابًا في حادث الطائرة ولا الرجل الذي يليه،ولا عدد من الحالات التي مر عليها خلال الساعات الماضية،ومع ذلك كانوا جميعًا مصريين. بدأ رامي يجمع الملفات التي أمامه ويقارن بينها،لم يكن طبيبًا واحدًا هو الذي لاحظ الأمر. بل الجميع بدأوا يلاحظون ذلك. في المساء كانت فريدة قد خرجت من غرفتها مرة أخرى،تتحرك ببطء في الممر مستندة إلى ذراع الطبيبة التي ترافقها،وقد بدا الإرهاق واضحًا على وجهها رغم محاولاتها إخفاءه. كانت الجولة القصيرة كافية لتشعر بأنها استعادت شيئًا من حريتها. توقفت عند إحدى النوافذ الكبيرة المطلة على جزء من المدينة،من مكانها استطاعت رؤية الشارع الممتد أمام المستشفى. حركة السيارات لم تتوقف،المحال مضاءة،وأشخاص كثيرون يسيرون في الشوارع. كان المشهد طبيعيًا للوهلة الأولى لكن شيئًا ما لفت انتباهها. عدد كبير من المارة يرتدون الكمامات،ظلت تنظر إليهم لحظات ثم صرفت نظرها. في أثناء عودتها إلى غرفتها مر بها أحد العاملين في المستشفى وتحدث إلى الطبيبة المرافقة لها بالصربية. لم تفهم الطبيبة ما قاله،أما فريدة ففهمته أخبرها الرجل أن عليها ألا تتجاوز جزءًا معينًا من الممر ثم أشار إلى باب في نهايته. تحدثت معه فريدة بالصربية وسألته عن السبب،أجابها وظهر على وجهها شيء من الاستغراب لكنها لم تعلق. اكتفت بالشكر ثم عادت إلى غرفتها. بعد قليل اجتمع عدد من الأطباء في غرفة صغيرة مخصصة للراحة. كان التعب واضحًا على الجميع،جلس آدم أمام الملفات التي جمعها،بينما وضع رامي بعضها فوق الطاولة. قال رامي:الحالات دي مش كلها من الحادث رفع آدم عينيه إليه وقال:عارف ثم أضاف رامي:وفيه حاجه تانية....المرضى المصريين اللي موجودين هنا بقالهم فترة معظمهم عندهم أعراض متقاربة. ساد الصمت قبل أن يتحدث مصطفى وهو يراجع أحد الملفات:وأنا لاحظت إن الحالات النفسية عند بعضهم مش طبيعية بالنسبة لظروفهم لم يرد آدم فورًا،كان ينظر إلى الأوراق أمامه لكن ذهنه في مكانٍ آخر. تذكر المرضى الذين رآهم في الممر،وتذكر طريقة تعامل بعض العاملين معهم. ثم تذكر الرجل الذي قال إنه موجود منذ الطائرة السابقة،رفع رأسه أخيراً وقال:إحنا لسه ما نعرفش حاجه ثم جمع الملفات أمامه وأكمل:عشان كده ما نستنتجش،نكمل فحصنا ونوثق كل حاجه أومأ الجميع وفي اللحظة التي هموا فيها بالعودة إلى العمل سمعوا صوتًا من خارج الغرفة. كان أحد المرضى المصريين يتحدث بصوت مرتفع مع موظف بالمستشفى،خرج آدم ومعه رامي. كان الرجل يقف أمام باب أحد الأجنحة يحاول الدخول،بينما يمنعه الموظف ويتحدث إليه بالصربية بحدة. اقترب آدم لكنه لم يفهم كل ما قيل،وبعد لحظات وصلت فريدة من الجهة الأخرى من الممر بعدما سمعت الأصوات. تقدمت حتى وقفت على مسافة قريبة منهما،تحدثت إلى الموظف بالصربية الذي تغيرت ملامحه قليلًا لكنه أجابها. نقلت فريدة كلامها لآدم:بيقول إن الجناح ده ممنوع على المصريين يدخلوه نظر آدم إلى الباب وقال:ليه؟ التفتت فريدة إلى الموظف وسألته،وبدأت تستمع إلى إجابته ثم تنهدت قليلًا وقالت:قال إن دي تعليمات المستشفى نظر آدم إلى المريض،كان الرجل واقفًا أمامهم بوجه شاحب يحمل ملفه بين يديه ولا يبدو أنه يفهم سبب منعه. اقترب آدم منه وسأله عن سبب قدومه إلى هذا الجناح. شرح الرجل أنه جاء فقط ليسأل عن دوائه،نظر آدم إلى الباب مرة أخرى لم يكن هناك ما يفسر لماذا يُسمح للمرضى بالدخول إلى جزء من المستشفى ويُمنعون من جزء آخر. تبادل آدم ورامي النظرات،أما فريدة ظلت واقفة إلى جوارهما تراقب المشهد بصمت. لم يقل أحد شيئًا لكن للمرة الأولى لم يعد الأمر مجرد ملاحظات متفرقة،كان هناك شيءٌ ما يحدث داخل هذا المكان. وشيءٌ ما جعل المصريين يُعاملون بطريقة مختلفة عن بقية المرضى...لا يعرفون إلى أي مدى يمتد ذلك الإختلاف. ظل الجميع واقفون في الممر بعد الموقف الذي حدث أمام الجناح،كان المريض قد ابتعد بصحبة أحد العاملين بينما بقي آدم ورامي وفريدة في أماكنهم،التفت رامي نحوها للمرة الأولى بشكل كامل. ظل ينظر إليها لثوانٍ وكأن ملامحها بدأت تتطابق في ذهنه مع صورة رآها قبل ذلك،نظر إلى آدم وقال بدهشة:هي مش دي الطيّارة؟ أجابه آدم بهدوء:أيوة...هي التفت إليها رامي وظهرت على وجهه علامات التردد قبل أن يقول بنبرة عتاب هادئة:حمدالله على سلامتك يا كابتن...بس مش كنتِ تأخدي بالك بدل ما إحنا في كارثة دلوقتي بسبب خطأ نظرت إليه فريدة،لم تغضب من طريقته ربما لأنها كانت تعرف جيدًا أن الرجل أمامها لم يكن يرى سوى النتيجة التي وصلوا إليها جميعًا،قالت بهدوء:الخطأ مش مقصود يا دكتور...أكيد ما كنتش أتمنى نوصل لكل اللي إحنا فيه دلوقتي،بس ده قضاء وقدر ولعله خير ظل رامي ينظر إليها لحظة،ثم هز رأسه بتفهم،وقال بنفس نبرته الهادئة:عمومًا ألف سلامة عليكِ وزي ما قولتي لعله خير،فمش هحط اللوم عليكِ وقبل أن تكمل فريدة حديثها،ظهر ماجد في نهاية الممر.توقف بمجرد أن رآها:إنتِ خرجتي؟ التفتت إليه وقالت بإبتسامة:آه...دكتور آدم نفذ وعده اقترب منها وقال:أنا كنت جاي اطمن عليكٍ قبل أن يكمل شعرت فريدة بأن الأرض تتحرك من تحت قدميها،توقفت الكلمات في حلقها وأغمضت عينيها للحظة،ومدت يدها دون وعي فتعلقت بذراع آدم. انتبه إليها فورًا وقال:إنتِ كويسة؟ هزت رأسها وهي مغمضة العينين:حاسة بدوخة أمسك آدم بذراعها ليسندها وقال:طيب تعالي نقعد شوية قادها إلى غرفة الراحة القريبة،بينما تبعه رامي وماجد. بمجرد أن دخلوا كان معظم أفراد المجموعة موجودين بالداخل بعد انتهاء إحدى فترات عملهم. دفع الجميع أعينهم نحو الباب،ثم وقعت أنظارهم على فريدة. كانت تسير بخطوات متثاقلة،مستندة إلى آدم الذي سحب أحد الكراسي و وضعه خلفها حتى جلست. ساد صمت قصير فكانت النظرات وحدها كافية لتخبرها أنهم يعرفون من تكون. نظرات غضب، عتاب، اتهام وبعضهم لم يحاول حتى إخفاء ما يحمله من رفض لوجودها بينهم. قال مصطفى وهو يحدق بها:مش دي البت الصاروخ اللي كانت بتسوق الطيارة؟ ردت حنان التي كانت تجلس بالقرب منه:قصدك السبب في المعاناة اللي إحنا فيها رفعت فريدة عينيها إليها،لم تتوقع أن تسمع تلك الكلمات بهذه القسوة. قال طبيب آخر من الخلف بصوت غاضب:الله ينتقم منك...أنا قولت الستات ما تشتغل آخرهم المطبخ تغير وجه آدم فورًا،التفتت إليه بحدة وقالت:اختار كلامك يا اسمك ايه رفع الرجل حاجبه:أنا بقول اللي كلنا بنفكر فيه تدخل رامي:قصده إن الطيارة وقعت والناس اتصابت وإحنا محبسوين هنا بسبب غلطة منك،وبصراحة من حقنا نكون زعلانين نظرت فريدة إليهم جميعًا،كانت تسمع الكلمات تتوالى عليها كأنها أحجار تُلقى فوق صدرها،لم تكن تتوقع أن يكون أول استقبال لها منهم بهذه الطريقة. لم تكن تعرفهم جميعًا جيدًا لكنها قضت معهم ساعات الرعب نفسها،وعانت مثلهم ودخلت غرفة العمليات مثل بعض المصابين،ثم قضت يومًا كاملًا بين الحياة والموت. ومع ذلك لم يروا منها سوى الكابتن التي كانت تقود الطائرة لحظة سقوطها،خفضت عينيها للحظة،ثم رفعتها من جديد. كان الحزن واضحًا فيهما،لكن صوتها ظل هادئًا:أنا متفهمة غضبكم لم يجب أحد،لكنها رغم ذلك تابعت:وفاهمة إن كل واحد فيكم شايف إن اللي حصل كان ممكن يتفادى...بس صدقوني اللي حصل كان خطأ غير مقصود،و وارد أي حد يقع فيه ضحك مصطفى بسخرية:أي حد! إحنا مش بنتكلم عن عربية خبطت في رصيف يا أستاذة. قال آدم بحدة:مصطفى لكن مصطفى لم يتراجع بل قال:إحنا بنتكلم عن طيارة يا آدم...طيارة فيها ناس قالت فريدة بهدوء:أنا عارفة وفاهمة ثم نظرت إليه مباشرةً وتابعت:وعشان كده أنا أكتر واحدة موجوعة من اللي حصل ساد صمت جديد،وفجأة جاء صوت ماجد من خلفهم:كفاية التفت الجميع إليه،تقدم خطوة إلى الأمام وقال:كفاية اتهامات فيها بقى...مش هي السبب نظر إليه مصطفى:ما تدافعش عنها وتشيل نفسك الليلة هز ماجد رأسه وقال:أنا مش بدافع عنها عشان أشيلها مكانها...أنا بقول الحقيقة تقدم آدم خطوة،كان يعرف ما سيقوله ماجد فقال:خلاص يا ماجد لكن ماجد أوقفه بنظرة،ثم قال أمام الجميع:أنا السبب تجمدت الوجوه، وقال مصطفى:يعني ايه؟ -الطيارة وقعت بسبب خطأ مني لم يتحرك أحد،حتى هاني الذي كان يجلس بعيدًا عن الجميع رفع عينيه إلى ماجد لكنه ظل صامتًا. تابع ماجد بصوت خافت:أنا كنت مسؤول عن فحص الهيكل الداخلي للطيارة قبل الرحلة...وفريدة كانت مسؤولة عن فحص الهيكل الخارجي وأنا قصرت في شغلي...شوفت حاجات كان لازم اتأكد منها،بس قولت كل حاجه هتبقى تمام زي كل مرة كان صوته يزداد ثقلًا مع كل كلمة:أنا قولت لدكتور آدم ودكتور هاني الحقيقة نظر إلى آدم وقال:وكنت مستعد أقولها من اول يوم. ثم عاد بنظره إلى الجميع وأكمل:بس دكتور آدم رفض لحد ما نطمن على صحة فريدة ساد الصمت قبل أن ينظر مصطفى إلى ماجد وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه وقال:يعني الطيارة وقعت بسببك؟ هز ماجد رأسه ببطء:أيوة ظل رامي يحدق فيه:وكل الوقت ده وإنت قاعد معانا...وبتتعامل معانا عادي وإنت السبب في معاناتنا؟ انخفض رأس ماجد:أنا آسف..انا عارف إن نصنا اتصاب بسببي لكن ما توقعتش كل ده يحصل رد طبيب:عارف! طب وإنت عارف إننا مش عارفين هنرجع بلدنا امتى وإزاي؟ -عارف رفع ماجد عينيه إليهم وقال:عشان كده بعتذر كانت فريدة تتابع المشهد في صمت،وحين رأت ماجد واقفًا وحده أمام الجميع يحمل ذنبًا بدأ أثقل من قدرته على الاحتمال قالت:بس المسؤولية مش عليه لوحده التفتت إليها العيون،لكنها أكملت دون تردد:المسؤولية عليا وعليه قالت بثبات:إحنا الاتنين كنا مسؤولين عن الطيارة..وأنا كنت الكابتن ما ينفعش تحملوه كل حاجه لوحده جاء صوت هاني للمرة الأولى،كان هادئًا لكنه حاسم:المسؤولية مش عليكِ نظرت إليه فريدة،لكنه تابع:المسؤولية عليه هو ثم أشار إلى ماجد وقال بحدة:لو كان بيشوف شغله بضمير..كان عرف إن الطيارة فيها مشكلة وكان بلغك،وإنتِ بدورك كنتِ هتبلغي الإدارة يا إما يصلحوا المشكلة يا إما يغيروا الطيارة ظل ماجد صامتًا،قال هاني:لكن بسبب إهمال شخص واحد نص الناس اتصابت ثم نظر إلى فريدة:وإنتِ كمان اتصابتي سكت لحظة قبل أن يكمل:دخلتي عملية وفضلتي في العناية المركزة يوم كامل...وأنا وآدم شوفنا حالتك كانت عاملة إزاي نظر إليها مباشرة وقال:حالتك ما كانتش مستقرة،ولولا ستر ربنا كان ممكن تفقدي حياتك ثم أشار إلى ماجد:بسبب إهماله كلنا اتحملنا النتيجة كانت فريدة تسمع كلماته وكل كلمة منه كانت تزيد ألمها،لكنها لم تسمح لنفسها بالصمت:بس هو مش قصده يوقع الطيارة هو حسبها غلط -والنتيجة في الآخر واحدة رفعت فريدة رأسها وقالت:لا مش واحدة نظر إليها هاني باستغراب:لا واحدة أجابت بهدوء:لو كل واحد فينا اتحاسب على أسوأ نتيجة حصلت بسبب غلطة غير مقصودة عمرنا ما هنخلص يا دكتور لم يرد هاني بل ظل صامتًا هذه المرة،أما ماجد فبدا كأنه لم يعد قادرًا على الوقوف في مكانه أكثر،نظر إلى فريدة وقال:أنا ماشي نظرت إليه بحزن:قولت ليه؟ -عشان أريح ضميري ثم استدار وخرج من الغرفة دون أن ينتظر ردًا. بقي الباب مفتوحًا خلفه لثوانٍ،أما فريدة فظلت تنظر إلى المكان الذي اختفى فيه،ثم عادت بنظرها إلى المجموعة. لم يعد الغضب في عيونهم كما كان قبل لحظات،لكن لم يتحول إلى مسامحة أيضًا،كانت الحقيقة قد غيّرت شيئًا واحدًا فقط "لم تعد فريدة وحدها في قفص الاتهام". كانت فريدة لا تزال جالسة على الكرسي تحدق في الباب الذي خرج منه ماجد،لم تكن تنظر إليه لأنها تنتظر عودته،بل تحاول أن تستوعب فقط ما حدث في الدقائق القليلة الماضية. قبل لحظات كانت تقف بينهم وهي المتهمة،كل نظرة تحمل اتهامًا وكل كلمة تسحب من داخلها شيئًا. ثم جاء اعتراف ماجد ومن هنا تغيرت الحقيقة،لكن شيئًا في داخلها لم يتغير بالسرعة نفسها فالوجع الذي تسببت فيه الكلمات لم يختفِ لمجرد أن الحقيقة ظهرت. خفضت فريدة عينيها إلى يديها ولاحظ آدم ذلك،كان واقفًا بالقرب منها يراقبها منذ خروج ماجد لكن دون أن يتدخل،حسم أمره وقال بهدوء:فريدة رفعت عينيها إليه وقالت بصوت خافت:نعم -كفاية عليكِ كده النهارده..روحي ارتاحي في اوضتك نظرت حولها،كان معظم الأطباء لا يزالون في أماكنهم...بعضهم يتجنب النظر إليها،وبعضهم ينظر إليها ثم يصرف عينيه سريعًا.أما هاني فكان واقفًا في الطرف الآخر من الغرفة صامتًا تمامًا. تحدث إليها آدم مرة أخرى:يلا ارجعي اوضتك هزت رأسها وقالت:أنا كويسة -عارف إنك بتقولي كده ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وتابع:بس أنا دكتور ومش هخليكِ تقنعي نفسك إنك كويسة لمجرد إنك تكملي يومك لم تجبه لذلك مد يده ليساعدها على النهوض،فوضعت يدها في يده و وقفت ببطء. وحين استقامت شعرت بوخزة في ساقها جعلتها تتوقف للحظة،ولاحظ آدم ذلك فورًا فقال:على مهلك تحركت معه نحو الباب لكن قبل أن تخرج جاء صوت هاني من خلفها:كابتن فريدة توقفت،ثم استدارت إليه ظل هاني واقفًا مكانه. للمرة الأولى منذ أن عرفته لم يكن في صوته سخرية،ولا غضب، ولا ذلك الاستفزاز الذي اعتادت سماعه منه بل كان صوته مختلفًا مترددًا. -خلي بالك من نفسك نظرت إليه لثوانٍ لم تعرف هل كانت تلك الجملة اعتذارًا أم مجرد نصيحة وفي الحقيقة لم تسأله اكتفت بهزة صغيرة من رأسها،ثم خرجت مع آدم. ظل هاني واقفًا مكانه بعد خروجها ينظر إلى الباب طويلًا،كانت صورة فريدة وهي تلقي عليه زجاجة المياه لا تزال عالقة في رأسه ولأول مرة بدت له تلك اللحظة مضحكة أكثر مما كانت مستفزة،ابتسم رغمًا عنه قبل أن تختفي ابتسامته سريعًا حين تذكر ما قاله لها. تذكر كيف كان يتهمها،وكيف كان وجهها حين أخبرها أنه رآها في العناية المركزة،وأنها كانت على وشك الموت. تنهد بعمق ليقول مصطفى من خلفه:سرحت في ايه؟ التفت إليه وقال بهدوء:ولا حاجه لم يضغط مصطفى عليه فهو الآخر كان غارقًا في أفكاره. جلس على أحد المقاعد وأسند ظهره إليه وقال بهدوء:إحنا استعجلنا لم يرد أحد. كانت الجملة بسيطة لكنها بدت وكأنها اعتراف جماعي لم يجرؤ أحد على قوله،جلست بالقرب منه وقالت بصوت منخفض وهي تنظر إلى الأرض:أنا اتكلمت معاها بطريقة وحشة رفع رامي عينيه إليها وقال:ما تلوميش نفسك يا دكتورة...كلنا اتكلمنا مش إنتِ لوحدك صمت قليلًا،ثم أضاف:بس هي نفسها ما دافعتش عن نفسها حتى رد مصطفى:ده اللي هيجنني..كانت ممكن تزعق وتقول إننا ظلمناها، أو حتى ترمي علينا إزازة زي ما عملت مع هاني...ما الأزايز كتير اهي انفجر الجميع بالضحك قبل أن يهز رامي رأسه ويتكلم بجدية:بس هي ما عملتش تبادلوا النظرات وكان الصمت هذه اللحظة أثقل. في زاوية من الغرفة كان هاني مازال واقفًا وهو الذي رد:لأنها عارفة إننا غضبانين نظر إليه الجميع فأكمل:وممكن تكون كانت متوقعة إننا هنلومها سكت لحظة ثم قال:بس ده ما يخليناش نرمي عليها التهم. في الممر كانت فريدة تسير بجوار آدم، كان يبطئ خطواته عمدًا حتى تتناسب مع خطواتها. أما فريدة كانت تنظر إلى الأرض بينما كانت أصوات المستشفى تمر حولهما دون أن تلتفت إليها. مرضى... ممرضون... أطباء... أبواب تُفتح وتُغلق... أجهزة تُصدر أصواتًا منتظمة. كل شيء يتحرك وهي وحدها شعرت وكأنها مازالت عالقة في تلك الغرفة. قال آدم فجأة:ما تفكريش كتير في اللي حصل ابتسمت بسخرية خفيفة:سهلة ما تقلقش -عارف إنها مش سهلة....بس الحقيقة ظهرت _ظهرت بعد ما اتقال كلام كتير لم يجد ما يقوله،ولم تكن فريدة تبكي وهذا ما جعله يشعر بثقل حزنها أكثر. كانت تمشي وظهرها مستقيم،و وجهها هادئ لكنها بدت كمن يحمل في داخله ضجيجًا لا يسمعه أحد. قال آدم:الناس لما بتخاف بتدور على حد تحط عليه اللوم نظرت إليه وقالت بحزن:وأنا كنت أسهل حد -لانك كنتِ في الكابينة هزت رأسها بالايجاب وقالت:بالظبط ثم ابتسمت ابتسامة باهتة وتابعت:بس أنا مش زعلانة منهم -متأكدة؟ نظرت أمامها وقالت:مش عارفة كانت تلك المرة الأولى التي لا تحاول فيها فريدة أن تبدو قوية. في مكان آخر من المستشفى كان ماجد يقف أمام إحدى النوافذ لم يكن يرى شيء. الشارع أمامه مزدحم،والسيارات تتحرك والناس يعبرون الطريق،لكن عينيه كانتا ثابتتين في الفراغ. وضع يده على حافة النافذة،كانت أصابعه ترتجف قليلًا. لم يكن الاعتراف صعبًا لأنه سيحمّله المسؤولية،بل كان صعبًا لأنه أخيراً قال بصوت مسموع الشيء الذي ظل يهرب منه منذ لحظة سقوط الطائرة. "أنا السبب" ظل يعيد الجملة في رأسه،لم تكن