80%
طلقة خاطئة

جزء من قلبي راحل

الفصل 13

بقلم: rose victoria · 2026/09/07 15:17
الفصل 13 من 15 80%
الفصل 13 1 مشاهدة آخر تحديث: 2026/09/07 15:17
انطلقت الرصاصة في الهواء نحو روز لكن جين اندفع بسرعة و وقف أمامها فاستقرت في صدره , سكن كل شيء للحظة و عم صمت مخيف المكان و لم يفهم أحد ما حدث , وضع جين يده على موضع الإصابة ثم أبعدها و نظر إلى الدماء التي غطت كفه ثم رفع رأسه إلى دييغو الذي لم تظهر عليه أي صدمة مما فعله بل ابتسم قائلا : " في الواقع يبدو هذا أفضل , رؤيتك غارقا في دمائك كانت هدفي أيضا " ثم رفع رأسه نحو روز و قال : " و رؤيتها مصدومة بذلك أيضا هدف لإيفان , صحيح أن المؤامرة لم تكن تستهدفك بشكل مباشر يا جين كما كانت تستهدف روز لكنك كنت ضحية طلقة خاطئة , على كل حال أنت ستموت و هي ستتذكر هذا طوال حياتها " ثم قال و هو يضغط على كلماته : " لأنها كانت السبب , كانت المؤامرة تقتضي أن تصيب كل طلقة خاطئة أي شخص يقترب من روز و قد نجح الأمر , سنطيح الآن بالأمن و نعيد السيطرة على أستيريا " فجأة اقتحم الأمن المكان و أحاطوا بدييغو ثم ألقوا القبض عليه , مع ذلك لم يكن ذلك ما يهم روز لأنها كانت تسند جين الذي بدأ ينهار و يسقط أرضا لكن عينيه بقيتا معلقتان بها و هو يسألها : " هل أنت بخير ؟ " صرخت روز و هي تضع يدها فوق يده التي كانت تغطي موضع الإصابة قائلة : " أنا آسفة ... آسفة جدا ... ما كان يجب أن يحدث هذا , ما كان يجب أن تكون ضحية لما حدث " لكنه تأوه من ضغطها و حاول أن يبدو متماسكا : " لا تتأسفي , أنا من اختار هذا , هم اختاروا استهدافك و أنا اخترت حمايتك " ضاعت كلمات روز وسط ما يحدث لكنها لم تسمح ليديها بالتوقف عن الضغط و هي ترتجف قائلة : " ليس مجددا ... لماذا يحدث هذا مجددا ؟ " ذهب الحراس ليحضروا الإسعاف لنقله بسرعة قبل أن يسوء وضعه أما جين فقد استمر بالنظر إليها و هو يبتسم ففهمت أنه يريد أن يقول شيئا فانحنت نحوه و همست : " ماذا تريد أن تقول ؟ " أجاب بصوت منخفض : " أردت أن أقول أنني آسف لأنني جررتك معي إلى هذا الخطر و آسف على كل تصرف بدر مني و أنا غاضب بسبب ما يحدث " ثم ارتخى جسده و مال رأسه لليمين و أغمض عينيه عندها مدت يدها إلى وجهه بذعر و هي ترتجف صارخة : " لا تفعل ذلك , لا تنم , اتفقنا ألا تنام , افتح عينيك " لكنه بقي ساكنا و عيناه مغمضتان , وضعت يدها على رقبته فشعرت بنبض ضعيف تحت يدها عندها صرخت صرختها الأخيرة طالبة النجدة : " طبيب ... نحتاج إلى طبيب " ثم انحنت نحوه و قالت و هي تبكي : " لا تفعل هذا , لا تدفع ثمن ذنب لم ترتكبه , لا تدفع ثمن مؤامرة لم تستهدفك " عندها وصل المسعفون و أحاطوهما ثم بدأ كل منهم عمله في فحص تنفس جين و ضغطه و نبضه قبل أن يضعوا قناع الأكسجين على وجهه ثم بدأوا بتثبيته على النقالة استعدادا للذهاب إلى المستشفى لكن حين رفعوه تأوه جين رغم فقدانه الوعي فشعرت روز بانقباض في قلبها و هي تقف عاجزة تنظر إليهم و هو ينقلونه أمامها ثم إلى الدماء التي غطت يديها و قالت بشرود : " الطلقة اختارت الهدف الخطأ , ما كان هذا ليحدث لو لم أقترب منه , لو لم أشك فيه منذ البداية لما دفع الثمن , جزء من قلبي راحل بسبب طلقة خاطئة " اقترب أحد المسعفين منها ثم سألها و هو يفحصها : " هل أنت بخير ؟ هل أنت مصابة ؟ " وضعت روز يدها على قلبها و قالت : " خسرت جزء من قلبي بسبب طلقة خاطئة ... جزء من قلبي راحل " نظر المسعف إليها بشفقة ثم رفع رأسه و نادى على المرأة التي كانت تقف أمام سيارة الإسعاف فاتجهت نحوهما بسرعة و عندما وقفت أمامهما قالت بصدمة : " روز !! " استفاقت روز من شرودها و نظرت إليها بعينين متسعتين مليئتين بالدموع عندها انحت نحوها و سألتها بذعر : " هل أنت مصابة ؟ " أومأت روز نافية و قالت بانهيار : " ليتني كنت كذلك يا سيدة ليندة ... ربما لو كنت أصبت لما شعرت بهذا الألم الذي أشعر به " ثم صرخت : " كلما اقتربت من شخص رحل , كان علي أن أظل غريبة لا أن أقضي على شعور الغربة , أنا شخص سيء و كل ما حدث بسببي " ساعدتها الطبيبة ليندة على الوقوف ثم اتجهتا نحو سيارة الإسعاف لكن روز توقفت فجأة و قالت بشرود : " أندرو ... أين أندرو ؟ " ثم بدأت تنظر حولها و هي تقول بذعر : " أندرو .... جين ترك أندرو أمانة عندي و أنا تركته , إنه في القصر مع الخدم " التفتت الطبيبة إلى الحراس و قالت : " أحضروا أندروا من القصر و الحقوا بنا إلى المستشفى " أومأ اثنان منهم ثم ذهبا معا إلى القصر لإحضاره و لحقوا بهم في إسعاف أخرى إلى المستشفى . كان المستشفى قد امتلأ برجال الأمن المصابين الذين تم اجلاؤهم من الانقلاب , توقفت سيارة الإسعاف أمام باب المستشفى و نزلت روز منها لكن عندما دخلت المستشفى و بحثت بين المصابين لم تجده فاتجهت نحو إحدى الممرضات في الممر و قالت بذعر : " أنا أبحث عن زوجي , وصل قبل قليل مصابا " ردت الممرضة و هي تشير إلى غرفة العمليات : " أدخل قبل لحظات إلى غرفة العمليات , كانت حالته حرجة بسبب تعدد إصاباته , يجب أن تنتظري هنا " ثم ذهبت و تركتها واقفة أمام الباب تنظر إليه كأنها تنتظر خروجه من خلفه و هو بخير , لم تستطع الجلوس أو الكلام بل بقيت واقفة كتمثال حجري لعشر دقائق انفصلت فيها عن العالم قبل أن تشعر بيد على كتفها فانتفضت و التفتت إلى الخلف و رفعت يدها قليلا لكنها هدأت حين رأت جاسمين تحمل أندرو بين ذراعيها و هو يبكي فمدت ذراعيها نحوه عندها ارتمى الطفل في حضنها و هو يبكي بينما بقيت روز حائرة لا تعرف ما تفعل , أتهدئ هذا الطفل المرعوب أم تهدأ نفسها التي على وشك الانهيار ؟ بعد لحظات هدأ أندرو فأجلسته في حضنها و هي تنتظر عندها نظر إلى الباب بعينيه الواسعتين الفضوليتين و على وجهه آثار الاحمرار و الدموع الجافة بعد نوبة البكاء الحادة , أما روز فقد كانت مستندة إلى الجدار بشرود تشعر بسكين تمزقها من الداخل قبل أن تقترب منها خطوات مسرعة فرفعت رأسها و التفتت إلى مصدر الصوت عندها تفاجأت بأصحاب الخطوات و الذين كانوا أسرتها الصغيرة ; والديها و شقيقها و شقيقتها فتجمدت روز في مكانها من الصدمة و شدت يديها الممسكتين بأندرو , اقترب والدها أولا و وقف على مقربة منها و سألها : " روز هل أنت بخير ؟ " لكن قبل أن تجيب اقتربت خطوات أخرى مسرعة نحوهم فالتفتوا إلى الخلف عندها اتسعت عينا روز من الدهشة , كانا والدي جين خلفهما روبرتو صديق جين المقرب و طبيب روز النفسي فشعرت روز بسكين يخترق قلبها حين رأت القلق باديا على وجه والدة جين و التي كانت تبحث عن أي شخص يخبرها عن مكان ابنها و بمجرد أن رأت روز أسرعت نحوها و سألتها بهلع : " روز أين جين ؟ ماذا حدث له ؟ " ابتعلت روز غصتها التي شعرت و كأنها حجر كبير قاس آلمها في حلقها و لم تقو على الإجابة فأمسكت والدته بيديها و قالت برجاء : " لا تقولي أنه في الداخل ... حالته ليست خطيرة , أليس كذلك ؟ " التزمت روز هدوء مخيفا ما زاد ذعر والدة جين عندها اقترب والده و أبعدها قائلا : " روز تبدو متعبة و مصدومة , لا تضغطي عليها , سيخرج الطبيب و يخبرنا بحالته " أومأت والدة جين رغم الألم و القلق اللذان كانت تشعر بهما على ابنها ثم ابتعدت معه نحو المقاعد التي كانت في الرواق عندها اقترب روبرتو منها و وقف أمامها عندها رفعت رأسها نحوه بصعوبة و قالت : " روبرتو ... أنا آسفة جدا ... بسببي ستفقد صديق عمرك " ثم التفتت إلى والدة جين و قالت : " و بسببي ستفقد والدته ابنها الذي أفنت عمرها في تربيته ... و ستفقد أستيريا بطلا قدم نفسه لأمنها " استمع روبرتو إلى كل كلمة باهتمام و بعد أن أنهت روز كلامها أخذ نفسا عميقا و قال : " روز ... لا تفكري في أسوأ الاحتمالات , جين ليس بغريب عنك و تعلمين أنه قوي و سيخرج من هنا " ردت بانهيار : " أنا شخص سيء , كلما اقتربت من شخص تأذى أكثر , كان علي البقاء غريبة عنه " تنهد روبرتو تنهيدة عميقة ثم نظر إلى باب غرفة العمليات ثم التفت إليها و قال : " دعينا نطمئن على جين الآن ثم نتحدث عن هذا جيدا , اتفقنا ؟ " أومأت موافقة و بقيت تنظر إلى البوابة المغلقة و آخر أمنياتها أن يخرج جين حيا منها . مرت ساعات لم يعرف أحد عددها و تأخر الوقت , لم يدرك أحد أن الظلام قد حل خارج المستشفى , كان تفكير الجميع منصبا على القاعة التي يقفون مقابلين لها و على الطبيب الذي سيخرج منها , عم الصمت و تمت السيطرة على الحالات التي نقلت إلى المستشفى إلا جين الذي كان مصيره يحدد خلف باب غرفة العمليات المغلق الذي ما إن فتح حتى وقف الجميع دفعة واحدة , تقدمت روز أولا و سألته : " كيف حاله ؟ " نظر الطبيب إليها للحظة ثم أجاب : " مستقرة رغم أنه وصل إلينا فاقدا الوعي , اضطررنا للتدخل الجراحي لإيقاف النزيف و إزالة الرصاصة التي لم تصل إلى القلب رغم ما أحدثته من ضرر في الرئة لكنه سيظل تحت المراقبة حتى نتأكد من أن الرئة تعمل بصورة مستقرة " حبست روز أنفاسها بعد أن أنهى الطبيب كلامه ثم تنهدت تنهيدة طويلة تعبر عما تشعر به ثم سألته : " ماذا عن الضرر الذي أحدثه الانفجار ؟ " أومأ ثم أجاب : " تسبب الانفجار في جرح عميق في الكتف و الجانب الأيسر من جسده و الذراع اليسرى , تمت معالجتها و إزالة الشظايا " التفتت روز إلى البقية و الذعر باد على وجهها لكن شقيقها اقترب من الخلف قائلا : " روز ... تعالي " نظرت روز إلى الباب بشرود و قالت : " لكنني أريد رؤيته " رد الطبيب : " يمكنكم ذلك بعد أن يتم نقله إلى غرفة المراقبة " أومأت شاكرة عندها ابتسم الطبيب قائلا : " أشكريه هو عندما يستيقظ , لأنه هو من قاوم " اقترب زين ثم أبعدها عن الباب و التفت إلى البقية قائلا: " لنخرج إلى حديقة المشفى و نستنشق بعض الهواء ريثما ينقلونه إلى غرفة المراقبة و يسمحوا لنا برؤيته " ردت روز و هي تنظر إلى الغرفة : " لا يمكننا تركه وحده هنا , هو لم يترك أحدا منذ بدأت المحنة و نحن لن نتخلى عنه هنا " رد روبرتو و هو يتسلم أندرو من ذراعي جدته : " زين محق , البقاء هنا لن يزيد الجو إلا توترا , أنت و والدته بحاجة إلى الراحة " أمسك زين بذراعها من الخلف و قال : " اذهبي مع أبي و البقية , سأبقى هنا و أخبركم عن استيقاظه " نظرت روز إلى الباب للمرة الأخيرة قبل أن تغادر مع روبرتو و البقية . مرت أكثر من ساعة على ذهاب روز مع روبرتو و البقية إلى حديقة المستشفى , كان والداه مطمئنان على حالته أخيرا لكن روز لم يبد عليها أي اطمئنان أو سعادة بعد نجاته بل أخفت الذنب الذي يمزقها خلف الهدوء الظاهر في ملامحها و وقفت تراقبهم و هم يلعبون مع أندرو و فجأة سمعت صوتا خلفها يناديها ففزعت و التفتت إلى الخلف رافعة يديها دفاعا عن نفسها لكنها هدأت تدريجيا عندما رأت روبرتو الذي وقف على مقربة منها يقول : " آسف لأنني أفزعتك , كان يجب أن أكون أكثر حذرا " أخذت روز نفسا عميقا و قالت : " لا تعتذر , كنت شاردة فحسب " تمعن روبرتو ملامحها قليلا ثم قال : " تبدين متعبة جدا , ربما من الأفضل أن تعودي إلى منزلك مع أندرو و ترتاحي فأنت مررت بالكثير , و يمكنك العودة إليه غدا فحالته مستقرة " أومأت روز نافية : " لا أستطيع ترك جزء من قلبي هنا و المغادرة , كما أنه لا يمكنني أن أغمض عينا و أنا لم أطمئن عليه بعد " ثم سكتت قليلا و سألته : " هل تعتقد أن جين سيسامحني لأنني شككت فيه يوما ؟ " أومأ مجيبا : " سيفعل و لن يسمح لما حدث بأن يجعلكما غريبين " سألت مجددا : " هل تعتقد أنه سيسامحني لأنه تحمل عقاب ذنب لم يرتكبه ؟ " أومأ مجددا : " ليس مضطرا إلى ذلك " استغربت من إجابته عندها أضاف : " لأنه ليس غاضبا منك أساسا , لا تحملي نفسك عقوبة لا تحتملينها " أومأت نافية : " عقلي يرفض ذلك , أنا مازلت عالقة في ذلك المبنى وسط الركام " و قبل أن يتمكن روبرتو من الرد سمع الاثنان صوت خطوات تتجه نحوهما فالتفتا معا عندها رأى كل منهما زين يقترب مبتسما فالتفت روبرتو إليها قائلا : " يبدو أن زين يحمل إلينا أخبارا سارة " بقيت روز تنظر إلى زين الذي اقترب منهما و قال مبتسما : " سمح الطبيب لنا برؤيته , لذا من الأفضل أن نكون هناك كي يجدنا جميعا حوله حين يستيقظ " أومأ روبرتو بإيجابية ثم ذهب خلفه لكن روز لم تتحرك من مكانها عندها التفت روبرتو إليها و قال : " هيا يا روز " سألت روز بتردد : " هل تعتقد أنني أستحق رؤيته بعد ما حدث ؟ " أومأ موافقا : " نعم تستحقين " ثم أفسح لها الطريق كي تمر هي قبلهما ففعلت و في داخلها كانت تشعر بأكثر من سكين يمزقها . وصلت روز إلى الرواق الذي وقفت فيه مع عائلتها قبل أن تخرج إلى الحديقة و الذي كان فارغا لأن الجميع كانوا في الغرفة مع جين إلا هي لأنها لم تكن مستعدة لأن تراه , أما في الداخل فقد بدأ جين يستعيد وعيه ببطء و شعر معه بالألم في صدره و كتفه و جانبه لكن حين رأى وجه والدته و والده الجالسان قريبا منه سيطر عليه الذهول و نسي ألمه ثم ظهر عليه الارتباك و هو يقول : " أمي ... " اقتربت والدته قليلا و على وجهها ابتسامة ممزوجة بالدموع و هي تقول: " أنا هنا معك ... جميعنا هنا معك ... لن تتجاوز هذا بمفردك " التفت إلى والده و قال بذهول : " أبي " أومأ والده قائلا : " نعم أنا هنا معك , زال الخطر و نحن هنا من أجلك كما كنت دائما من أجلنا " التفت جين إلى البقية و بدأ يستوعب وجوههم : والد روز و والدتها التي كانت تحمل أندرو و شقيقها و شقيقتها و أخيرا روبرتو صديقه المقرب لكن ذهوله تحول فجأة إلى ارتباك فلاحظ صديقه الأمر و اقترب منه ثم انحنى نحوه و سأله : " هل أنت بخير ؟ هل أستدعي الطبيب ؟ " رفع جين رأسه إليه و قال : " روز ... أين هي ؟ " التفت روبرتو إلى الباب و قال : " إنها في الخارج ... أمام الباب , لا أعتقد أنها مستعدة لتراك بعد " عندها حاول أن يتحرك فأوقفه والده لكن عينيه لم تبتعدا عن الباب , خرج زين من الغرفة فوجد روز واقفة بجانب الباب و تفرك يديها بتردد عندها مد يده إليها و قال : " هيا يا روز , إنه ينتظرك " نظرت روز إلى الباب ثم إليه و ظهر الخوف و التردد على وجهها عندها أشار إلى الباب و قال : " ليس هناك ما يخيف , لا تدعيه ينتظر أكثر " دخلت روز الغرفة بخطوات مترددة عندها أشار والده للبقية بالخروج ففعلوا و أغلق الباب و لم يبق في الغرفة غيرهما , لم ترفع روز عينيها عن الأرض بينما لم يزحزح جين عينيه عنها لكنه لاحظ ترددها و بقاءها بعيدة عنه فابتسم سائلا : " هل أنت خائفة ؟ " رفعت روز عينيها فورا و أومأت نافية : " لا أنا لست كذلك , لكن لا أعتقد أنني أستحق الاقتراب أكثر بعد ما فعلته " أومأ متفهما و قال : " إذا كان الأمر كذلك فاقتربي أكثر " لكنها رفضت قائلة : " لو لم أقترب أكثر لما حدث ما حدث , لو أننا بقينا غريبين كما كنا في اليوم الأول لما وصلت إلى هذه الحالة , صحيح أنني كنت أريد أن أراك لكنني لا أستطيع أن أقترب كي لا أدمر أكثر مما دمرت " سأل مستغربا : " و ما الذي دمرتِه ؟ " ردت بانزعاج : " لا تسخر مني " ضحك قليلا ثم قال : " أنا لا أسخر منك لكنني أريد حقا أن أعرف ما دمرته " أشارت روز إليه و قالت : " أليس الأمر واضحا بما يكفي ؟ لقد دمرت جسدك , بسببي أنت هنا طريح الفراش و جسدك مدمر بعد محاولة قتل خطيرة , لو لم أكن موجودة في حياتك لما كدت أن تخسرها " سأل مستغربا : " هل هذا كل ما في الأمر ؟ " احمر وجهها خجلا و التفتت للجهة الأخرى عندها سمعته يضحك و رغم ما كانت تشعر به من ألم إلا أنها شعرت بشيء من الراحة لأنها سمعت ضحكته أخيرا فظهرت على وجهها ابتسامة صغيرة عندها سمعته يقول : " هكذا أفضل " عندها التفتت إليه و سألت باستغراب : " ماذا ؟ " أجاب مبتسما : " يصبح كل شيء أفضل عندما تبتسمين " ساد صمت جميل في الغرفة لم يقاطعه أي منهما , كانا مكتفيين بالنظر إلى بعضهما ليدركا أن كل هذا انتهى و أنهما أخيرا معا عندها أخذت روز نفسا عميقا و قالت : " هناك ما أريد قوله " رد مبتسما : " أنا أستمع " استمرت في النظر إليه و كأنها ما زالت غير مصدقة بأنه موجود ثم قالت : " قبل أن أعرفك ظننت أن هذا لن ينتهي , كان الجميع يعتقد طوال الوقت أنني قوية لكن الحقيقة هي أنني أنا الأضعف هنا , في البداية كنت أستند على جاسمين لكنها رحلت ثم ظهرت أنت فاستندت إليك ثم سجنك إيفان فاستندت إلى عائلتي لكنك عدت إلي و استندت إليك مجددا , بعدها أفسدت الأمر بالشك فيك و حين أدركت الحقيقة كنت خائفة من أصل متأخرة " ثم أنزلت عينيها إلى جراحه و قالت : " لكنني وصلت متأخرة بالفعل و دمرت كل شيء لكن وسط هذه الدوامة أدركت شيئا واحدا لا يمكنني الشك فيه مهما كنت مشوشة " سأل باهتمام : " و ما هو ؟ " ابتسمت أخيرا : " أنك جزء من قلبي و أنني غير مستعدة لخسارتك و أن حياتي لا تعني شيئا حين لا تكون موجودا فيها " نظر جين إليها مطولا ثم سألها : " أنا جزء من قلبك ؟ " أومأت بإيجابية : " أنت أكبر جزء " رفع يده بصعوبة و قال : " اقتربي إذا " عندها سألته و هي تنظر إليه بعينيها الواسعتين : " هل هذا يعني أنك سامحتني ؟ " أجاب و هو ينظر إليها : " لكنني لم أغضب منك أصلا " تغيرت نظرتها إلى شيء أعمق و ظهر الحزن على ملامحها و قالت : " ربما لو أنك غاضب مني الآن لكان الأمر أهون علي " فكر قليلا ثم قال : " أعدك بأن نناقش الأمر فيم بيننا حين نعود إلى البيت أما الآن عليك أنت العودة إلى البيت لأنك متعبة " عندها اقتربت أكثر و قالت : " لكنني أريد البقاء معك هنا " ابتسم قائلا : " سيبقى روبرتو معي الليلة و أنت ستعودين إلى منزل والديك لكي ترتاحي ثم تعودين إلي غدا " التفتت إلى الخلف للحظة كأنها تتأكد من أنه لا أحد ينصت إليهما ثم قالت : " لكنني أريد العودة إلى منزلنا " رد مبتسما : " سنعود إليه معا حين أخرج من هنا " التفتت إليه بسرعة و سألته : " تعدني ؟ " أومأ بإيجابية : " نعم أعدك " فجأة دق الباب فأذن جين للطارق بالدخول عندها دخل زين يحمل أندرو بين ذراعيه و قال مبتسما : " يبدو أن هذا الشقي اشتاق إلى والديه " ثم سلمه إلى والدته لكن قبل أن يخرج توقف أمام الباب و قال : " روز , الطبيب كان هنا و قال بأنه علينا أن ندعه يرتاح لذا سنغادر بعد قليل " أومأت موافقة فابتسم ثم خرج و بعد خروجه التفتت إلى جين و هي تضع أندرو في حضنها عندها مد أندرو يديه نحوه لكن جين قال مبتسما : " ليس الآن يا صغيري " انحنت روز نحو أندرو و أمسكت بيده الصغيرة و قالت : " سأمسك بيدك حتى يتعافى والدك و يمسك بها " عندها ضحك جين قائلا : " يبدو أنني أشعر بالغيرة " سمع الاثنان صوت دق على الباب فالتفتا إليه معا ثم عادت روز تنظر إليه و سألت : " من قد يزورك الآن ؟ " رد بذات الاستغراب : " لا علم لي " التفتت روز إلى الباب و قالت : " تفضل " فتح الباب و دخلت منه جودي شقيقة الحاكم فقامت روز احتراما لكنها أشارت لها بالجلوس ففعلت ثم اقتربت منهما و قالت : " يبدو أنه علي أنا الانحناء احتراما لتضحيتكما لأستيريا " ثم التفتت إلى جين و قالت : " أعلم أن كل كلمات الاعتذار لن تكون كفيلة لتعويض ما خسرته و لتعويض الضرر الذي حل بك لكنني آسفة على الثمن الذي دفعته " أومأ مبتسما : " لا تعتذري , كان شرفا كبيرا لي أن اخترتني لإنقاذ أستيريا رغم أنني أشعر بالتقصير فأنا لم أصل إليك و لم أعرف ما حدث بعد أن انهار الممر المؤدي إليك " ردت جودي : " بعد تدخل