هناك أصوات الركاب هذه المرة، ولا صرخاتهم،ولا صوت ارتطام الطائرة. كان هناك فقط وجه فريدة،تذكرها وهي داخل قمرة القيادة،ثم تذكرها في المستشفى ووجها الشاحب،وجسدها المرهق،وهاني وهو يخبرهم أن حالتها غير مستقرة. أغمض عينيه كان يعرف أنه أخطأ،لكن معرفته لم تكن كافية لتخفيف شيء. فتح عينيه عندما شعر بأحدهم يقف بجواره، كان آدم لم يتحدث فورًا بل وقف بجواره أمام النافذة. قال ماجد دون أن ينظر إليه:زعلان مني؟ -لا التفت إليه ماجد وأعاد سؤاله:مش زعلان مني؟ -زعلان من اللي حصل ثم صمت آدم قليلًا وأضاف:لكن مش منك ابتسم ماجد بحزن وقال:كان لازم أقول من الأول -مش مهم خفض ماجد عينيه وقال:ليه منعتني؟ -لأن فريدة كانت بين الحياة والموت ظل ماجد صامتًا،أما آدم فنظر إليه وأكمل:كنت خايف لو الحقيقة ظهرت وهي في الحالة دي الضغط عليها يزيد نظر إليه ماجد:طب وأنا! -إنت كمان ما كنتش مستعد تتحمل ابتسم ماجد ابتسامة قصيرة بلا فرح وقال:كنت قادر...وكنت مستعد رد آدم وهو ينظر إلى الخارج:خلاص كلهم عرفوا قال ماجد:ومش هيسامحوني لم يجب آدم لأن الحقيقة لم تكن تحتاج إلى إجابة. لكن بعد لحظات قال:يمكن نظر ماجد إليه،فتابع آدم:ويمكن مع الوقت يفهموا إنك ما كنتش عايز اللي حصل -فريدة دافعت عني ابتسم آدم للمرة الأولى منذ بداية الحديث وقال:رغم إن كلهم كانوا ضدها نظر ماجد إلى الأرض وهو يقول بخجل:أنا مش عارف اقولها ايه -ما تقولش حاجه...سيبها تهدى أومأ ماجد،ثم ابتعد آدم تاركًا إياه أمام النافذة. عاد ماجد إلى وحدته،لكن هذه المرة لم يكن يهرب من الحقيقة بل كان واقفًا أمامها. وفي غرفة فريدة أُغلق الباب بهدوء وجلست على السرير،ثم اسندت ظهرها إلى الوسادة. كان التعب قد بدأ يتغلب عليها،نظرت إلى الغرفة التي حفظت تفاصيلها خلال اليومين الماضيين السرير،النافذة،الأجهزة، الطاولة الصغيرة. كل شيء كما هو،لكنها لم تعد كما كانت.اغمضت عينيها. مرّت أمامها وجوههم واحدًا تلو الآخر. رامي، حنان، مصطفى، هاني وماجد ثم توقفت ذاكرتها عند آدم وصوته وهو يقول لها:أنا مش هخليكِ تقنعي نفسك إنك كويسة فتحت عينيها تنهدت،ثم استلسمت لجسدها المنهك وأغمضت عينيها من جديد. خارج الغرفة كانت المدينة تواصل حياتها،أما داخل المستشفى فقد بدأ شيء آخر يتشكل بصمت. الحادث لم يعد مجرد طائرة سقطت،والمصريون هنا لم يعودوا مجرد ناجين ينتظرون العودة. كان وراء كل ذلك شيء أكبر، وشيء لم يكن أي واحد منهم قد فهمه بعد. يُتبع....

أكملت هذا الفصل

تابع إلى الفصل التالي.

تفاعل مع الفصل
2 تفاعل
قيّم هذا الفصل
5.00 / 5 · 2 تقييم

التعليقات

0 تعليق
لا توجد تعليقات على هذا الفصل حتى الآن.

فصول الرواية

12 فصل