الأمن و القبض على دييغو جاء بعض من عناصر الأمن و أخرجونا من هناك , لم يصل الانهيار إلينا لكن تم إجلاء من كانوا في مبنى السجون و فحصهم " ابتسم جين قائلا : " من الجيد أن الجميع نجوا " أومأت جودي قائلة : " أستيريا مدينة لك و تفخر بأن لها بطلين مثلكما " ثم التفتت إلى أندرو الذي كان بين ذراعي والدته و قالت : " و ستكون فخورة أكثر حين يصبح هذا الصغير بطلا مثل والديه " رد جين مبتسما : " سيكون " أخذت جودي نفسا عميقا ثم قالت : " سأدعك ترتاح الآن لكن قبل أن أذهب لدي طلب أخير " سألت روز : " ما هو ؟ " أجابت جودي : " حين يقرر الطبيب خروجك فأرجو أن تقضي فترة تعافيك في القصر , سيكون الجميع في خدمتك حتى تتعافى و تعود إلى منزلك , هذا أقل ما يمكنني تقديمه " التفت جين إلى روز كأنه يسألها عن رأيها أو يستأذنها فرأى شيئا ما في عينيها و نظرتها , شيئا يبدو كالرفض و عدم الرغبة في العودة إلى المكان الذي عاشت فيه الرعب و الألم عندها نظر إلى جودي و قال : " يشرفني ذلك كثيرا لكننا غائبان عن منزلنا منذ تسعة أشهر و نشتاق إليه كثيرا لذا نفضل أن نقضي الأيام الأولى فيه نستعيد هدوءنا و نعدك بزيارة القصر " أومأت الحاكمة بتفهم و قبل أن تخرج قالت : " بالنسبة لإيفان و مساعده فقد تم القبض عليهما و أنا من سيحدد عقوبتهما لذا لا داعي لأن تشعر بأي قلق أو تظن أنهما قد أفلتا بفعلتهما " تنهد جين براحة و قال : " كنت قلقا من هربهما خشيت أن يختبآ و يخططا للعودة " ابتسمت جودي قائلة : " حتى لو عادا , أثق بقدرتك على انقاذنا منهما " نظر جين إلى جسده للحظة ثم قال مبتسما : " لا أعتقد أنني أستطيع هذه المرة " تبادل الجميع ضحكة قصيرة ثم غادرت جودي و بقي جين و روز في الغرفة عندها التفت جين إلى روز و قال : " روز أخرجي قليلا مع أندرو أنتما هنا منذ ساعات و المكان خانق , دعيه يتنفس قليلا " نظرت روز إلى أندرو الجالس في حضنها ثم إليه و قالت : " لا يمكنني تركك بمفردك هنا " رد مبتسما : " سأكون بخير حين تكونين بأفضل حال " حملت روز أندرو بين ذراعيها و قبل أن تخرج اقتربت منه و قبلت جبينه قائلة : " استدعيني إذا احتجت شيئا مهما ظننت أنه سخيف " ضحك ضحكة قصيرة و قال : " سأفعل " ثم أخذت أندرو و قبل أن تخرج ابتسمت له للمرة الأخيرة ثم خرجت و أغلقت الباب خلفها . عندما خرجت روز وجدت زين و روبرتو بانتظارها عندها أشار زين إلى المخرج قائلا : " سنذهب الآن يا روز " نظرت روز إلى الغرفة و قالت : " خذ أندرو و عد إلى المنزل , أنا سأبقى معه الليلة و غدا سيبقى روبرتو معه " اقترب روبرتو قائلا : " لكننا اتفقنا أن أبقى معه و تعودي أنت إلى المنزل لترتاحي " ابتسمت روز لأول مرة ابتسامة مريحة و قالت : " أرغب في البقاء معه هذه الليلة و سأغادر غدا و تبقى أنت معه " أومأ روبرتو بإيجابية قائلا : " طالما أنها رغبتك فأنا أحترمها , نلتقي غدا " لوح زين و روز مودعين لروبرتو و هو يغادر ثم سلمت أندرو إلى زين و قالت : " يمكنك أن تأخذه معك إلى المنزل و سآتي من أجله غدا " استلم زين أندرو ثم قال : " في حال حدث شيء طارئ فاتصلي بي " أومأت موافقة و رافقت زين إلى مدخل المستشفى . آنذاك كان جين مستلقيا في مكانه ينتظر عودة روز رغم الألم المستمر في صدره و كتفه إلا أنه كان يتحمل و يرفض إظهاره , فتح الباب فرفع عينيه مبتسما لكن ابتسامته اختفت حين رأى المرأة الواقفة أمامه و التي أغلقت الباب ثم اقتربت منه قائلة : " أنا سعيدة لأنك نجوت " ثم توقفت أمامه و قالت : " كان هناك الكثير من الأمور التي وددت مناقشتها معك و خشيت أن تموت دون تسمعني " رد جين ببرود : " أخرجي " ابتسمت تيفاني و قالت : " حتى الآن مازلت لا تنظر إلي نظرة صادقة " رد جين : " لأنك غريبة , كنت و ما زلت و ستظلين " انحنت تيفاني نحوه و قالت : " أنا أحببتك و تألمت لأحميك , كنت أعلم أن المؤامرة تستهدفك فتزوجتك لأحميك , لو أنك أكملت معي لكنت في حال أفضل لكنك اخترتها و فضلت الموت معها و آلمتني أنا " كررت كلمتها الأخيرة و هي تضغط عليها : " آلمتني أنا ... أنا من اخترت أن أحمل الألم كي تلتفت إلي مرة لكنك كنت تصر على أن تؤلمني في كل مرة , تعمدت أن تؤذيني بقربك منها و آلمتني في كل مرة اخترتها فيها " ثم رفعت يدها و ضغطت بقوة على المنطقة المصابة فتجمد جين في مكانه و خرجت منه شهقة ألم حادة و بدأ الدم يتسرب على الشاش , مع ذلك تيفاني لم تتراجع و استمرت في الضغط قائلة : " هكذا تألمت أنا حين أبعدتها ذلك اليوم و اخترت حمايتها مني ... هكذا تألمت حين عدت إليها حين ولد ابنك و تركتني ... هكذا تألمت حين سلكت الطريق الطويل نحو جناحها مصابا و تجاوزتني ... هكذا تألمت في كل مرة لم تنظر فيها إلي بصدق " انقطع نفس جين للحظة و تغير لون وجهه و بدأ جهاز المراقبة يصدر صوتا حادا عندها تراجعت تيفاني إلى الوراء بعد أن رأت الدم ينتشر أكثر تحت الضماد و قالت : " هكذا كنت تريد أن أتألم " رفع جين عينيه إليها بصعوبة و قال وسط أنفاسه المتقطعة : " لم ... أفعل ... ذلك " في الممر كانت روز متجهة نحو غرفة جين لكن في طريقها شعرت بانقباض في قلبها جعلتها تتوقف , نظرت حولها ثم قالت : " نفس الشعور الذي شعرت به حين طعنه سامر في تلك الليلة ... ماذا يحدث ؟ " لكنها لم تسمح لنفسها بالتفكير أكثر رفعت رأسها نحو الغرفة في نهاية الممر و ركضت نحوها دون تردد ثم فتحت الباب و توقفت أمام ذلك المنظر المرعب , كان جين شاحب الوجه يحاول التنفس و تيفاني تضغط على جرح صدره بكلتا يديها و هي تقول : " سأقتلك كما قتلتني في كل مرة " لم تشعر روز بالمستشفى حولها ولا بنفسها و هي تركض نحوها نحو أمسكت بذراعيها من الخلف و أبعدتها عنه بعنف و بمجرد أن التفتت تيفاني إليها صفعتها روز بقوة فأسقطتها أرضا ثم سحبتها من شعرها بعيدا عن السرير و قالت بهدوء مخيف :" " إذا لم تبتعدي عنه الآن فلن تكون هذه الصفعة هي الثمن الوحيد الذي ستدفعينه " رفعت تيفاني رأسها إليها ثم اندفعت نحوها لتهاجمها لكن روز أوقفتها و أمسكت بذراعها بعنف و أخرجتها من الغرفة عندها تجمع رجال الأمن و الأطباء الذين كانوا في الرواق و أخذوها لكن قبل أن يغادروا أوقفتهم روز ثم اقتربت منها و سحبتها من شعرها بقوة قائلة : " هذه لأنك خطفت ابني و سببت لي مشكلة مع زوجي آنذاك " ثم سحبت شعرها بقوة أكبر حتى اقتلعت منه شعرات بقيت عالقة في أصابعها و قالت : " و هذه لأن دفعتني إلى الجدار و كدت أموت بسبب ضربتك " و أتبعت ذلك بصفعة قوية أبقت أثر يدها على خد تيفاني و قالت : " و هذه لأنك ضغطت على جرح زوجي و آلمته " ثم التفتت إلى رجلي الأمن اللذان كانا يمسكان بها و قالت : " خذاها قبل أن أعض يدها التي ضغطت على جرحه " أومأ رجلا الأمن و أخذا تيفاني خارج المستشفى عندها سمعت روز صوتا أعادها إلى الواقع , كان صوت جين و هو يسعل داخل الغرفة عندها أدركت مدى خطورة حالته فصرخت : " نحتاج إلى طبيب فورا " ثم دخلت الغرفة و أسرعت نحوه و انحنت إليه قائلة : " جين .. أنظر إلي " فتح عينيه بصعوبة و حاول أن يرفع يده إليها لكنه لم يستطع فمدت يدها وأمسكت بيده قائلة : " أنا هنا " ثم مدت يدها الثانية و ضغطت على الشاش بحذر لتوقف النزيف لكن الدم وصل إلى أصابعها ,نظرت إليه و إلى عينيه اللتان بدأتا تفقدان تركيزهما فانهارت دمعة على خدها و انحنت نحوه قليلا فحاول أن يقول شيئا لكن صوته لم يخرج ثم أغمض عينيه فانحنت نحوه أكثر و هزته بحذر لكنه لم يستجب , ارتفع صوت جهاز مراقبة القلب و ارتفعت معه صرخة روز التي دخل معها الطبيب و ممرضتين ثم أبعدها عنه و بدأ العمل فورا بينما أخرجت إحدى الممرضتين روز إلى الرواق . أما في الخارج , كانت روز واقفة في الممر متجمدة من شدة الصدمة تنظر إلى يديها المرتجفتين و كلما رمشت رأت جين و هو يختنق و تيفاني و هي تضغط على جرحه , رفعت يديها بصعوبة ورأت الدم عليهما ثم وضعتهما على رأسها كما لو أنها تمنع تلك الصور من الخروج إلى الواقع ثم وضعت يدها على قلبها و همست : " ليس مجددا " قبل أن يخرج الطبيب من الغرفة فرفعت رأسها نحوه بسرعة و تجاهلت ما تشعر به ثم اقتربت منه و سألته : " كيف حاله ؟ " أجاب الطبيب : " الألم و التهيج بعد النزيف السابق سببا نوبة ضيق تنفس قصيرة لكنه مستقر الآن " تنهدت روز براحة ثم سألته : " هل يمكنني رؤيته ؟ " أومأ الطبيب : " ما زال فاقدا للوعي لكن لا بأس في بقائك معه " أومأت روز بإيجابية ثم دخلت الغرفة , لكن هذه المرة لم يكن ينتظرها بابتسامته المعتادة لأنه كان فاقدا للوعي و مع ذلك اقتربت روز و جلست بجانبه ثم نظرت إلى يده مطولا و قالت : " لقد غفلت مجددا و تركتك تتألم , أنا لا أستحق البقاء بجانبك " مرت ساعات أعلنت عن قدوم الفجر لكن روز لم تنم , كلما أغمضت عينيها رأت تيفاني في الغرفة و رأت جين ينزف مجددا . نظرت إلى الغرفة حولها كأنها تتأكد من عدم وجود أي خطر في ذات الوقت الذي فتح فيه جين عينيه و نظر حوله بتعب و عندما وقعت عيناه عليها فقال بتعب : " روز " التفتت روز إليه فورا و انحنت نحوه و سألت بقلق : " هل أنت بخير ؟ هل أستدعي طبيبا ؟ " انتبه إلى الرجفة في يديها ثم قال : " انتهى الأمر , صحيح ؟ " نظرت روز إلى يديها كذلك ففهمت ما يقصده و قالت : " انتهى , أنت بحاجة إلى الراحة " أومأ نافيا : " لا يبدو أنه انتهى بالنسبة لك لكنني أعدك بأن أعيد إليك تلك الطمأنينة التي تفتقدينها " ابتسمت روز و قالت : " لا تفكر في شيء الآن , نم الآن و أنا سأبقى هنا " رد مبتسما : " ستحرسينني ؟ " أومأت بإيجابية : " كما كنت تفعل معي دائما " ابتسم جين و هو يتأمل ملامحها و يحفظها قبل أن ينام أخيرا بينما بقيت روز بجانبه و هي لا تكاد تصدق أن الخطر انتهى بالفعل . انتهت تلك الليلة السوداء أخيرا و حل مكانها صباح أكثر هدوء , مر الطبيب على جين و فحصه ثم نصحه مجددا بأن يرتاح ثم خرج من الغرفة و بالرغم من استقرار حالته إلا أنه كان يشعر بتعب شديد , بجانبه كانت روز جالسة على الكرسي و رأسها مائل لكنها لم تكن نائمة و التعب ظاهر على وجهها عندها فتح الباب و دخل والداه خلفهما والدا روز و شقيقتها ثم شقيقها و هو يحمل أندرو , بمجرد أن رأى جين ابنه تغير وجهه و ظهرت عليه ابتسامة جميلة ثم مد يده و قال : " تعال إلى بابا " اقترب روز و أخذت أندرو ثم أجلسته بجانب والده و أسندته بوسادة فأمسك جين بيده الصغيرة و أخذ يكلمه بينما كانت روز تراقب ذلك بابتسامة متعبة , بدأ الجميع يتحدث مع جين ليخرجوه من جو المستشفى و كان جين يحاول التفاعل معهم دون أن يذكر ما حدث الليلة الماضية أما روز فلم تقل شيئا , كانت عيناها تتنقلان بين جين و جهاز المراقبة و كلما ظهر الألم على ملامح جين رفعت عينيها نحوه , لاحظت والدته الأمر فسألتها : " روز , هل أنت بخير ؟ " التفتت روز إليها و ابتسمت مجيبة : " نعم أنا بخير , كل ما في الأمر أنني لم أنم جيدا " نظر جين إليها و علم على الفور أنها تكذب , لم تكن بحاجة إلى النوم فقط بل إلى الابتعاد عن كل ما يحدث فابتسمت والدته قائلة : " ستعودين أنت اليوم إلى المنزل لترتاحي " أومأت نافية : " لا " ثم نظرت إلى جين و أكملت : " أفضل أن أعود معهما ... إلى منزلي " ابتسم جين و أظهر اهتماما بجملتها لكن في داخله كان يتألم لأن روز تخفي تعبها و شعورها بالذنب خلف أعذار بسيطة .

أكملت هذا الفصل

تابع إلى الفصل التالي.

تفاعل مع الفصل
0 تفاعل
قيّم هذا الفصل
0.00 / 5 · 0 تقييم

التعليقات

0 تعليق
لا توجد تعليقات على هذا الفصل حتى الآن.

فصول الرواية

15 فصل